الرادار: هل تعبث أمريكا بخرائط سايكس بيكو؟
October 07, 2025

الرادار: هل تعبث أمريكا بخرائط سايكس بيكو؟

الرادار شعار

 1-10-2025

الرادار: هل تعبث أمريكا بخرائط سايكس بيكو؟

بقلم الأستاذ /أحمد القصص

منذ سنوات تشير تصرّفات أمريكا على أرض الواقع إلى أنّها تضع الأسس لكيانات جديدة، مخالفة ومغايرة لكيانات سايكس بيكو واتّفاقية سان ريمو والقرارات التي اتّخذتها بعد ذلك كلّ من بريطانيا وفرنسا بإنشاء دول رسمت حدودها على الورق ومن ثمّ على الرمال، بحيث أنشأت لنا الخريطة التي ما زلنا نعرفها اليوم. والمشروع الأمريكي؛ مشروع تجزئة المنطقة تجزئة أخرى، ليس جديدا، بل هو قديم ولا يخفى على متابع. منذ عشرات السنين كان أبرز من اقترح هذا المشروع شيخ المحافظين الجدد المستشرق الشهير برنارد لويس المستشرق المتخصّص في التاريخ الإسلامي والفكر السياسي الإسلامي. فقد اقترح خريطة جديدة للمنطقة، رسمها على قياس الحدود الطائفية والمذهبية والعرقية فيها، لتزداد انقساما وضعفا، ما يدرأ الخطر عن كيان يهود، ويسهّل بسط النفوذ الأمريكي بشكل كامل عليها.

وحين شنّت أمريكا الحرب على أفغانستان، ثمّ على العراق، في عهد تلامذة برنارد لويس – وهم المحافظون الجدد – كان لديها مشروع لإنشاء شرق أوسط آخر غير الذي نعرفه. وبعد سقوط العراق بسهولة، أعلن وزير دفاع أمريكا آنذاك دونالد رامسفيلد أنّ الطريق باتت ممهّدة الآن إلى سوريا ودول أخرى. ولكنّ معظم العالم تكتّل ضدّ عصابة المحافظين الجدد؛ روسيا وأوروبا والصين ودول في الفلك ودول تابعة. ما أدّى إلى فشلهم وإخراجهم من السلطة حتّى قبل خروج جورج بوش الابن من البيت الأبيض. ثمّ عاد الديمقراطيون إلى البيت الأبيض بفوز أوباما ليلملموا أوساخ المحافظين الجدد ويرمّموا علاقاتهم الدولية التي تصدّعت، ما أخّر مشروع الشرق الأوسط الجديد إلى أجل غير مسمّى. وكان ملاحَظا أنّه كان حين يتولّى الجمهوريون حكم أمريكا يحاولون الاندفاع في هذا المشروع، وحين يتولاه الديمقراطيون يتراجع. وكانت الثورات التي قامت في المنطقة العربية منذ نهاية عام 2010 عاملا أساسيا في إعاقة هذا المشروع مجدّدا، فقد أخذ أوباما على عاتقه مهمّة وأد هذه الثورات، ولا سيّما في سوريا.

وعندما وصل ترامب إلى البيت الأبيض سنة 2016 حاول المضيّ قدما في تنفيذ ذلك المشروع من جديد، ولكنّه كان محاطا بعدد غير قليل من أركان الدولة العميقة الذين كانوا يعرقلون محاولاته، وسقط تحت ضربات الديمقراطيين في انتخابات سنة 2019 الرئاسية، وعاد الديمقراطيون من جديد إلى السلطة بشخص بايدن. وقبل انتهاء ولاية بايدن ارتسم بوضوح قرار الديمقراطيين هذه المرّة المضيّ قدما في مخطّط إعادة صياغة المنطقة ووضع يد أمريكا عليها بشكل مباشر، بعد أن كانت قد أوكلتها عشرات السنين إلى الأوصياء الإقليميين، وفي مقدّمتهم إيران. فاتُّخذ القرار بالقضاء على حماس في غزّة، وحزب إيران في لبنان، وعلى الوجود الإيراني في سوريا، بل وأيضا على البرنامج النووي الإيراني.

وعليه فإنّ حجر الأساس لتنفيذ مشروع تقسيم المنطقة لم يوضع في تلك الحروب الأخيرة التي شنّتها أمريكا بيد كيان يهود منذ عملية طوفان الأقصى عام 2023، ومرورا بضرب حزب إيران عام 2024، ومن ثمّ ضرب إيران نفسها هذا العام، وإنّما بدأ التنفيذ على الأرض منذ غزوها للعراق سنة 2003، وذلك بتأجيج الفتنة الطائفية في العراق بين (السنّة والشيعة)، وبتكريس انقسام إقليم كردستان الذي نال الحكم الذاتي وتحوّل إلى شبه دولة حقيقية. ثمّ استكملت هذه الأسس في سوريا خلال سنيّ الثورة بتعزيز الأحقاد الطائفية والمذهبية فيها، وذلك برعايتها إنشاء حلف (الأقليّات) الذي تزعّمته إيران في مواجهة الغالبية الإسلامية السنّية، ورعايتها الحركة الانفصالية الكردية في شرق الفرات. أما لبنان فكان لها دور كبير في تقويض نظامه السياسي، وذلك حين منعت فرنسا من تفعيل قرارات مؤتمر باريس الذي تقرّر فيه منح لبنان مليارات الدولارات لإنعاش اقتصاده، ما أدّى إلى تسريع انهياره المالي والاقتصادي، ومن ثمّ إلى اندلاع ما يشبه الثورة الشعبية، وأوعزت حينها إلى سعد الحريري بالاستقالة من رئاسة الحكومة، وبالتالي إسقاط الحكومة التي كانت فعليا حكومة حزب إيران. كلّ هذه الإنجازات كانت تمهيدا لتقويض النظام الإقليمي، لإعادة صياغة المنطقة من جديد.

لقد كانت غاية أمريكا الأساسية من تفتيت المفتّت في المنطقة القضاء على الدول ذات القوّة النسبية العسكرية والديمغرافية والجغرافية. فقد كان فيها دولتان تتمتّعان بقوّة معتبرة في هذه الجوانب، هما العراق وسوريا. وبطبيعة الحال لم يكن الخطر ماثلا في النظامين البعثيين فيهما، وإنما في احتمال قيام نظام سياسي مخلص مستقل عن الإرادة الأجنبية في أي منهما يقرر القضاء على كيان يهود وعلى نفوذ أمريكا والغرب عموما في المنطقة.

من أهمّ أهداف أمريكا في المنطقة تكريس كيان يهود، بحيث تجعله كيانا طبيعيا. فهو كيان عنصري يقوم على الأسطورة الدينية، وحتّى يصبح كيانا طبيعيا في المنطقة لا بدّ أن تكون الكيانات كلّها من حوله على شاكلته، كيانات طائفية ومذهبية. فإلى جانبه يكون ثمّة كيان نصراني في لبنان، وثانٍ علوي في الساحل السوري، وثالث درزي في جنوب سوريا وقسم من لبنان، ورابع شيعي في جنوب العراق، وخامس كردي في شماله وشرق سوريا، وكيان عربي سني أو أكثر بين العراق وبلاد الشام. وهكذا تجعل هذه الصورة للمنطقة كيان يهود كيانا طبيعيا. وبعد ذلك قد تربط أمريكا هذه الكيانات جميعا في شكل من الأشكال الدستورية الاتّحادية الشكلية. وقد رشح من خلال كثير من التصريحات والقرارات تَصَوُّرٌ بأنّ هذه الكيانات ذات الطابع العنصري – بما فيها كيان يهود – قد يُصطنع لها رابطة وهمية تربط بينها، ألا وهي الإبراهيمية، من حيث إنّ شعوبها جميعا تنتسب إلى جدّ واحد، هو النبيّ إبراهيم ﷺ. ولم يكن عبثا أن سمّى ترامب اتفاقيات التطبيع التي رعاها في ولايته الأولى بين عدد من الدول العربية وكيان يهود باتّفاقيات أبراهام أو الاتّفاقيات الإبراهيمية، تمهيدا لمشروع قد يَخلُص إلى ما يسمّى مثلا “الاتّحاد الإبراهيمي”.

ولكنّ الجانب الذي لا يقلّ أهمّية عن كلّ ما ذكرناه هو جانب الصراع الاستراتيجي الاقتصادي بين أمريكا والصين، وأيضا خطّة أمريكا للتضييق على روسيا وإخضاعها. وهذا ما سأخصّص له الجزء الثاني من هذه المقالة، إن شاء الله.

المصدر: الرادار

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار