October 23, 2013

الإسلاميون: "سلم التظاهر" مرفوع حتى إشعار آخر!

22_10_2013

لم يكفهم ولم يسعفهم قانون الطواريء المفروض في طول البلاد وعرضها، فإذا بهم يعدون العدة لتمرير قانون التظاهر الذي رفضوه من قبل إبّان حكم الدكتور مرسي، ذلك لأنهم حينها كانوا يعدون العدة لدعم انقلابهم بمظاهرات ضخمة تخرج رافضة لحكم مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، وبعد أن وصلوا هم إلى الحكم بالمظاهرات أرادوا أن يمنعوا غيرهم من الوصول إلى الحكم أو زعزعة حكمهم بنفس الطريقة، وكأني هنا أتحدث عن السلم الذي صدع رءوسنا الفريق السيسي بالحديث عنه، والذي قال أن الدكتور مرسي أخذه معه أو أراد أن يأخذه معه، ولو كان هذا الوصف صحيحا فهو ينطبق أيضا على الفريق السيسي وحكومته المؤقتة التي تريد أن تأخذ سلمًا من نوع آخر- وهو حق التظاهر-معها تستحوذ عليه وتمنع منه الآخرين، وتتذرع في ذلك بذرائع ومبررات واهية، مثل أن هذا القانون هو السبيل الوحيد للتصدي لأعمال التخريب، وأن إقرار هذا القانون هو واجب وطني، أو أن "قانون الطواريء هو أسوء مليون مرة من قانون التظاهر" كما قال رجل أمن الدولة السابق واللاحق اللواء فؤاد علام، أو أن رفض القانون هو مزايدة على الحريات كما يقول آخر.

القانون الجديد يسمح لقوات الشرطة بفض أي اعتصام باستخدام القوة ويهدف إلى وقف المظاهرات الرافضة للانقلاب التي تملأ الشوارع المصرية يوميا، كما يهدف إلى تقليص حجم التعاطف المتزايد مع رافضي الانقلاب. ووفقا للقانون الجديد "لا يسمح لأي شخص بالاعتصام أو حتى التظاهر أمام المؤسسات الحكومية مثل مجلس الشعب أو مجلس الوزراء أو رئاسة الجمهورية، كما يمنع بشكل قاطع التظاهر أمام المنشآت العسكرية أو الشرطية, ومن يخالف القانون سوف يتعرض للسجن وغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على 300 ألف والسجن لعدة سنوات".

لقد شهد اجتماع مجلس الوزراء الأخير الذي عقد الثلاثاء 15-10 مشادة حادة بين زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية محمد إبراهيم بسبب اعتراض الأول على تمرير القانون، إلا أن جلسة الحكومة انتهت بتمريره بفارق كبير من الأصوات، وهو الأن معروض أمام الرئيس المؤقت لإقراره أو تأجيله أو رفضه حسب ما يتلقاه من تعليمات من زعماء الانقلاب.

غريب هو أمر تلك الأنظمة المهترئة التي تحكم بلاد المسلمين، فكلما وصل فصيل معين أو حتى شخص ما إلى سدة الحكم أراد أن يحصن نفسه ويحصن قراراته ويحصن حكومته، ويحفظ بقاءه بمثل هذه القوانين المفصلة على مقاسه، فهذا القانون الذي يعد الآن لإقراره هو عين القانون - مع تعديلات طفيفة- الذي أراد الإخوان تمريره في برلمان 2012 المنحل، ثم سعى مجلس الشورى الأخير لإقراره أيضا، وحينها وقفت قوىً ثورية ومدنية ضد إقراره.

والسؤال الآن لحكومة الانقلاب تلك: ماذا ستفعل مع حركة تمرد؟ فتلك الحركة لا نرى لها وظيفة محددة سوى أنها كانت أداة رخيصة في يد الانقلابيين لإسقاط نظام مرسي، وأقصى ما يمكن أن تفيد فيه الحركة أن تتظاهر من أجل النظام الجديد، أو تعمل على جمع توقيعات تطالب الفريق السيسي بالترشح لمنصب الرئيس، ولكن بمثل هذا القانون ستتخلى الحكومة عن أداة طيعة كانت في خدمتها، وهي لازالت تحتاج إليها إذا ما جد الجد، خصوصا وأن النظام الجديد لازال أمامه استحقاقات كبيرة قد تحتاج إلى مثل هذه المظاهرات،كحشد الشارع وراء زعيم الانقلاب الفريق السيسي الذي بدأ يفقد شعبيته التي اكتسبها من وراء تلك المظاهرات، وحشده مثلاً للضغط على الفريق السيسي "لإجباره" على الترشح للرئاسة تحت شعار "كمل جميلك"، أو ربما يحتاج إليها النظام الجديد لأخذ تفويض لأمر ما لم يظهر بعد، إلا إذا كان يرى أنه لم يعد في حاجة للتظاهرات ولم يعد في حاجة لتمرد، وربما يضع استثناءً في قانونه الجديد يسمح لجماعات دعم النظام بالتظاهر لدعمه ويمنع الآخرين من ذلك.

أليست مفارقة عجيبة أن يصل فريق معين للحكم من خلال التظاهر ثم يحرمه بعد ذلك على غيره؟! لقد كان السيسي مديرا للمخابرات الحربية، ولم يستطع منع إسقاط مبارك الذي عينه، فسقط جرّاء مظاهرات شعبية أطاحت به خلال ثمانية عشر يوما رغم وجود قانوني الطواريء والإرهاب، فإذا وصل السيسي إلى الرئاسة التي يسعى لها، فهل سيستطيع أن يمنع تكرار نفس السيناريو في ظل قانون التظاهر الذي يعمل الآن على إقراره؟ وإذا فشل هو الآخر في إدارة الدولة، هل من الممكن أن ينقلب عليه وزير دفاعه البديل؟! أم أن الوضع هنا مختلف؟ فرئيس الجمهورية سيكون جينئذ رجلا عسكريا، بل هو الرجل القوي في المؤسسة العسكرية...

لقد انكسر حاجز الخوف عند قطاع واسع من أبناء الأمة، ولم يعد يرهبهم طواغيت العصر الذين يحصنون أنظمتهم بقوانين قمعية، ولم يعد يخيفهم جلاوزة تلك الأنظمة العفنة، ولم يعد يرعبهم القتل والحرق والاعتقال، وما هي إلا مسألة وقت حتى يدرك الناس قضيتهم المصيرية، ويعرفوا أن مشكلتهم ليست في شخص الحاكم بل في نظام الحكم الفاسد، فسيدركون أن قضيتهم ليست في أن يكون الحاكم طيبا أو شريرا، أو بمعنى آخر ليست مشكلتهم فيمن يحكم، بل مشكلتهم بما يحكم، سيدرك الناس أن قضيتهم المصيرية أن يحكموا بالإسلام، والإسلام وحده... لأنه هو عقيدتهم التي آمنوا بها وهي وحدها يجب أن تكون قاعدتهم الفكرية، وقيادتهم الفكرية، وهي وحدها يجب أن تكون مصدر الدستور والقوانين التي يُحكموا بها، والإجراء الوحيد الذي يجب أن يتخذ تجاه القضايا المصيرية هو إجراء الحياة أو الموت، نعم...، هي فقط مسألة وقت وحينها لن يقف شيء في طريقهم، لا طغاة ولا قوانين تمنع التظاهر، ولا قوانين طواريء ولا قوانين إرهاب. سيسقط كل هذا تحت أقدامهم وهم يتحركون نحو زلزلة عروش الطغاة ليقيموا مكانهم خليفة تقيا نقيا يقاتل من ورائه ويُتقى به.

شريف زايد، رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر
الآراء الواردة بهذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأى موقع "الإسلاميون " وإنما عن رأي كاتبها.

المصدر: صحيفة الاسلاميون

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار