أخبار اليوم: الأحزاب المشاركة في حكومة الحوار صمتت ولم نعد نسمع لها صوتا!
July 17, 2018

أخبار اليوم: الأحزاب المشاركة في حكومة الحوار صمتت ولم نعد نسمع لها صوتا!

akhbaealyom 

2018/07/17 م

أخبار اليوم: الأحزاب المشاركة في حكومة الحوار صمتت ولم نعد نسمع لها صوتا!

أجرت صحيفة أخبار اليوم السودانية حواراً صحفياً مع الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان، الأستاذ/ إبراهيم عثمان أبو خليل، ونشرته في العدد (9584) بتاريخ الثلاثاء  17/07/2018م في الصفحة (5) صفحة (السياسي)، وهذه هي مضابط الحوار:

حوار أدرناه مع الرجل دونما مركزية في محاوره وأسئلته وإنما شملنا فيه كل ما يحدث على الصعيدين الداخلي والخارجي للسودان وتأثير ذلك على المشهد السياسي المضطرب ككل، حيث بدأناه عن مسودة الدستور التي قدمها الوطني في خواتيم شهر رمضان الماضي للقوى السياسية  وأحدثت حينها جدلاً كثيفاً في الصعيد السياسي لا زالت تداعياته تترى حتى هذه اللحظة .

وكذلك سألنا الرجل حول رؤية حزبه للدستور الذي عكفوا على إعداده و كشفوا عنه وقالوا أنها مشاع للكل   لدراسته ومناقشته والأخذ والرد حوله، وتطرقنا بعدها للأزمة الإقتصادية الأخيرة والتي ضربت الحياة بالبلاد وتأثرت بها كافة قطاعات الشعب وما تبعها في تدن للجنيه وإرتفاع غير مسبوق للدولار والندرة التي حدثت في الوقود وغاز الطهي .وتناولنا أيضاً إتفاقية سيداو والتي عاد الحديث عنها مجدداً بقوة ورأي حزب التحرير الإسلامي حولها وفلسفته لها.

هذه الأسئلة وضعناها على منضدة الناطق الرسمي لحزب التحرير الإسلامي ولاية السودان:  ووجدنا  إجاباتها حاضرة في ذهنه فإلى مضابط حوارنا معه.

مطلوبات أمريكية

أخر محطات الحوار كان تقديم الوطني لمسودة دستور ودار حولها لغط كثير وكثيف وأبدت أحزاب مشاركة عدم رضائها عنها؟

معروف أن الحوار كان عبارة عن مطلوبات أمريكية، والنظام ينفذ ما هو مرسوم له ومطلوب منه، ومسودة الدستور لم نطلع عليها وأتصور أن الدستور سيكون خال من أي عبارات تتحدث عن الإسلام، أما الحديث عن رفض أحزاب الحوار للمسودة أو أبدت رأيها هو نوع من محاولة إظهار أنهم لديهم رأي، وهم في الحقيقة لا رأي لأنه في الأصل إن كان لديهم رأي لما قبلوا الوضع الذي هم فيه الآن ولكن واضح تماماً أنهم طلاب سلطة ولذلك لا يهمهم شكل الدستور أو ماذا سيكون مادام سيضمنوا وجودهم في السلطة.

دستور إسلامي

 تحدثتم عن دستور تعكفون على أعداده وقدمت الدعوة للأحزاب لدراسته أين وصلتم فيه الآن؟

لدينا مشروع دولة إسلامية وليس سودانية، وهو مستنبط بإجتهاد صحيح من الكتاب والسنة، وما أرشدا إليه من إجماع الصحابة والميراث الشرعي، ويتكون من 191مادة، فيه أحكام عامة ، ومايتعلق بالحكم والسياسة وأبواب تتعلق بالإقتصاد والسياسة الخارجية وباب يتحدث عن النظام الإجتماعي وسياسة التعليم وما إلى ذلك من ماهو مهم  لقيام الدولة، وطرحناه للأمة وليس حكر على فئة معينة، وفيه مقدمة تبين أي مادة من مواده الدليل عليها من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وبعد ذلك يوجد مايسمى بوجه الإستدلال، وهي مسألة مهمة تتعلق بإنطباق الدليل  على الواقع، لأنه يوجد كثير من التضليل في مسألة إستدلال  بدليل ليس في محله، هذا كله موضح بشكل مفصل في كتاب من جزئين أسمه مقدمة الدستور يفصل في هذا الأمر .

رؤية واضحة

هل بدأتم إتصالات مع مؤسسات سياسية وحزبية حول دستوركم؟

في كل مرة يتحدث الناس عن دستور للبلاد نقدم رؤيتنا حوله وهذا منذ الستينيات وللأسف الدساتير التي توضع في بلاد المسلمين والسودان هي إملآءت والبقية تنفذ، أذكر أنه في أخر نقاش حول دستور 2005م قابلنا مفوضية الدستور وكان  نائبها  وقتها أبيل ألير، وكانت معنا نسخ من دستورنا المقترح وأوضحنا رأينا بشكل صريح لدرجة أن أبيل ألير إمتدح الحزب وقال أننا الحزب الوحيد الذي لديه رؤية واضحة وقدم ورقة مكتوبة، وقال بغض النظر إن أتفقنا أو إختلفنا معكم فانتم لديكم رؤية واضحة وجئتم بها وطلب نسخ لكل  أعضاء المفوضية، الأحزاب السياسية الموجودة في البلد كلها تواصلنا معها وأوصلنا لهم رأينا في الدستور حتى في فترة ما كانت توجد جبهة الدستور الإسلامي وبدأوا فكرة دستور إسلامي ولكن لم تكن لديهم رؤية واضحة له وطلبنا منهم دراسة هذا المشروع ومناقشته وعندما دخلوا في مناقشة الدستور ووضعه إنبرى شخص قال لهم أنكم تريدون مناقشة دستور حزب التحرير، وهو حسد منه، وأنت ليس لديك دستور وتصور له  وأنا جئتك بتصور فالأصل مناقشته، المسألة بعدها لم تتقدم وخرج مايسمى بالدستور الإسلامي وكان ليس بإسلامي ولكن سوداني الإسلام لا يؤمن بالقطرية ولا بالجهوية .

قسمة السلطة

الحوار الوطني أصبح واقع الآن ولكنه نعي من قبل عدد من السياسيين وذلك لعدم تنفيذ كثير من مخرجاته، هل الأولوية الآن برأيك تنفيذ مطلوباته أم الذهاب لإعداد دستور للبلاد؟

لدينا رأي في الحوار كله ولا يهمنا مايفعلونه، المؤتمر الوطني هو الحزب الحاكم والمسيطر، وصراحة البقية التي تسير معه لا تختلف كثيراً في الرؤى والأفكار عنه، إضافة لعدم وجود فكرة سياسية واضحة  عند الوطني أو الأحزاب المعارضة وهذا حديث أنا مسوؤل عنه، الواضح أنه نحن ننفذ منذ الإستقلال في مفاهيم وأفكار الغرب في الحكم والسياسة والإقتصاد وكل مناحي الحياة والدليل على ذلك حتى حين الحديث عن الحوار كان عن كيف نحكم وبعد ستين عام يجلس الساسة للبحث عن الحكم وهذا دليل على فشل السياسة السودانية وهذا دليل دامغ بأنها كانت تحكم بغير رؤية واضحة أو تقليداً لرؤى ليست  لها وهذا تخبط سواء كان من الأحزاب أو الوطني والذي يؤكد أن الأحزاب المشاركة مع الوطني في الحكم ليست لديها قضية حقيقية بحوار  أو مخرجاته أنها  أرتضت بقسمة السلطة وإستوزروا ودخلوا البرلمان وصمتوا والأصوات التي نسمعها من الذين يقولون أن المخرجات لم تنفذ الوطني يعلم أن هؤلاء « بجعجوا ساكت وهم قاعدين  «، وإن كانوا صادقين حقيقة الطبيعي أنهم يخرجوا ويكون لديهم رأي واضح لكن السلطة لها بريق وهذه هي القضية والسياسيون يريدونها وفيها المال والمخصصات، وهم راضون بهذا الوضع ومسألة الشكوى دون أن يكون هنالك رأي أو موقف واضح هذا لايجوز، والحديث الكثير والذي قيل في الحوار والنقاط التي نوقشت هي « طق حنك « والأمر الأساسي هو العلمنة و تمزيق البلد عبر الفدرالية وهاتين المسألتين الأساسيتين التين تركز عليهما أمريكا وبعدها  وهذه هي القضية الأساسية وبعدها الدولة تسير في هذا الطريق، وأمريكا  لن تسمح بتفكك هذا النظام ويحدث له  تغيير حقيقي لأنها لن تضمن أي نظام قادم ينفذ ماتريده بالطريقة التي نفذ بها هذا النظام مطلوباتها.

موقف واضح

الأزمة الإقتصادية الأخيرة أحددثت شلل تام في حياة الناس وأفرزت واقع متأزم وتأثرت بها كل قطاعات المجتمع ومن إفرازاتها أزمة حادة في الوقود؟

هنالك مسائل خارجية وداخلية، الخارجية تتعلق بالمحاور التي وجدت الآن هنالك  محور السعودية والإمارات وغيرها والمحور الآخر تركيا وقطر، والسوادن مشترك في المحور الأول ويقاتل معه بجنود وفي نفس الوقت مع المحور الآخر، الأمر الآخر هو إستشراء الفساد وعدم جدية الحكومة في محاربته وواضح أن المتورطين فيه مسوؤلين كبار ولا تستطيع الحكومة أن تفعل تجاههم شيء والآن رغم ما تكشف للناس عبر الأجهزة الأمنية والإعلام ألا أنه لم نسمع بخطوة جادة ومحاكمة شخص بعينه، كل الذي تم أنه هنالك قضايا عن صغار  الموظفين في بنوك أو غيرها ولكن الكبار حقيقة القطط السمان لم نر حتى الآن أحد منهم وهنالك حديث عن تلاعبهم بالعملة الصعبة وتهريبها للخارج وأدخلوا البلد في هذه الحالة التي فيها، أضف لذلك إنهيار كامل لدولة الجنوب التي عبرها كان يأتي البترول عبر الأنابيب للسودان وهذا  شريان أقفل طوال الخمسة سنوات وله تأثير كبيراً جداً قطاع النفط في السودان بإعتراف الوزير من 120ألف برميل أنخفض لأقل من 75ألف وفي توالي هذا الانخفاض، الأمر الآخر مسألة المصفاة وهي تحتاج لمبلغ بسيط للصيانة وكان 102مليون دولار ومن أصغر تاجر من تجارهم يمكنه أن يوفره وهذا يؤكد  عم الإهتمام والمسوؤلية وأدى لتوقفها بشكل  كامل وأضطروا للمعالجة الجزئية وحتى الان لم يصلوا لتشغيلها بصورة كاملة وهذا كله يؤكد التخبط في السياسة الإقتصادية وثروات البلد منهوبة ولكن إدارتها سيئة والوزير تحدث عن أنهم في الربع الأول إنتج أكثر من ثلاثين طن ذهب مادخل منها الخزانة العامة لايساوى ثمن ثلاثة طن، أين ذهبت بقية الأموال وحديث عن تهريب أطنان وهذا أمرخطير.

فكرة سياسية

هنالك رأي أن الأزمة الإقتصادية تم التعامل معها برؤية أمنية بعيداً عن الحلول الإقتصادية المعروفة، وكذلك يوجد قول مفاده أن الأزمة الإقتصادية إنعكاس للواقع السياسي؟

الأزمة السياسية تتجسد في عدم وجود فكرة سياسية واضحة لحكم البلد، ولذا هذه  الأزمة لن تحل حتى وإن حدث إتفاق مع المعارضة لأن المشكلة في الفكرة التي تدار بها السياسة والإقتصاد، مادام أن رؤية حكم البلد غير واضحة فلن تحل هذه المشكلة ومن يأتي سيحتاج للمال ومخصصات وفي الآخر  سستفاقم الأزمة وهذا الأمر في نظرتنا لها إن لم يطبق الإسلام في الحكم والسياسة والإقتصاد لن تستقر البلد وسيظل الواقع  كما هو، القضية ليست في الموارد ولكن السبب الإدارة السياسية لهذه الموارد.

الفكر الغربي

إتفاقية سيداو دار حولها إختلاف كبير في وجهات النظر وعادت لواجهة الأحداث مرة أخرى؟

سيداو أحد المسائل التي تقوم على الفكر الغربي ونظرتهم للناحية الإجتماعية للمرأة، نحن بإعتبارنا مسلمين الشرع حدد  أحكام تتعلق بالمرأة والرجل والمرأة الرجل بإعتبارهم إنسان ونحن ملزمين بها ولا  نحتاج لجهة تين لنا كيفية التعامل المرأة ويأتي من يقول أنها لاتخالف الإسلام وهذا حديث فارغ ورفضي لها بإعتبار من الذي يحدد لي هذه الأحكام والقيم وسيداو أمرها معروف وواحد من الأمور التي يضلل بها هذا النظام وفي كل مرحلة يمنونهم بأمر، وقبلها كان الحديث عن العقوبات وطلب منهم فصل الجنوب وفصلوه وفعلوا كل ما طلب منهم ولم يعطوا شيئاً العقوبات التي رفعت لم تزد البلد غير ضنك ووضع البلد قبلها كان أفضل من الآن، الأمنية الجديدة الآن رفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وهذه الجزرة  التي يمنوا بها النظام لتقديم تنازلات، أحد المطلوبات التوقيع على الاتفاق والحكومة لا تمانع في هذا الأمر ولذا الآن تحاول الترويج لها عبر الإعلام وشخصيات معينة وتتحدث عنها وتعتم على  كل صوت يفضحها  أو يتحدث عن مخالفتها للإسلام وأقمنا ندوة السبت الماضي تحدث فيها الأمين العام لعلماء السودان ورئيس حزب الوسط الإسلامي ومتحدث من الحزب لكن الإعلام لم يهتم بها وأنا متأكد إن كانت إحتفاء بها  الصحف الصادرة كانت تناولتها ولكن الغالب في هذه الندوة هو تعرية سيداو وإظهار فسادها، وأؤكد حديثي بأننا طلبنا قيام ندوة عنها بقاعة الشهيد الزبير لكن منع قيامها، إن كان النظام جاد في وقوفه مع الإسلام وأحكامه لما رفض قيامها، لأنه واضح أنه في سبيله للتوقيع عليها، يدور حديث عن أنه وقع عليها ويحاول عمل بالونات إختبار وإيجاد رأي عام عنها حتى تقبل .

موارد حقيقية

عودة صفوف الوقود والغاز مرة أخرى؟

لأن المشكلة لم تحل، دائماً مشكلة هذه لأنظمة أنها تسعى لحل إفرازات ونتائج المشاكل والحلول عبارة عن مسكنات وهذه كانت واضحة أيام الأزمة الأولى بحديثهم عن مجيء بواخر وقود ، الآن وضح أن الأزمة عادت لأنها لم تحل بصورة جذرية النظام لايوجد لديه مال لإستيراد وقود ومالديه منه  لا يكفي ونسبة  الجازولين فيه ضعيفة ولذا النظام مضطر لإستيراد الجازولين وهو لايملك المال وهذه هي المشكلة وبدلاً من البحث عن موارد حقيقية لإستيراد البترول يصبح اللعب بعقول الناس ورغم الكذب ووزير المالية قالها صراحة أنهم جلسوا مع كل الناس بالصح والكذب ورفضوا يعطوننا وهذا  يبين أنهم لاتوجد لديهم عقلية يفكرون بها لجلب المال.

المصدر:أخبار اليوم

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار