لم يمضِ شهران على زيارة أوباما إلى اسطنبول وإلقائه خطاباً فيها، حتى يمَّم شطر أرض الكنانة ماراً بالجزيرة العربية، فاستقبله النظام المصري صبيحة هذا اليوم الخميس 4/6/2009م، استقبال الفاتحين! فمنذ الساعة التاسعة صباحاً حيث حطت طائرته، بل وقبل ذلك، وحالة الاستنفار القصوى في المطار وما حوله لا تتوقف، فانتشرت قوى الأمن، ونثرت صنوف الزينة، احتفاءً برئيس أمريكا، رأس الكفر، التي لا زالت تلغ في دماء المسلمين في أفغانستان وباكستان والعراق... لقد أعد النظام المصري لأوباما موكباً حافلاً، يحف من حوله، وأمامه ومن جانبيه، فرسان الشرف "الخيالة"، والسيارات الفارهة المرافقة، والموسيقى...، ثم استقبله رئيس النظام المصري على أبواب قصر القبة، مرحباً ومكرِّماً... ومن ثَمَّ إلى جامعة القاهرة ليعتلي منبرها ويخاطب المسلمين! وعلى الرغم من أن خطابه لم يختلف من حيث المضمون عن السياسة العامة للرئيس الأمريكي السابق والأسبق، سواء أكان ذلك في موضوع حروب أمريكا على بلاد المسلمين، أم في موضوع قضية فلسطين، والعلاقة الوثيقة بكيان يهود، أم في موضوع السلاح النووي، أم في غيرها من قضايا هامشية وغير هامشية، فإن خطابه لم يخرج عن تحقيق مصلحة أمريكا أولاً وآخراً، محاولاً استقطاب الرأي العام الإسلامي لـ "هضم" حروب أمريكا في بلاد المسلمين. ومع ذلك فإن خطابه من حيث الشكل كان يمتاز بنعومة خادعة فاقت من سبقوه، ولكن فقط فيما هو لا يتجاوز العلاقات العامة، ما يوجد استماعاً لقوله بسبب إتقانه فن الخداع والتضليل ( وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ). هذا فيما هو لا يتجاوز العلاقات العامة، أما فيما هو ذو مساس بالقضايا الحساسة، ذات الشأن والوزن، فقد كان الخطاب حاداً لاذعاً، مُظهراً، دون خفاء، عداوتَه لقضايا المسلمين ( وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ): فهو بدأ، أول ما بدأ، يهدد ويتوعد من سماهم المتطرفين "الإرهابيين" في أفغانستان وباكستان، وأنه لن يتسامح معهم، وأنه يحرض الدول على حربهم، ويفتخر بأنه جمع ستاً وأربعين دولة تقاتل معه في أفغانستان! ولا يقتصر عليها، بل هو يقصف باكستان مباشرة وغير مباشرة، ولا يرى في ذلك بأساً، بل يعُدُّه قتلاً "شريفاً" للنساء والأطفال والشيوخ، حيث قد أصبحت هذه ظاهرة في أفغانستان يبررها جند أوباما بالخطأ غير المقصود!! وإلا فهم يقصدون المتطرفين، وبطبيعة الحال فأوباما يعدّ المسلم المتمسك بدينه، الذي لا يريد احتلالاً أمريكياً لبلده، أو اغتصاباً يهودياً لمقدساته، يعدُّه متطرفاً "إرهابياً"! ومع كل سوء صنيعه، ورغم القتل الوحشي المستمر في أفغانستان وباكستان والعراق، فهو يكرر مقولته التي قالها في تركيا بأنه لا يريد حرباً على الإسلام والمسلمين! لقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف «إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ»، فإن الجيش الأمريكي يرتكب المجازر في بلاد المسلمين، ويشن حرباً ضروساً ضد المسلمين في الليل والنهار، حيث القتل مستحر، وتشريد الناس من ديارهم مستمر... ومع ذلك يكرر أوباما مقولته إنه لا يحارب المسلمين! ثم عندما انتقل إلى فلسطين في خطابه، صدع بقوة بعلاقة أمريكا الأمنية وغير الأمنية التي لا انفصام لها مع دولة يهود المغتصبة لفلسطين، وأن هذه الدولة باقية في ما اغتصبته وأقامت كيانها عليه، وأنه لا يرضى عن ذلك بديلا! ثم إنه أكد حلَّ الدولتين، أي بإقرار الحق ليهود في معظم معظم فلسطين، مقابل شيء هزيل، هذا إن كان، يسميه دولة لأهل فلسطين. ثم دغدغ مشاعر السذج من الناس بأنه يريد وقف الاستيطان، أي ليس إزالة المستوطنات، بل وقف الجديد منها، بعد أن لم يبق مكان يراه كيان يهود صالحاً أمنياً لكيانهم إلا وأقاموا فيه قلعة وحصنا! وحتى هذه التي أراد وقفها، فقد اشترط لها وقفاً لأي مقاومة لعدوان يهود، مذكِّراً ومؤكداً خارطة طريقه القاتلة! ثم يُعَرِّج في خطابه على السلاح النووي، ويركز على إيران، وأنه يريد الشرق الأوسط خالياً من الأسلحة النووية، والحيلولة دون سباق التسلح النووي فيه، ولا يذكر كيان يهود بشطر كلمة، وهو يعلم أنها دولة نووية! ومع كل ما ورد في خطابه من تحدٍّ لقضايا المسلمين، فقد أعدّ النظام المصري لهذا الذي جاء غازياً بخبثه ودهائه ومعسول كلامه، محاولاً أن يغطي به الدماء الزكية التي سفكها ويسفكها جنده في أفغانستان والعراق وباكستان، أعدّ له النظام حشداً من أزلامه يصفِّقون له على الغث والسمين، ليبدو المشهد وكأن هناك قبولاً من أهل مصر للسُّم الذي ينفثه أوباما في خطابه. إن هذا التصفيق الزائف كان واضحاً لكل ذي عينين، وإلا فكيف يُصفَّق لمقولته في حل الدولتين؟ وهل يرضى مسلم، ناهيك عن أن يُصّفق، بقسمة الأرض المباركة، أرض الإسراء والمعراج، بين أهلها ومغتصبيها؟! وكيف يصفَّق له وهو يُحرِّف الكلم عن مواضعه، فيشير إلى الآية الكريمة ( مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)، متوجهاً بها لما سماهم المتطرفين من المسلمين، مع أن الآية نزلت أول ما نزلت في بني إسرائيل، ولكن أوباما يرى دفاع المسلم عن دينه وأهله، وقتاله للمعتدين عليه، يراه بذلك قَتَلَ الناس جميعا، ولا يرى كيان يهود الذي قتَل الناس، واغتصب أرضهم، وشرَّدهم من ديارهم، وانتهك الحرمات والمقدسات، وفسد وأفسد، لا يرى قتله لهذه الأنفس قتلاً للناس جميعا، بل ولا يرى مجازر أمريكا للمسلمين قتلاً للناس جميعا، (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا). وكيف يُصفَّق له وهو يُعلن أن المشكلة ليست في الاستيطان، بل في الاستمرار في الاستيطان، فهو الذي ليس شرعياً! فهل غير أزلام النظام من يُصفِّق لهذا السوء من الكلام؟! ثم كيف يُصفَّق له وهو يُعلن القدس التي فتحها عمر وضبطها بالعهدة العمرية التي نصت على أن لا يسكنها يهود، ثم من بعدُ حررها صلاح الدين، يُعلنها أوباما أرضاً سلطتها مشتركة بين اليهود والنصارى والمسلمين؟ وبطبيعة الحال كل ذلك في القدس المسمى "شرقية" وليس في تلك المسمى "غربية"! إن ذلك التصفيق كان واضحاً زَيفُه، ولم يستطع النظام إتقان إخفائه، على الرغم من أنه أعدّ المسرح لأوباما إعداداً ظنه يجّمل وجهه، ويُظهره فارساً سمحاً عدلاً، وفي الوقت نفسه يغطي عورة النظام المصري بتبعيته لأمريكا في الصغير والكبير، لدرجة الحياد في نظرته لفلسطين بين كيان يهود المغتصب لفلسطين وبين أهل فلسطين، بل جاوز الحياد إلى الانحياز إلى كيان يهود! أيها المسلمون إن أوباما يأتيكم بثياب ناسك، لينال منكم وأنتم لا تشعرون، فهو أشد خطراً ممن يناصبكم العداء علانية، فإنكم تجمعون أمركم تجاهه، وواقع أمريكا بوش ليس عنكم ببعيد، فلقد ضاقت بأمريكا أرضُكم رغم عملائها المسلطين عليكم. لقد كانت أمريكا في فزعٍ ورعبٍ منكم مع أنها مدججة بالسلاح، وما ذلك إلا لأنها كانت مكشوفة العداء لكم، وأما أوباما فيريدكم أن تُصفقوا لاحتلاله البلاد وقتله العباد، وبابتسامته الصفراء يوهمكم بالمحبة والوفاء! يعطيك من طرف اللسان حلاوةً ويَروغُ منك كما يَروغُ الثعلب أيها المسلمون لم يختر أوباما غزو بلاد المسلمين بمظهره الخادع، منطلقاً من اسطنبول، مروراً بأرض الجزيرة، ومنتهياً بأرض الكنانة، لم يختره هكذا خبط عشواء، بل إنه يدرك أن اسطنبول، أرض الفاتح، كانت حاضرة الخلافة التي وقفت سداً منيعاً أمام سيطرة يهود على فلسطين، وهو يدرك أن أرض الجزيرة هي حاضرة الدولة الإسلامية الأولى التي انطلق منها عمر فاتحاً القدس، وهو يدرك كذلك أن أرض الكنانة هي مركز ولاية صلاح الدين الذي انطلق منها محرراً القدس من الصليبيين. هو يدرك ذلك، فجاء إلى هذه البلاد يحمل رسالة إلى المسلمين أن عهد عزكم السابق قد مضى وانقضى، وأن الدولة والصولة الآن هي لأوباما وشيعته، وللهيمنة الأمريكية. إن الكفار المستعمرين يدركون مراكز القوة عندنا أكثر مما يدركها كثير من المسلمين، فهم يدرسون تاريخنا، ويدرسون ديننا، ويُدركون مواطن القوة عندنا، وخصائص الخير التي تحملها أمتنا، وليس صدفة أن يذكر أوباما الآية الكريمة ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) فيقف عند تعارف الشعوب، ولا يبرحه إلى تكملة الآية (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)، فلا يذكر التقوى التي تجعل الأمة الإسلامية هي الأكرم والأعز، وتجعل أمريكا وملحقاتها في الأدنى والأذل. أيها المسلمون إن أوباما في خطابه، حاول أن يظهر وكأنه قائد العالم، وهيأ له ذلك رويبضاتُ الحكم في بلاد المسلمين، حيث أعطوه من الهالة فوق ما تمناه، ففرشوا له الأرض ورداً وزخرفا، وأحاطوه بزينة لا تتيسر له في بلده، وكان حاله معهم كحال فرعون مع قومه (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ). غير أن أوباما إن كان ذكياً فطناً، كما حاول أن يظهر في خطابه، فعليه أن يدرك أن أرض اسطنبول وأرض الجزيرة وأرض الكنانة لم تستقبله، بل الذي استقبله هم زمرة خائنة من الأنظمة المنبوذة من المسلمين. وعليه أن يدرك أيضاً أن مراوغته في خطابه، ونعومة ألفاظه، لا تذهب بعقول المسلمين، بل هم يدركون ما بين أيديها وما خلفها، وأن التصفيق الذي سمعه ليس إلا عملاً وظيفياً يؤديه أزلام الأنظمة التي استقبلته. إن حزب التحرير يُعلن لأوباما والعالم أن للإسلام رجاله الذين سيقيمون دولته لتكون الدولة الأولى في العالم، ليس باستغلال العالم واستعماره ونهب ثرواته، بل بإقامة العدل، وإزالة الظلم، وإعادة الحقوق إلى أهلها، فترد أمريكا إلى عقر دارها ذليلة مهزومة، وتزيل كيان يهود المغتصب لفلسطين، فتعود كاملة إلى ديار الإسلام، وتشرق الأرض بالخلافة من جديد، ويعم الخير ربوع العالم. (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)
أوباما يغزو بلاد المسلمين ابتداء من النظام التركي حتى النظام المصري مروراً بالحكم السعودي!
المزيد من القسم الحزب
أمريكا، بوقف إطلاق النار، تُحقّق لعدوان يهود أمرين كبيرين.. سحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني ثم فصل الجبهتين!
أمريكا، بوقف إطلاق النار، تُحقّق لعدوان يهود أمرين كبيرين..
سحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني ثم فصل الجبهتين!
أعلن في 2024/11/27م، وقف إطلاق النار في جبهة لبنان، بين كيان يهود وحزب إيران، وكان من شروطه أن يسحب الكيان جيشه المعتدي من جنوب لبنان خلال شهرين.. ويسحب حزب إيران قواته إلى شمال الليطاني.. وأن تكون ليهود حرية الحركة في الجنوب إذا اختُرق الاتفاق من الحزب، بالإضافة إلى استمرار طيران العدو في أجواء لبنان للمراقبة والتجسس!
[نشرت الجزيرة على موقعها بتاريخ 2024/11/27م، عن تفاصيل اتفاق وقف القتال وجاء فيه:
انسحاب القوات: ينسحب الجيش الإسرائيلي تدريجيا من جنوب لبنان، ويكمل انسحابه في أجل لا يتعدى 60 يوماً.. ينسحب حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، الذي يبعد نحو 30 كيلومترا شمالي الحدود مع إسرائيل.. ينشر الجيش اللبناني قواته في جنوب الليطاني "نحو 5 آلاف جندي" بما يشمل 33 موقعا على الحدود مع إسرائيل.
آلية المراقبة: تشرف على مراقبة تنفيذ الاتفاق آلية ثلاثية قائمة مسبقا بين قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) والجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، وسيجري توسيعها لتشمل الولايات المتحدة وفرنسا، وسترأس واشنطن هذه المجموعة].
وعلى الرغم من هذا الاتفاق فقد اعتقل العدو 4 من العائدين إلى قراهم ظناً منه أنهم من المقاومة.. ثم أصدر منع التجول جنوب الليطاني كأن المنطقة تحت سيطرته.. كما نشرته الشرق الأوسط على موقعها بتاريخ 2024/11/27م:
[أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، حظر التجول على سكان جنوب لبنان المتوجهين إلى جنوب نهر الليطاني...
وقال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، اليوم الأربعاء: (كل تحرك نحو هذه المناطق يعرضكم للخطر. نخبركم أنه ابتداء من الساعة الخامسة مساء 17:00 وحتى صباح غد في الساعة السابعة صباحاً 07:00 يُمنَع بشكل مطلق الانتقال جنوباً من نهر الليطاني)].
ونشرت العربية نت على موقعها في 2024/11/27م، حول بنود الاتفاق وقد جاء فيها:
[حق التحرك: في المنطقة الجنوبية، تحتفظ إسرائيل بحقها في التحرك في أي وقت ضد الانتهاكات للالتزامات.. خارج المنطقة الجنوبية، تحتفظ إسرائيل بحقها في التحرك ضد تطور التهديدات الموجهة إليها إذا لم تستطع أو لم ترغب لبنان في إحباط هذه التهديدات، بما في ذلك إدخال أسلحة غير قانونية إلى لبنان عبر الحدود والمعابر.. إذا قررت إسرائيل اتخاذ مثل هذه الخطوات، ستبلغ الولايات المتحدة بذلك في كل حالة ممكنة.. ستُنفذ الطلعات الجوية الإسرائيلية فوق لبنان لأغراض الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع فقط، وستكون غير مرئية للعين المجردة قدر الإمكان، ولن تكسر حاجز الصوت].
وهكذا فُصلت الجبهتان في لبنان وغزة بعضهما عن بعض.. وأصبح القطاع تحت ضربات اليهود منفرداً بعد انتهاء إسناده من جبهة لبنان.. وأمريكا مع يهود وخونة الحكام المحيطين في فلسطين يعملون لاتفاق نصر ليهود على غزة بمقاييس يضعونها على مرأى ومسمع من الحكام الذين لا يخشون الله ورسوله والمؤمنين بل لا يستحيون.. ﴿قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.
إن أمريكا وأعوانها وعملاءها يسعون لتقطيع أوصال غزة باتفاق مشابه يؤدي إلى تحكم يهود بأمرها، بل وأمر الضفة والقدس وكل فلسطين، وذلك بعد أن صنعوا اتفاقاً يفصل الجبهتين ويسحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني.. وكل ذلك أمام سمع وبصر الحكام في بلاد المسلمين وخاصة المحيطة بفلسطين والقريبة منها، كمصر والأردن والسعودية وتركيا وإيران وسوريا والعراق، وكأنهم على الحياد بين يهود والمسلمين، بل هم لكيان يهود أقرب!، حتى إن إيران لم تحرك جيشها لنصرة حزبها في لبنان لكي لا يُلزمه الاتفاق بالانسحاب من مواقعه وعدم إسناد غزة.. وحتى إن النظام المصري والأردني الملتصقين بغزة والضفة لم يحركا جيشيهما لنصرة غزة والضفة بل يجتمعان في القاهرة، يتدارسان التفاوض مع يهود بشأن الأراضي الفلسطينية بدل تحريك الجيوش لاقتلاع تلك الشوكة التي غرسها الكفار المستعمرون في الأرض المباركة.. فينقل "اليوم السابع" في موقعه بتاريخ 2024/11/27م: (الرئيس السيسي وعاهل الأردن يبحثان جهود تنسيق مواقف التطورات بالأراضي الفلسطينية..) دون الحديث بكلمة عن تحريك الجيوش لنصرة فلسطين أمام جرائم يهود في عدوانه الوحشي الذي طال الحجر والشجر والبشر!
أيها المسلمون: إننا ندرك أن كيان يهود ليس بأهل قتال فقد ضربت عليهم الذلة والمسكنة ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ * ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾، فقد طُبع الجبن على قلوبهم، فلا تقوم لهم قائمة إلا بحبل من الله وحبل من الناس، وحبلهم مع الله قد قطع منذ أنبيائهم ولم يبق إلا حبل الناس بزعامة رأس الكفر أمريكا، وخيانة الحكام في بلاد المسلمين، وبدون ذلك فكيان يهود أوهى من بيت العنكبوت، والوقائع تنطق بذلك، فقد مضى عليهم فوق 400 يوم دون تحقيق أهدافهم، وهم يقاتلون فصائل لا طائرات لهم ولا مدرعات.
ونحن ندرك كذلك أن إزالة كيان يهود واقتلاع جذوره لا يتم بقتال التنظيمات لهم، بل الطريقة الوحيدة لذلك هي تحريك الجيوش كما قال تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾، والمستعمرون يدركون ذلك ولهذا فهم يأمرون الحكام في بلاد المسلمين أمراً حاسماً جازماً بحبس الجيوش في ثكناتها، فترى ممثلي المستعمرين وخاصة أمريكا يجوبون البلاد من قطر إلى مصر فالأردن والسعودية وتركيا ليطمئنوا بتنفيذ أولئك العملاء لأوامرهم، وليتأكدوا أن الجيوش محبوسة في ثكناتها دون حراك!
أيها المسلمون.. أيها الجند في جيوش المسلمين: إن مصيبة هذه الأمة في حكامها، فهم يشهدون جثث الشهداء بأعينهم، ويسمعون صراخ الأطفال بآذانهم، ويرون نزوح الناس من بيوتهم بأطفالهم ونسائهم في مناظر تدمي القلوب.. شهد الحكام كل هذا، ولامس سمعهم وبصرهم ولكنه لم يلامس نخوة المعتصم! وكل هذا في الوقت الذي هم فيه يحيطون بكيان يهود إحاطة السوار بالمعصم ومع ذلك فلا يحركون جيشاً ولا يجيبون مستغيثاً.. هانوا على أنفسهم وما لجرح بميت إيلام!
أيها الجند في جيوش المسلمين: إنكم لا شك تعلمون أن فلسطين أرض مباركة.. أرض إسلامية لا يصح أن يكون لليهود فيها سلطان، ولا حل الدولتين له فيها مكان، بل كما فتحها الفاروق وحفظها الخلفاء الراشدون وحررها صلاح الدين وصانها عبد الحميد من يهود، فكذلك هي ستعود بجهود جند الله الصادقين يقودهم إمامهم براية رسول الله ﷺ، ومن ثم يحققون حديث رسول الله ﷺ «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ...» أخرجه مسلم عن ابن عمر.
أيها الجند في جيوش المسلمين: ألا تشتاقون إلى إحدى الحسنيين؟ ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فهلم أيها الجند في جيوش المسلمين لنصرة الأرض المباركة، فتعود مضيئة زاهرة دار إسلام من جديد، والله ناصر من ينصره ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.
أيها الجند المسلمون، أليس فيكم صلاح الدين من جديد فيقودكم استنصاراً للشهداء وقضاءً على كيان يهود؟
أيها الجند المسلمون، أليس فيكم صلاح الدين من جديد
فيقودكم استنصاراً للشهداء وقضاءً على كيان يهود؟
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون البشر ويحرقون الشجر ويهدمون الحجر وأنتم صامتون دون حراك!
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون الشيوخ والنساء والأطفال.. وأنتم صامتون دون حراك!
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يدمرون المساجد والمدارس والمستشفيات ويقتلون المرضى وأنتم دون حراك!
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون الشهيد تلو الشهيد في غزة بل كل أرض الشام وأنتم صامتون دون حراك!
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين قد وصلوا إلى قائد حماس الرجل البطل التقي النقي إن شاء الله يحيى السنوار الذي نال إحدى الحسنيين بعد أن أعيت بطولتُه بطوفان الأقصى كيانَ يهود طوال سنةٍ من القتال بأقل عدد وعدة من يهود المدججين بالسلاح.. وكل ذلك دون أن تنصروه! وأنتم حول فلسطين من أرض الكنانة إلى الأردن فسوريا والسعودية والعراق وتركيا وإيران كأن الأمر لا يعنيكم، وكأنكم في بلاد الواق واق.. فبقيتم صامتين دون حراك!
أيها الجند في بلاد المسلمين.. ألستم جند خير أمة أخرجت للناس؟
ألم تغل الدماء في عروقكم وأنتم ترون عدوان يهود الوحشي على إخوانكم كل يوم، بل كل ساعة من ليل أو نهار؟
ألم تشتاقوا إلى أن تكونوا من أهل البشرى بجهادكم ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾؟
ألم تهزُّكم آيات الله بقتال الذين أخرجوا إخوانكم من ديارهم ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾؟
ألم تتذكروا ما أعده الله للجند المجاهدين بإحدى الحسنيين ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾؟
ألم تتذكروا مواقف رسول الله ﷺ تجاه يهود بني قينقاع والنضير وقريظة وخيبر عندما أفسدوا وعاثوا في الأرض فساداً؟
ألم تتذكروا الخلفاء الراشدين الذين أعزوا الإسلام والمسلمين وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده رضي الله عنهم ورضوا عنه؟
أليس فيكم قتيبة فاتح بخارى وسمرقند؟ أليس فيكم ابن القاسم فاتح الهند والسند؟ أليس فيكم ابن زياد فاتح الأندلس؟ حيث لا زال مفتاح الأندلس مسمى باسمه مضيق جبل طارق؟ ثم أليس فيكم المعتصم فاتح عمورية؟
أليس فيكم صلاح الدين قاهر الصليبيين ومحرر بيت المقدس؟ أليس فيكم قطز وبيبرس قاهرا المغول في عين جالوت بفلسطين؟
أليس فيكم الفاتح للقسطنطينية مصداق حديث رسول الله ﷺ الذي أخرجه أحمد قال: قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ»؟
أليس فيكم عبد الحميد حافظ فلسطين من يهود.. الذي رد مندوبهم خائباً خاسراً لم ينل شيئاً، ولقنه درساً حكيماً قائلاً: "إني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين، فهي ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية، لقد قاتل شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه.. فليحتفظ اليهود بملايينهم، فإذا مزقت دولة الخلافة يوماً فعندها يستطيعون أخذ فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن ذلك لا يكون..."؟
أيها الجند في جيوش المسلمين:
لئن قال قائلكم إن الحكام يمنعوننا من نصرة فلسطين وما حولها، وأنكم لا تستطيعون الجهاد دون إذن منهم، فقولكم حجة داحضة، فطاعتهم في منع الجهاد لا تصح ولا تجوز، وهم لن ينفعوكم في الدنيا ولن ينفعوكم في الآخرة.. أما في الدنيا، فهم عملاء للكفار المستعمرين وحراس يهود.. فطاعتهم تعني ذُلَّكم وعدم قتال عدوكم مع أنهم ليسوا أهل نصر في قتال ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾.. وأما في الآخرة فالمصير أسود والعذاب أشد ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾، ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾.
أيها الجند في جيوش المسلمين:
إن القضاء على كيان يهود كائن بوعد الله، فكلما علوا وفسدوا ضُربوا وهُدم كيانهم ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾ وكلما عادوا إلى الفساد والإفساد ضُربوا وهُدم كيانهم ﴿وإنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً﴾ وهم مستمرون في فسادهم وإفسادهم فسيُهدم كيانهم بوعد الله..
وكذلك هم بحديث رسول الله ﷺ سيُقتلون «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ...» أخرجه مسلم عن نافع عن ابن عمر
فكيانهم زائل ولا بد بإذن الله، فاحرصوا أيها الجند المسلمون أن يكون بأيديكم، وإلا يستبدل بكم الله غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾.
وفي الختام رحم الله الشهداء وأسكنهم فسيح جناته، وشفى الله الجرحى وعافاهم، وأعز الله هذه الأمة بعودة خلافتها على منهاج النبوة ومن ثم نصرها وعزتها ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.