الميزان ميزان الفكر والنفس والسلوك الحلقة العشرون ولنأت الآن إلى الإجابات العقلية لأسئلة العقدة الكبرى.
الميزان ميزان الفكر والنفس والسلوك الحلقة العشرون ولنأت الآن إلى الإجابات العقلية لأسئلة العقدة الكبرى.

  فجواب من أين جئت؟ هو أنه لا بد لهذا الكون وما فيه من خالق خلقه من العدم، وأن هذا الخالق قادر وقوي ومستغنٍ عما سواه، وهو الذي يدبر أمر هذا الكون، وهو الذي خلق الإنسان، واستخلفه في هذا الكون. ولماذا ؟ ليسير الإنسان في حياته في هذا الكون بحسب نظام الله تعالى، ملتزماً أوامره، ومجتنباً نواهيه، ليحقق رضوانه.

0:00 0:00
السرعة:
October 15, 2021

الميزان ميزان الفكر والنفس والسلوك الحلقة العشرون ولنأت الآن إلى الإجابات العقلية لأسئلة العقدة الكبرى.

الميزان
ميزان الفكر والنفس والسلوك
الحلقة العشرون
ولنأت الآن إلى الإجابات العقلية لأسئلة العقدة الكبرى.


فجواب من أين جئت؟ هو أنه لا بد لهذا الكون وما فيه من خالق خلقه من العدم، وأن هذا الخالق قادر وقوي ومستغنٍ عما سواه، وهو الذي يدبر أمر هذا الكون، وهو الذي خلق الإنسان، واستخلفه في هذا الكون.


ولماذا؟ ليسير الإنسان في حياته في هذا الكون بحسب نظام الله تعالى، ملتزماً أوامره، ومجتنباً نواهيه، ليحقق رضوانه.


وإلى أين؟ إلى اليوم الآخر، يوم انتهاء الحياة في هذا الكون، ثم البعث والنشور، ثم الحساب على الأوامر والنواهي، ثم الجنة أو النار.


هذا الحل الصحيح يشكل الأساس الفكري لنهضة الإنسان، فعليه تُبنى أفكاره ومفاهيمه، ومنه تنبثق أحكامُ أعماله وسلوكاته, وبه تتشكل عقليته، وتصاغ نفسيته، وتوجد الشخصية المتميزة، فتتحقق النهضة التي هي الارتفاع الفكري.


فالمفهوم الأول وهو الأكبر، وهو الأساس لكل مفهوم ولكل فكر ولكل سلوك، هو وجود الخالق سبحانه، وهو الحقيقة المطلقة التي توجِدُ اليقين عند الإنسان، ويُقرُّ ما في فطرة الإنسان (في غريزة التدين) من إحساس بالعجر والنقص والضعف والمحدودية والاحتياج، فيطمئن الإنسان أنه ليس وحده في هذا الكون، وأنه لم يوجد فيه عبثاً، وأن هناك غايةً عظيمةً لوجوده يبحث عنها ليحققها ويعيش من أجلها، فيبدأ بإيجاد الصلة بينه وبين الخالق الذي خلقه سبحانه، ليعرف منه ماذا يريد منه؟ ولماذا خلقه؟ ولمَّا لم يكن من سبيل أن يصل هو إلى الخالق ليعرف من هو وماذا يريد منه، فينتظر منه رسولاً يجيبه عن بقية تساؤلاته.


فيجد القرآن الكريم، الذي يقول عن نفسه إنه كلام الله، وإنه من الله إلى عباده، ويجد هذا القرآن يتحدّى البشر أن يأتوا بمثله، دليلاً وإثباتاً أنه من عند الله سبحانه وتعالى، فيفكر فيه ويتدبره ليجد فعلاً أنه ليس كلام بشر ولا ككلام البشر، فيوقن حقاً أنه من عند الله خالق هذا الكون.


ولكن كيف وصلنا كلام الله تعالى، فنجد أنه جاء به رجلٌ يقول إنه رسول الله إلينا، أوحى الله سبحانه وتعالى إليه كلامه في كتاب مكتوب، وقرآن يُتلى، وبما إن القرآن هو كلام الله ولا يستطيع البشر أن يأتوا بمثله، فهو معجزٌ، وهو معجزةٌ لمن أتى به، ودليل على صدق رسالة الرسول الذي قال إنه رسول الله إلينا، فنؤمن أن محمداً صلى الله عليه وسلم، هو رسول الله إلينا، يبلغنا شريعة الله سبحانه ونظامه، أوامره ونواهيه التي أراد منا أن نسير بحسبها في هذه الحياة الدنيا، نلتزم الأوامر ونفعلها، ونترك النواهي ونتجنبها، وما النتيجة من ذلك؟ إنها رضوان الله سبحانه وتعالى – الذي يصبح الغاية الكبرى لنا في هذه الحياة الدنيا. وتصبح هذه الأوامر والنواهي صلتنا بما قبل الحياة الدنيا وهو الله سبحانه، ثم إن هذه الأوامر والنواهي هي محل الحساب في اليوم الآخر بعد الموت وبعد البعث، ومن يسير بحسبها في هذه الحياة الدنيا ويحقق رضوان الله تعالى يفوز بالجنة، ومن لا يفعل يعاقب بالنار، وتصبح هذه الأوامر والنواهي هي صلتنا أيضاً بما بعد الحياة الدنيا.


وهنا توجد الفكرة الكلية عن الكون والإنسان والحياة، وعن صلتها جميعاً بما قبلها، وعن صلتها جميعها بما بعدها، وتصبح هذه الفكرة الكلية هي الأساس الفكري، أي القاعدة الفكرية، يبنى عليها كل فكر وكل مفهوم، وتصبح أيضاً قيادة فكرية فينبثق عنها كل حكم متعلق بأفعال الإنسان.


وبهذه الفكرة الكلية وبجعلها أساساً للفكر تتشكل العقلية وتُصاغ صياغة خاصة، وبجعلها أساساً لمفاهيم النفسية تتشكل النفسية وتصاغ صياغة خاصة، وتتشكل كل من العقلية والنفسية بأساس فكري واحد، ينتج شخصية تتميز بميزة تلك الفكرة الكلية.


كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد- الأردن

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.