February 06, 2014

الإسلاميون: مقالة بعنوان "الأكثرية الصامتة"

2014/02/06

يُعد الاهتمام بالشؤون العامة أمراً شاقاً لا يُقبل عليه إلا القليلون في معظم الشعوب والأمم، ولا أعني هنا مَن يظهر للرائي أنه ممن يهتمون بالشأن العام، بينما هو يلهث وراء مصالحه ومنافعه الشخصية، وهؤلاء كُثر خصوصاً في المجتمعات التي تغلب عليها الناحية المادية وفي المجتمعات المنحطة.


أما الاهتمام بالشؤون العامة الذي ينبع من الإحساس بالمسئولية عن الغير، فهذا لا يقوم به إلا من تاقت نفوسهم للكمال والذين لا يبالون بعواقب ومآلات ما يقومون به طالما هم مقتنعون به، والذي في الغالب يعرضهم للنقمة من أصحاب المصالح والنفوذ في السلطات الفاسدة القائمة في بلادنا.


ولهذا نسمع الحديث دائماً عن الأغلبية الصامتة أو حزب الكَنَبَة، وهم أولئك المنعزلون عن الواقع؛ الذين لا يتابعون ما يجري خارج حياتهم الخاصة، أو الذين يتابعون ما يجري ولكنهم يفضلون ألاّ يكون لهم أي دور فاعل أو مؤثر في تلك الأحداث، ومما لا شك فيه أنها ظاهرة سلبية أنتجتها غريزة البقاء.


ومن الغريب على أمة كالأمة الإسلامية أن تكون نسبة العاملين فيها في المجال العام وخاصة المجال السياسي؛ الذين يسعون لتغيير حقيقي جذري في الأمة، تكون نسبتهم متدنية جداً إلى هذا الحد. ولعل أبرز أسباب ذلك ما يلي:


1- اليأس الذي تسرب إلى الأمة في قدرتها على التغيير، نظراً لطول العهد بها في ظل أنظمة سياسية قمعية، تمنع أي عمل سياسي خارج إطار سياستها النفعية القائمة على المنافع الشخصية.


2- ما كاد أن يصبح عرفاً في واقعنا السياسي المزري من أن السياسة خداع ودجل وتضليل، وأنه لا بد من إبعاد الدين عنها، إذ لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين!.


3- ما تراه الأمة من سياسة قطع الأعناق والأرزاق التي تتبعها الحكومات تجاه أصحاب دعوات التغيير.


4- سياسة الأنظمة الطاغوتية التي تعمل على توجيه الناس وتثقيفهم بثقافة الرضا بالأمر الواقع، وإبعادهم عن عقيدتهم وإيمانهم.


قد تكون الأحداث الأخيرة التي عاشتها الأمة في ظل الثورات قد قلصت من هذه الفئة الصامتة، بعد أن لمست أن التغيير ممكن.4


لكن يبدو أن هناك من يريد أن يعيد هؤلاء مرة ثانية إلى عزلتهم بإفشال تلك الثورات، فمما لا شك فيه أن تلك الثورات لم تنجح في إحداث تغيير حقيقي كانت تتوق إليه الأمة بكل مكوناتها، حتى أولئك الذين نأوا بأنفسهم عن القيام بأي عمل يصب في هذا الإطار.


لقد حرص الإسلام على أن يقضي على هذه السلبية الموجودة عند كثير من الناس في أغلب المجتمعات، ولأن الإسلام دين متميز بأفكاره وأحكامه عالج هذه المسألة بجملة من الأحكام منها:


1- جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإنْ لمَ يَسْتَطِعْ فَبلِسانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أضْعَفُ اْلإِيمَانِ» [رواه مسلم].


2- جعل النصيحة للمسلمين من أهم الفرائض ومن أهم الخصال الحميدة بين المسلمين، عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: «بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم» متفق عليه.


3- جعل ذمة المسلمين واحدة، يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم.


4- جعل الفتنة لا تصيبن الذين ظلموا خاصة، بل تقع على الجميع، ذلك أن من لم يعمل على وأدها واكتفى بمجرد التفرج، كان مشاركاً فيها بسكوته، وهذا إثم عظيم، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن اللَّهَ عز وجل لا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ حَتَّى يَرَوُا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ، فَلا يُنْكِرُونَهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَذَّبَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ» [رواه أحمد].


5- عدّ الإسلام الشخص الذي لا يبالي بما عليه الناس بأنه إمعة، ونهانا أن نكون كذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا» [رواه البزار].

ولعل من أكثر المفاهيم المغلوطة التي ابتليت بها الأمة، قول البعض إنما عليَّ بنفسي ولا شأن لي بمن ضل، فأنا والحمد لله مقيم للصلوات ولا آكل الربا وأتحرى الحلال والحرام، ثم تراه يستشهد على قوله هذا بالآية الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، ولكن معنى الآية غير ما تبادر إلى ذهن القاعدين الذين يبحثون عن المبررات، بل هي تقول لهم، إذا قمتم بواجب النصيحة وأصر المنصوح على الاستمرار في ظلمه وفساده، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ومن وسعها أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، أما إذا قعدتم عن النصيحة فهذا هو الفساد بعينه.

ومن هنا لا عذر لهؤلاء القاعدين الصامتين وهم من أمة القرآن التي جعل الله فيها الخيرية، كونها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، لا عذر لهم في الصمت والقعود، وهم يرون حكاماً ظالمين مستحلين لحرمات الله، ناكثين لعهود الله، عاملين في عباد الله بالإثم والعدوان.


فلنهبَّ جميعاً للانضمام للمخلصين في هذه الأمة الذين يصلون الليل بالنهار للنهوض بها، من خلال العمل على استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الإسلامية، التي بها يتم التغيير الحقيقي لواقعنا السيئ الذي لا يرضى عنه الله ورسوله.


شريف زايد، رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير الإسلامي في مصر


المصدر: الإسلاميون

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار