الميزان - ميزان الفكر والنفس والسلوك الحلقة الثامنة عشرة
الميزان - ميزان الفكر والنفس والسلوك الحلقة الثامنة عشرة

وردت الكثير من الآيات التي تصف شعوراً أو أكثر من المشاعر المصاحبة للحاجات العضوية والدوافع الغريزية عند الإنسان، منها: (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة؟) الرضا – بقاء. (ومنهم من يلمزك في الصدقات، فإن أعطوا منها رضوا، وإن لم يُعْطوا منها إذا هم يسخطون) الرضا الخاطئ والسخط الخاطئ. (ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله..) الرضا الصحيح.

0:00 0:00
السرعة:
October 13, 2021

الميزان - ميزان الفكر والنفس والسلوك الحلقة الثامنة عشرة

الميزان

ميزان الفكر والنفس والسلوك

الحلقة الثامنة عشرة

المشاعر

وردت الكثير من الآيات التي تصف شعوراً أو أكثر من المشاعر المصاحبة للحاجات العضوية والدوافع الغريزية عند الإنسان، منها:

(أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة؟) الرضا – بقاء.

(ومنهم من يلمزك في الصدقات، فإن أعطوا منها رضوا، وإن لم يُعْطوا منها إذا هم يسخطون) الرضا الخاطئ والسخط الخاطئ.

(ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله..) الرضا الصحيح.

(يحلفون بالله لكم ليرضوكم، والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين)

(وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله) النقمة، غضب مع حقد – بقاء.

(فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ) الفرح، الكره – بقاء.

(رضوا بأن يكونوا مع الخوالف)

(ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ)

(إنكم رضيتم بالقعود أول مرة)

(تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حَزَناً ألا يجدوا ما ينفقون) حزن على عدم القدرة على الجهاد– تدين.

(إنه كان في أهله مسروراً) السرور.

أهل الجنة (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) نفي الخوف والحزن عن أهل الجنة.

(يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين)

(وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) رضوان الله – تدين،  خلود وفوز – بقاء.

(فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به..) الاستبشار بالفوز – بقاء

(وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته..) القنوط – بقاء.

(ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة..) الإيثار – بقاء.

هذا هو الإنسان بدوافعه من حاجات عضوية، وغرائز بمظاهرها، ومشاعرَ نفسية، ولا بد لتلك الدوافع والمشاعر أن تتعلق وترتبط بالمفاهيم، وهذه المفاهيم نوعان:

-       إجمالي، يتعلق بربط الدوافع والمشاعر بالأفكار الصحيحة لتهذيبها وربطها بالعقلية لتكوين الشخصية المتميزة المبنية على العقيدة الإسلامية.

-       تفصيلي، وهي أحكام شرعية تنظم إشباع الحاجات العضوية والغرائز، وهذه تتبع لمفاهيم السلوك، نفصّل فيها في بابها بإذن الله.

والنوع الأول من المفاهيم هو الذي يفرض صياغة الدوافع والمشاعر بالمفاهيم الشرعية العامة والإجمالية، فتصبح إثارة تلك الدوافع مرتبطةً بالمفهوم، فإن سمح لها المفهوم أن تثار في هذا الوقت أثيرت، وإن لم يسمح لم تُثَر، وكذلك تتحول المشاعر من مجرد مشاعر تثار تلقائياً وفطرياً تتحول إلى ميول مربوطة بالمفاهيم، فلا يثور الشعور عند صاحبه إلا موافقاً للمفهوم، وإن تَمَّ هذا تحول الشعور إلى ميل، وبربط هذه الدوافع والمشاعر بالمفاهيم المبنية على أساس واحد وقاعدة فكرية واحدة تنشأ النفسية، وإن اتحدت القاعدة أو القواعد التي تربط بها الدوافع والمشاعر مع القاعدة التي تربط بها العقلية، وجدت الشخصية المتميزة، فإن كانت القاعدة أو القواعد من عقيدة واحدة تميزت الشخصية بميزة تلك العقيدة، فنقول فلان ذو عقلية إسلامية إن جعل العقيدة الإسلامية أساساً لعقليته ونفسيته، وآخر ذو عقلية رأسمالية إن جعل المبدأ الرأسمالي أساساً لعقليته ونفسيته، وثالث ذو شخصية فوضوية إن اتخذ قواعد عديدة من عقائد مختلفة أساساً لعقليته ونفسيته.

والمفاهيم الإجمالية أو العامة تصوغ العقلية والنفسية معاً، وذلك كالإيمان بالله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله تعالى، والتوكل على الله، والرزق، والأجل.. وسنفصل فيها لاحقاً إن شاء الله.

كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد- الأردن

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.