May 10, 2012

الإسلام الحركي في المنظور الأميركي: صحّ النوم!  

بقلم الإعلامية ماريا معلوف

منذ أن أخذت رياح "الربيع العربي" تنهش في لحم الأنظمة التي آن أوان خريفها، بدا المشهد جميلاً إلى درجة كان يصعب معها تصديقه. ذلك أن حقيقة قيام شعوب عربية مسحوقة لمواجهة ساحقيها، كان، حتى قبيل إندلاع الحدث بأيام، نوعاً من الخيال الذي يحلّق بألف جناح وجناح من دون أن يجد من يصدّقه.

المهم أن ما جرى قد جرى، وهوى العرش التونسي مفاجئاً الجميع، من دون أن تشفع له ربطة عنقه، ثم تبعه اندثار جماهيرية "المفرد" في ليبيا وغرقها في بحور من الدماء لم تنتهِ إلا كما تنتهي الأفاعي، بإعدام رأسها، وتدحرجت حجارة "الهرم" المصري الرابع الذي كان يُظنّ أنه لا يحرق ولا يغرق، فأمسك "ميدان التحرير" برأس حبل الوضع المستجد الذي لم يتبيّن قراره حتى اليوم، وقامت سورية فخلعت رداء التفرّج على حروب الشرق الأوسط وإلقاء المحاضرات الوطنية، لترتدي، في غفلة من "المخابرات" المهابة، بزّة القتال والثورة على النظام، ولتفتح مدنها وأريافها وزواريبها العميقة لتراكمات الضحايا والأشلاء.

وفي غفلة من هذا جميعاً قفز الإسلام السياسي فجأة إلى المشهد ليسيطر على بوصلة الأمة العربية - مصر في حركة :انت أشبه بما يفعله الساحر في السيرك... وتجاوبت أصداء الضحكات الملتحية في مختلف أوصال "الربيع" الذي باتت نسبته أوجب لحركات الإسلام السياسي منها للقومية وللعروبة. وسرعان ما قويت شوكة السلفيات الإسلامية وكشفت عن وجوهها العارية متحررة من مخاوف طبعت تاريخها، وظهرت كأنها "أم العروس" في البلاد التي قُوّضت حكوماتها، من تونس إلى ليبيا فإلى سورية التي اختلط فيها حابل المعارضات بنابلها، وقبل الكل في مصر التي دخلت "بالرجل اليمنى" مرحلة الإستعداد لزمن إسلامي يقودها فيه رئيس من هؤلاء الملتحين الذين لطالما وُصفوا بالأصولية والتشدد، وكانوا، منذ أيام عبد الناصر، بعبع حكومات مصر وعدوها الألدّ.

أمام هذه الخريطة السياسية الجديدة المقبلة على شرقنا المضطرب، يقطع علينا استرسالنا السؤال الكبير عن المستقبل المنظور لهذه المنطقة، في وقت يقوم كُثرٌ بتصوير حركات الإسلام السياسي وكأنها المعوَل الذي تحرّكه اليد الأميركية لهدم الكيانات السياسية وإقامة بدائل متأمركة لها.

فهل إن أميركا هي فعلاً العامل الخفي الذي أطلق هذه الحركات الإسلامية من عقالها، أم أنه ليس ما بين واشنطن وهذه الحركات إلا ما صنعه الحدّاد؟

الحقيقة أن قادة الغرب عموماً والولايات المتحدة بشكل خاص، لا يجدون كبير فرق بين مسلم متشدد هنا ومسلم متشدد هناك... ويعتبرون الإسلام الحركي بالتالي خصماً معلناً وهدفاً مشروعاً، ليس في أفغان طالبان فحسب، بل في كل ألوان "الأفغان"، عرباً وغير عرب.

إلى ذلك فإن وجهة النظر الأميركية، وهي الوازنة في العالم اليوم، لا ترى إلى حركات الإخوان المسلمين عموماً إلا بعين حمراء، وذلك بصرف النظر عمّا تقودها إليه أحياناً إليه سياسة توجيه الاضداد نحو الأضداد. وهي نجحت، قبل الآخرين بزمان، في التمييز بين الإسلام التركي أو الخليجي من جهة، وإسلام "حماس" أو طالبان أو جماعة "لشقر طِيبة" الإسلامية الباكستانية المتطرفة من الجهة الأخرى. بل وأكثر من هذا، فإن حلقة دراسية حديثة لـ"مركز السياسة الأمنية" في واشنطن نُشرت تحت عنوان "العدو في الداخل"، خلصت إلى أن "الإسلاميين المرتبطين بجماعة الإخوان المسلمين وغيرها من الجماعات المماثلة، يعملون لتقويض الحكومة الأميركية من خلال ما يسمّونه "جهاد الحضارة" الذي يهدف لفرض الشريعة الإسلامية في أميركا".

وبدورها اشارت صحيفة "واشنطن تايمز" الأميركية في هذا الصدد إلى أن موضوع إحدى حلقات الدراسة هو "التعامل مع تهديد لا يدرك معظم الأميركيين أنه موجود، رغم أنه قائم في بلادنا، ناهيك عن درجة الخطر الذي يشكله... ويتمثل هذا التهديد في العقيدة الإسلامية الشمولية المتفوقة التي يطلق عليها أنصارها (الشريعة). فالتهديد الذي يشكله الإسلام السياسي يدور في الأساس عن السلطة وليس عن الإيمان... ويهدف إلى تدمير الحضارة الغربية من الداخل".

هذا الكلام الاميركي الذي لا ينقصه الوضوح ولا الصراحة، يعني أول ما يعني ببساطة واختصار أن المستقبل المنظور في منطقتنا سوف لن يكون "ربيعاً" للحركات الإسلامية الصاعدة إلى كراسي الحكم، لا في مصر ولا في غير مصر. واللبيب يفهم من الإشارة.

أما في غزة، فالأجدى لـ "حماس" أن تستعد لتنازلات ذات معنى لصالح القيادة الرسمية لمنظمة التحرير، إذا أرادت أن تكون شريكاً ممكناً.

ويبقى الوضع في سورية حيث يستفيد نظام الرئيس الأسد من النشاط "القاعدي" بأكثر مما يستفيده من الدعم الإيراني ربما.

فبعبع التطرّف الإسلامي الذي طالما خوّف الغرب، كفيل بدفع الغرب إلى التفكير ألف مرة قبل أن يقدم على التخلّي عن النظام السوري القائم. لكن هذا حديث آخر لوقت آخر.

المصدر

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار