الرعاية الصحية في الدولة الإسلامية – الحلقة الحادية والعشرون
الرعاية الصحية في الدولة الإسلامية – الحلقة الحادية والعشرون

هـ) السلامة والصحة المهنية:   السلامة والصحة المهنية هي مجال يعنى بالحفاظ على سلامة وصحة العامل أو الموظف في الدولة، وذلك عن طريق توفير الحماية المهنية للعمال والحد من خطر المعدات والآلات والمواد المستخدمة ونواتجها وخطر مكان العمل على العمال، ومحاولة منع وقوع الحوادث وأمراض المهنة أو التقليل من حدوثها، وتوفير الجو المهني السليم الذي يساعد العمال على العمل بأمان. ...

0:00 0:00
السرعة:
February 20, 2024

الرعاية الصحية في الدولة الإسلامية – الحلقة الحادية والعشرون

الرعاية الصحية في الدولة الإسلامية 

الحلقة الحادية والعشرون

هـ) السلامة والصحة المهنية:

السلامة والصحة المهنية هي مجال يعنى بالحفاظ على سلامة وصحة العامل أو الموظف في الدولة، وذلك عن طريق توفير الحماية المهنية للعمال والحد من خطر المعدات والآلات والمواد المستخدمة ونواتجها وخطر مكان العمل على العمال، ومحاولة منع وقوع الحوادث وأمراض المهنة أو التقليل من حدوثها، وتوفير الجو المهني السليم الذي يساعد العمال على العمل بأمان.

وبنظرة سريعة ووفقا لمنظمة العمل الدولية، فإنه بمعدل خمسة آلاف شخص يوميا يتوفون نتيجة الحوادث المهنية والأمراض المرتبطة بالعمل. ويقع في العالم سنويا نحو 270 مليونا من الحوادث المهنية و160 مليونا من حالات الإصابة بأمراض مهنية (جسدية أو حسية أو ذهنية)، نصف هذه الحالات يقع في قطاع الزراعة، ويعد التعدين والبناء والصيد التجاري من القطاعات التي تنطوي على مخاطر كبيرة، ويشكل مرض السرطان 32% من حالات الوفيات المرتبطة بالعمل.

ومن الأمثلة على إصابات العمل:

  • الكسور والرضوض أو فقدان الأطراف.
  • مشاكل البصر
  • مشاكل السمع الناجمة عن التعرض للضوضاء.
  • الأمراض الناجمة عن التعرض للإشعاع
  • الأمراض الناتجة عن استنشاق أو لمس أو بلع مواد سامة.

ونقلا عن دراسة أجراها مركز الديمقراطية وحقوق العاملين في فلسطين، فيما يخص واقع الصحة والسلامة المهنية والانتهاكات التي يتعرض لها عمال قطاع الحجر في غياب وسائل السلامة، حيث لا توجد طفايات للحريق، ولا صيانة للمعدات بشكل دوري، ولا تتوفر أماكن وبيئات صحية لمياه الشرب وأشياء أخرى، وقد تطرقت إلى مخاطر الضجيج والاهتزازات التي تسببها الآلات على صحة من يستخدمها من العمال بدون استعمال عوازل للضوضاء، كما ويتعرض هؤلاء بشكل مباشر لحرارة الشمس والرطوبة والأمطار والرياح.. ولكميات غبار كبيرة، تحوي مادة السيليكا التي يستنشقونها بدون استخدام أدوات الوقاية، ويضطرون إلى حمل أوزان ثقيلة، لغياب أدوات الرفع الميكانيكية.. مما سبب ضغطا نفسيا، يشتكي منه العمال.

هذا فقط مثال على أحد القطاعات، والأمثلة كثيرة على نطاق العالم، ولم العجب!! ما دام العالم يرزح تحت قوانين النظام الرأسمالي النفعي، الذي جعل للعمال يوم عيد (للتنفيس) يتظاهرون فيه ويرفعون مطالبهم بصوت عال. 

أما في الإسلام، فقد نهى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يكلف العامل فوق طاقته، فلا يطلب منه ما يعجز عنه أو يتعبه، روى مسلم في صحيحه أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَلاَ يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ إِلاَّ مَا يُطِيقُ". بل إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ينهى أن تكلف البهائم والدواب فوق طاقتها، فعن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: "إِيَّاكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابِّكُمْ مَنَابِرَ، فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُبَلِّغَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ، وَجَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فَعَلَيْهَا فَاقْضُوا حَاجَتَكُمْ"، والمعنى لا تجلسوا على ظهورها فتوقفونها وتحدثون بالبيع والشراء وغير ذلك، بل انزلوا واقضوا حاجاتكم ثم اركبوا.

وإن كان إرهاق الدواب وتحميلها فوق طاقتها منهيا عنه، فإن فعل مثل ذلك بالبشر حرام من باب أولى، ولقد كان عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يخفف من عبء العمال ويزيد في أجر من كلف منهم بحمل ثقيل وعمل مضن شديد، استجابة لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ".


ولذلك فإن قاضي الحسبة في الدولة يمنع أرباب العمل والمستأجرين من التعدي على العمال أو الأجراء بإرهاقهم أو تحميلهم ما من شأنه الإضرار بصحتهم، كما وإنه (من باب الوقاية ومنع حصول الضرر) يجبر صاحب العمل أو المستأجر على الالتزام بمعايير السلامة وتقليل الخطر في بيئة العمل.

و) الفحوصات المسحية:

الفحص المسحي هو فحص يجرى لمجموعة الرعية لكشف المرض عند الأفراد الذين لا تظهر عليهم عوارض المرض أو علاماته، بهدف كشف المرض في مجتمع ما مبكرا بحيث يتمكن المعالج من التدخل والعلاج المبكر لتقليل المعاناة من المرض ورفع نسبة نجاح العلاج، ولا يجبر أفراد الرعية على إجراء الفحوصات المسحية إلا إذا ترتب على امتناعهم ضرر يلحق ببقية الرعية.


وتقرر لجنة من الأطباء المختصين الأمراض التي يلزم أن توفر الدولة الفحوصات المسحية لها لرعيتها. على أن يشكل المرض مشكلة صحية جدية، وأن يكون هنالك علاج للمرض، وأن يكون فحص كشف المرض ذا إمكانية تشخيصية مرتفعة، وأن تكون هنالك فترة في مسار المرض يكون المرض خلالها مستترا كامنا.

 جمع وإعداد: راضية عبد الله

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.