الميزان - ميزان الفكر والنفس والسلوك الحلقة العاشرة
الميزان - ميزان الفكر والنفس والسلوك الحلقة العاشرة

فالميزان هو ميزان العدل والاستقامة والطريق المستقيم، ويشمل كل ميزان، فيقاس به الفكر والميل والسلوك، وتقاس به معاملات الناس بعضهم مع بعض، ووردت آيات كثيرة تأمر بالوفاء بالكيل، وبالوزن بالقسطاس المستقيم، وهو جزء من وزن السلوك البشري. ...

0:00 0:00
السرعة:
October 05, 2021

الميزان - ميزان الفكر والنفس والسلوك الحلقة العاشرة

الميزان

ميزان الفكر والنفس والسلوك

الحلقة العاشرة

فالميزان هو ميزان العدل والاستقامة والطريق المستقيم، ويشمل كل ميزان، فيقاس به الفكر والميل والسلوك، وتقاس به معاملات الناس بعضهم مع بعض، ووردت آيات كثيرة تأمر بالوفاء بالكيل، وبالوزن بالقسطاس المستقيم، وهو جزء من وزن السلوك البشري.

ووردت عشرات الآيات تأمر بالعدل بعمومه، وبعضها يأمر بالعدل خاصاً في أمورٍ معينة، كما وردت آيات تأمر بالقسط، وآيات تأمر بالاستقامة، وآيات تخبر أن ما أنزله الله سبحانه وتعالى هو الصراط المستقيم، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الصراط المستقيم، وتبين آيات أخرى أن هذا الكتاب هو الهدى وهو صراط ربنا المستقيم، وهو الحاكم بالعدل بين الناس في ما اختلفوا فيه، قال سبحانه: (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس في ما اختلفوا فيه..)، وأن هذا الكتاب هو الميزان مع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من بيان لما فيه.

وعليه فإن شريعة الله سبحانه وتعالى هي الميزان لحياة الإنسان، هي الميزان لفكره، وهي الميزان لنفسيته، وهي الميزان لسلوكه وتصرفاته، وبحسب هذا الميزان تقاس أفكار الإنسان وميوله وسلوكاته، وفي ما يلي بيان ذلك.

ميزان الفكر

تطلق كلمة الفكر ويراد بها أحد معنيين:

1- الفكر بمعنى التفكير.

2- والفكر بمعنى الأفكار التي هي ناتج عملية التفكير.

وميزان الفكر يشمل المعنيين، وتفصيل ذلك:

أولاً: ميزان الفكر {التفكير}

واقع التفكير أن له أربعة أركان لا يتم بنقص شيء منها وهي:

1- الواقع المراد التفكير فيه.

2- الحواس التي تنقل الواقع إلى الدماغ.

3- الدماغ الصالح للربط.

4- المعلومات السابقة

وتتم عملية التفكير في الواقع المراد التفكير فيه بنقل هذا الواقع بواسطة الحواس إلى الدماغ الصالح للربط، ويقوم الدماغ بالبحث عن معلومات سابقة مختزنة فيه عن هذا الواقع، فيربط ذلك الواقع بتلك المعلومات المتعلقة به فيفسره ويصدر حكماً عليه.

ولا بد أن يكون الواقع المراد التفكير فيه خارجياً، ومعنى خارجي أنه ليس جزءا من تركيبة الدماغ، ولكنه قد لا يتم التفكير فيه حين نقله، بل قد ينقل ويختزن في الدماغ، ثم يعاد التفكير فيه مرة أخرى، وبهذا لا يزول عنه وصف أنه خارجي، فربما يحصل الإنسان على معلومات عن واقع سبق أن اطّلع عليه من قبل ولم يستطع تفسيره حين مشاهدته، بل يستطيع تفسيره بعد الحصول على معلومات عنه، وفي هذه الحالة لا ينتفي عن المعلومات وصف أنها سابقة، لأن العبرة ليست بالسبق الزمني، بل العبرة بالسبق الترتيبي في عملية التفكير، لأن الإنسان في هذه الحالة بعد حصوله على المعلومات عن ذلك الواقع يستعيد ذلك الواقع في ذهنه ويربطه بالمعلومات الجديدة التي صارت سابقة بالنسبة لذلك الواقع، أي شرطاً لفهمه.

هذا التعريف للتفكير هو فكرة تحتاج إلى ميزان توزن به في الشرع.

وميزان الأفكار يتضمن شرطين:

الأول: مطابقة الفكرة لواقعها، أي صحتها في الواقع بأن يدرك العقل صحتها في الواقع.

الثاني: بناء الفكرة على العقيدة، أو انبثاقها عنها، فالانبثاق أن ترد الفكرة نفسها في مصادر التشريع، كفكرة (الشمس مخلوقة) أو (السموات والأرض مخلوقات) وغير ذلك، أما البناء فموافقة الفكرة للعقيدة وعدم مخالفتها لها. ونترك للأمثلة توضيح ذلك، ولنبدأ بتعريف التفكير.

فتعريف التفكير بهذه الأركان الأربعة، وبهذه الآلية فكرة إسلامية صحيحة، فالعقل يدرك مطابقة تعريف التفكير هذا لواقع التفكير، فالمشاهد المحسوس أن كل البشر يفكرون بهذه الآلية، ينقلون الواقع بحواسهم إلى أدمغتهم، فمن كان لديه معلومات سابقة متعلقة بالواقع أدركه وفهمه وفسره وأصدر حكماً عليه، ومن لم يكن لديه معلومات سابقة متعلقة بذلك الواقع لم يجب ولم يفهم الواقع، وإن أجاب فسيخطئ في ذلك، فالعقل يصدّق هذا التعريف ويدرك انطباقه على واقعه.

كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد- الأردن

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.