الرادار: مخطط حدود الدم وجريمة انفصال دارفور
August 31, 2025

الرادار: مخطط حدود الدم وجريمة انفصال دارفور

الرادار شعار

2025-08-28

الرادار: مخطط حدود الدم وجريمة انفصال دارفور 



بقلم الأستاذ/ محمد جامع (أبو أيمن )


بعد السقوط المريب لمدن دارفور الكبرى وانسحاب قوات الجيش منها أمام استيلاء قوات الدعم السريع عليها، والحصار الخانق الذي تفرضه هذه القوات على آخر ولاية وهي شمال دارفور وحاضرتها الفاشر، مع عجز الجيش عن دحرها منها، ثم فجأة يأتي الحديث عن حكومة موازية بقيادتها في نيالا حاضرة جنوب دارفور التي تسيطر عليها، ومشاركة عملاء أمريكا مثل الحلو وتأييده لهذه الحكومة بل يكون نائباً فيها…


كل ذلك أثار في الأذهان ما ظل يردده حزب التحرير على الدوام أن هناك مخططاً واضحاً كامل الأركان لتسليم دارفور لقوات الدعم السريع برعاية وتغطية أمريكية تنفيذا لمخططها لتمزيق السودان بواسطة عملائها من قادة الجيش والدعم السريع كما حدث ذلك سابقاً في فصل الجنوب بواسطة عميليها البشير وجون قرنق.


ظهر مخطط حدود الدم مع تقرير عنوانه “حدود الدم”، وضعه الجنرال الأمريكي المتقاعد رالف بيترز مع خارطة جديدة للشرق الأوسط، نشر ذلك في المجلة العسكرية الأمريكية المتخصصة أرمد فورسز جورنال في عام 2006م، حيث قسّم هذا الجنرال المنطقة إلى دول سنية وشيعية وكردية، إضافة إلى ما سماه (دولة إسلامية) تضم الأماكن المقدسة مستقلةً عن السعودية، وما سمي بمملكة الأردن الكبرى ودويلات أخرى. وعلى حد زعمه فإن تقسيم المنطقة على أساس الطوائف والإثنيات بحيث تعيش كل طائفة أو قومية منفصلة عن غيرها في دولة سياسية مستقلة، من شأنه أن ينهي العنف في هذه المنطقة.


لكن يمكن القول إن مخططات الدول الاستعمارية لتمزيق بلاد المسلمين قديمة، وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا كما حدث في اتفاق وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا، مارك سايكس وجورج بيكو، لتمزيق البلاد الإسلامية بعد هدم الخلافة في ما سمي باتفاقية سايكس بيكو 1916م، ثم دخلت أمريكا في هذا السباق الاستعماري، لإضعاف المسلمين، ونهب ثرواتهم، تحقيقاً لقاعدة فرق تسد. تستهدف ذلك عبر التقسيم والتفتيت بدعاوى تقرير المصير والحكم الذاتي والفيدرالية وما شابهها، وكذا استخدام ملف العرقيات الصغيرة والطوائف العرقية. ومن أبرز تلك المخططات حديثاً، مخطط برنارد لويس المفكر الصهيوني ومستشار الرئيس الأمريكي بوش الأب حيث استهدف تقسيم كافة البلاد الإسلامية في الثمانينات، ومنه تقسيم السودان لأربعة أقسام “دولة النوبة عاصمتها أسوان، دولة السودان في الوسط، دولة دارفور، ودولة جنوب السودان”. ومع الأسف المنطقة الوحيدة التي نجح فيها هذا المخطط هي السودان عبر انفصال جنوبه.


لقد مهدت أمريكا لانفصال دارفور إبان حكم عميلها البشير عبر اتفاقية الدوحة التي سميت بـ”وثيقة الدوحة للسلام في دارفور” وقعتها الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة في 14 تموز/يوليو 2011م. وأخطر ما جاء فيها هو ما سمي بتقاسم الثروات والسلطة بين حكومة الخرطوم وحركات دارفور، ووضع الإقليم من الناحية الإدارية، حيث تقرر اللجوء للاستفتاء للحسم في هوية دارفور بين أن يكون إقليما واحدا أو ولايات. وبناء على اتفاق الدوحة، شكلت سلطة إقليمية في دارفور، ما يعني وضع دارفور في وضع خاص ميزت به عن بقية السودان. وهذا الذي حدث للجنوب سابقا قبل الانفصال.


ومما يؤكد تنفيذ مخطط تمزيق السودان تصريحات الرئيس المخلوع البشير وأركان حكمه بذلك؛


ففي 25/11/2017م نشر موقع سبوتنيك الروسي حوارا مع الرئيس البشير أثناء زيارته لروسيا وكان مما صرح به: (وقال الرئيس السوداني في مقابلة مع وكالة سبوتنيك، إن “الضغط والتآمر الأمريكي على السودان كبير… وتحت الضغوط الأمريكية انفصل جنوب السودان، يعني السودان انقسم. وشدد البشير على أن “الانقسام كان بضغط وتآمر أمريكي، والخطة الأمريكية هي تدمير السودان وتقسيمه إلى 5 دول”).


ونشرت وكالة الأناضول بتاريخ 13/4/2017م (قال وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، اليوم الخميس، إن “فصل الجنوب كان في الأساس مؤامرة لكننا قبلنا بها”. وذلك في اللقاء الصحفي الذي عقده وزير الخارجية غندور في المطار ردا على وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف. وكان لافروف قال خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الأمريكي ريكس تيرلسون، أمس الأربعاء، إن “إدارة أوباما طلبت من حكومة عمر البشير الموافقة على تقسيم السودان إلى جزئين لمعالجة مشكلتها مقابل عدم تقديمه إلى المحكمة الجنائية الدولية”. وأضاف أن “إدارة أوباما طالبت وقتذاك من الحكومة الروسية الحصول على موافقة الرئيس السوداني على الانفصال بالرغم من أنهم كانوا يرغبون رؤيته محاكماً أمام المحكمة الجنائية”. وزاد: “انفصال الجنوب كان مشروعاً أمريكياً من قبل إدارة أوباما”.


وبتاريخ 21/11/2018م أوضح وزير خارجية السودان الدرديري محمد أحمد في حوار مع قناة فرانس24، فقال إن بلاده “ساعدت أمريكا في حل أكبر معضلة في المنطقة وهي جنوب السودان”.


لذلك بدأت حرب 15 نيسان/أبريل 2023م بشكل مريب بين قوتين هما في الأساس صنيعة لجهة واحدة يتبع قادتها للنفوذ الأمريكي. ثم تسارعت الأحداث مع انسحابات الجيش أمام قوات الدعم السريع دون أسباب مقنعة. إلى أن وصلت الأحداث إلى احتلال كل مدن دارفور والآن تُحاصَر الأخيرة. ثم إنشاء حكومة منفصلة عن جسم البلاد ما يؤكد النية المبيتة لهذا المخطط القذر.


إن كل الأدلة والشواهد تؤكد أن عملاء أمريكا في السودان يعملون بقوة لتنفيذ مخطط تمزيق السودان مستغلين هذه الحرب وعدم وعي أهل البلاد على هذا المخطط القذر.


وجب على أهل السودان وخاصة أهل القوة والمنعة فيهم من ضباط الجيش وقادة الأمة ووجهائها بأن يقفوا سدا منيعا أمام هذا المخطط، ولا يكون ذلك إلا بتبني مشروع مبدئي يفضح هذا المخطط ويتبنى مصالح الأمة، ولا يكون ذلك إلا بمشروع الإسلام العظيم ودولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. فبها وحدها الحل والعلاج والمخرج. وآثم من انشغل بغيرها ومات دون بيعة شرعية لخليفة راشد يقيم الدين ويطبق الشرع، يقول النبي ﷺ: «وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً». أخرجه مسلم.

المصدر الرادار

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار