الرادار: السودان بين مشروع الغرب التفتيتي والإسلام النهضوي
August 27, 2025

الرادار: السودان بين مشروع الغرب التفتيتي والإسلام النهضوي

الرادار شعار

23/8/2025

الرادار: السودان بين مشروع الغرب التفتيتي والإسلام النهضوي

بقلم الأستاذ/عبدالله حسين (أبو محمد الفاتح)

في أواخر عام 1992م نشر الباحثان في معهد السلام الأمريكي بواشنطن، جون تيمن وجاكلين ولسون دراسة حذرت من سعي السودان – الدولة الأفريقية العربية الفقيرة والمنغمسة في الحرب الأهلية الطويلة منذ الاستقلال عن بريطانيا في خمسينات القرن الماضي – إلى الانتقال إلى مصاف الدول المصدرة للبترول، بإنتاج قال الباحثان إنه يمكن أن يصل مليون برميل يومياً، وقال الباحثان القريبا الصلة بدوائر صنع القرار بالإدارة الأمريكية والكونغرس، إن السودان بنظام حكمه الإسلامي المغامر (حكومة البشير)، إذا امتلك القدرة الاقتصادية سيشكل تهديداً محتملاً للتوازن السياسي الحافظ للمصالح الأمريكية في المنطقة، وهي عبارة تعني أن هذه الدولة في طريقها لإحراز استقلال اقتصادي يعطيها القدرة على الاستقلال السياسي، ومن ثم لعب دور لا يخضع للمطبخ السياسي في واشنطن.

وتقول الورقة، لكي يتسنى لك أن تفهم دوافع هذا القلق من تطور اقتصادي يحدث في دولة فقيرة تبعد عنك آلاف الأميال، عليك أن تغوص قليلاً في التاريخ، وتستصحب شيئاً من الجغرافيا والثقافة أيضاً، هذا القطر المطلوب ترويضه يقع موقعاً انتقالياً بين أفريقيا المستعربة في الشمال، وأفريقيا السوداء في الجنوب، هذا ما تقوله الجغرافيا. أما ما يقوله التاريخ فهو أن هذا البلد ما انفك منذ عهد بعيد يحاول تمديد ثوراته المتعددة والمختلفة للجوار الإقليمي منذ عهد الفراعنة القدماء حيث دكت خيوله أبواب مصر حتى تخوم رفح، وإلى عهد الثورة المهدية التي سيرت الجيوش إلى مصر وإثيوبيا. فهو بلد طموحه كبير.


أما الثقافة فتخبرك أن البلد المذكور يقع في الفاصل الديني الحاسم بين أفريقيا المسلمة الشمالية وأفريقيا النصرانية والوثنية الجنوبية، وهو بوابة حتمية لديانتين شمالاً وجنوباً، فضلاً عن كونه عنصر جذب مهم لقبائل شرق وغرب أفريقيا التي اتخذته وطناً بديلاً منذ عهد بعيد مما شكل ممراً مهماً للأسلمة والتعريب في أفريقيا، إذن فهو بلد خطير بالحسابات الجيوسياسية البعيدة.


ليس غريباً أن تصب تلك الورقة التي يبدو أنها قد لقيت صدى في واشنطن، دراسات ومقالات متعددة من نافذتين ذواتي صلات سياسية، ذهبت إلى ضرورة انتهاج سياسة أكثر صرامة من أجل حبس العفريت في قمقمه قبل أن تصعب السيطرة عليه، فصارت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تصنع الفرص من أجل إيقاع ضرر اقتصادي وسياسي بالسودان. فكانت العقوبات الاقتصادية والحصار الاقتصادي، وكانت اتفاقية نيفاشا التي أعدها مركز السلام الأمريكي التي أفضت إلى تمزيق السودان بفصل جنوبه عن شماله، وذهاب الثروات خاصة البترول مع الجنوب، وما أوجد من مشاكل اقتصادية هيأت بقية الولايات للتفتيت.

وكانت ورقة الحوار الوطني الذي أعده كذلك مركز السلام الأمريكي، والتي تؤكد على فصل الدين عن الدولة، وتمزيق باقي السودان بالحكم الاتحادي الفيدرالي إلى أن سقط النظام البائد. وسارت الحكومة الانتقالية في النهج نفسه فيما يسمى مسارات السلام المتعددة والتي بلغت خمسة مسارات، كلها تؤكد على تمزيق السودان إلى خمس دويلات، بل ذهب رئيس المجلس السيادي الانتقالي البرهان، ورئيس الحركة الشعبية شمال الحلو، إلى إقرار فصل الدين عن الدولة، ونظام الحكم الفيدرالي في الاتفاق الذي تم في جوبا برعاية ديفيد بيزلي الأمريكي الجنسية.

إن ما تقوم به الحكومة الانتقالية، والأحزاب السياسية المنخرطة في هذه الحكومة، والسياسيون، وقادة الحركات المسلحة التي وقعت على الاتفاقيات الخيانية، كل هذه الأعمال لا تحقق مصالح البلاد، بل هو تحقيق لطموحات الغرب المستعمر ومصالح الدولتين المتصارعتين من أجل النفوذ في السودان (أمريكا وبريطانيا)، أما مصالح أهل السودان، فلا تتحقق بهذه الصراعات، بل تحققها الفكرة السياسية التي تنبثق من عقيدة أهل البلاد المسلمين، هذه العقيدة الإسلامية في ظل دولة الخلافة التي تجمع الأمة وتوحدها، وتطبق شرع الله الذي يؤمن لها الرعاية الحقة في حفظ الأمن، وتوفير العيش الكريم، وتحقن الدماء، وتقطع الأيدي العابثة بأهل البلاد وثرواتهم.

إن أهل السودان متعطشون للإسلام وحكمه، ويظهر هذا في التفافهم حول ما يقدمه شباب حزب التحرير في فعالياتهم، ومخاطباتهم للأمة في المنابر والأسواق، والأماكن العامة، والدفاع عن الدعوة وشبابها ضد العلمانيين الذين يهاجمون الإسلام، فنجد جماهير الأمة تتصدى بقوة. ففي مخاطبة جماهيرية بسوق الكلاكلة جنوب الخرطوم بعنوان: “وجوب العمل للخلافة فهي وحدها الحامية للمسلمين”، قام العلمانيون بمحاولات التشويش، فتصدى الحضور وتعالت الأصوات بالتهليل والتكبير، وتم ردعهم، وكان التأييد لمشروعنا كبيراً، والرفض للحكم العلماني والشيوعي واضحاً، فالحمد لله أن الخير في هذه الأمة أصيل، وقد وجد الرأي العام للخلافة، والرجال موجودون، فقط نحتاج لأهل النصرة لتكتمل أركان الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فالسودان بما لديه من إمكانات، يصلح لأن يكون نقطة انطلاق الدولة وينتشر منه النور ليضيء ظلام العالم

المصدر: الرادار

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار