March 14, 2014

الإسلاميون: مقالة بعنوان "تعالوا إلى كلمة سواء"

2014/03/13م


إن الواقع المرير الذي تعيشه الأمة هذه الأيام، وما أصاب الكثير من أبناءها من تقتيل واعتقال وتشريد خاصة في الشام ومصر، لابد من أن يدفع المخلصين في الأمة ليصلوا ليلهم بنهارهم ليرفعوا عن أمتهم هذه البلاء، فيسقطوا أنظمة لا تجعل لشرع الله مكانا فيها، بل تنحيه جانبا وتتبجح بأن فصله عن الحياة والدولة والمجتمع لازم لا مفر منه. أنظمة رضيت بأن تكون أداة طيعة في يد أعداء الأمة، نواطير للغرب الكافر يحرسون له مصالحه ونفوذه في بلادنا. جميعهم رضوا بأن يبيعوا آخرتهم بدنيا غيرهم، كانوا على قلب رجل واحد في وقوفهم في وجه كل من يعمل لتحكيم شرع الله في دولة واحدة تقضي عليهم وعلى أسيادهم، فكانوا جميعا على كلمة سواء بينهم وبين أسيادهم وإن اختلفوا في التفاصيل. فهم جميعًا متفقون على أن من يرفع لواء تحكيم شريعة ربه في دولة ما هو إلا إرهابي، ومتفقون جميعا على أنه يجب محاربة الإرهاب هذا، وإن اختلفوا على الأسلوب فقد يرى بعضهم القتل والسحل والتنكيل طريقا لذلك، وقد يرى البعض الآخر منهم الاحتواء والتدجين أنجح في ذلك.

ولقد رضي بعض أبناء الحركة الإسلامية أو من كان يفترض فيهم أنهم من أبنائها، رضوا بأن يكونوا سيوفًا في يد تلك الأنظمة التي كانوا في السابق ينصبونها العداء بل ويكفرونها، فإذا بهم اليوم نجوم فضائياتها وإعلامها الكاذب، لا هم لهم إلا أن يشوهوا تيارًا جارفًا في الأمة بكل فصائله التي كانوا في يوم من الأيام من دعاته. ولم يقف الأمر عن حد انتقاد جماعة الإخوان المسلمين التي لا نشك في أنها أو غيرها عرضة للنقد فلا عصمة لها أو لغيرها، بل لقد تجاوز هؤلاء وأصبحوا علمانيين أكثر من العلمانيين، وملكيين أكثر من الملك، وجمهوريين أكثر من الجمهوريين، ووصل الأمر بأحدهم أن قال أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان هاديا ومبشرا ونذيرا، ولم يكن حاكما وسياسيا، ويتساءل سيادته هل السلطة الإسلامية مشروع هداية أم مشروع سلطة؟ لقد نسي هذا الرجل أو أنه أُنسي قول الحق سبحانه ﴿فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق﴾، وهو النهج الذي سار على دربه الخلفاء الأربعة الراشدون الذي قاتلوا لتكون كلمة الله العليا. ولست هنا في معرض الرد على قوله الساقط، ولكني أذكره فقط بكتابه "ميثاق العمل الإسلامي" الذي أكد فيه أن غاية الجماعة الإسلامية تعبيد الناس لربهم وإقامة الخلافة الإسلامية على نهج النبوة وطريقته في ذلك الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله!.

كما وصف آخر منهم الدستور الجديد الذي يكرس فصل الدين عن الدولة ويسلب حق التشريع من الله ويضعه في يد الشعب صاحب السيادة، يصفه بأنه دستور من صلب الإسلام، وآخر طالما حدثنا عن عقيدة الولاء والبراء والحاكمية يطالبنا بالتصويت على هذا الدستور بنعم وكأننا نأكل الميتة، وإذا بنا نراه يخرج من اللجنة الانتخابية مبتسمًا فرحًا رافعًا أصبع التوحيد وقد تم غمسه في الدم الحرام، ولا أدري كيف يكون آكل الميتة فرحًا مسرورًا هكذا!.

نعم لقد أنضم هؤلاء وأمثالهم لجوقة المطبلين والمزمرين لفصل الدين عن الحياة والدولة والمجتمع وكانوا ورجال السلطة الجديدة ومن وراءهم الغرب الكافر على كلمة سواء، هي ألا يحكموا الله وشريعته في حياتهم، وأن يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله. أليس هذا مدعاة لأن يكون دعاة الإسلام أيضا على كلمة سواء بينهم ألا يرضوا عن الخلافة على منهاج النبوة بديلا؟، فهي وحدها نظام الحكم الذي فرضه علينا ربنا، وهي وحدها من ستجعل السيادة للشرع وليس للشعب، والسلطان للأمة، وهي من سيعيد للأمة وحدتها ولحمتها، فضلا عن أنها بشرى نبينا صلى الله عليه وسلم.

إذا كان هؤلاء الذين يرمون لفصل ديننا عن حياتنا يقولون للأمة أن الديمقراطية هي الحل، وأننا ما انقلبنا على الإخوان إلا لأنهم لا يؤمنون بديمقراطيتنا، فهل من المقبول أن يطالب التحالف الوطني لدعم الشرعية بنفس ما يطالب به من انقلب عليهم؟، وعن أي شرعية يتحدثون؟، إن ما بين الشريعة والشرعية ما بين السموات والأرض، بل إننا نرى الطرفين يقفان على أرضية واحدة هي أرضية الدولة الجمهورية الديمقراطية العلمانية، التي لا تحمل مشروعا نهضويا لأمة كانت بإسلامها خير أمة أخرجت للناس. طرف كان يتمسك بتلك الدولة، وهو جالس على كرسي الحكم الوثير، وطرف آخر يتمسك أيضا بتلك الدولة، وهو طامع في الوصول للجلوس على هذا الكرسي الوثير بأي طريق، ولو خالف الديمقراطية التي يؤمن بها.

ولهذا ليكن شعارهم من الآن إنا كفرنا بديمقراطيتكم العفنة تلك، وسيكون مطلبنا الوحيد من الآن فصاعدا هو خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض، وأن طريقتنا للوصول لها هي طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي لا تكون بالحديث عن الشرعية، والإصرار على الديمقراطية حكمًا وفيصلًا، بل تكون بنشر الوعي بين الناس على فرضية الحكم بالإسلام من خلال دولة الخلافة الإسلامية التي هي نظام الحكم في الإسلام الذي حدده لنا الإسلام وأصر عليها، حتى تصبح هذه الفكرة رأيا عاماً بين الناس ومطلبًا للجماهير لا ترضى عنه بديلًا، تستعد للموت من أجلها وتملأ الميادين نصرة لها، وإيجادها أيضًا بين أصحاب القوة في الجيش، حتى يقف الجيش مع الأمة في مطلبها وليس ضدها، وحينئذ يكون التغيير قاب قوسين أو أدنى، ويكون محتمًا لا يمكن لقوة في الأرض أن تقف أمامه، وعلى العاملين لهذا الهدف رفض الديمقراطية بكل أشكالها، والنظم الوضعية الفاسدة كالجمهورية والملكية، وعدم الرضا بغير نظام الإسلام بديلًا وحُكمًا، والقناعة التامة بقدرة الإسلام على الحكم وسياسة شئون الناس به، ورفض التبعية الأمريكية، بل وقطعها وقلع أي نفوذ لها في بلاد الإسلام.

هذه هي الكلمة السواء التي يجب أن يجتمع عليها كل فصائل التيار الإسلامي وهي الكلمة التي ترعب أعداء الأمة في الغرب وتقض مضجعهم، والتي خوف منها الببلاوي والمسلماني ووزير الخارجية نبيل فهمي وغيرهم.


﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾



شريف زايد ، رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر

المصدر: الإسلاميون

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار