الصائم مع القرآن والسنة - الصائمةُ حَسَنَةُ التَّبَعُّل
الصائم مع القرآن والسنة - الصائمةُ حَسَنَةُ التَّبَعُّل

وردَ في لسانِ العربِ لابْنِ مَنظورٍ عنِ المرأةِ الْحَسَنَةِ التَّبَعُّلِ أنها الْمُطيعةُ لزوجِها الْمُحِبَّةُ له. عن أبي هريرةَ رضي الله عنه، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم سئل عن خير النساء فقال: (التي تُطِيْعُ زَوْجَهَا إذا أَمَرَ وَتَسُرُّهُ إذا نَظَرَ وَتَحْفَظُهُ في نَفْسِهَا وَمَالِهِ). ...

0:00 0:00
السرعة:
May 18, 2019

الصائم مع القرآن والسنة - الصائمةُ حَسَنَةُ التَّبَعُّل

الصائم مع القرآن والسنة

الصائمةُ حَسَنَةُ التَّبَعُّل

وردَ في لسانِ العربِ لابْنِ مَنظورٍ عنِ المرأةِ الْحَسَنَةِ التَّبَعُّلِ أنها الْمُطيعةُ لزوجِها الْمُحِبَّةُ له.

عن أبي هريرةَ رضي الله عنه، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم سئل عن خير النساء فقال: (التي تُطِيْعُ زَوْجَهَا إذا أَمَرَ وَتَسُرُّهُ إذا نَظَرَ وَتَحْفَظُهُ في نَفْسِهَا وَمَالِهِ).

إنَّ المرأةَ الصالحةَ هيَ التي تُؤَدِّيْ حَقَّ رَبِّهَا، وحَقَّ زَوْجِهَا، وَحَقَّ أطْفالِهَا، وَتَصِلُ رَحِمَهَا وقَرابَتَها، وتَبتَغِيْ رِضَا زوجِها وتَسْعَى في إِعْفَافِهِ، فَتَسُرُّهُ إذا نَظَرَ إليها، فلا يَرى منها ما يَكْرَهُ أنْ يَراهُ، فتتفَقَّدُ مَوْقِعَ عَيْنِهِ وبَصَرِهِ، وتُطِيْعُهُ إذا أمَرَها ضِمْنَ الأحْكامِ الشرعيةِ، لأنَّ الطاعةَ في المعروفِ، ولا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالقِ. كما أنَها تحفَظُهُ إذا غابَ، فتَحْفَظُ عِرْضَهُ وتَصونُهُ، وتَحْفَظُ له بَيتَهُ وما يَمْتَلكُهُ فيه من مالٍ أو غيرِهِ، فتكونُ له في غيبَتِهِ خيرَ حافظٍ بَعْدَ اللهِ تَعالى.

ومنْ ضروراتِ طاعةِ الزوجةِ زوجَهَا التزامُهَا بكلِّ ما مِنْ شأنِهِ أنْ يُحَقِّقَ رِضاهُ بالمعروفِ، وما مِنْ شأنِهِ جَلْبُ السعادةِ إلى البيتِ، ونَشْرُ الْمَوَدَّةِ فيه، فلا تَخْرُجُ منْ بيتِ زوجِها إلا بإذنِهِ، وتُحْسِنُ رِعايةَ شؤونِ بيتِها، كما قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (والمرأة راعيةٌ في بيتِ زوجِها ومسؤولةٌ عن رعيَّتِها) رواهُ البخاريُّ عن ابنِ عمرَ رضي الله عنه، فَتُحْسِنُ رعايةَ أولادِها، وتُحْسِنُ رعايةَ شؤونِ زوجِها.

وكذلكَ لا تُدْخِلُ بيتَهُ مَنْ لا يُحِبُّ دخولَهَم، وتُحْسِنُ إلى ضُيوفِهِ بِما تقتضيهِ الضيافةُ ضِمْن الأحكامِ الشرعيةِ.

والمرأةُ الصالحةُ تُحْسِنُ لأهلِ زوجِها في معاملتِها إياهم، طلباً لإرضاء زوجِها لأنَّ فيه رضوانَ اللهِ تعالى كما دَلَّت النصوصُ الشرعيةُ.

والمرأةُ الصالحةُ تَعْرِفُ لزَوجِها فضلَهُ عليها بعد فضلِ اللهِ تعالى، فلا تُنْكِرُ مَعروفَهُ وإحسانَهُ إليها إنْ رَأَتْ منه ما تَكْرَهُ، حتى لا تكونَ مِمَّنْ يَكْفُرْنَ العَشيرَ، وهنَّ أكثرُ أهلِ النارِ، روى الإمامُ البخاريُّ رضي الله عنه، عن أبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ قال: خَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ في أَضْحَى، أوْ فِطْرٍ، إلى الْمُصَلَّى، فَمَرَّ على النِّسَاءِ، فَقَالَ: (يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّيْ أُرِيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أهْلِ النارِ). فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رسولَ اللهِ؟ قَالَ: (تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيْرَ).

وفي رواية البخاريِّ عن ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنه قولُهُ صلى الله عليه وسلم: (يَكْفُرْنَ الْعَشِيْرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إلى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئاً، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ).

ومنْ صَلاحِ المرأةِ حَمْلُها الدعوةَ معَ زوجِها، أوْ دعوةُ زوجِها ليحمِلَ الدعوةَ إنْ لم يكنْ كذلكَ، ويُعيْنُ كلٌّ منهما الآخرَ في طاعةِ اللهِ تَعالى.

فمنْ أولى من الصائمةِ بطاعةِ زوجِها، والسَّعْيِ إلى رِضاهُ امتثالاً لأمْرِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ، مُبْتَغِيَةً بذلكَ رِضوانَ اللهِ تعالى؟ فتَجْمَعُ إلى قُرْبِها من اللهِ تعالى بالصيامِ قُرْباً إلى قُرْبٍ بطاعةِ زوجِها وبِحُسْنِ رعايَتِها شؤونَهُ وشؤونَ بيتِهِ.

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.