الجولة الإخبارية 2020/08/21م
August 22, 2020

الجولة الإخبارية 2020/08/21م

 الجولة الإخبارية 2020/08/21م

(مترجمة)

العناوين:

  • ·       الكساد العالمي القادم آتٍ والتفاؤل لن يبطئه
  • ·       قد تكون البحرين وعمان التاليتين في تطبيع العلاقات مع كيان يهود
  • ·       تهديد الأسلحة الذرية يتزايد مع تجديد أمريكا وروسيا والصين سباق التسلح

التفاصيل:

الكساد العالمي القادم آتٍ والتفاؤل لن يبطئه

التايم - العالم مرتبك وخائف. تتزايد إصابات كوفيد-19 في جميع أنحاء الولايات المتحدة وحول العالم، حتى في البلدان التي اعتقدت سابقاً أنها احتوت الفيروس. إن التوقعات للعام المقبل غير مؤكدة في أحسن الأحوال. وتسارع البلدان إلى إنتاج اللقاحات وتوزيعها بسرعات فائقة، ويختار بعضها تجاوز تجارب المرحلة الحرجة. وفي الوقت نفسه، لا تزال أرقام البطالة مرتفعة بشكل مذهل، حتى مع استمرار سوق الأسهم الأمريكية في تحدي الجاذبية. نحن نتجه نحو كساد عالمي - فترة من البؤس الاقتصادي لم يمر بها سوى عدد قليل من الناس. الكساد ليس فترة من الانكماش الاقتصادي المستمر. يمكن أن تكون هناك فترات من التقدم المؤقت داخلها تخلق مظهر الانتعاش. بدأ الكساد الكبير في الثلاثينات مع انهيار سوق الأسهم في تشرين الأول/أكتوبر 1929م واستمر حتى أوائل الأربعينات، عندما خلقت الحرب العالمية الثانية الأساس لنمو جديد. وتضمنت تلك الفترة هبوطين اقتصاديين منفصلين: الأول من عام 1929م إلى عام 1933م، ثم مرة أخرى من أيار/مايو 1937م إلى عام 1938م. وكما في الثلاثينات، من المحتمل أن نشهد لحظات من التوسع في فترة الكساد هذه. أولاً، التباطؤ الحالي عالمي بلا شك. فقد أدت معظم فترات الركود في الولايات المتحدة بعد الحرب إلى الحد من أسوأ آثارها على الاقتصاد المحلي. لكن معظمها كان نتيجة التضخم المحلي أو تشديد أسواق الائتمان الوطنية. ليس هذا هو الحال مع كوفيد-19 والتباطؤ العالمي الحالي. هذه أزمة متزامنة، ومثلما أدى الصعود المستمر للصين على مدى العقود الأربعة الماضية إلى رفع العديد من البلدان الغنية والفقيرة على حد سواء، فإن التباطؤ في الصين والولايات المتحدة وأوروبا سيكون له تأثير عالمي على عالمنا المعولم. لقد دمر فيروس كورونا هذا كل اقتصاد رئيسي في العالم، وتأثيره محسوس في كل مكان. ويتم الآن اختبار شبكات الأمان الاجتماعي بشكل لم يسبق له مثيل، وسوف ينكسر البعض. أنظمة الرعاية الصحية، لا سيما في البلدان الفقيرة، بدأت بالفعل في الانهيار تحت الضغط. وبينما تكافح الحكومات للتعامل مع الخسائر البشرية الناجمة عن هذا التباطؤ، ستتخلف الحكومات عن سداد الديون. لكل هذه الأسباب، فإن البلدان المتوسطة الدخل والبلدان النامية معرضة للخطر بشكل خاص، لكن أعباء الديون واحتمال التخلف عن السداد ستضغط على النظام المالي العالمي بأكمله.

السمة المميزة الثانية لهذا الكساد هي أن التأثير الاقتصادي لكوفيد-19 سيتجاوز ويحفر بشكل أعمق من أي ركود في الذاكرة الحية. فقد أشار تقرير السياسة النقدية المقدم إلى الكونجرس في حزيران/يونيو من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى أن "شدة ونطاق وسرعة الانكماش التي أثرت على النشاط الاقتصادي كانت أسوأ بكثير من أي ركود منذ الحرب العالمية الثانية". وانخفض عدد الوظائف بصورة غير مسبوقة بمقدار 22 مليوناً في آذار/مارس ونيسان/أبريل قبل إعادة 7.5 مليون وظيفة في أيار/مايو وحزيران/يونيو. وقفز معدل البطالة إلى 14.7٪ في نيسان/أبريل، وهو أعلى مستوى منذ الكساد الكبير، قبل أن يتعافى إلى 11.1٪ في حزيران/يونيو. تقودنا هذه العوامل نحو التوضيح الثالث لهذا الكساد: التباطؤ سيستمر لفترة أطول من فترات الركود في الثمانين عاماً الماضية. وقد حذر مكتب الميزانية في الكونجرس من أن معدل البطالة سيظل مرتفعاً بشدة خلال العقد المقبل، وسيظل الناتج الاقتصادي منخفضاً لسنوات ما لم يتم إجراء تغييرات على طريقة الضرائب الحكومية والإنفاق. ستعتمد هذه الأنواع من التغييرات على الاعتراف الواسع بأن إجراءات الطوارئ لن تكون كافية تقريباً لإعادة الاقتصاد الأمريكي إلى حالته الصحية. ما هو صحيح في أمريكا سيكون صحيحاً في كل مكان آخر.

على الرغم من محاولة الحكومات رسم شكل متفائل في عالم ما بعد كوفيد -19، إلا أن الواقع أسوأ بكثير. من المحتمل جداً حدوث كساد عالمي وسيجتاح العالم. هذا يعني أيضاً أن المزيد والمزيد من الناس سوف يتساءلون عما إذا كان بإمكان الرأسمالية أن تستمر في المستقبل المنظور. في هذا المنعطف، يجب على المسلمين أن يأخذوا على عاتقهم تصوير الإسلام على أنه البديل الوحيد للرأسمالية المنحرفة.

-------------

قد تكون البحرين وعمان التاليتين في تطبيع العلاقات مع كيان يهود

سي بي سي نيوز - قد تؤدي الصفقة بين كيان يهود والإمارات حول إقامة علاقات دبلوماسية إلى قيام دول أخرى في المنطقة بصياغة خططها الخاصة، لكن من غير المرجح أن تحذو السعودية، التي يمكن القول بأنها أهم دولة خليجية سياسية وجغرافية، حذوها في الوقت القريب، حسب خبراء متخصصين في المنطقة. فقد قال دوف واكسمان، مدير مركز Y&S Nazarian للدراسات الإسرائيلية في جامعة كاليفورنيا، حول إمكانية قيام أي دولة خليجية أخرى باللحاق بحكام الإمارات، فإن هذا سيعتمد أولاً على رد الفعل المحلي ورد الفعل في جميع أنحاء العالم العربي على الاتفاقية. وقال واكسمان إن الزعماء المستبدين في الخليج، الذين يواجهون تحديات اقتصادية، يمكن أن يكونوا حساسين للرأي العام في هذه الفترة، وقد يترددون في حالة حدوث ضجة كبيرة.

ومع ذلك، فإنها لحظة فاصلة في علاقة (إسرائيل) بدول الخليج العربية التي كانت سعيدة بالهدوء، بما يسمى بالتعامل تحت الطاولة مع (إسرائيل) حتى الآن، على حد قوله. وقال واكسمان من لوس أنجلوس "استعداد الإمارات للإعلان عن هذا الأمر وتطبيع العلاقات بشكل كامل هو إنجاز تاريخي في هذا الصدد". وقال إنه مهم لأنه "الآن بعد أن اتخذت الإمارات الخطوة الأولى، اتخذت المغامرة الأولى، إذا جاز التعبير، ستتشجع الدول الأخرى على أن تحذو حذوها". الآن، مع الإمارات العربية المتحدة يتوقع بعض الخبراء أن تكون البحرين وسلطنة عمان أقرب إلى إبرام اتفاقيات خاصة بهما. فقد قال ويليام ف. ويشسلر، كبير مستشاري برامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي بواشنطن العاصمة: "تتأثر البلدان بشدة بجيرانها، وخاصة جيرانهم الذين يُنظر إليهم على أنهم في أوضاع مماثلة نسبياً". بالنسبة موضوع عمان فقد زار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السلطان قابوس بن سعيد في عمان في اجتماع عام تم بثه في جميع أنحاء البلاد في عام 2018. ولكن بعد وفاة قابوس في وقت سابق من هذا العام، ومع تسلم سلطان جديد نسبياً للسلطة، فقد يتأجل الاتفاق مع (إسرائيل)، حسب أقوال ويليام. أما بالنسبة لصفقة مع السعودية، فسيُنظر إليها على أنها "جوهرة التاج"، واستعدادهم لتطبيع العلاقات مع (إسرائيل) سيكون التطور الأكثر أهمية من حيث تغيير علاقة (إسرائيل) بالعالم العربي، بحسب واكسمان. لكن واكسمان قال إنه سيتفاجأ إذا حدث ذلك في الوقت القريب. ووصف السياسة الخارجية السعودية بأنها أكثر حذرا بعض الشيء.

كيان يهود مشروع صليبي وسيبقى كذلك مهما حاول حكام الخليج تطبيع العلاقات معه. ومثلما حرر صلاح الدين القدس من الصليبيين في القرن الثاني عشر الميلادي، فإن الخلافة القائمة قريباً بإذن الله ستفعل الشيء نفسه.

------------

تهديد الأسلحة الذرية يتزايد مع تجديد أمريكا وروسيا والصين سباق التسلح

دير شبيغل الدولية - بعد خمسة وسبعين عاماً من إسقاط القنبلة الذرية الأولى في هيروشيما، وبعد زوال واحدة تلو الأخرى من الأسلحة النووية غير المنتشرة، فقد بدأ سباق تسلح جديد يتشكل بالفعل بين روسيا والولايات المتحدة والصين. ليس من الصعب جداً على دولة صناعية أن تصنع قنبلة نووية. التكنولوجيا متاحة بالفعل، ومن المدهش أن المزيد من البلدان لم تفعل ذلك حتى الآن. 

تمتلك قوى الفيتو في مجلس الأمن الدولي - الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا - أسلحة نووية، وكذلك (إسرائيل) والهند وباكستان. من جانب آخر هنالك كوريا الشمالية وربما إيران قريباً. يخشى الكثير من أن انتشار الأسلحة النووية قد يخرج عن نطاق السيطرة، لكن يبدو أن هذه المخاوف ليست عميقةً بما يكفي. اختفت مخاوف الحرب النووية بشكل أو بآخر بعد الحرب الباردة ولم تعد منذ ذلك الحين. ويبدو أن الأسلحة النووية للقوى الكبرى في العالم في حالة سبات عميق داخل صوامعها، مثل المخلوقات الأسطورية من الماضي البعيد، ومع ذلك، فإن هذا الانطباع خادع. ففي السنوات الأخيرة، تم تفكيك معاهدات نزع السلاح الواحدة تلو الأخرى، بما في ذلك الاتفاق النووي مع إيران، ومعاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى التي تحظر الأسلحة الأرضية متوسطة المدى، ومعاهدة الأجواء المفتوحة، التي تضمن للدول رحلات استطلاعية متبادلة - تم إنهاؤها جميعاً من قبل رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب. كما توشك معاهدة "ستارت" الجديدة بشأن الأسلحة الهجومية الاستراتيجية على الانتهاء.

يقول نيكولاي سوكوف، خبير نزع السلاح المقيم في فينا: "إننا نعود إلى أيام الخمسينات والستينات، عندما قررت كل دولة بنفسها عدد الأسلحة ونوعها". وذكرت صحيفة واشنطن بوست مؤخراً أن ترامب يفكر في إجراء تجارب نووية جديدة في نيفادا. لا يزال موقع الاختبار الذي تم إيقاف تشغيله هناك مليئاً بالحفر التي خلفها حوالي ألف تفجير تحت الأرض - وكلها آثار للحرب الباردة. قد يكون إجراء اختبار جديد مؤشراً واضحاً على بزوغ فجر عصر نووي جديد بعد ثلاثة عقود من الصمت. وفي الوقت نفسه، تعمل موسكو أيضاً على إصلاح الأجهزة التي يبدو أنها خرجت مباشرة من فيلم خيال علمي عن الحرب الباردة. في العام الماضي، لقي سبعة أشخاص مصرعهم عندما انفجر صاروخ كروز يعمل بالطاقة النووية على ما يبدو أثناء محاولة إنقاذ في البحر الأبيض. كما يجري تطوير طوربيد نووي عملاق يمكن أن يقضي على المدن الساحلية بأمواج تسونامي اصطناعية. وفي ظل القوتين النوويتين الرئيسيتين للولايات المتحدة وروسيا، تعمل الصين على توسيع ترسانتها غير المقيدة بمعاهدات الحد من الأسلحة القديمة.

من المستبعد جداً أن يؤدي تجديد سباق التسلح النووي إلى زعزعة استقرار العالم أو أن يؤدي إلى كارثة نووية. إن مفهوم التدمير المتبادل المؤكد سيضمن أن المؤن تسود في وقت الأزمة. لقد طبّق مفهوم التدمير المتبادل المؤكد منذ 75 عاماً، وساد السلام النووي منذ ذلك الحين. لا يوجد سبب للشك في أن مفهوم التدمير المتبادل المؤكد سيفشل في الوقت الذي تتنافس فيه القوى العظمى على التفوق النووي في القرن الحادي والعشرين.

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار