عربي 21: بعد التشكيك بالشرع وشيطنة الإسلاميين.. وقت الحصاد
August 18, 2020

عربي 21: بعد التشكيك بالشرع وشيطنة الإسلاميين.. وقت الحصاد

Arabi 21

2020-08-17

عربي 21: بعد التشكيك بالشرع وشيطنة الإسلاميين.. وقت الحصاد

82020171792394

في خضم مواجهة قوى الثورة المضادة لانتفاضات الربيع العربي، كان لافتا تكاثر الحملات المستهدفة للحركات الإسلامية السياسية، والساعية إلى شيطنتها لإقصائها واستئصالها، وفي الوقت نفسه إثارة الشكوك والطعون في ثوابت الشريعة بوصفها المحضن المنتج والراعي لرجالات تلك الحركات وجماهيرها المؤيدة والداعمة.

وبعد إجهاض ثورات الربيع العربي تتابعت دول الثورة المضادة على تصنيف الحركات الإسلامية السياسية كتنظيمات إرهابية، فجرى اعتقال قياداتها ورموزها وكثير من أعضائها، وأغلقت مقارها، وحظرت سائر نشاطاتها، وبات الانتساب إليها عملا مجرما بالقانون، مع إدانته على نطاق واسع في وسائل إعلام مختلفة.

وصاحب تلك الحملات المشيطنة للإسلاميين توجهات وكتابات ودعوات وفعاليات سعت هي الأخرى لتفكيك الثوابت الدينية، وتقصدت خلخلة قواعد المجتمعات العربية والإسلامية المحافظة، وكان من آخرها نشر موقع إيلاف السعودي، المملوك لعثمان العمير المقرب من النظام، مقالا لكاتب اسمه جرجيس كوليزادة دعا فيه إلى "إعادة كتابة القرآن وفق الرسم الإملائي الصحيح، وذلك لتصحيح كل الأخطاء اللغوية الواردة في المصحف الشريف، وإبعاده عن أي شبهة للخطأ" حسب عبارة كاتب المقال.

وتعليقا على تلك الحملات بشقيها غرد المفكر والمحلل السياسي الكويتي، الدكتور عبد الله النفيسي قبل أسبوعين على تويتر واصفا "كل ما يحدث هذه الأيام من شيطنة للإسلاميين، ومحاولة تشويه سمعتهم، ومحاولة تفكيك الثوابث الإسلامية (مثال: دعوة موقع إيلاف كتابة القرآن الكريم من جديد)، ومهاجمة التدين الراسخ في المنطقة، وفرض التغريب المتوحش فيها إنما هو تمهيد الأرض للتطبيع مع إسرائيل".

ووفقا لمراقبين فإن من نظم تلك الحملات وأدارها، وأنفق عليها، قد قرر أن يقطف ثمارها، ظنا منه أن المناخات السائدة باتت مهيئة لذلك، وهو ما أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الخميس من توصل الإمارات وإسرائيل لاتفاق سلام وصفه بالتاريخي وأنه أهم إنجاز منذ ربع قرن، مضيفا أن إسرائيل والإمارات ستطبعان علاقاتهما الدبلوماسية بالكامل، وستتبادلان السفراء والبعثات الدبلوماسية، وأنهماستتعاونان في شتى الميادين والمجالات.

في قراءته لما يجري بمقدماته المعروفة، ونتائجه التي بدأت بالظهور، رأى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني ساري عرابي أنه يقع في إطار "تحالف في المنطقة يجمع حكومات بعض الدول العربية و(إسرائيل)، هو أكبر من التطبيع، ويقوم على تصفية عناصر القوة في المنطقة لصالح تثبيت كل من (إسرائيل) وتلك الأنظمة".

6

وأضاف لـ"عربي21": "ويُمثل الإسلام والقضية الفلسطينية عنصرين من عناصر قوة الأمة وصلابتها واحتفاظها بهويتها، ويمثل الإسلام السياسي أبرز القوى التي تربط بين الإسلام والقضية الفلسطينية، وقد حافظت قوى الإسلام السياسي، وما زالت تحافظ على موقفها المبدئي من القضية الفلسطينية، كما تتصدر هذه القوى داخل فلسطين مشروع مقاومة الاحتلال ورفض وجوده".

وتابع: "فأهداف (إسرائيل) ومن خلفها الأنظمة العربية الحليفة لها، تفكيك عناصر القوة تلك، لكن تفكيك الإسلام لا يكون بنفيه تماما، وإعلان الحرب الصريحة عليه، وإنما يكون بعدة اتجاهات منها مسخ الدين بتقديم نماذج منبتة عن ثوابته، وتحويل ثوابته إلى قضايا سائلة غير محسومة قابلة للأخذ والرد، واكتساب مساحات في الأوساط الدينية واستخدامها لشرعنة توجهات الأنظمة، وضرب تيارات الإسلام السياسي بها، ولا تقتصر تلك الأوساط على اتجاه ديني واحد، بل منها اتجاهات سلفية وأخرى صوفية مذهبية وأخرى حداثية".

وعن المدى الذي ستبلغه تلك الحملات، والمآلات التي ستسفر عنها في نهاية المطاف، لفت عرابي إلى أن "هذه الحملات وإن كانت تحقق نجاحات واسعة في جانب، ومحدودة في جانب آخر، إلا أنها مع التدافع الحاصل في الإقليم، وبروز قوى دولية معارضة للتحالف الذي يجمع إسرائيل وبعض الدول العربية، فإنها سوف تتراجع لا سيما وأن كلا من فلسطين والإسلام نماذج عميقة مهيمنة ما تلبث أن تصعد بعد مراحل من الانطماس النسبي".

وأردف: "أما النجاحات الواسعة فمتعلقة بالضربات التي تلقاها الإسلام السياسي، ومشاريع إقصاء فلسطين عن الاهتمام العربي العام، ومسخ ثوابت القضية الفلسطينية ومن ذلك مثلا اتفاق التطبيع الأخير بين الإمارات وإسرائيل، ومن تلك النجاحات توظيف بعض الاتجاهات الدينية المذكورة، أما مسخ الدين وتفكيك ثوابته فالنجاحات جزئية، لكن ما دامت روح المقاومة في الأمة موجودة، فلن تلبث عناصر القوة الأصيلة أن تستعيد عافيتها".

من جهته اعتبر الناشط السياسي الكويتي، عضو حزب التحرير الإسلامي، أسامة الثويني "الغاية من اعتراف الأنظمة في بلاد المسلمين بـ"إسرائيل" والتطبيع معها إنما هي تثبيت لهذا الكيان الغاصب، ودمجه مع باقي دول المنطقة، التي هي ـ بالمناسبة ـ تشترك مع الكيان الغاصب في ظروف نشأتها (قرار غربي)، وفي هدفها تعطيل الحكم بالإسلام، والحيلولة دون تحرر الأمة من نفوذ الغرب".

ورأى الثويني أن "حملات الغرب على الإسلام بصفته مبدأ يشكل حضارة وطريقة حياة مميزة للمسلمين بدأت بشكل عملي منذ أكثر من قرنين مع أول إرسالية تبشيرية وصلت بلاد المسلمين، ولا تزال حملته ضد الإسلام مستمرة دون كلل ولا ملل، حروب عسكرية، وحروب عقول وقلوب في طول العالم الإسلامي وعرضه".

66

وعلل ذلك في حواره مع "عربي21" بقوله: "وذلك لأن الإسلام لا يزال حيا في نفوس المسلمين، وهو مكمن الخطر بالنسبة لقوى الغرب الكبرى، لأنه يوفر المناعة التي تحول دون الذوبان الحضاري، وهو الذي يوفر الدافعية للتغيير نحو تطبيق الشريعة والجهاد".

وتابع: "أما الكيان الصهيوني (إسرائيل) فهو قاعدة متقدمة للغرب، أنشأه بقرار أممي، وعملت دوله الكبرى على ولادته ورعايته وحمايته وتفوقه على محيطه، فهو كيان في حقيقته جزء من حملة الغرب المستعمر على الأمة الإسلامية"، متوقعا أن "نتيجة تلك الحملات ستكون كما وصفها تعالى بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ}.

وبرؤية مغايرة استبعد الكاتب والسياسي العلماني العراقي، يوسف الأشيقر "وجود أية علاقة بين الدين والعلاقات السياسية أو التطبيع مع إسرائيل" ذاكرا أن "حركات المقاومة الفلسطينية والعربية كلها ابتدأت يسارية وعلمانية التوجه، بينما يحمل الموروث الديني الكثير من التبجيل والتجميل لبني إسرائيل ولا ينكر القرآن ولا الكتاب المقدس أن أرض فلسطين موعودة من ربهم للموسويين"، على حد قوله.

98

وتعليقا على ما يقال عن الحملات المنظمة الرامية لشيطنة الإسلاميين، هاجم الأشيقر في تصريحاته لـ"عربي21" الإسلاميين معتبرا أن "شيطنتهم لا تحتاج إلى حملات منظمة من أحد فكل شياطين الحاضر خرجوا من تحت عباءتهم سواء أنكروا ذلك أم أقروا به، في حين أن تفكيك مسلمات الأديان وثوابتها وهي بالمجمل (خرافية ورجعية ومنافية للعقل.. بنص عباراته)، هو سيرورة حتمية عالمية لا رابط بينه وبين مسألة سياسية محلية مؤقتة".

وقال: "ربما نجد العلمانيين واللادينين أكثر هدوءا وميلا للسلام في عصرنا الحالي مقارنة بالعنف الديني المتأصل، وخطاب الكراهية المعروف عنهم تاريخيا وتقديسيا، وإيران الإسلامية مثال على ذلك، لهذا ربما يُتخذ من هذا التوجه الإنساني الضميري المتسامح مع أي آخر مدخلا لاتهام كل العلمانيين باطلا بأنهم ممهدين للتطبيع مع إسرائيل، في حين أن التطبيع الحقيقي الذي ينادي به العلمانيون هو مع العقل والتفكير والتحضر والمعاصرة، لا مع أنظمة سياسية معينة".

وبدوره رأى الأكاديمي والداعية السعودي، سعيد بن ناصر الغامدي أن "حملات تفكيك الثوابت تأتي ضمن حملة عالمية تتزعمها دوائر وقوى في الغرب، ترى أن الإسلام يشكل خطورة عليهم في المستقبل، وهذا شأن راسخ لدى الصهانية الذين عرفوا بالتجربة منذ حرب الإخوان في فلسطين سنة 1948 وحتى المقاومة المعاصرة أن الإسلام هو القاسم المشترك الأعظم لكل نصر وصمود واستمرار".

وواصل حديثه لـ"عربي21" بالقول: "لذلك يحاول كل هؤلاء وأتباعهم من منافقي العرب والمسلمين تطويع الإسلام لأهوائهم وأغراضهم السياسية بالتشكيك فيه، والعبث بأصوله ومصادره، تارة باسم التنوير والاعتدال، وتارة أخرى باسم التجديد، وثالثة باسم السلم العالمي والعلاقات الدولية والمصالح المشتركة وغير ذلك من شعارات".

996

وأكدّ الغامدي على أن "القضية حقيقة قائمة وليست مجرد تحليلات أو تخمينات، وشواهد ذلك كثيرة وخاصة في دول الليكود العربي أو ما يعرف بالثورة المضادة، والشيء الذي غاب عن كل هؤلاء وأشباههم أن الشيء الكامل لا يحتاج إلى تكميل، إنما يكمّل الناقص، وهم يظنون أنهم سيجدون في الإسلام ما وجدوه في اليهودية والنصرانية من ثغرات ونقائص وتناقضات، لكنهم اصطدموا وسيصطدمون بكتاب محفوظ، ودين ظاهر".

وأنهى حديثه بالإشارة إلى أن أصحاب تلك الحملات "سيجدون من سقط المتاع من تذروه رياح التشكيك والطعن، وسيجدون من حكام الضياع من تجذبه الوعود، وسيجدون من علماء المنفعة من تغريه الدنيا، لكن الأمر في جوهره سيبقى، والدين في أثره سيستمر، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله".

المصدر: عربي 21

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار