
1-10-2025
الرادار: طريقة اختيار الخليفة حددها النبي صلى الله عليه وسلم وسار عليها الصحابة الكرام
بقلم الدكتور/عثمان بخاش
في مقابلة للشيخ محمد الددو (بودكاست الرحلة) مطولة ناقش فيها جملة من القضايا والمسائل الفقهية القديمة والمعاصرة، ونتوقف عند قوله (الدقيقة 62):” إن النكبة الأولى كانت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم والوحي أشد ما يكون تتابعا في أوج قوته ونشاطه ولم يكتب لنا دستورا ولم يبين فيه طريقة تعيين الخليفة و عزله ومحاسبته، لم يعين لنا حاكما معينا، كانت أزمة ارتد بسببها جمهور المسلمين، ثم اجتمع الصحابة من المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة وا استطاعوا أن يوجدوا لنا أحسن بديل بعد النبوة: الخلافة الراشدة على منهاج النبوة…”
ما قاله الشيخ الددو هو زلة منه ينبغي عليه العودة عنها… فالعودة عن الخطا فضيلة.
1- قوله “إن الصحابة اجتمعوا بعد وفاة الرسول في سقيفة بني ساعدة و استطاعوا أن يوجدوا لنا أحسن بديل بعد النبوة: الخلافة الراشدة على منهاج النبوة…”…فهذا الكلام يشي بأن الصحابة الكرام رضي الله عنهم “اخترعوا” نظام الخلافة…وهذه مقولة سبق أن رددها الدكتور محمد عمارة أي إن الإسلام لم يتضمن نظاما للحكم مرددا في ذلك مقولة طه حسين في كتاب الشيخ علي عبدالرازق (الإسلام و أصول الحكم) ، فقام الصحابة باختراع نظام الخلافة، فالخلافة ( عند طه حسين) هي استجابة ظرفية من الصحابة لملء الفراغ الناجم عن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم…وهذا قول خطير يقفز عن النصوص الشرعية الوافرة في الكتاب والسنة التي تحدد تفاصيل نظام الخلافة، ولم يفعل الصحابة أكثر من السير بحسبها، …و من المعلوم أن إجماع الصحابة دليل شرعي يحتج به في الاستدلال على الأحكام الشرعية، فكيف فات هذا الأمر الشيخ الددو غفر الله له!
2- وكيف يقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم مات دون أن يكتب لنا دستورا؟؟ وهو يعلم حق العلم ان لفظة الدستور لفظة مستحدثة، فكيف يريد أن يحاكم الرسول لعدم كتابة الدستور؟؟ وما كان لمثل الشيخ الددو أن يجهل أن الدين اكتمل، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغنا الوحي كاملا، وليس أنه توفي فجأة قبل اكتمال تبليغ الوحي؟ والنصوص الشرعية لم تترك شاردة وواردة إلا بينت حكم الله فيها وإلى يوم الدين…
3- والنصوص وافرة عن طريقة اختيار الخليفة فقد بيّنها الرسول صلى الله عليه وسلم، وسار عليها الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم وعن سائر الصحابة، والطريقة هي البيعة ، وقد وردت فيها جملة من الأحاديث الصحيحة لا يجهلها من لديه أدنى إلمام بالسنة النبوية، وقد سار على هديها الخلفاء الراشدون، فتمت مبايعة ابي بكر الصديق ثم عمر ثم عثمان ثم علي…ولم يصبح أحدهم خليفة الا بموجب البيعة ووقائعها معروفة مدونة وليست مجهولة…فلا يصح القول إن الرسول لم يبين لنا طريقة تنصيب الخليفة.
ومن ذلك ما رواه مسلم
– عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال:”.. ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر”
– عن نافع قال: قال لي عبد الله بن عمر سمعت رسول الله ﷺ يقول: “من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية”
4- إنه لمما يحز في النفس أن يصدر هكذا قول عن عالم نحسبه على خير، فينبغي عليه أن يصحح ما صدر عنه فالتراجع عن الخطا فضيلة. هدانا الله إلى أرشد أمرنا.
-و عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبيَّ بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم» . فالبيعة تكون من قِبَل المسلمين للخليفة، وليست من قِبَل الخليفة للمسلمين، فهم الذين يبايعونه، أي يقيمونه حاكماً عليهم، وما حصل مع الخلفاء الراشدين أنهم إنما أخذوا البيعة من الأُمة، وما صاروا خلفاء إلا بواسطة بيعة الأُمة لهم.
5- فالخلافة نظام سياسي متكامل يقوم على بيعة عن رضا واختيار من المسلمين لشخص الخليفة، وهذه البيعة تلزم الطرفين بالحضوع لسيادة الشرع، و قد كانت أول خطبة لأبي بكر الصديق رضب الله عنه قال فيها: “أطيعوني ما أطعت الله ورسوله ، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم” ..فالبيعة تلزم الطرفين بطاعة الله و رسوله وعدم الحيد عن ذلك، فلا يقبل القول إن الإسلام لم يبين طريقة تعيين الخليفة و عزله ومحاسبته كما جاء في كلمة الشيخ الددو
المصدر: الرادار
