الرادار: لغزة اليتيمة؟!
July 03, 2025

الرادار: لغزة اليتيمة؟!

الرادار شعار

2025-06-30

الرادار: لغزة اليتيمة؟!

بقلم المهندس/ بكري آدم محمد مكي


في الرابع والعشرين من حزيران/يونيو 2025م، أعلنت وسائل إعلام رسمية عن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران وكيان يهود، ولم يتضمن الاتفاق أية شروط تجاه أهل غزة، الذين ذاقوا الأمرين، وكأن غزة ليست جزءاً من الأمة الإسلامية، وكأن نساءها غير نسائنا، وأطفالها غير أطفالنا! وكأن إيران تريد إخبار العالم بأسره أنها تخذل غزة بإظهارها قوتها العسكرية والسيبرانية، وقدرتها على مسح الكيان من الأرض، بعد أن وجدت مؤيدين من الشعوب العربية والغربية وبرلمانيين من الغرب، حتى فرحت الأمة وارتفعت همّتها، وشمخت عزّتها، وعلت كرامتها، فبدأت تنظر إلى العالم بمنظار العزة والكرامة، لا بمنظار الذل والهوان السابق.


ظنّ الناس أن الدائرة بدأت تدور على يهود الذين باتوا يتجرعون من الكأس نفسه الذي سقوا به أهلنا في فلسطين، فقد نزحوا إلى شتى البلدان كما نزح أهلنا من قبل، وذاقوا الذل والهوان، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وتملّك الرعب قلوبهم. وفي خضم تلك البشريات وعزّ الفرحة هذه، تبدّل الحال، وانقطعت الآمال بصلحٍ بين إيران والكيان الغاصب؛ واتفاقٍ غير مشروط وغير متضمن معه غزة المكلومة.


وهذا غير مُستغرب طالما كنّا دون راعٍ يسوسنا بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وطالما نحن غُثاء كغُثاء السيل، وطالما كنّا أغناماً قاصية عن القطيع، فمتى عفّت الذئبان عن لحم صيدها، وقد أمكنتها من مقاتلها البُهمُ! غير مستبعد من دولة آخذة في الاعتبار معها شرعة الطاغوت الدولية، وراضية بحدود سايكس بيكو، ولم ترق بنفسها لشرف الدولة الإسلامية التي لا تؤمن بهذه الحدود الوهمية، متبعة منهاج رسول الله ﷺ في حماية الدين والعِرض، ولو كانت إيران كذلك لما تنمّر إخوان القردة والخنازير، على أهلنا في غزة ابتداء، ولا انتظرت حتى يتطاول عليهم يهود، وقتلوا قادتها وعلماءها، ولو أنها كانت دولة إسلامية لما رضيت بأن تكون مفعولاً بها ونحن أمة السيادة والريادة، ولو أنها كانت حقاً إسلامية لما رضيت بوقف إطلاق النار، وغزة تنزف ويُستفرد بها حتى قال رئيس أركان يهود (الآن نتفرغ لغزة وإعادة الأسرى)!


كما أنه في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024م، اتفق حزبها في لبنان مع الكيان الغاصب على وقف إطلاق النار، غير آخذ في الاعتبار معه غزة المكلومة، وكأنها شيء منفصل عن جسد الأمة!


وتتوالى الخيبات، فها هو فرعون مصر يمنع الغذاء والدواء عن أهل غزة، ويصمّ أذنيه عن صراخهم، ويتغافل عن معاناتهم، وكذلك صغير الأردن، وحكام الخليج بصورة خاصة، وحكام بلاد المسلمين بعامة، فجميعهم خذلوا أهلنا في غزة، وباعوا دينهم، وباعوا دماء المسلمين رخيصة، لكن حتماً سيأتي يومُ بيعِهم في مزاد الخزي العلني، ولكن مَن يشتري؟ مَن يشتري الجبناء والعملاء والأوساخ؟ مَن يشتري عاراً يستحي منه الزمن؟


يا أمة محمد، الشام في دوامة، والمعركة فيها هناك معركة عقيدة، إنها معركة الأمة، لا يُدافَع فيها عن الشام وحدها، بل عن هوية الأمة بأسرها لأنها أمام تحالف الكفر وعلى رأسه ألدّ أعداء الدين يهود، ولن تكون الأمة بمأمن إن نجح مشروع يهود فيها، الشام تصرخ يا مليار أمتها وقد رأت من جيوش البغي طوفانا، لذلك لماذا كل هذا الخذلان والخمول؟!


يا أمة العزة: إن الاستسلام للاتفاقيات الدولية من وقف إطلاق النار وغيره هو مصادمة للشريعة، وعبودية لغير رب البرية، واستنساخ لمستنقعات الغرب الآسنة والدنيئة. ويا أصحاب الفطنة، أترجون الشفاء لدى طبيب يدُسُّ السُمَّ في كأس الدواء؟! ويا أيها الأحرار والأغيار، دوروا مع الكتاب حيث دار، ولا خير فيمن لا يغار، فإن شعوباً ثارت على أنظمة استعبدتها عشرات السنين لجديرة أن ترفض العبودية لهيئات دولية تحاول انتهاك العِرض، وسلب الكرامة، لذلك اثبُتوا فإنكم إذا ركعتم فستظلون راكعين آلاف السنين، وأطيعوا الله ورسوله، ولا تنازعوا، واخلعوا أنظمة الكفر، وأقيموا دولة المسلمين؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.


أخيرا أحبتي، غزة يتيمة، بل الشام كله يتيم، وبلاد المسلمين مستباحة، لأنها تحت أنظمة وضعية متفرقة، لن تزول حتى تجتمع الأمة على إمام يرفع الراية، ويوحّدها، ويجمع الكلمة، ويبسط القوة، فيكون للمستضعفين جُنّة يقاتِل لأجلهم ويُتقى به، اللهم يا مالك الملك، يا مَن أمره بين الكاف والنونِ ندعوك أن تسخّر لنا يا إله الكون معتصماً كما مننت على موسى بهارون.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس بكري آدم محمد مكي – ولاية السودان

المصدر: الرادار

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار