March 25, 2012

الخلافة والأسئلة الكبرى الحلقة الثانية


ـ الخلافة والأقليات :


إن مصطلح الأقليات موجود عند الأنظمة الوضعية التي جعلت رعايا الدول في درجات مختلفة غير متساوية في الحقوق والواجبات تبعاً لأديانهم أو أعراقهم، فترى الهندي الأحمر في أمريكا مواطناً من الدرجة الثانية أو الثالثة، وكذلك الزنجيّ وكذلك المسلم.


وهذا المعنى غير موجود في الإسلام، ولا يوجد في الدولة الإسلامية أقليات لها امتيازات خاصة ولا أقليات حقوقها منقوصة، فجميع أفراد الرعية في الإسلام تربطه رابطة التابعية من حيث الرعاية والحقوق التي حددها الشرع، ويمكن العودة إلى الأحكام الشرعية التي تبين كيفية تطبيق الإسلام على جميع رعايا الدولة الإسلامية نوجزها فيما يلي:


1ـ ُيخلى بين أهل الذمة ومعتقداتهم وعباداتهم ودور عباداتهم ولا يتعرض لهم.


2ـ يقَّر أهل الذمة على مطعوماتهم ومشروباتهم دون انتهاك للحياة العامة، أكلو الخنزير أو شربوا الخمر.


3ـ يقَّر أهل الذمة وأحوالهم الشخصية من زواج وطلاق ومواريث وغير ذلك وتعين لهم الدولة خبير منهم يفصل بينهم ما شجر بينهم في هذه الأمور حسب أديانهم.


4ـ تطبق سائر أحكام الشريعة عليهم وعلى المسلمين سواء، لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين وعليهم أن يلتزموا بالتشريعات باعتبارها قوانين ملزمة ولا يطالبون بها باعتبارها دين يؤمنون بمصدرها بخلاف المسلم الذي يعتبرها جزءاً من دينه واجب الالتزام بها.


ـ الخلافة وتوحيد المسلمين في دولة واحدة:


إن المسلمين أمة واحدة من دون الناس يجب أن يستظلوا بظل دولة واحدة يحرم عليهم أن يتفرقوا في كيانات سياسية متعددة، وقد وردت الأدلة الشرعية التي تغلظ أمر الافتراق حتى وصفته النصوص بالكفر والأدلة في هذا الباب مستفيضة يكفينا منها، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الاخر منهما" .

وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ".
إلا أن ما قام به الكافر المستعمر من تقسيم بلاد المسلمين إلى دويلات هزيلة وتسليم هذه الدويلات لحكام مستبدين جعلوا مما صنعه الكافر من حدود أمراً مقدساً لا يجوز التعرض لها.


هذا الأمر جعل من كثير من المسلمين يرون صعوبة توحيد المسلمين بل استحالة ذلك حتى استبعد توحيد المسلمين في دولة واحدة من فكر المسلمين عالمهم وجمهورهم علما بأنهم يرون سعي دول لا تملك مقومات الوحدة تسعى للوحدة لمجرد مصلحة ما، فكيف إن كان هذا مطلباً عقائديا وله من المقومات أهمها الدين فعقيدتهم واحدة وقبلتهم واحدة ورسولهم واحد وكتابهم واحد وديارهم واحدة ومقدساتهم واحدة.


ولغتهم لغة القرآن واحدة، ثم لا ننسى أيضاً أنّ الشعوب تتحرق شوقاً لإزالة الحدود فيما بينهم، وليس أدل على ذلك من تطوع المسلمين للدفاع عن إخوانهم في البلقان وفي الشيشان وفي أفغانستان وفي العراق وفي فلسطين، ولولا الحدود وإجرام الحكام لما تجرأ كافر على الاعتداء على مسلم وهو يعلم أنه سيدخل في حرب مع كل المسلمين في أقطار المعمورة.


ـ الخلافة والاقتصاد:


عند الحديث عن الاقتصاد يفرّق بين علم الاقتصاد الذي يبحث في تكثير المال وزيادة الإنتاج، وتوفير السلع والخدمات، وبين نظام الاقتصاد الذي يبحث في المال من حيث الحيازة (الملكية) ومن حيث التوزيع ومن حيث الانتفاع به.


فعلم الاقتصاد متروك للناس يطورون وسائل إنتاجهم والأساليب المتبعة في زيادة الإنتاج الزراعي أو الصناعي أو التقني، وهذا يؤخذ من مسلمين وغير مسلمين وللناس أن يبدعوا ويخترعوا ويطوروا وسائلهم وأساليبهم، أما نظام الاقتصاد فلا يؤخذ إلا من الإسلام، ورسم الإسلام سياسته فحدد الإسلام تملك المال وجعله مرتبطاً بإذن الشارع فلا يمتلك مال إلا إن أذن الشارع بامتلاكه، فلا يعتبر المال مملوكا إذا لم يأذن الشارع بامتلاكه، وحدد أسباب التملك من تجارة وإجارة واستصناع وزراعة وغير ذلك من أسباب التملك.


وحدد نوعية الملكيات وجعل الملكيات ثلاث:


ـ ملكية فرد : أذن فيها للفرد بالامتلاك ومنع من التعدي عليها بالتأميم أو المصادرة أو المنع.


ـ ملكية عامة : وهي ما جعلها الله وقفاً على الجماعة يشتركون ويتساوون في الانتفاع منها، كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار أمثالها شواطئ البحار والأنهار والمراعي والمعادن المختلفة، ولا يجوز أن تملك لفرد أو لشركة كما هو في الخصخصة وإنما تقوم الدولة باستثمارها فتقوم الدولة بامتلاك أو استئجار المعدات والخبراء والعمال كأجراء وتسوّق الناتج وتقدم المنفعة للناس جميعا على السواء.


ـ ملكية دولة : وهي ما جعل المشرّع التصرف بها على رأي الإمام واجتهاده وجعل ريعها في نفقة مصالح الدولة المتعددة. وجاء المشرّع فحدد موارد بيت المال وأبواب صرفها، فبيّن كيف يتم توزيع الأموال على الناس فيعطى الفقراء دون الأغنياء حتى لا يكون دولةً بين الأغنياء فتتركز الثورة في يد فئة معينة كما هو الحال في الرأسمالية. وكذلك بيّن كيفية الانتفاع بهذا المال فحدد الانتفاع المحرّم والانتفاع الحلال. ثم جاء وحدد النظام المالي وأساس النقد وجعل النقد الذي لا يجوز للدولة أن تعتمد غيره هو الذهب والفضة وعند الرجوع للأحكام الشرعية وللأسس التي قام عليها اقتصاد الإسلام نجد أن الإسلام في اقتصاده يختلف اختلافاً كلياً عن النظام الاقتصادي الرأسمالي والاشتراكي وحرّم حرمة قطعية على المسلمين السير في النظام المالي الرأسمالي والمتمثل في النظام الربويّ الذي يقوم على الإقراض والتمويل بالفوائد وحرّم كل ما يجري في الأسواق المالية التي تقوم على المضاربات والمراهنات سواءً كانت على الأسهم والسندات أم على العمُلات وحرّم بيع السلع التي تباع قبل التقابض مرات ومرات مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل فاحش.


مما جعل هذا الاقتصاد يقوم على المقامرة والغش والاحتكار فأدى إلى الاقتصاد الوهمي والقيمة الدفترية التي جعلت من السهم عند التأسيس بمقدار محدد وعند دخوله في الأسواق المالية يتضاعف أضعافاً مضاعفة مما أوقع الأزمات المالية المدمرة ليس على مستوى الأفراد فحسب بل على مستوى الدول .


وبالرجوع إلى الأحكام الشرعية التفصيلية التي تبين الأموال في دولة الخلافة وتبين النظام الاقتصادي في الإسلام وتبين السياسة الاقتصادية المتبعة في تنمية الأموال وتنشيط الزراعة والصناعة والتجارة وزيادة الإنتاج لاستصلاح الأراضي وتكثير إنتاجها إذ يقول صلى الله عليه وسلم: من أحيا أرضا مواتاً فهي له، ويقول أيضاً : من كانت له أرضا فليزرعها أو يمنحها أخاه، ويقول: إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ويقول صلى الله عليه وسلم: التاجر الصدوق يُحشرُ مع النبيين والصديقين والشهداء .


من هذا نجد روعة ورُقي سياسة الإسلام في الاقتصاد التي أوصلت المسلمين إلى حالة من الرفاه الاجتماعي حيث لم تجد الدولة من يستحق الزكاة ونثرت الحبوب على رؤوس الجبال حتى لا يجوع طيرٌ في بلاد المسلمين. فشتان بين نظام يقوم على نهب الثروات ومص دماء الناس وسرقة جهودهم بالقمار والربا والغش والاحتيال ودور الدعارة، وبين نظام من عند الله العليم الخبير الذي جعل الاقتصاد يُعنى بالإنسان بوصفه إنسان وإشباع حاجاته الأساسية إشباعا تاماً وأخذ بيده لإشباع حاجاته الكمالية على أرفع مستوى .


هذا في الوضع الأصيل أما الحالة الاستثنائية في أوقات المجاعات والكوارث والحروب فلم تعرف البشرية حالةً من التكافل في المجتمع كما هو في الإسلام إذ يتسابق الناس جميعاً أغنياؤهم وفقراؤهم كلٌ بما يستطيع فرأينا اندفاعاً من المسلمين جميعاً لتجهيز جيش العُسرة فجهّز عثمان رضي الله عنه ـ ثلث الجيش وقدم أبو بكر كل ماله وتبرع المسلمون بصفوة أموالهم مرضاةً لله وأرسل والي مصر الأموال العظيمة إلى الحجاز في عام الرمادة فنُصبت الموائد في الساحات العامة وأفواه السكك ونادى المنادي كلوا واحملوا لأهليكُم. وهذا ليس قاصراً على الرعيل الأول فقد شهدنا بأم أعيُننا في الأزمات نساء المسلمين الطاهرات يلقين بحليّهنّ ويتبرعن دعماً للمسلمين في الأزمات حتى تجمعت أكوامٌ من الذهب في ساحات المساجد، فأمةُ الإسلام أمة ٌ معطاءة.
اللهم أعد لنا عز الإسلام ورحمته.


ـ الخلافة والعلاقات الدولية:


إن الأساس الذي تقوم عليه السياسة الخارجية في الدولة الإسلامية هو حمل دعوة الإسلام إلى العالم وكل ما يقتضيه حمل هذه الرسالة.
فكل ما يجري من أعمال وتُرسم من سياسات تكون مبنية على ما يخدُم حمل الإسلام عقيدةً ونظاماً وضم البلاد للدولة الإسلامية بالجهاد ليعيش الناس في ظل الإسلام وعدله.


ومن هنا ينقسمُ العالم إلى دار إسلام ودار كفر، دار إسلام مجسدةً في دولة الخلافة ودار كفر مجسدة في باقي دول العالم، ولذلك يجب إبعاد كل عمل سياسي أو اتفاقية دولية تتعارض مع هذه الإستراتيجية فيُمنع الدخول في أي منظمة إقليمية أو دولية تُعارضُ ذلك فيحرُم على المسلمين الدخول في الاتفاقيات الدولية التي تحظُر على المسلمين التسلُح بشتى أنواع الأسلحة المعروفة أو أي اتفاقية تفرض على المسلمين المشاركة في حروب مع الكفار أمثال اتفاقيات الدفاع المشترك والعُضوية في حلف الناتو، وكذلك يُمنع الدخول في المنظمات الإقليمية والدولية أمثال جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وهيئة الأمم والمؤسسات التابعة لها وغير ذلك من الأحلاف والمعاهدات والمؤسسات الدولية.


وكذلك لا بد من دراسة واقع الدول في بلاد الكفر والتفريق بين الدولة المُحاربة والتي تُحارب المسلمين وصاحبة الأطماع الاستعمارية في بلاد المسلمين وبين الدُول المعاهدة وليست من الدول الاستعمارية والتي يمكن أن تُبرم معها اتفاقيات على ضوء الشريعة الإسلامية ومصلحة المسلمين.


فالدول المُحاربة أمثال أمريكا وبريطانيا وروسيا وفرنسا لا يجوز أن تقوم بيننا وبينهم أي علاقة إلا على أساس حالة الحرب ولا يجوز أن يكون لها سفارات في بلاد المسلمين والتي هي أوكارٌ للمؤامرات وتجنيد الجواسيس والعملاء الخونة فلا بد من التخلص من هذه الأورام السرطانية على الفور.


وفي الختام يجب التأكيد على أن الدولة الإسلامية والشرع الحنيف لم يُهمل أي جانب من جوانب المجتمع، فقد جاء بتشريعات لبناء مجتمع عظيم صاحب رسالة، وإن للدولة سياسةٌ متميزة في بناء قوة عسكرية عقائدية تُزوّد بأحدث ما تصل إليه إبداعات العلماء والمفكرين والمخترعين وسياسة متميزة في التصنيع وتحويل البلاد ونقلها من دولة استهلاكية إلى دولة صناعية تقوم سياسة التصنيع فيها على الصناعة الثقيلة وليس كما هو مُشاهد في العالم الإسلامي الآن كما أن لها سياسة متميزة في بناء الموارد البشرية من سياسة تعليم تبني عقليات إسلامية إلى تزويد المجتمع بكل ما يلزم من طاقات.


وللدولة سياسة متميزة في توفير السلع الإستراتيجية لسد حاجات المجتمع الأساسية للاستغناء عن الآخرين فلا يُرتهن قرار الدولة من أجل رغيف خبز.
أي أن لدينا سياسات قادرة على تفجير طاقات المجتمع لخدمة الإسلام والبشرية.


وإننا بصفتنا دعاةٌ لعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي وعد الله بها وبشّر بها رسولُهُ صلى الله عليه وسلم نمتلك هذا المشروع الحضاري الإسلامي النهضوي الذي لا مثيل له .


اللهم أعزنا بنصرك وأيدنا بالمخلصين من أمة الإسلام واشرح صدر سعد هذا الزمان لنُصرة الإسلام ورفع رايته نتشرف بها في الدُنيا والآخرة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


سعيد رضوان- أبو عماد

المزيد من القسم null

أبواب الخير   حفظ اللسان

عن عقبة بن عامر، قال: قلت يا رسول الله ما النجاة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك ) رواه الترمذي وقال حديث حسن. أي أمسك عن الشر لا عن الخير.


وفي حديث الطبراني عن ثوبان "طوبى لمن ملك لسانه، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته".


لا شك أننا نبحث عن الأسباب التي نرجو أن تكون من أهم أسباب نجاتنا في الدنيا والآخرة؛ ولذا بدأ رسول الله عليه الصلاة والسلام إجابته بالإشارة إلى أخطر الجوارح وهو اللسان الذي ينبغي ألا يستعمل إلا في الخير كما أشار في قوله " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ".


وفي حديث الترمذي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء تكفر اللسان، تقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا ".


ولقد فسر الرسول عليه الصلاة والسلام الغيبة في حديث صحيح رواه مسلم عن أبي هريرة قول الرسول عليه الصلاة والسلام "أتدرون ما الغيبة" قالوا "الله ورسوله أعلم" قال "ذكرك أخاك بما يكره" قيل "أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟" قال "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته" ولهذا حرم الله الغيبة ونهى عنها فقال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ } الحجرات12.


وفي القرآن الكريم نهي عن النميمة التي هي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد قال تعالى { هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ } القلم11.


وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم"لا يدخل الجنة نمام"


وفي إصلاح المنكر روى مسلم عن أبي سعيد الخدري "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" ورد في الحديث "رحم الله عبدا تكلم فغنم أو سكت فسلم" قيل لبعضهم "لم لزمت السكوت؟" قال "لأني لم أندم على السكوت قط وقد ندمت على الكلام مرارا" ونظم هذا أحدهم فقال:


ما إن ندمت على سكوتي مـرة لكن ندمت على الكلام مــرارا .


وفي وصية الرسول "وليسعك بيتك" أي التنعم بنعمة الحصانة


ولهذا على المؤمن أن يكون عفيفا على الدوام وذلك بالاستغناء بالحلال عن الحرام، لأن بالحلال سيعف نفسه، وسيعف زوجته وفي هذا الموضوع أحاديث عديدة تفسر ما ينفع الناس ومنها ما يدعو إلى قضاء وقت فراغه بين أهله في بيته، وحذار أن يقضي فراغه في أماكن اللهو واللعب أو على قارعة الطريق أو في كل مكان مغر ومثير للغرائز ومجلب للفواحش.


وفي قوله عليه الصلاة والسلام "وابك على خطيئتك" إشارة إلى قوله عليه الصلاة والسلام "كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون" رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن أنس. إذا نحن نخطئ ونصيب باستثناء الأنبياء؛ ولهذا نترجى رحمة الله ومغفرته فالله تعالى غفار لمن تاب { وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى } طه 82، فطوبى لمن أمسك عليه لسانه، وتحصن بنعمة الحصانة، وتاب إلى الله متابا، وتمسك بما أحل الله، واجتنب ما حرمه الله.


إلا أن كثيرا من الناس يتخذ من هذا الحديث ذريعة للعزلة وعدم الحديث ، والابتعاد عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يصل به الأمر فيقول "لا أرى ،لا أسمع،لا أفكر،لا أتكلم"


مع أنه يرى ويسمع ويفكر وينطق !!! ويعاني من الظلم الواقع عليه ؛ يتجرعه في كل يوم ، وفي كل مكان !!!


إن المتتبع لأحوال المسلمين يرى أن أحكام الإسلام غاضت من الأرض وبلاد المسلمين تعاني من أعداء الله ؛كفلسطين, وكشمير, وقبرص, وتيمور الشرقية والعراق وأفغانستان وجنوب السودان .


إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الواجبات، وأكبر المهمات، وقد دل على وجوبه الكتاب والسنة .


وقد دلت النصوص على الأمر به، وجعله من الصفات اللازمة للمؤمنين، وهو سبب في خيرية الأمة ، وأن تركه يؤدي لوقوع اللعن والإبعاد ونزول الهلاك وضعف الإيمان عمن قعد عنه حتى بالقلب. يقول تعالى: { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } آل عمران104 .


ويقول عليه الصلاة والسلام ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم. ‏


إن كانت الخشية من الموت ؛ فإن الأجل محدود ، والله تعالى يقول : { أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً } النساء78.


وإن كانت الخشية على الرزق ؛ فقد تكفل الله بالرزق، والله تعالى يقول : { وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ } الذاريات22.

الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة

{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }الأنعام32

أيها الأخوة الكرام لقد كثر في آيات كتاب الله العزيز وفي سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ذكر الدنيا والتحذير من الاغترار بها، وطلب جعل الآخرة هي محل الاهتمام. ومحور العمل، وقبلة الأنظار، قال تعالى:{كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ } (آل عمران: 185) وروى الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال: نَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَصِيرٍ فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اتَّخَذْنَا لَكَ وِطَاءً فَقَالَ مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا، كما روى الترمذي ايضا عَنْ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الرَّكْبِ الَّذِينَ وَقَفُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّخْلَةِ الْمَيِّتَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَرَوْنَ هَذِهِ هَانَتْ عَلَى أَهْلِهَا حِينَ أَلْقَوْهَا قَالُوا مِنْ هَوَانِهَا أَلْقَوْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَالدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا.

وقد يظن البعض ايها الاخوة ان الدنيا هي الارض وما فيها من اموال وزروع ومبان ومساكن، وامور مادية ملموسة فقط، ويظنون ان المعنى المطلوب في ذم الدنيا هو ترك مادتها والعيش في عزلة وانفراد عن الناس ومعاملاتهم، وترك الوظيفة التي اوكلت لنا على هذه الارض بان نكون فيها الخلفاء الذين يسعون الى تطبيق شرع الله ونشر دينه وتعبيد الناس له سبحانه وتعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } (الأنعام: 165)، وقال: {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} (النساء: 5) فهذا الذي فهم عدم الاغترار بالدنيا بهذا المعنى فرط بنعمة التفقه في دين الله وفرط بعدها باشرف الاعمال التي وكلت لنا في هذه الحياة الدنيا والتي يبلغ بها اعلى المنازل في االاخره، كالجهاد في سبيل الله لنشر دينه ودعوته وهو كما اخبر الصادق المصدوق ذروة سنام هذا الدين، وكالامر بالمعروف والنهي عن المنكر سيدا اعمال اهل البر واللذين يبلغ بهما مرتبة سيد الشهداء عند الله: قال - صلى الله عليه وسلم - : « سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فنصحه فقتله ».

الدنيا ايها الاخوة ليست هي الفترة الزمنة التي نحياها على هذه الارض، في ظل توجهات وسعي لتحقيق اهداف وغايات وشهوات، والتي جعلت لنا دار ابتلاء لينظر في سعينا وغاياتنا واهدافنا، هل نتقي الله فيها ونصبر على طاعته ونقوم بما فرضه الله علينا فيها ونجتنب ما نهى عنه ابتغاء مرضاته سبحانه وتعالى وطلبا لجنته، ام نغتر بهذه الدنيا وزينتها وما فيها من ملاه وملذات فنركن اليها ونجعلها محل السعي والطلب، ونتلهى بها عن السعي للاخره وما فيها من تكريم للمتقين، قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ } (آل عمران: 14).

الاخوة الكرام يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا ذِكْرُ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ، فهذه الدنيا وضعت في يدنا لنطلب بها الاخرة لا لندخلها الى قلوبنا ونجعلها هي الغاية والهدف، نسير فيها كما اوصانا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ، فهل راينا عابر سبيل يبني في غير بلده، او يدخر حيث لا ينوي الاقامة، دخل رجل على أبي ذر رضي الله عنه وجعل يقلب بصره في بيت أبي ذر.ثم قال: ياأبا ذر...ما أرى في بيتك متاعا ولا أثاثا، قال أبو ذر: إن لنا بيتا نوجه إليه صالح متاعنا. فقال:إنه لابد لك من متاع مادمت ها هنا. فقال أبو ذر: إن صاحب المنزل لا يدعنا فيه.

وذكر ابن المبارك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ أربعمائة دينار، فجعلها في صرة ثم قال للغلام: اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح، ثم تلكأ ساعة في البيت حتى تنظر ماذا يصنع بها. فذهب بها الغلام إليه فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: وصله الله ورحمه، ثم قال: تعالي يا جارية، اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، حتى أنفذها. فرجع الغلام إلى عمر، فأخبره فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل، وقال: اذهب بهذا إلى معاذ بن جبل، وتلكأ في البيت ساعة حتى تنظر ماذا يصنع، فذهب بها إليه فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: رحمه الله ووصله، وقال: يا جارية، اذهبي إلى بيت فلان بكذا وبيت فلان بكذا، فاطلعت امرأة معاذ فقالت: ونحن ! والله مساكين فأعطنا. ولم يبق في الخرقة إلا ديناران قد جاء بهما إليها. فرجع الغلام إلى عمر فأخبره فسر بذلك عمر وقال: إنهم إخوة ! بعضهم من بعض.

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً، فسلطه على هلكته في الحق. ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها، ويعلمها" متفق عليه.

ايها الإخوة ان قضيتنا مع الدنيا هي قضية وظيفة ومهمة اوكلت لنا، وليس الاغترار بالدنا فقط بان نجعل غايتنا في هذه الحياة زوجة جميله او مسكنا فارها بل يكفي المرء من الاغترار بالدنيا ان يسعى الى كف الاذى عن نفسه ببعده عن مقارعة الظالمين، وقد قيل من ترفه وقت العمل ندم عند توزيع الاجرة، ورحم الله ابن المبارك حين بعث الى الفضيل بن عياض يذكره بمععنى الزهد الحقيقي فكتب اليه بأبياته الشهيرة :-

يا عابد الحرمين لو ابصرتنا * لعلمت انك في العبادة تلعب 

 من كان يخضب خده بدموعه * فنحورنا بدمائنا تتخضب 

 أو كان يتعب خيله في باطل * فخيولنا يوم الصبيحة تتعب

ريح العبير لكم ونحن عبيرنا * رهج السنابك والغبار الاطيب

قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }(الأعراف: 32).

لننظر ايها الاخوة الى ما احله الله لنا من طيبات هذه الحياة الدنيا، والتي يشترك معنا فيه الكافر لنرى كم هي تافهة هذه الدنيا ان قيست بنعيم الاخرة المقيم، روي عن الامام علي كرم الله وجهه: إنما الدنيا ستة أشياء، مطعوم ومشروب وملبوس ومركوب ومنكوح ومشموم، فأشرف المطعومات العسل وهو مذقة ذباب، وأشرف المشروبات الماء ويستوي فيه البر والفاجر، وأشرف الملبوسات الحرير وهو نسج دودة، وأشرف المركوبات الفرس وعليه يقتل الرجال، وأشرف المنكوحات المرأة وهي مبال في مبال، وإن المرأة لتزين أحسن شيء منها ويراد أقبح شيء منها وأشرف المشمومات المسك وهو دم. فهل يرضى عاقل ان يبتغي بما اعطاه الله من نعم في هذه الدنيا سواء اكان صاحب علم ام مال ام صحة وشباب ان يبتغي بما اتاه الله نعيم الدنيا وان يترك نعيم الاخرة والسعي له بالعمل على طاعة الله وتطبيق شرعه ونشر دعوته, ذكر بعض المؤرخين أن العدو أغار على ثغر من ثغور الإسلام ، فقام عبد الواحد بن زيد وكان خطيبُ البصرة وواعظها فحثّ الناس على البذل والجهاد ووصف لهم ما في الجنة من نعيم ، ثم وصف الحور العين وقال غادةٌ ذاتُ دلال ومــرح يجد الواصفُ فيها ما اقترح خلقت من كلِ شيء حسن طيَّبٍ فاليث عنها مطَّــرح أتُرى خاطبُها يسمعــها إذ تُدير الكأس طورا والقدح

فاشتاق الناس إلى الجنة ، وارتفع بكاء بعضهم ، ورخُصت عليهم أنفسهم في سبيل الله

فوثبت عجوز من بينِ النساء هي أمُ إبراهيم البصري فقالت : يا أبا عبيد ، أتعرف ابني إبراهيم الذي يخطبه رؤساء أهل البصرة إلى بناتهم وأنا أبخل به عليهن ؟ قال : نعم ، قالت والله ، قد أعجبني حسن هذه الجارية ، وقد رضيتها عروسا لابني إبراهيم ، فكرر ما ذكرت من أوصافها ، فقال أبو عبيد إذا ما بدت والبدرُ ليلةَ ثمِّـــــه رأيتَ لها بدار مبينا على البــدر وتبسم عن ثغر نقي كأنـــــــه من الؤلؤ المكنون في صدف البحر فلو وطِأت بالنعلِ منها على الحصى لأزهرت الأحجار من غيرِ ما قطر ولو تفلت في البحر حلوَ لـــُعابها لطـاب لأهل البر شربٌ من البحر أبا الله إلا أن أموت صبابة سـاحرةِ العينين طيبة النشــر.

فلما سمع الناس كلُ ذلك اضطربوا وكبروا وقامت أمُ إبراهيم وقالت يا أبا عبيد : قد رضيت والله بهذه الجارية زوجة لأبني إبراهيم ، فهل لك أن تزوجه إياها في هذه الساعة ، وتأخذ مني مهرها عشرة آلافَ دينار ، لعل الله أن يرزقه الشهادة فيكون شفيعا لي ولأبيه يوم القيامة فقال أبو عبيد لئن فعلت ، فأرجوا والله أن تفوزوا فوزا عظيما ، فصاحت العجوز يا إبراهيم ، يا إبراهيم ، فوثب شاب نضر من وسط الناس وقال : لبيك يا أماه فقالت : أي بني أرضيت بهذه الجارية ، زوجة لك ، ومهرها أن تبذل مهجتك في سبيل الله فقال : أي والله يا أما فخرجت العجوز واتجهت إلى بيتها مسرعة وأخذت عشرة آلاف دينار ووضعتها في حجر أبي عبد الواحد بن زيد ، ثم رفعت بصرها في السماء ، ثم قالت : اللهم إني أشهدك أني زوجت ولدي من هذه الجارية ، على أن يبذل مهجته في سبيلك فتقبله مني يا أرحم الراحمين

ايها الاخوة ان الدنيا اننا نعيش في دار عمل ليس فيها حساب وغدا ناتي الى دار حساب ليس فيها عمل ليكن همنا في دار العمل ان نبني في دار الاقامه. يقول الحق سبحانه وتعالى " فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (35) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)"

اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا الى النار مصيرنا

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته