أمد للإعلام: كانوا ثلاثة رجال ! المُغَيَّبون ؛ الشقيري والنبهاني والحسيني
January 11, 2020

أمد للإعلام: كانوا ثلاثة رجال ! المُغَيَّبون ؛ الشقيري والنبهاني والحسيني

amad

2020-01-10

أمد للإعلام: كانوا ثلاثة رجال ! المُغَيَّبون ؛ الشقيري والنبهاني والحسيني


المتوكل طه

أمد/ حيوان الاسفنج البحري حيوان عجيب، فقد احتار فيه علماء البيولوجيا قديماً، إذا عتبروه نباتاً لأنه ثابت لا يتحرك، وينمو كما الأشجار، حيث إن كل قطعة منه، مهما تناهت في الصغر، تمتلك القدرة الكاملة على النمو من جديد، ومرت قرون طويلة قبل أن يكتشف العلماء أنه حيوان ذو قدرات هائلة على النمو والحياه والاستمرار.

قدرة الاسفنج هذه على الحياة في كل الأماكن، وتأسيس مجتمعات بعيدة ومختلفة، وتطوير هذه القدرة على البدء من جديد، تشبه في وجوه ما.. حالة الفلسطينين الذين مُنِعوا من التطوّر الطبيعي، مثلما مُنعوا من التناسل والحياة على أرضهم، وأُجبروا على الحياة، بعيداً.. عن منابع المياه والسهول والجبال والمغاور والأسبلة.. فحمل الفلسطيني مكانَه في قلبه، وتشرّد تحت كل شهاب وكوكب.

هذا التشرّد، وهذا التشظّي، لم يخلق تاريخاً فلسطينياً واحداً، ولم يخلق حالة فلسطينية واحدة، بل خلق حالات وتواريخ، وحتى ذاكرة متعددة. وبعيداً عن الرومانسية المفرطة أو النظرة التسطيحية، فإن هناك مصالح متضاربة في بعض الأحيان !

ومن هذا المنطلق تبدو بعض المحاولات في العودة إلى تاريخ ما قبل 1948كأنها محاولة توحيدية وتأطيرية وتجميعية للذاكرة والتاريخ والثوابت. ومن هذه المحاولات الاحتفال بالشعراء والكُتّاب والمناضلين والمفكّرين والأمكنة الفلسطينية التي درست أو انطفأت.

ومع كل هذه الجهود الطيّبة، إلا أنني لاحظت تغييب أسماء أخرى كثيرة، غابت أو غُيّبت بسبب السياسة مرّة، او الأيديولوجيا مرّة أخرى، أو بسبب عدم الانتباه، أو عدم استحضار الذكرى.

من هؤلاء وعلى رأسهم، السياسي والمناضل الفلسطيني أحمد الشقيري، أول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي عاش حياة حافلة بأشكال النضال العسكري والسياسي، واستطاع، لأسباب عديدة، أن يدفع بإتجاة إقامة منظمة التحرير الفلسطينية وجعلها مظلّة سياسية للفلسطينين،بعد أن فَقَد الفلسطينيون أيَّ مظلّة تمثّلهم، وباتوا موزّعين لاجئين في أصقاع الدنيا، ما جعل المفكرين السياسيين يطلقون عليها مرحلة البحث عن الذات، بمعنى أن الشقيري هو الذي أصّل للشعب الفلسطيني بيتاً يمثّلهم وينطق باسمهم ويجمع شعثهم، وقد استطاع أن يوفّر للفصائل الفدائية أرضاً راسخة هي م .ت . ف. لتصبح الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، بعد أن شرعوا بإحياء وإنهاض قضيتهم ليسترجعوا اسمهم وهويتهم وأحلامهم التي لا تموت. وبالتأكيد، لن نحمّله عبء الفشل الرسمي النظامي العربي في هزيمة حزيران، فقد كان ابن الستينيات، أيام انفجار المدّ القومي،بسيّئاته وحسناته. وسيبقى الشقيري فلسطينياً، انشغل بالمُتاح وتعامل معه، وأسّس عليه، وبالتالي فهو ليس ابن رحله فاشلة، وإنما كان نتاجاً طبيعياً لمرحلة شعار عريق وكبير وطموح. ومع عرفاننا بتسمية مكانٍ ما باسمه لكن ذلك لا يكفي، بل ينبغي دراسة فكر الرجل السياسي والوطني وتسليط الضوء على كل المحاور المتّصلة به، لنعرفه جيّداً ونؤصّل مداركنا بحمولته.

المفكر الفلسطيني الثاني الذي غُيّب تماماً عن الأدبيات الفلسطينية أو الإشارات الثقافية هو الشيخ تقي الدين النبهاني، مؤسس حزب التحرير الإسلامي، وأحد أهم المفكرين الذين حاولوا، بصدق وجدّ وإصرار، الدفع بالفكر الإسلامي السنيّ إلى أقصى حالات تناقضه مع السائد والشائع، وهو كذلك أحد الذين هضموا بشكل يدعو إلى الدهشة تراث الأشعريين، ومن ثم ابن تيمية ومدرسته، ليجابه به الفكر العلماني، وما نتج عنه من أنماط تفكير وتنظيم وإدارة. المدهش في الأمر أن ذكر النبهاني غائب تماماً في الإشارة إليه أو التعريف به - حتى أننا لم نُطلق اسمه على شارع أو مدرسه أو ناد ثقافي - حتى ولو اختلفنا معه سياسياً أو فقهيّاً. ويبقى النبهاني واحداً ممَن بحثوا بعمق ودراية في أسداف تراثنا وعقيدتنا، واستطاع أن يخرج باجتراحٍ ترك بصمة لافتة، قد لا نتماهى مع بعض اجتهاداتها، لكنها تستحق النظر والدراسة والتقدير.

الفلسطيني الثالث المُغَيّب هو الحاج أمين الحسيني، الذي غُيّب إلى الدرجة التي يذكر فيها اسمه مع الشعارات الهوجاء، والعمل السياسي الفاشل، والتحالفات المغلوطة، أي هو الوحيد الذي أدرك ضرورة أن يكون للشعب الفلسطيني ممثّل وحكومة وعنوان، لهذا عمل بعد النكبة مباشرة على تأسيس حكومة عموم فلسطين برئاسة أحمد حلمي باشا ، التي لم يحتملها النظام العربي الرسمي آنذاك ، فبقيت غرفةً في شقّة منسيّة بمدينة القاهرة.

بمعنى أنّ الحسيني استطاع يوماً ما أن يجمع معظم أهل فلسطين ، غير مرّة ، تحت لواء (سيف الدين الحاج أمين)، واستطاع أيضاً أن يقود ثورة هذا الشعب، وأن يضع قضية فلسطين تحت كل الأنظار. وأسأل بمرارة ؛ ماذا نعرف عن تاريخ الرجل ؟ وماذا يحفظ الجيل الطالع عنه ؟

هل فشل الرجل؟! وماذا يستطيع رجل أن يفعل أمام تاريخ "مقرّر" سلفاً ؟! هل يستطيع رجل مثله أن ينسف اتفاقات الدول الكبرى آنذاك في العامين 1916و 1920؟!

كان الحج أمين رجلاً سيّء الحظ بكل المعاني، وذهب يحمل سوء حظّه وقلّة حيلته أمام تاريخ له قوة غامشة.. في ظرف رديء إلى أقصى الدرجات.

ما نقوله ؛ إن شعبنا، مثل كل شعب آخر، انتصر وفشل في نضالاته مرّة أو مرات، حاول وجرّب، أنجب رجالات، وخاض تجارب وصراعات، ولكن إرادته أكبر من حجمه، وإيمانه أكبر من واقعه، وطموحه أعلى من قامته، وهذا لا يعطي الحقّ في النسيان أو التجاهل أو التغييب، إنهم فلسطينيون.. عاشوا كذلك.. وماتوا كذلك.. أليس كذلك!

المصدر: أمد للإعلام

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار