الرعاية الصحية في الدولة الإسلامية – الحلقة التاسعة عشر
الرعاية الصحية في الدولة الإسلامية – الحلقة التاسعة عشر

بعد أن تتطرقنا للحديث عن رعاية الدولة الإسلامية للحوامل سوف نكمل حول رعايتها للأطفال:   وبالنسبة لرعاية مركز الأم والطفل للأطفال، فإن المركز يهتم بأن يوفر طبيبا يزور المولود الجديد في بيته حسب الحاجة. ويتابع المركز نمو جميع الأطفال وتطورهم من خلال فحوصات دورية في فترات زمنية محددة، ...

0:00 0:00
السرعة:
February 18, 2024

الرعاية الصحية في الدولة الإسلامية – الحلقة التاسعة عشر

الرعاية الصحية في الدولة الإسلامية

الحلقة التاسعة عشر

بعد أن تتطرقنا للحديث عن رعاية الدولة الإسلامية للحوامل سوف نكمل حول رعايتها للأطفال:

وبالنسبة لرعاية مركز الأم والطفل للأطفال، فإن المركز يهتم بأن يوفر طبيبا يزور المولود الجديد في بيته حسب الحاجة. ويتابع المركز نمو جميع الأطفال وتطورهم من خلال فحوصات دورية في فترات زمنية محددة، ويتم في هذه الفحوصات أيضا فحص السمع والنظر والاتصال عند الطفل، وتشخيص المشاكل الصحية لضمان معالجتها ومتابعتها مبكرا. وخلال هذه المتابعة والفحوصات الدورية تعطى التطعيمات المقررة للأطفال في أوقاتها المحددة وفق ما قررته دائرة الصحة. كما ويهتم المركز أن يكون في الحي أماكن مخصصة للعب الأطفال، وأن تكون مزودة بما يثريهم ويسليهم ويحملهم على التفكير.


ب) ممرضات المدارس:

تكون في كل مدرسة ممرضة أو ممرض أو أكثر حسب الحاجة، مهمتهم متابعة الطلاب صحيا، وتقديم العلاج الأولي في حالة إصابتهم. وتشمل هذه المتابعة التأكد من حصول الأطفال على كل التطعيمات المقررة، والاتصال بالمعلمين لملاحظة التصرفات الغريبة لبعض الطلاب والتي قد تنتج عن مشاكل اجتماعية أو صحية عندهم، وضمان فحصهم ومعالجة هذه المشاكل بالطرق الصحيحة. وتشمل كذلك تقديم الإرشاد الصحي للطلاب وعائلاتهم وطاقم المدرسة، عن طريق المحاضرات من فترة لأخرى أو النشرات الصحية وما إلى ذلك.

ج) صحة الفم والأسنان:

كما توفر الدولة الإسلامية الفحص الدوري المجاني للفم والأسنان لجميع الرعية، وخصوصا للأطفال في مراحل الدراسة المختلفة لمتابعة نمو الأسنان وكشف الأمراض والتسوس مبكرا وعلاجها.

فأمراض الفم واللثة والأسنان تشكل مشكلة صحية واسعة الانتشار، حيث يصيب تسوس الأسنان وحده ما بين 60-90% من طلاب المدارس والأغلبية الساحقة من البالغين في معظم الدول الصناعية، وكذلك الأمر بالنسبة لأمراض اللثة.


وأمراض الأسنان تسبب المعاناة والألم، كما أنها تؤثر في سلامة النطق والكلام، وتغير رائحة الفم وجمال الإنسان، هذا فضلا عن مشاكل المضغ والطعام.


لقد قرن الإسلام بين نظافة وطهارة الأسنان وبين نوال رضوان الله سبحانه وتعالى، فقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): "السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ"، وقال عليه وآله الصلاة والسلام: "لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ"، وكان السواك أول ما يبدأ به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا دخل بيته.

والسواك - هو عود غصن من شجرة الإراك – وكذلك استعمال أي عود أو فرشاة أسنان لإزالة ما يعلق بالأسنان من فضلات الطعام، وما يعلوها من صفرة. والسواك مستحب في جميع الحالات والأوقات، وأشدها استحبابا عند الاستيقاظ من النوم والوضوء وقراءة القرآن والصلاة وعند تغير الفم.

وكما اهتم الإسلام بصحة الفم وطهارته وحث على العناية بها فعلى الدولة الإسلامية أن تهتم برعاية صحة الفم والأسنان عند الرعية، سواء عن طريق حملات إعلامية عامة هدفها توعية الناس على أهمية وكيفية الحفاظ على صحة الفم والأسنان، أم عن طريق سياسات تتخذها الدولة لحماية الأسنان من التسوس وخفض معدلات حدوثه، كإضافة الفلوريد إلى مياه الشرب وإلى معاجين الأسنان ومحاليل غسول الفم، حيث تدعي بعض الدراسات غير الموثوقة أن إضافة الفلوريد إلى مياه الشرب في الولايات المتحدة الأمريكية بعد عام 1945م خفض من نسبة تسوس الأسنان بـ 40%-70% عند الأطفال، وخفض ما نسبته 40%-60% من فقدان الأسنان عند الكبار. فتدرس منافع إضافة الفلوريد إلى مياه الشرب وضررها المحتمل على يد العلماء والأطباء في الدولة، ويتخذ الإجراء المناسب تبعا لنتائج هذه الدراسة.

جمع وإعداد: راضية عبد الله

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.