على قَدَرٍ جئتَ لا هكذا
| على قَدَرٍ جئتَ لا هكذا | فَهَلاّ عَرَفْتَ بقَصْدِ القَدَرْ |
| حَباكَ بِعَقْلٍ وليسَ سِواكَ | سَيُدْرِكُ ماذا وَراءَ الخَبَرْ |
| فإِمّا تُفَكّرْ حَوالَيْكَ حَتْماً | تَجِدْ لِلإلهِ عَظيمَ الأثَرْ |
| فَلا الرُّوحُ تَبْقَى دَواماً لَدَيْكْ | وَلا الموتُ تَدْرِيْ بأرْضٍ حَضَرْ |
| ولا الرزقُ تَعْرِفُ مِقْدارَهُ | وهيهاتَ مَهْما أَعَدْتَ النَّظَرْ |
| كَشَفْتَ قوانينَ ذا الكَوْنِ هَيَّا | أَتَعْجَزُ إدراكَ مَنْ قَدْ سَطَرْ ؟! |
| إذنْ أنتَ فيكَ سَيَجْرِي السؤالْ | فَإياكَ تَجْحَدُ طَبْعاً ظَهَرْ |
| وأنت الْمُعَنَّى بِذاكَ الْجَوابْ | لأنكَ في الكونِ أغلى الدرَرْ |
| أَتَجْحَدُ أنَّكَ للهِ عَبْدٌ | تَقولُ الطبيعةُ رَبٌ فَطَرْ؟!! |
| وَغَرَّكَ ما فيكَ مِنْ قُوَّةٍ | وَتَحْيا حَياتَكَ عَيْشَ البَطَرْ |
| إِذا ما البَلايا أحاطَتْكَ تَبْكِيْ؟!! | وكمْ مِنْ غَنِيٍ نراهُ انْتَحَرْ |
| هُوَ اللهُ ليسَ تَراهُ العُيونْ | وُجودُهُ حَتْمٌ ، فَأَنْتَ الأثَرْ |
| فَعَقْلُكَ قَطْعاً يُصَدِّقُ جَزْماً | بتلكَ القوانينِ، خُذْ بِالعِبَرْ |
| وعَجْزُكَ عَنْ دَرْكِ ذاتِ الإله | دَليلٌ على حَدِّ عَقْلِ البَشَرْ |
| فروحُكَ باللهِ لَسْتَ تَراها | قُوَى الْجَذْبِ حَقٌ ولو في الحجَرْ |
| تَدَبَّرْ وإياكَ طَبْعَ الغُرور | شَبابُكَ يمضيْ وهذا البَصَرْ |
| أتخشَى مِنَ البعضِ عنكَ أشاعوا | بأنَّكَ عبدٌ لِرَبِ القَدَرْ ؟! |
| أراكَ تُباهِيْ بأنكَ حُرٌ | وراءَ السرابِ تَشُدُّ السَّفَرْ |
| وماءُ الحقيقةِ بينَ يديك | وتخشَى يقولونَ ها قدْ أَقَرّْ |
| تُحارِبُ للهِ، والدينُ يَغدُو | خُرافاتِ دَهْرٍ وماضٍ غَبَرْ |
| تقولُ كما قالَ (لينينُ) يوماً | عنِ الدينِ أفيونَ منهُ الضرَرْ |
| وهيهاتَ هيهاتَ (لينينُ) يبقَى | وقدْ جاءَهُ الموتُ أينَ الْمَفَرّْ؟! |
| وبعضٌ منَ الناسِ جاءوا بِحَلٍ | بصورةِ حقٍ وكمْ فيهِ شَرّْ |
| أقرُّوا بخَلْقِ الإلهِ ولكنْ | تفانَوا بِرَدٍ لِمَا قَدْ أَمَرْ |
| وقالوا التوسطُ في الحلِ هذا | وذا حَلُّ كفرٍ ، بربي كَفَرْ |
| فما قيمةُ (الله) إنْ كانَ (حاشا) | بَرانا نَسِيْنا لِعَقْلِ البَشَرْ |
| لِعَقْلٍ تَخَبَّطَ في كلِ أمرٍ | وأشقى الحياةَ أباحَ القَذَرْ |
| ومِنْ أمةِ الخيرِ بَعْضُ بَنِيْها | تَساقَطَ في نارِ تلكَ الْحُفَرْ |
| وصارَ يُقَلِّدُ غَرباً وشَرقاً | وقارَبَ قَوْلاً لِمَنْ قَدْ كَفَرْ |
| ويا لَيْتَهُ قَلَّدَ الغربَ فيما | يُعَدُّ مِنَ العِلْمِ مِمَّا ابْتَكَرْ |
| ولكنَّهُ طَبَّقَ الكُفْرَ مِمَّا | يَخُصُّ الثقافَةَ بِاسْمِ الْحَضَرْ |
| فَلا بالصناعاتِ كانَ جَديراً | وَلا الطِّبِّ والْجَبْرِ والْمُخْتَبَرْ |
| وَلا بالزراعةِ أو بالمباني | ويَزْعُمُ دِيني لِذاكَ احْتَقَرْ؟!! |
| فَهيَهاتَ هيهاتَ أنَّا سَنَعْلُوْ | بِهذا النِّظامِ الذيْ قَدْ فَجَرْ |
| وَصَوَّرَ أنَّ الْحَياةَ صِراعٌ | عَلى مُتَعِ الْعَيْشِ ، دَقَّ الْوَتَرْ |
| أثارَ الغَرائزَ للجِنْس حتى | غَدَا الناسُ حـُمْراً تُشِيْعُ الْخَطَرْ |
| وَأَشْعَلَ بينَ الشُّعوبِ الْحُروبَ | بِخُبْث ٍ وَغَدْرٍ عليها مَكَرْ |
| فأفسَدَ في الأرضِ منْ كُلِ صَوْبٍ | وفي كُلِّ قُطْرٍ ، ببَحْرٍ وَبَرّْ |
| فَهَيَّا إلى الحقِّ يا أمتي | نُعِيدُ نِظاماً لِحَقٍ نُشِرْ |
| بِنَهْجِ النبوةِ يَمْضِيْ عَزيزاً | خِلافَةِ رُشْدٍ بِشَرْعٍ أَغَرّْ |
| يُعَالِجُ شَتَّى مَنَاحِيْ الْحَيَاةِ | بِخَيْرِ الْحُلُولِ يُزِيْلُ الضَّجَرْ |
| هُوَ اللهُ نَظَّمَ للكونِ حتماً | ومنه نظامٌ لنا مُسْتَطَرْ |
| أتانا به سيدُ المرسلينْ | محمدُ طه بنصِّ السورْ |
عبد المؤمن الزيلعي