الرادار: السودان بين الانهيار التفكيك قراءة في المشهد الراهن
October 22, 2025

الرادار: السودان بين الانهيار التفكيك قراءة في المشهد الراهن

الرادار شعار

17-10-2025

الرادار: السودان بين الانهيار التفكيك قراءة في المشهد الراهن

بقلم الأستاذ/إيهاب النخلي

في ظل تصاعد الأزمات المتلاحقة في السودان؛ من انهيار البنية الصحية إلى تفاقم النزاعات المسلحة، يلوح في الأفق مشهد أكثر قتامة، تُرسم ملامحه في غرف السياسة الدولية وتُنفذ أدواته محلياً. لكن الحقيقة أن ما يحدث هو تنفيذ ممنهج لمخطط استعماري يهدف إلى تفكيك السودان، ونهب ثرواته، وإبعاده عن مشروع الإسلام السياسي، في إطار إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم مصالح القوى الغربية.

الانهيار الصحي ليس مجرد نتيجة للإهمال، بل هو سياسة متعمدة لإضعاف قدرة أهل السودان على المقاومة. فالمستشفيات تُقصف، والمساعدات تُسيّس، والأوبئة تُترك لتنتشر وتفتك بالملايين، في ظل غياب تام لأي خطة أو رؤية مستقلة. وأزمة سد النهضة تُدار بطريقة تضمن بقاء السودان رهينة لمصالح يهود بإشراف أمريكي مباشر، دون اعتبار لسيادة البلاد أو أمنها المائي. أما الحروب الداخلية، فهي تُغذى بالسلاح والتمويل، وتُدار عبر وكلاء محليين، بهدف إنهاك الجيش وتفكيك النسيج المجتمعي، بما يفتح الباب أمام التدخل الدولي تحت ذرائع إنسانية.

السودان اليوم لا يُدار من مركز سيادي، بل من مراكز نفوذ متصارعة: الجيش، قوات الدعم السريع، الحركات المسلحة، وكلها تتلقى دعماً خارجياً. هذا التعدد ليس عشوائياً، بل هو جزء من خطة “الفوضى المنظمة” التي تُستخدم لتبرير التدخل الدولي لاحقاً، تحت شعار “حماية المدنيين” أو “إعادة بناء الدولة”، بينما الهدف الحقيقي هو إعادة تشكيل السودان بما يتماشى مع مصالح الاستعمار الجديد.

نظام عمر البشير، رغم شعاراته الإسلامية، كان جزءاً من المنظومة الدولية، حيث كانت العقوبات الأمريكية عصا غليظة، ثم سعى لتطبيع العلاقات مع الغرب وكيان يهود. وترك خلفه دولة منهكة، مليئة بالحركات المسلحة، ومخترقة أمنياً، ما سهّل على القوى الاستعمارية إعادة هندسة المشهد السياسي بعد سقوطه. ومن أبرز أدواته التي أسسها كانت قوات الدعم السريع، التي نشأت كقوة موازية للجيش، ثم تحولت إلى لاعب مستقل في الصراع، وهو ما فتح الباب أمام عسكرة المجتمع وتفتيت المؤسسة العسكرية.

البرهان سار على النهج ذاته، بل عمّقه، عبر تسليح مليشيات جديدة تحت مسميات مثل “المقاومة الشعبية” و”كتائب العمل الخاص”، كما دعم تشكيل قوات “درع الجزيرة” بقيادة أبو عاقلة كيكل، والتي تقاتل إلى جانب الجيش في ولاية الجزيرة وغيرها، وقد كشفت تقارير أن البرهان وزّع السلاح على المدنيين بشكل عشوائي، وأعلن ذلك صراحة في تصريحات موثقة، ما أدى إلى اشتباكات دموية في قرى الجزيرة، وفتح الباب أمام حرب أهلية واسعة النطاق هذه السياسات لا تختلف في جوهرها عن سياسات النظام السابق، بل تُنفذ المخطط الاستعماري ذاته، مع اختلاف في الأدوات والوجوه.

السودان يتجه نحو تفكيك ممنهج، تُديره أمريكا، وتُنفذه أدوات محلية. الثروات تُنهب عبر اتفاقيات مشبوهة مع شركات أجنبية، وتُمنح امتيازات لا يحصل عليها أهل البلاد، لذلك فإن الحل الجذري من وجهة النظر الشرعية، لا يكمن في ترقيع النظام أو استبدال وجوه بوجوه أخرى، بل في اقتلاع المنظومة الاستعمارية من جذورها، عبر إقامة دولة الخلافة الراشدة التي توحد المسلمين وتقطع يد الاستعمار من بلادهم، وإلغاء الاتفاقيات الدولية التي تُكرّس التبعية وتنهب الثروات، وإعادة بناء الجيش على عقيدة الإسلام لا على عقيدة الولاء للغرب، وتحرير القرار السياسي من الهيمنة الدولية، وإعادة السيادة للشرع، لا للأرض أو الشعب، وفق أحكام الإسلام.

إن المشهد السوداني ليس مجرد أزمة داخلية، بل هو حلقة في مشروع استعماري عالمي يستهدف الأمة الإسلامية. وواجب الأمة، كما يراه الشرع، أن تُفشل هذا المشروع، وتعيد بناء السودان كجزء من دولة الإسلام الجامعة، لا ككيان مفكك تابع للغرب.

المصدر: الرادار

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار