الإسلاميون: المرأة المعيلة بين الحاجة والاستغلال
November 04, 2013

الإسلاميون: المرأة المعيلة بين الحاجة والاستغلال

03/11/2013


خلق الله المخلوقات وجعل لكل مخلوق وظيفته المنوطة به، والتي لا يمكن لغيره أن يقوم بها مثله، فخلق الذكر والأنثى ولكل دوره.

ونظر الإسلام للمرأة بكل أدوارها نظرة تكريم وإعزاز، وأعطاها حقوقا تبقى ثابتة طالما طبقت الأحكام الشرعية، فقد خفض لها جناح الرحمة والرعاية في أمر الأعباء الاقتصادية، فكفل لها من أسباب الرزق ما يصونها عن التبذل ويحميها من عناء الكدح في الحياة، فأعفاها من كافة أعباء المعيشة وألقاها على كاهل الرجل حتى لو كانت موسرة ولها مالُها وثروتها.

ولكننا اليوم وضمن الحرب المسعورة على الإسلام فإنهم يدّعون أن تحرير المرأة لا يتوافق مع الاعتماد الاقتصادي على زوجها. وأن تحديد أدوار كل من الرجل والمرأة ما هو إلا قمع لاحترام المرأة وحريتها. فبالتالي أجبر هذا الادعاء المرأة على أن تعمل كل شيء، فمطلوب منها تحمل أعباء المنزل والأولاد وكذلك العمل لتأمين نفقاتها ونفقات العائلة ماديا، مما أفقدها حق الرعاية والإعالة سواء على مستوى الأسرة أم المجتمع أم الدولة؛ مما أثر بشكل كبير على بناء الأسرة وعلى العلاقات الزوجية والأسرية، وعلى المرأة نفسها التي زادت الضغوط عليها مما أشعرها بالإحباط والاكتئاب بما يمكننا وصفه بالقمع الاجتماعي النفسي والعاطفي.

وسنتناول هنا إحدى الظواهر المنتشرة حاليا، وهي ظاهرة المرأة المعيلة التي تُعيل نفسها أو أسرتها بمفردها دون وجود رجل سواء أكان زوجًا أم أبًا أم أخًا، فهي المصدر الوحيد لدخل الأسرة؛ إما عن طريق وفاة المعيل أو الطلاق أو الهجر أو البقاء بدون زواج، أو حتى بوجود الزوج الذي يستغلها. وتختلف المشكلات التي تواجه هؤلاء النسوة باختلاف المجتمعات والأعراف والعادات والتقاليد وظروف العمل وأنماطه.

وسنأخذ مثالين لتوضيح وضع مثل هؤلاء النساء اللواتي يعشن في أنظمة رأسمالية جشعة تنظر لهن فقط كآلات لدرّ الدخل والربح فقط، حتى لو كان على حساب آدميتها وصحتها وحقوقها.. فمثلا في الأردن كشفت دراسات هناك، أن الأسرة التي تعيلها امرأة معرّضة للوقوع في الفقر أكثر من الأسرة التي يعيلها رجل، وعزت هذا الفقر إلى أسباب عدة، منها انخفاض المستوى التعليمي، وعدم حصولهن على تأهيل مهني، فما نسبته 86% تقريباً لم ينلن تعليماً يؤهلهن لامتهان وظائف أو أعمال مأجورة، كما أن 84% تقريباً لم يتلقّين أي تدريب مهني.

وإن مشكلة النساء المعيلات لا ترتبط فقط بتوفير سبل الحياة الكريمة لهن ولأولادهن ولكنها تفرز مشاكل عديدة أولها اعتلال صحة المرأة‏، وتثبت الدراسات أن ‏20%‏ من النساء المعيلات يعانين من أمراض مختلفة سواء جسدية أو نفسية، كما أن ‏38%‏ من هذه الأسر يضطر أطفالها إلى الانخراط في مجال العمل‏‏ لمساعدة الأمهات‏، فيظهر هنا أثر غياب الدولة الراعية، فلو كانت هناك دولة ترعاهم لما اضطرت المرأة والأطفال أن يخرجوا للعمل، بل تقوم الدولة برعايتهم وتأمين احتياجاتهم والإنفاق عليهم.

ولو نظرنا بشكل عام إلى النساء العاملات في الأردن لوجدنا - وحسب دائرة الإحصاءات العامة - أن النسبة الأكبر من النساء العاملات هن متزوجات بنسبة 56.4%، تلاها النساء العزباوات بنسبة 39.5%، ومن ثم المطلقات بنسبة 2.3%، وأخيرا الأرامل بنسبة 1.8.

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" إلى أن تلك الأرقام تؤكد على أن الأعباء الاقتصادية والظروف المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة اليومية للأسر دفعت بالعديد من الأزواج إلى عدم الممانعة بعمل زوجاتهم من أجل زيادة دخل الأسر، وبالتالي مساهمتهن في تخفيف الأعباء المالية عن أزواجهن.. ولكن وكما جاء في تقرير "تضامن" فقد أصبح العديد من الأزواج يعتمدون على دخل زوجاتهم ورواتبهن ويعزفون عن العمل بأنفسهم وكأن مهنتهم أصبحت أنهم أزواج نساء عاملات! وتضيف "تضامن" بأن العنف ضد النساء العاملات يتخذ شكلاً جديداً بظاهرة استيلاء الأزواج على رواتب زوجاتهم الآخذة في الانتشار بشكل كبير وبطرق مختلفة كالابتزاز والخداع إن لم تكن بالإكراه، وقد وصل الأمر ببعضهم إلى استلام بطاقات الصراف الآلي لسحب رواتب الزوجات فور صرفها، والاقتراض من البنوك لشراء العقارات والسيارات بأسمائهم على أن يكون السداد من رواتب الزوجات، وإذا ما وقفت الزوجات بوجه هذه التصرفات تبدأ الخلافات الزوجية بالتهديد بمنعهن من العمل أو تنتهي بالطلاق، وهذا في كل مكان وليس في الأردن وحده.. وتعاني منه العديد من النساء العاملات اللواتي لا يأخذن من دخلهن إلا "مصروف جيب" يعطيهن إياه الأزواج أو حتى الإخوة وبعض الآباء وكأنهن يتسوّلْنَهُ منهم! وكم من فتاة عضلها أهلها ومنعوها الزواج حتى لا يفقدوا دخلها وراتبها بدل أن ينفقوا عليها هم.. والله تعالى يقول في كتابه العزيز: ((وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)). وما هذا إلا لبعد الناس عن أحكام الإسلام وغياب الدولة الراعية التي تحمي حقوق المرأة، فإن هذا الأمر لا يجوز شرعاً؛ لأن الرجل هو المسئول عن زوجته، والإنفاق عليها من واجباته الشرعية التي اختصه بها وحده المولى عزّ وجل، وإذا أرادت أن تشاركه في الإنفاق برضاها فهو جائز، وما دام الزوج راضيا عن عمل زوجته منذ البداية فلا يجوز له أن يأخذ من راتبها إلا برضاها وبموافقتها، لقوله الله عز وجل: ((فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا)).

ومن الأردن واستغلال الأزواج نذهب إلى المغرب وغياب الأزواج.. نذهب إلى سياج مليلية الحدودي، الجدار الفاصل بين المغرب ومدينة مليلية المحتلة... هذا السياج الذي شيد من قبل إسبانيا، وغرضه المعلن هو وقف الهجرة غير الشرعية وتهريب السلع.. يأتي له كل صباح ما ينيف عن الـ50 ألفا من النشطين المستقرين بالجوار والمتعاطين لمهن مختلفة.. أكثر من نصفهم إناث يلجن إلى ما وراء السياج المزدوج المحيط بالمدينة بحثا عن لقمة العيش ممتهنات التهريب بمعبر "باريو تشينو" الرابط بين ترابي بني أنصار ومليلية... نعم آلاف النسوة يعبرن يوميا في سفر مريع يستندن خلاله على أقدامهن مقوسات الظهر وهنّ محمّلات بحزم بضائعية تقارب في وزنها الثمانين كيلوغراما! ونرى هناك "ربيعة" التي تستفيق كلّ يوم عند حلول الساعة الرابعة صباحا لتلتحق بهذا المعبر..

فالسيدة التي جاوز عمرها الواحد والأربعين تُعيل أسرة من ثلاثة أبناء، "كان زوجِي يشتغل في نقل السلع المهرّبة من مليليّة، وحين فارق الحياة بعد حادث سير، لم أجد من حلّ لإعالة نفسي وأبنائي سوى تعويضه في ما كان يقوم به"... ربيعة هذه واحدة من النساء الـ12.000، وفقا لتقديرات الإسبان، اللواتِي يحملن لقب "النساء البغلات!" بمعبر "بَاريُو تْشِينُو"، وهنّ إناث يعملن كما ذكرنا في حمل حزمات السلع التي قد تصل كتلة الواحدة منها إلى 80 كيلُوغراما مقابل أجرة ما بين الـ3 والـ30 درهما حسب الحجم!! أي في أحسن الحالات 150 درهما في اليوم لإعالة أسرتها والوفاء بالتزامات الكهرباء والماء، متعرضات لمختلف أنواع العنف والإهانة والذل والاستغلال والتحرش على هذا المعبر.. يقاومن رجال الأمن الإسباني، ويخترقن الحواجز بعنف، حتّى يتمكّن من ولوج جانب التواجد المغربي قُبيل لحظات من إغلاق الحدود في وجه المُهرّبين، مُتحمّلات هراوات الحرس المدني في سبيل الحصول على 50 درهما...

كل هذا والحكومة المغربية لاهية عن مليلية وسبتة وعن قضايا أهل المغرب، فكيف ستهتم بنساء مثل هؤلاء يعشن في هذا الوضع المزري المخجل لكل صاحب ذرة من إحساس إنساني!! إن ما ذكرناه هنا كمثالين عن وضع النساء المعيلات البائس هو دليل على التأثير المهين للأنظمة الرأسمالية التي نرزح تحتها، والتي يتم التعامل مع المرأة فيها على أساس فلسفة مادية صرفة؛ فهي تكدح لتأمين نفقاتها ونفقات عائلتها حتى لو كان هذا في ظروف مهينة بائسة أو على حساب كرامتها وإنسانيتها وراحتها.. وأين هذا من الإسلام الذي لم يفرض عليها العمل ولم يطلبه منها بل جعله في دائرة خياراتها إن أرادته وفي ظروف آمنة كريمة حيث تكون مكانتها دائما محفوظة وكرامتها مصونة، وحرم استغلالها أو استغلال جمال المرأة وجسدها أو أي شيء يمس بكرامتها، الإسلام الذي لا يقبل بأن تعمل تحت ظروف من الاستعباد أو الذل أو الاضطهاد... الإسلام الذي جعل نفقتها حقًّا لها عند الرجل ونصيبًا مفروضًا في ماله وليست تفضلاً أو منّة منه.

يقول الله تعالى: ((لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ)) ويقول صلى الله عليه وسلم: «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف»، فنفقتها واجبة على أبيها أو أخيها أو زوجها أو ولدها أو أقاربها الوارثين لها. فإن لم يكن لها قريب قادر على الإنفاق عليها، فنفقتها واجبة على الدولة... أين منا عمر بن الخطاب الذي قال له أحدهم عندما وزع المال عليهم من بيت مال المسلمين "جزاك الله خيرا يا أمير المؤمنين"، فقال له "ما بالهم نعطيهم حقهم ويظنونه مني منة عليهم"! إن كان هذا الحال مع الرجال فكيف بالنساء القوارير!! اللهم عجل لنا بتحكيم شرع الله على الأرض لتعود الكرامة والعزة والرفاهية بإذنه تعالى.

أم صهيب الشامي عضو بحزب التحرير الإسلامي

المصدر: الإسلاميون

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار