أمريكا وروسيا في هجمتهما الوحشية على الأراضي السورية هما وجهان لعملة واحدة بصناعة أمريكية!‏
October 12, 2015

أمريكا وروسيا في هجمتهما الوحشية على الأراضي السورية هما وجهان لعملة واحدة بصناعة أمريكية!‏

 أمريكا وروسيا في هجمتهما الوحشية على الأراضي السورية هما وجهان لعملة واحدة بصناعة أمريكية!‏


قامت القوات السورية المدعومة بسلاح الجو الروسي أمس السبت 2015/10/10 باشتباكات عنيفة مع المعارضة المسلحة في المنطقة الشمالية الغربية من سوريا... "ويعتبر هذا أول هجوم جوي بري مزدوج واسع النطاق منذ أن بدأت موسكو حملتها العسكرية في سوريا في الثلاثين من سبتمبر... ويتركز القتال في محافظتي حماة وإدلب شمالي البلاد، حيث تنشط مجموعة من المعارضة المسلحة، فضلا عن "جبهة النصرة"." (الوطن 2015/10/10 )... "وفي هذه الأثناء ذكر أن القوات الحكومية السورية مدعومة بتغطية جوية روسية بدأت حملة برية ضد معاقل المعارضة في سهل الغاب الاستراتيجي قرب حماة". (بي بي سي عربي 2015/10/8)... وقبل ذلك قامت بوارج البحرية الروسية في بحر قزوين "بإطلاق 26 صاروخاً من طراز كروز على الأراضي السورية" (بي بي سي عربي 2015/10/7)، وكانت من قبل قد بدأت روسيا بالغارات الجوية على الأراضي السورية في 2015/9/30 بعد أن وافق أعضاء البرلمان الروسي بالإجماع على قرار يسمح بذلك... "وأكدت رئاسة الجمهورية السورية أن إرسال القوات الجوية الروسية إلى سوريا تم بطلب من الدولة السورية عبر رسالة أرسلها الرئيس الأسد للرئيس بوتين، حسب ما ورد على الوكالة العربية السورية للأنباء." (بي بي سي عربي2015/9/30).


وقد سبقت الهجمات الروسية هجماتٌ أمريكية باسم التحالف الأمريكي على سوريا في 2015/9/23: "وقال مسؤولون أمريكيون إن طائرات مقاتلة، وقاذفات، وصواريخ استخدمت في الهجمات المتواصلة... وقال نشطاء إن خمس غارات تمت على مطار الطبقة العسكري، وثلاث غارات جوية على مدينة تل أبيض، وثلاث غارات على اللواء 93 وأطرافه في بلدة عين عيسى... وكان الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، فوض قواته الجوية بشن الهجمات الاثنين 2015/9/22 ... وصادق قائد القيادة المركزية الأمريكية في وقت مبكر من الثلاثاء على شن ضربات جوية على سوريا وذلك بحسب مراسل بي بي سي في واشنطن، بول بليك... ونقل التليفزيون السوري عن الحكومة قولها إن واشنطن أبلغتها مقدما بأنها ستستهدف الرقة" (السودان اليوم 2015/9/23).


والهجمتان الوحشيتان، الأمريكية والروسية، كانتا بحجة مكافحة الإرهاب، ونسي الأمريكان والروس، بل تناسيا، أنه إن كان هناك إرهاب فهو جرائم الطاغية بالصواريخ والقذائف الحارقة ثم البراميل المتفجرة والتعذيب حتى الموت في أقبية الجواسيس وجحورها... أما الحقيقة فليست كما يزعمون، فهم لم يقتحموا الأراضي السورية بعدوانهم من الجو والبر وحتى البحر من أجل مكافحة الإرهاب الذي هم صنّاعه، وإنما كانت تلك الهجمات الوحشية لحماية الطاغية في دمشق وإبقائه حياً كعميل حالي إلى أن تنجز أمريكا صناعة العميل التالي، أي هي وسائل ضغط تمهيداً للمحادثات السياسية بين النظام وبين المعارضة عند ترويضها لصناعة بديل جديد لنظام بشار الطاغية، وذلك ليقوم مقامه في خدمة المصالح الأمريكية، وهذا واضح في تصريحاتهم: "أكدت الخارجية الروسية أن جميع الخطوات التي تتخذها موسكو على المسار السوري تستهدف المساهمة في التسوية السياسية بالبلاد". (روسيا اليوم 2015/10/8)، وكانت أمريكا قد مهدت لذلك بأن أصبحت تعلن ما كانت تخفيه بأنها لا تريد رحيل بشار فوراً بل بعد التفاوض لضمان انتقال العملاء من سابق إلى لاحق بطريقة سلسة تضمن مصالحها (وقال كيري "خلال العام ونصف الماضي قلنا إن الأسد يجب أن يرحل لكن ما المدة والطريقة... هذا قرار يجب أن يتخذ في إطار عملية جنيف والتفاوض."

وأضاف "ليس بالضرورة أن يكون من اليوم الأول أو الشهر الأول..." العربية السبت 5 ذو الحجة 1436هـ - 19 أيلول/سبتمبر 2015م).


إن أمريكا قد وجدت نفسها في مأزق في الشام، فهي ظنت أن تغيير الوجوه سهل ميسور في سوريا كما فعلت في أرض الكنانة، فقد اخترقت ثورة الكنانة فأسكتتهم بمن سمتهم الإسلام المعتدل أو المعدل، فلما فشل هؤلاء أخرجتهم كما أدخلتهم، واستطاعت إحضار الحرس القديم بصورة أشنع وأفظع وأجرأ على الباطل، حتى تجرأ الحرس القديم الجديد على التلاعب بالخطاب الديني باسم التجديد!


هكذا ظنت أمريكا... ولكن فألها انقلب شؤماً عليها فسقط ائتلافها وتهاوى، وكانت قد أعدته ليكون بديلاً، ولكنه لم يستطع أن يحصل على ركيزة في سوريا تذكُره بخير، فبقي شريداً طريداً خارج سوريا يسبح بحمد أمريكا لتدخله إلى الداخل فيحكم، ولكن أنى له ذلك والناس يهتفون "هي لله هي لله" وهو يصيح بفصل الدين عن الحياة؟! ﴿أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾.


ثم فكَّرت وقدَّرت فخشيت أن يسقط النظام قبل أن يبلغ الائتلاف الفطام! فدعمت النظام بمرتزقة إيران وحزبها في لبنان فأقاموا أوده ولكن إلى حين... حتى تزلزلت الأرض من تحت قدميه ولم يبق إلا نحو عُشر وبعض العُشر من أرض سوريا تحت سلطته أو شيء من سلطته... فانتقلت أمريكا إلى أسلوب "الهُدَن" التي تصل حتى ستة أشهر لتعطي النظام فرصة تعيد إليه أنفاسه، ومع ذلك بقي الخطر محدقاً بالنظام... وهنا كانت الطامة فأمريكا تُظهر نفسها مع الثوار وصعب عليها قتالهم علناً، وهم قد ألحقوا ضرراً بالنظام، ولم ينضج البديل الأمريكي بعد، فكانت تلك اللعبة النارية القذرة بأن تقوم روسيا بالمهمة، فدورها دعم النظام علناً وضد الثوار علناً، والحرب عليهم عندها مبررة، والنظام جاهز لاستدعاء روسيا بأمر من أمريكا وهذا ما كان... فقد وافقت روسيا على لعب هذا الدور الشرير القذر في سوريا خدمة لأمريكا! وهي لا شك تدرك أن آل الأسد من الوالد حتى الولد هم عملاء لأمريكا، وأن أمريكا تحتكر النفوذ في سوريا لها وحدها إن استطاعت على غفلة من الأمة... وعندها فهي لم تمكِّن النفوذ الروسي منها، بل بجرة قلم إذا أرادت أمريكا، فإن بشار الذي تقاتل روسيا لحمايته، إن اشتد عوده، سيطردهم من سوريا كما فعل بهم السادات في مصر! إن بوتين يظن أنه بخدمة أمريكا في سوريا ستهدئ عنه مشاكل الحدود الجنوبية لروسيا حول أوكرانيا، ولكن هذا أمر وذاك أمر! فإن انزلاق روسيا في حرب المسلمين سيذيق روسيا ويلات وويلات تكون معها مشاكل أوكرانيا والملحقات نقطةً في بحر غضب المسلمين عليها، وإن غداً لناظره قريب.


أيها المسلمون:


إن غارات الطيران الروسي من الجو والبحر وحتى من البر بقواعدهم ومستشاريهم هي بتنسيق مع أمريكا، بل بحرب بالوكالة عنهم وبأمر منهم، وشهد شاهد من أهلهم "نقلت صحيفة غارديان البريطانية عن السيناتور في مجلس الشيوخ الأمريكي جون ماكين قوله إن الولايات المتحدة منخرطة مع روسيا في حرب بالوكالة في سوريا..." الجزيرة 2015/10/5. وليس مستبعداً أن يكون قرار أمريكا بإزالة الباتريوت التي كانت على الحدود التركية الجنوبية، أن يكون لتمكين روسيا من الغارات دون اعتراض صواريخ الباتريوت: "بعد مرور سنتين على نشرها، قررت وزارة الدفاع الأمريكية سحب صواريخ باتريوت من تركيا لحمايتها من احتمال إطلاق صواريخ من سوريا. وسيتم سحب الصواريخ التي نشرت في صيف 2013 خلال الشهر الجاري كما هو مقرر، رغم تطورات الأحداث في سوريا. المصدر أ.ف.ب" (روسيا اليوم 2015/10/2)، ثم إن هناك أمراً آخر وهو أن كل عاقل يدرك أن الطيران الحربي لدولتين إذا كان يحلق في سماء واحدة فإما أن يكون بتنسيق بينهما كصديقين وإما أن يكون في حرب بينهما كعدوين، ومن ثم يصطدمان ويتقاذفان القذائف كأي حرب من الحروب، وإلا كانا صديقين ينسقان بينهما أجواء السماء لتحقيق هدف واحد لا هدفين، وتصريحات الطرفين تثبت هذا التنسيق: (وقالت الخارجية الروسية في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني الخميس 2015/10/8 إنه "وفقا لتكليف الرئيس الروسي بوتين ونظيره الأمريكي باراك أوباما في ختام اجتماعهما على هامش جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، استكمل وزيرا الخارجية مناقشة طرق تسوية الوضع في سوريا، بما في ذلك من جهة ضرورة تجنب وقوع حوادث في المجال الجوي فوق سوريا، وتعزيز عملية التسوية السياسية في سوريا وفقا لبيان جنيف في 2012/6/30 ". وأضاف البيان أن الوزيرين "استعرضا أيضا خطوات تنفيذ اتفاقات مينسك حول أوكرانيا الموقعة في 12 فبراير/شباط...") (الحياة: النسخة الرقمية الأربعاء، ٧ أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠١٥).


ليس هذا فحسب بل إن أمريكا أسكتت تركيا عن مواجهة هذه الهجمات الروسية وهي على حدودها بل اخترقت أجواءها ومع ذلك خرست الأسلحة وحتى الألسنة فقد نطقت على استحياء لحفظ ماء الوجه بالقول إنها لن تسكت مرة أخرى فجاءت الأخرى والأخرى وهم صامتون لأن أمريكا تريد لروسيا أن تقوم بهجماتها دون أن يعترض طائراتها أحد ولم يكن هذا الصمت العسكري على اختراق الطائرات الروسية، لم يكن في الخفاء بل هو معلن: "... وذكرت تركيا أن المقاتلات الروسية انتهكت مجالها الجوي بالقرب من الحدود السورية يومي السبت والأحد الماضيين... وقالت تركيا أمس إن طائرة «ميغ-29» غير معروفة الهوية ضايقت ثماني طائرات تركية من طراز «اف-16»... وقال الجيش التركي إن الطائرة شغلت رادارها لتحديد هدفها استعداداً لإطلاق صاروخ على الطائرات التركية.." (الحياة: النسخة الرقمية الأربعاء، ٧ أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠١٥). ومع ذلك فلم يُتَّخذ أي إجراء فعال بل استدعاء السفير والتحذير بخسران الصداقة! "من جانبه حذر الرئيس التركي روسيا قائلا إنها ستخسر الكثير إذا دمرت صداقتها مع أنقرة وقال إن صبر تركيا لن يستمر في ظل انتهاك طائرات حربية روسية لمجالها الجوي واستدعت تركيا السفير الروسي في أنقرة للمرة الثانية في يومين «للاحتجاج بشدة» بعد قيام مقاتلة روسية مجدداً بانتهاك مجالها الجوي بالقرب من الحدود السورية كما أعلن مسؤول في وزارة الخارجية..." (الدستور الأربعاء 2015/10/7).


أيها المسلمون:


إنه من المؤلم أن تصبح بلاد المسلمين ميداناً لطائرات الأعداء وقاذفاتهم وبوارجهم، ليس هذا فحسب بل لأول مرة في تاريخ الأمة الإسلامية أن يغزوها العدو ثم تصفق له وتمدحه وتستدعيه، بل كان هذا يعد خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، إنما كانت تقاتل العدو فتهزم وتنتصر ولكنها لا تمتدح عدوانه على المسلمين أو تستدعيه ليغير بطائراته على أرض الإسلام! ونحن اليوم نسمع ونشهد من يمدح الائتلاف الأمريكي في عدوانه بل ويلومه إن قلل طلعاته اليومية... وفي المقابل نسمع ونشهد من يمدح العدوان الروسي ويعد غاراته الجوية عملاً بطولياً رائعاً! إنها لإحدى الكبر، فحتى العملاء قبل فترة من الزمن كانوا يستحيون أن يعلنوا عمالتهم للكفار المستعمرين، بل يخدمونهم دون إعلان، ناهيك عن أن يعلنوا تأييداً لعدوانهم على بلاد المسلمين... واليوم تكوِّن أمريكا حلفاً من دول عدة للعدوان على المسلمين بحجة مكافحة الإرهاب، وتكوِّن روسيا حلفاً مع إيران تخضع له بغداد ودمشق كذلك بحجة مكافحة الإرهاب، في الوقت الذي هم فيه أسُّ الإرهاب ومصدره، والأعمال الوحشية ترافقهم حيث حلّوا، وقد اتفقوا على حرب الإسلام وأهله وهذا ديدن أعداء الإسلام، فقد يختلفون على أمور فيما بينهم ولكنهم ضد الإسلام يجتمعون ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.


إن أمريكا هي زعيمة العدوان على بلاد المسلمين، فتقاتلنا في الشام، ليس مباشرة فحسب، بل بأدوات متعددة الألوان: محلية وإقليمية ودولية، فتارة بطاغية الشام وأزلامه، فإذا أوشك على السقوط دعمته إقليمياً من إيران وحزبها في لبنان والملحقات من العراق، فإذا لم يُجدِ ذلك نفعاً عقدت صفقة قذرة دولياً، فسارت روسيا في ركابها تقاتل من أجلها في صفقة خاسرة... هذا بالإضافة إلى أوروبا تتربص بنا، فتدور حول أمريكا تعيد ما تقول لتنال منها شيئاً أو بعض شيء!


أيها المسلمون:


إن هذا الحال الذي نحن فيه له علاج معلوم غير مجهول، ونجاحه بإذن الله مقطوع به وليس مشكوكاً فيه، ينطق به غار حراء، وهجرة الرسول ﷺ، والخلافة الراشدة، ويعلنه شاطئ عقبة، وطارق الأندلس، وكلمة هارون، وإجابة المعتصم، وحطين صلاح الدين محرر الأقصى وقاهر الصليبيين، وعين جالوت قطز وبيبرس مهلك التتار، ونِعْم الأمير فاتح القسطنطينية... وتقرُّه استغاثة فرنسا بالقانوني خليفة المسلمين لإنقاذ ملكها من أسره، ويؤكده خضوع أمريكا لدفع ضريبة لدولة الإسلام لسلامة سفنها في المتوسط... وتحذر من فقده مقولة عبد الحميد عن فلسطين ويهود وبعد نظره "فإذا قضي على الخلافة فستأخذون فلسطين دون ثمن؟..." وهذا ما كان فأخذت فلسطين وأصبحت بلادنا مسرحاً لكل عدوان أثيم... هذا هو العلاج، أن نعود إلى الركن الحصين، إلى الخلافة الراشدة، ففيها عز الدنيا والآخرة... هذا هو العلاج... مسطور في كتاب الله لا يُمحى، ومذكور في سنة رسول الله ﷺ لا يُنسى... ومحفور في صفحات التاريخ بمداد من نور يُذكَّر به كل صاحب سمعٍ ولبّ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

- التسجيل المرئي للنشرة -

المزيد من القسم الحزب

أمريكا، بوقف إطلاق النار، تُحقّق لعدوان يهود أمرين كبيرين..  سحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني ثم فصل الجبهتين!

أمريكا، بوقف إطلاق النار، تُحقّق لعدوان يهود أمرين كبيرين..

سحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني ثم فصل الجبهتين!

أعلن في 2024/11/27م، وقف إطلاق النار في جبهة لبنان، بين كيان يهود وحزب إيران، وكان من شروطه أن يسحب الكيان جيشه المعتدي من جنوب لبنان خلال شهرين.. ويسحب حزب إيران قواته إلى شمال الليطاني.. وأن تكون ليهود حرية الحركة في الجنوب إذا اختُرق الاتفاق من الحزب، بالإضافة إلى استمرار طيران العدو في أجواء لبنان للمراقبة والتجسس!

[نشرت الجزيرة على موقعها بتاريخ 2024/11/27م، عن تفاصيل اتفاق وقف القتال وجاء فيه:

انسحاب القوات: ينسحب الجيش الإسرائيلي تدريجيا من جنوب لبنان، ويكمل انسحابه في أجل لا يتعدى 60 يوماً.. ينسحب حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، الذي يبعد نحو 30 كيلومترا شمالي الحدود مع إسرائيل.. ينشر الجيش اللبناني قواته في جنوب الليطاني "نحو 5 آلاف جندي" بما يشمل 33 موقعا على الحدود مع إسرائيل.

آلية المراقبة: تشرف على مراقبة تنفيذ الاتفاق آلية ثلاثية قائمة مسبقا بين قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) والجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، وسيجري توسيعها لتشمل الولايات المتحدة وفرنسا، وسترأس واشنطن هذه المجموعة].

وعلى الرغم من هذا الاتفاق فقد اعتقل العدو 4 من العائدين إلى قراهم ظناً منه أنهم من المقاومة.. ثم أصدر منع التجول جنوب الليطاني كأن المنطقة تحت سيطرته.. كما نشرته الشرق الأوسط على موقعها بتاريخ 2024/11/27م:

[أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، حظر التجول على سكان جنوب لبنان المتوجهين إلى جنوب نهر الليطاني...

وقال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، اليوم الأربعاء: (كل تحرك نحو هذه المناطق يعرضكم للخطر. نخبركم أنه ابتداء من الساعة الخامسة مساء 17:00 وحتى صباح غد في الساعة السابعة صباحاً 07:00 يُمنَع بشكل مطلق الانتقال جنوباً من نهر الليطاني)].

ونشرت العربية نت على موقعها في 2024/11/27م، حول بنود الاتفاق وقد جاء فيها:

[حق التحرك: في المنطقة الجنوبية، تحتفظ إسرائيل بحقها في التحرك في أي وقت ضد الانتهاكات للالتزامات.. خارج المنطقة الجنوبية، تحتفظ إسرائيل بحقها في التحرك ضد تطور التهديدات الموجهة إليها إذا لم تستطع أو لم ترغب لبنان في إحباط هذه التهديدات، بما في ذلك إدخال أسلحة غير قانونية إلى لبنان عبر الحدود والمعابر.. إذا قررت إسرائيل اتخاذ مثل هذه الخطوات، ستبلغ الولايات المتحدة بذلك في كل حالة ممكنة.. ستُنفذ الطلعات الجوية الإسرائيلية فوق لبنان لأغراض الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع فقط، وستكون غير مرئية للعين المجردة قدر الإمكان، ولن تكسر حاجز الصوت].

وهكذا فُصلت الجبهتان في لبنان وغزة بعضهما عن بعض.. وأصبح القطاع تحت ضربات اليهود منفرداً بعد انتهاء إسناده من جبهة لبنان.. وأمريكا مع يهود وخونة الحكام المحيطين في فلسطين يعملون لاتفاق نصر ليهود على غزة بمقاييس يضعونها على مرأى ومسمع من الحكام الذين لا يخشون الله ورسوله والمؤمنين بل لا يستحيون.. ﴿قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.

إن أمريكا وأعوانها وعملاءها يسعون لتقطيع أوصال غزة باتفاق مشابه يؤدي إلى تحكم يهود بأمرها، بل وأمر الضفة والقدس وكل فلسطين، وذلك بعد أن صنعوا اتفاقاً يفصل الجبهتين ويسحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني.. وكل ذلك أمام سمع وبصر الحكام في بلاد المسلمين وخاصة المحيطة بفلسطين والقريبة منها، كمصر والأردن والسعودية وتركيا وإيران وسوريا والعراق، وكأنهم على الحياد بين يهود والمسلمين، بل هم لكيان يهود أقرب!، حتى إن إيران لم تحرك جيشها لنصرة حزبها في لبنان لكي لا يُلزمه الاتفاق بالانسحاب من مواقعه وعدم إسناد غزة.. وحتى إن النظام المصري والأردني الملتصقين بغزة والضفة لم يحركا جيشيهما لنصرة غزة والضفة بل يجتمعان في القاهرة، يتدارسان التفاوض مع يهود بشأن الأراضي الفلسطينية بدل تحريك الجيوش لاقتلاع تلك الشوكة التي غرسها الكفار المستعمرون في الأرض المباركة.. فينقل "اليوم السابع" في موقعه بتاريخ 2024/11/27م: (الرئيس السيسي وعاهل الأردن يبحثان جهود تنسيق مواقف التطورات بالأراضي الفلسطينية..) دون الحديث بكلمة عن تحريك الجيوش لنصرة فلسطين أمام جرائم يهود في عدوانه الوحشي الذي طال الحجر والشجر والبشر!

أيها المسلمون: إننا ندرك أن كيان يهود ليس بأهل قتال فقد ضربت عليهم الذلة والمسكنة ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ * ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾، فقد طُبع الجبن على قلوبهم، فلا تقوم لهم قائمة إلا بحبل من الله وحبل من الناس، وحبلهم مع الله قد قطع منذ أنبيائهم ولم يبق إلا حبل الناس بزعامة رأس الكفر أمريكا، وخيانة الحكام في بلاد المسلمين، وبدون ذلك فكيان يهود أوهى من بيت العنكبوت، والوقائع تنطق بذلك، فقد مضى عليهم فوق 400 يوم دون تحقيق أهدافهم، وهم يقاتلون فصائل لا طائرات لهم ولا مدرعات.

ونحن ندرك كذلك أن إزالة كيان يهود واقتلاع جذوره لا يتم بقتال التنظيمات لهم، بل الطريقة الوحيدة لذلك هي تحريك الجيوش كما قال تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ، والمستعمرون يدركون ذلك ولهذا فهم يأمرون الحكام في بلاد المسلمين أمراً حاسماً جازماً بحبس الجيوش في ثكناتها، فترى ممثلي المستعمرين وخاصة أمريكا يجوبون البلاد من قطر إلى مصر فالأردن والسعودية وتركيا ليطمئنوا بتنفيذ أولئك العملاء لأوامرهم، وليتأكدوا أن الجيوش محبوسة في ثكناتها دون حراك!

أيها المسلمون.. أيها الجند في جيوش المسلمين: إن مصيبة هذه الأمة في حكامها، فهم يشهدون جثث الشهداء بأعينهم، ويسمعون صراخ الأطفال بآذانهم، ويرون نزوح الناس من بيوتهم بأطفالهم ونسائهم في مناظر تدمي القلوب.. شهد الحكام كل هذا، ولامس سمعهم وبصرهم ولكنه لم يلامس نخوة المعتصم! وكل هذا في الوقت الذي هم فيه يحيطون بكيان يهود إحاطة السوار بالمعصم ومع ذلك فلا يحركون جيشاً ولا يجيبون مستغيثاً.. هانوا على أنفسهم وما لجرح بميت إيلام!

أيها الجند في جيوش المسلمين: إنكم لا شك تعلمون أن فلسطين أرض مباركة.. أرض إسلامية لا يصح أن يكون لليهود فيها سلطان، ولا حل الدولتين له فيها مكان، بل كما فتحها الفاروق وحفظها الخلفاء الراشدون وحررها صلاح الدين وصانها عبد الحميد من يهود، فكذلك هي ستعود بجهود جند الله الصادقين يقودهم إمامهم براية رسول الله ﷺ، ومن ثم يحققون حديث رسول الله ﷺ «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ...» أخرجه مسلم عن ابن عمر.

أيها الجند في جيوش المسلمين: ألا تشتاقون إلى إحدى الحسنيين؟ ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ، فهلم أيها الجند في جيوش المسلمين لنصرة الأرض المباركة، فتعود مضيئة زاهرة دار إسلام من جديد، والله ناصر من ينصره ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

أيها الجند المسلمون، أليس فيكم صلاح الدين من جديد فيقودكم استنصاراً للشهداء وقضاءً على كيان يهود؟

أيها الجند المسلمون، أليس فيكم صلاح الدين من جديد
فيقودكم استنصاراً للشهداء وقضاءً على كيان يهود؟


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون البشر ويحرقون الشجر ويهدمون الحجر وأنتم صامتون دون حراك!


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون الشيوخ والنساء والأطفال.. وأنتم صامتون دون حراك!


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يدمرون المساجد والمدارس والمستشفيات ويقتلون المرضى وأنتم دون حراك!


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون الشهيد تلو الشهيد في غزة بل كل أرض الشام وأنتم صامتون دون حراك!


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين قد وصلوا إلى قائد حماس الرجل البطل التقي النقي إن شاء الله يحيى السنوار الذي نال إحدى الحسنيين بعد أن أعيت بطولتُه بطوفان الأقصى كيانَ يهود طوال سنةٍ من القتال بأقل عدد وعدة من يهود المدججين بالسلاح.. وكل ذلك دون أن تنصروه! وأنتم حول فلسطين من أرض الكنانة إلى الأردن فسوريا والسعودية والعراق وتركيا وإيران كأن الأمر لا يعنيكم، وكأنكم في بلاد الواق واق.. فبقيتم صامتين دون حراك!


أيها الجند في بلاد المسلمين.. ألستم جند خير أمة أخرجت للناس؟


ألم تغل الدماء في عروقكم وأنتم ترون عدوان يهود الوحشي على إخوانكم كل يوم، بل كل ساعة من ليل أو نهار؟


ألم تشتاقوا إلى أن تكونوا من أهل البشرى بجهادكم ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾؟


ألم تهزُّكم آيات الله بقتال الذين أخرجوا إخوانكم من ديارهم ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾؟


ألم تتذكروا ما أعده الله للجند المجاهدين بإحدى الحسنيين ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾؟


ألم تتذكروا مواقف رسول الله ﷺ تجاه يهود بني قينقاع والنضير وقريظة وخيبر عندما أفسدوا وعاثوا في الأرض فساداً؟


ألم تتذكروا الخلفاء الراشدين الذين أعزوا الإسلام والمسلمين وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده رضي الله عنهم ورضوا عنه؟


أليس فيكم قتيبة فاتح بخارى وسمرقند؟ أليس فيكم ابن القاسم فاتح الهند والسند؟ أليس فيكم ابن زياد فاتح الأندلس؟ حيث لا زال مفتاح الأندلس مسمى باسمه مضيق جبل طارق؟ ثم أليس فيكم المعتصم فاتح عمورية؟


أليس فيكم صلاح الدين قاهر الصليبيين ومحرر بيت المقدس؟ أليس فيكم قطز وبيبرس قاهرا المغول في عين جالوت بفلسطين؟


أليس فيكم الفاتح للقسطنطينية مصداق حديث رسول الله ﷺ الذي أخرجه أحمد قال: قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ»؟


أليس فيكم عبد الحميد حافظ فلسطين من يهود.. الذي رد مندوبهم خائباً خاسراً لم ينل شيئاً، ولقنه درساً حكيماً قائلاً: "إني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين، فهي ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية، لقد قاتل شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه.. فليحتفظ اليهود بملايينهم، فإذا مزقت دولة الخلافة يوماً فعندها يستطيعون أخذ فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن ذلك لا يكون..."؟


أيها الجند في جيوش المسلمين:


لئن قال قائلكم إن الحكام يمنعوننا من نصرة فلسطين وما حولها، وأنكم لا تستطيعون الجهاد دون إذن منهم، فقولكم حجة داحضة، فطاعتهم في منع الجهاد لا تصح ولا تجوز، وهم لن ينفعوكم في الدنيا ولن ينفعوكم في الآخرة.. أما في الدنيا، فهم عملاء للكفار المستعمرين وحراس يهود.. فطاعتهم تعني ذُلَّكم وعدم قتال عدوكم مع أنهم ليسوا أهل نصر في قتال ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾.. وأما في الآخرة فالمصير أسود والعذاب أشد ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾، ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾.


أيها الجند في جيوش المسلمين:


إن القضاء على كيان يهود كائن بوعد الله، فكلما علوا وفسدوا ضُربوا وهُدم كيانهم ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾ وكلما عادوا إلى الفساد والإفساد ضُربوا وهُدم كيانهم ﴿وإنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً﴾ وهم مستمرون في فسادهم وإفسادهم فسيُهدم كيانهم بوعد الله..


وكذلك هم بحديث رسول الله ﷺ سيُقتلون «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ...» أخرجه مسلم عن نافع عن ابن عمر


فكيانهم زائل ولا بد بإذن الله، فاحرصوا أيها الجند المسلمون أن يكون بأيديكم، وإلا يستبدل بكم الله غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾.


وفي الختام رحم الله الشهداء وأسكنهم فسيح جناته، وشفى الله الجرحى وعافاهم، وأعز الله هذه الأمة بعودة خلافتها على منهاج النبوة ومن ثم نصرها وعزتها ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.