الرادار: الأستاذ/حسب الله النور سليمان يكتب. . دولة جنوب السودان على فوهة بركان
March 21, 2025

الرادار: الأستاذ/حسب الله النور سليمان يكتب. . دولة جنوب السودان على فوهة بركان

الرادار شعار

21/3/2025

الرادار: الأستاذ/حسب الله النور سليمان يكتب. . دولة جنوب السودان على فوهة بركان

تشهد دولة جنوب السودان توترات عسكرية وسياسية متواصلة، بين شريكي السلطة؛ الرئيس سلفاكير ميارديت، ونائبه الأول رياك مشار، وصلت إلى حد تجدد المواجهات العسكرية خلال الأسابيع الأخيرة، ما أثار مخاوف من اندلاع حرب أهلية جديدة.

وكما هو الحال في الحروب الأهلية خاصة في أفريقيا نجد الصراع الدولي حاضراً. إنه من المعلوم لدى الجميع أن أمريكا هي التي أشرفت على تنفيذ فصل جنوب السودان وتأسيس دولة فيه، وذلك بعد أن أوجدت حركة انفصالية أُطلق عليها اسم الحركة الشعبية لتحرير السودان عام 1983 بقيادة عميلها جون قرنق لتعمل على احتواء كافة المتمردين وحركاتهم في حركة واحدة. ومن المعلوم كذلك أن بريطانيا كانت سباقة إلى فكرة الانفصال قبل أمريكا، وقد دقَّت على وتر نغمة الانفصال في السودان منذ 1955م. ثم عندما أنشأت أمريكا حركة قرنق حاولت بريطانيا أن يكون لها رجال فيها، وقد كان رياك مشار في تلك الفترة في بريطانيا لدراسة الهندسة الصناعية والتخطيط الاستراتيجي، وعاد إلى السودان لينضم إلى هذه الحركة منذ تأسيسها. وقد حصل بينه وبين قائدها يومئذ جون قرنق صراع واقتتال فانفصل عن الحركة عام 1991، وكان جون قرنق يتهمه بالعمالة لبريطانيا، واتهم زوجه إيما ماكوين وهي إنجليزية كانت تعمل تحت غطاء منظمة إغاثية إنجليزية، بأنها موظفة لدى المخابرات البريطانية، وسمَّى الحرب التي دارت بينه وبين مشار بحرب إيما، وقد قُتلت عام 1993 في نيروبي في حادث مروري.

إن الخلافات بشأن تبديل القوات في منطقة الناصر بولاية أعالي النيل، والتي غزتها شائعات بأن حكومة سلفاكير قررت تجريد بعض شباب القبائل من السلاح، خاصة من يسمون “الجيش الأبيض” المنتمي إلى قبيلة النوير، وهي قبيلة نائب الرئيس، أدت إلى مواجهات عسكرية قادتها مجموعة مسلحة محسوبة على رياك مشار نائب الرئيس، وأسفرت عن قتلى، بينهم الجنرال المسؤول عن المنطقة وعدد آخر من الجنود الحكوميين.

وعلى إثر ذلك، أجرى الرئيس سلفاكير ميارديت تغييرات واسعة في المناصب القيادية في الدولة، أبعد بموجبها جنرالات ووزراء يتبعون لنائبه مشار. وشملت التغييرات جيمس واني إيقا نائب الرئيس. كما أقيلت قبل ذلك شخصيات معروفة، منهم وزراء، وعلى رأسهم المستشار الأمني توت قلواك.

إن الصراع الحالي، الذي استمر لسنوات طويلة، هو في الغالب تنافس بين طرفين هما قبيلتا الدينكا والنوير، وهو ما أدى إلى جولات عديدة من المواجهات العسكرية، بما في ذلك الحرب الأهلية التي استمرت خمس سنوات بين عامي 2013 و2018، وأودت بحياة نحو 400 ألف شخص، وانتهت باتفاق سلام هش عام 2018. ووفقاً لتقارير وكالة أسوشيتد برس، تعد هذه المواجهات هي الأعنف منذ شهور، وتعد ضربة قوية لجهود المصالحة وقد تدفع البلاد إلى صراع جديد. كما حذرت هيئة حقوقية تابعة للأمم المتحدة من تزايد العنف والخلافات السياسية في جنوب السودان.

وأعربت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي عن قلقهما إزاء الوضع الأمني في جنوب السودان، خاصة بعد استهداف مروحية تابعة للأمم المتحدة في مدينة ناصر بولاية أعالي النيل (شمال) يوم الجمعة الماضية، إلى جانب اندلاع أعمال عنف في مناطق متفرقة من البلاد. (الأناضول، 10/3/2025)

كما أمرت أمريكا موظفيها الحكوميين غير الأساسيين بمغادرة البلاد بسبب “المخاوف الأمنية”، مؤكدة أن “الصراع المسلح مستمر، والقتال يجري بين مجموعات سياسية وعرقية مختلفة، في حين إن الأسلحة متاحة بسهولة للسكان”. (الأناضول، 10/3/2025م).

من جهته، دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى إنهاء العنف في دولة جنوب السودان فوراً والالتزام بترتيبات وقف إطلاق النار. وأكد في تصريحات له أنه يتشاور مع قادة دولة جنوب السودان ومنظمة إيغاد بشأن إجراءات مشتركة لتهدئة الوضع في المنطقة.

وقد أجرى رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بوصف السودان الضامن لاتفاق السلام، اتصالاً تليفونياً مع رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت أمس الأحد، لبحث تطورات الأوضاع الأمنية في جنوب السودان. (الأناضول، 10/3/2025)

وفي لغة تصالحية، أصدر مكتب رياك مشار بياناً أعرب فيه عن أسفه العميق لفقدان الأرواح في أحداث مدينة الناصر، وأدان ما وصفه بالعمل الوحشي، معزياً أسرة الجنرال القتيل وأسر الضحايا. وقال: “هذه المأساة تؤكد الحاجة الملحة إلى مواصلة جهود تهدئة التصعيد والحوار لمنع المزيد من العنف”. كما ألقى الرئيس سلفاكير خطاباً يوم الجمعة الماضية شدد خلاله على عدم العودة إلى الحرب مرة أخرى، مؤكداً التزام حكومته بمعالجة الأزمة الحالية من أجل السلام. (الجزيرة، 13/3/2025)

إن إقالات المسؤولين الحكوميين والجنرالات التي سبقت أحداث الناصر وبعدها، دفعت بصهر الرئيس سلفاكير، بنيامين ميل، إلى واجهة الأحداث، حيث تولى منصب نائب الرئيس مع إرسال قوات موالية لمدينة الناصر، لاستبدال القوات الموجودة هناك أو لتجريد القوات الموجودة من السلاح. وبالتزامن مع دخول القوات الأوغندية التي لا تخفي انحيازها التام لسلفاكير وحكومته، فإنها ترجح فرضية أن الأحداث الحالية تمثل أزمة حكم وتتعلق بالرئاسة. فإذا خلا منصب الرئيس بسبب مرض أو موت مفاجئ، “ومعلوم أن كير مريض وقد تقدم به السن”، فإن دولة جنوب السودان ستدخل في أزمة حادة. ولأن رياك مشار هو النائب الأول، ففي حال خلو منصب الرئيس، من المفترض أن يتولى هو رئاسة الدولة، وهذا أمر يصعب تسويقه على قبيلة الدينكا. لذلك جرت هذه المحاولة لتخطي هذه المعضلة. وفي سياق متصل، فإن مشار حريص على استمرارية كير حتى نهاية الفترة الانتقالية في كانون الأول/ديسمبر 2026، ويعتقد أنه سيفوز بالرئاسة حال إجراء الانتخابات.

إن الدولة حتى تكون مستقرة، وحتى تكون قادرة على منع التدخلات الدولية، وتسير في طريق النهضة، فلا تصلح أن تؤسس على التوافقات القبلية، أو الإثنية، أو المناطقية، ولا على الروابط العاطفية مثل القومية والوطنية، وإنما لا بد أن تؤسس على فكرة يعتقدها الناس، ويستنبط منها دستور يطمئن الناس على عدالته وصدق معالجاته.

المصدر: الرادار

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار