عربي 21: تفسير الأحداث وفق نظرية المؤامرة.. بين رافضين ومؤيدين
December 14, 2018

عربي 21: تفسير الأحداث وفق نظرية المؤامرة.. بين رافضين ومؤيدين

arabi21

2018-12-14

عربي 21: تفسير الأحداث وفق نظرية المؤامرة.. بين رافضين ومؤيدين

0021

تتباين الآراء في فهم كثير من الأحداث والوقائع التي تجري في العالم، خاصة ما يجري منها في عالمنا العربي، بين من يرجعها إلى نظرية المؤامرة بالكلية، وبين من يرفض ذلك المنطق مقدما رؤاه التفسيرية المخالفة لذلك، واتجاه ثالث يقر بوجود المؤامرة لكنه يخَطِّى تفسير كل الأحداث من تلك الزاوية.

ووفقا للأكاديمي الأردني، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحسين بن طلال سابقا، الدكتور أحمد البرصان فإن "المؤامرة موجودة ولا يمكن إنكارها بحال، لكن من الخطأ البين قصر تفسير كل الأحداث والوقائع السياسية وغيرها عليها".

وتساءل البرصان في حديثه لـ"عربي21": ماذا نسمي – مثلا- وعد بلفور الذي تم بموجبه تقسيم العالم العربي بين الدول الاستعمارية المعروفة حينذاك إلا مؤامرة حيكت ضد العالم العربي؟.

وشدد على ضرورة التفريق بين مخططات تعدها قوى ودول خارجية، وتسعى لتنفيذها في المنطقة بالأدوات والآليات التي تمتلكها، وبين أخطاء سياسية، وخطايا إستراتيجية يقترفها الساسة العرب، إذ غالبا ما يتم تعليق كثير من تلك الأخطاء والخطايا على مشجب المؤامرات الخارجية لتبرئة ساحة أولئك الساسة.

وذكر أستاذ العلوم السياسية البرصان أمثلة لذلك كإقدام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين على احتلال الكويت، واصفا ذلك بالخطأ الاستراتيجي القاتل، وكذلك بعض الأخطاء الأخرى كقرار السعودية ودولة الإمارات والبحرين بفرض الحصار على قطر، ومثاله اشتراك التحالف العربي بقيادة السعودية في الحرب الدائرة في اليمن، فينبغي تحميل مسؤولية تلك السياسات والقرارات لأصحابها وليس تعليقها على مشجب المؤامرة.

وتعليقا على ما يقال من أن أغلب الأنظمة السياسية العربية تدور في فلك التبعية التامة لدول أجنبية كأمريكا وبريطانيا وفرنسا ما يعزز حضور نظرية المؤامرة بقوة، قال: "لعل ذلك يرجع إلى عقدة تاريخية متجذرة، ألا وهي أن تلك الدول الاستعمارية هي التي أوجدت تلك الأنظمة، وهو ما يرسخ فكرة دوام التبعية لتلك الدول وعدم قدرتها على التحرر من هيمنتها".

وأضاف البرصان "نعم ثمة عقدة نفسية متجذرة في نفوس كثير من الساسة العرب بأنهم لا يستطيعون التحرر من التبعية لتلك الدول، مع أنهم لو امتلكوا الإرادة السياسية الجادة لفعلوا ذلك ولو على مراحل" مذكّرا بنموذج الزعيم الماليزي مهاتير محمد، ونموذج الرئيس التركي أردوغان رجب طيب أردوغان.

انفصال عن الواقع

من جهته فرق الناشط السياسي الكويتي، عضو حزب التحرير الإسلامي أسامة الثويني "بين المؤامرة ونظرية المؤامرة، فالمؤامرة تعني ببساطة وجود أعداء يتواطؤون على إلحاق الضرر بآخرين، وذلك بأسلوب المكر والكيد والاستدراج، فيضعون المخططات، ويرسمون الأساليب التي تلزم لتنفيذ ذلك".

وتابع حديثه لـ"عربي21" بالقول: " إن إنكار هذا المعنى للمؤامرة يقتضي الانفصال عن الواقع، وإنكار أمر ارتبط بالوجود الاجتماعي والسياسي للبشر على وجه الأرض، أما نظرية المؤامرة فهي منهج لا يحيد عنه صاحبه حين النظر السياسي، بل ويتكلف التأويلات، ويتلقف المزاعم من هنا وهناك لإثبات صحة رأيه وفهمه".

ولفت الثويني إلى أن "وجود مؤامرة لا يعني بالضرورة أنها تقف خلف كل حدث في العالم، إذ الأمر يعود إلى توافر الأدلة والمعطيات والمعلومات التي تدعم تفسير الأحداث، بمعرفة خلفياتها وأسبابها بشكل معقول"، مضيفا "بهذا التوازن في النظر نستطيع الخروج، إن خلصت النوايا، من التراشق بالتصنيفات المختلفة، والتخلص من ردود الأفعال المتشنجة".

وقال في رده على سؤال: هل توجد مؤامرات حقيقة على الأمة الإسلامية "نعم، فتآمر الغرب على الأمة الإسلامية حقيقة واضحة لا لبس فيها ولا مراء، فهي محاطة بالأعداء وهم لا ينفكون عن وضع المخططات ورسم الأساليب لإلحاق الضرر والأذى بالمسلمين، ما يقطع بأن الأمة تتعرض لمؤامرة كبرى".

وأضاف الثويني "ولعلي أكتفي هنا بذكر أعظم وأخطر كارثة على رؤوس المسلمين والتي ساهمت بشكل مباشر بصياغة الواقع السياسي المعاصر للأمة، ألا وهو هدم آخر خلافة للمسلمين، الخلافة العثمانية".

وأشار إلى "احتمالية اختلاف الآراء في الحكم على عمل من الأعمال السياسية إن كان مؤامرة أم لا" مبينا أن "الفيصل في ذلك يرجع إلى معقولية الأدلة ودقة المعلومات وترابطها، مع التأكيد على أن الأمة الإسلامية تتعرض لمؤامرة كبرى من قبل الدول الغربية المستعمرة، وهو ما لا ينبغي أن يختلف فيه اثنان" على حد قوله.

تفسيرات متعددة

بدوره أوضح الكاتب والباحث السياسي المصري، ماهر فرغلي أن "ثمة تفسيرات كثيرة للأحداث منها التفسير المادي، وهو ما يقوم به عادة اليساريون، ومنها تفسير الأحداث باعتبارها صراعا بين حق وباطل، وهؤلاء يغلب عليهم الرؤية الثنائية (أبيض وأسود)، أو تفسير الأحداث بالنزعة البطولية بجعل الأحداث كلها تتمحور حول بطل واحد، كعبد الناصر، وترامب.. وما إلى ذلك".

وأردف قائلا "أما التفسير المؤامراتي للأحداث، فلا يقتصر على تفسير الأحداث الراهنة فقط، بل هو مدرسة في تفسير الأحداث التاريخية كذلك، والمؤامرة موجودة في التاريخ، لكنه بالتأكيد لا يخضع في مجمل أحداثه لها" مشيرا إلى أن "من يعتمدون على هذا المنهج غالبا ما يقعون في أخطاء كبيرة".

ولفت فرغلي في تصريحاته لـ"عربي21" إلى أنه "لا يمكننا الاعتماد في تفسيرنا للأحداث على مدرسة واحدة في التفسير خاصة إذا لم تكن لدينا معلومات كافية ومؤكدة".

وأكدّ فرغلي في ختام حديثه أن العالم العربي يتعرض لمؤامرة بالفعل، لكنها محكومة بقواعد الجغرافيا السياسية، وبعوامل الصراع الدولي، ومعادلات الصراع الاجتماعي الداخلي بكل دولة" مشددا على أن "قصر تفسير الأحداث والوقائع على نظرية المؤامرة يجعلنا بالفعل نقع في آفة اختزال التفسيرات، مما ينتج رؤى تفسيرية قاصرة ومشوهة".

المصدر: عربي 21

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار