أوكرانيا بالعربية   عثمان بخاش - مُسلمي أوكرانيا جزء من الأمة الإسلامية وعليهم الواجب الشرعي في مناصرة إخوانهم
October 21, 2013

أوكرانيا بالعربية عثمان بخاش - مُسلمي أوكرانيا جزء من الأمة الإسلامية وعليهم الواجب الشرعي في مناصرة إخوانهم

16-10-2013


كييف/أوكرانيا بالعربية/أثار نشاط حزب التحرير الاسلامي في شبه جزيرة القرم خاصة وفي أوكرانيا عامة جدلا واسعا لدى السلطات الأوكرانية والمجتمع الاوكراني، وما زال يثير الكثير من الجدل بنشاطه بل ربما تتعرض اوكرانيا لضغوطات من جارتها الكبرى لحظره بعدة أن حظر في عدة دول آسيوية مسلمة بأيحائات روسيا الاتحادية. فبمحاولة تبدو واضحة من قيادة الحزب لثني أوكرانيا عو توجهاتها أعلن الحزب في أوكرانيا عن أقامة مؤتمر دولي بيومي السابع والثامن من تشرين الاول/أكتوبر الجاري، تحت عنوان "الدعوة الاسلامية في الفضاء السوفييتي السابق وحزب التحرير: الواقع والتحديات" ليخرج الحزب للنور ويلعن على الملأ عن أهدافه وفكره في الدعوة واقامة دولة الخلافة ، ولكن هذا المؤتمر الدولي تعرض لضغوطات غير رسمية وألغي.. ولذى التقينا بالأخ عثمان بخاش مدير المكتب الاعلامي المركزي لحزب التحرير الاسلامي في بيروت ليحدثنا عن الحزب ونشاطه في أوكرانيا ومستقبله فيها وعن المؤتمر.

-السيد الكريم عثمان بخاش حدثونا لو تكرمتم عن مؤتمركم الدولي في أوكرانيا وتقييمكم للطاولة المستديرة التي خلفته؟

-لقد كان من المقرر عقد المؤتمر الدولي للحزب في مدينة سيمفيروبول بعنوان "الدعوة الاسلامية في الفضاء السوفييتي السابق وحزب التحرير: الواقع والتحديات"، يومي السابع والثامن من تشرين الاول/أكتوبر الجاري، وبالرغم من أن الاخوة القائمين على المؤتمر قد انجزوا جيمع التحضيرات له وبالذات حجز القاعة بشكل رسمي وقانوني الا أن ضغوطات مورست علينا من قبل الغرف السوداء لمنع عقد هذا المؤتمر ونرجح بأن هذه الضغوطات أتت من قبل الحكومة الروسية على الحكومة الأوكرانية فمن المعروف بأن حزب التحرير الاسلامي ينشط في روسيا وآسيا الوسطى وله وجود فاعل وقوي هناك، ويتعرض الحزب وشبابه دوما لحملات قمعية شرسة من قبل النظام الروسي ومن قبل الانظمة في الدول الاسيوية فمن هنا جاء الضغط الروسي على الحكومة الأوكرانية لمنع عقد هذا المؤتمر وصدرت عدة مواقف في موسكو لعدد من السياسيين لمنع عقد هذا المؤتمر هنا في أوكرانيا.

فبعد ممارست الكثير من الضغطوت تم منع المؤتمر ولكننا عقدنا مؤتمرا صحافيا في مركز الصحافة في مدينة سيمفيروبول وبحضور وسائل الاعلام المحلية وكان هدفنا منه تبديد الاكاذيب التي تروج ضد حزب التحرير، فأردنا من مؤتمرنا هذا اقامة الحوار والنقاش والتعريف بأنفسنا حتى لا يقع الراي العام الأوكراني في الضلال نتيجة التضليل الاعلامي الذي تمارسه وسائل الاعلام المأجورة.

وفي اليوم التالي أي الثلاثاء 8 تشرين الاول/أكتوبر الجاري، عقدنا طاولة مستديرة للنقاش بمشاركة عدة خبراء معنيين بالشأن الاسلامي ومنهم منظمات لحقوق الأنسان وباحثين وغيرهم.. وكذلك بمشاركات دولية مثل مشاركة بروفيسور من هولندا عبر السكايب اذ تم عرض وتعريف واضح لحزب التحرير ومنهجه في العمل وواقعه اليوم ولماذا يتهم بأنه حزب ارهابي؟ ولماذا حُظر في روسيا عام 2003 ؟ وشرحنا الاعمال التعسفية التي مارستها أجهزة الامن الروسية بدئا من اعتقالها لنشطاء الحزب رجالا ونساء ووصولا الى حد الاعدام كما جرى في جمهورية داغستان وطاجكستان وأوزبكستان وتم توثيقها.

كما أننا عرضنا كذب الحكومة الروسية في اتهامها لنا بأننا ارهابيين وساندنا مركز "ميموريا" في بريطانيا والذي لديه أدلة بالممارسات التعسفية ولتعذيب لشباب الحزب لحملهم على اعترافات زائفه وعرضت كيفية تلفيق الاجهزة الامنية الروسية التهم لهم، فقد جرت العادة بأن تعلن هذه الاجهزة عن اعتقال ناشط لحزب التحرير بأنه تم ضبطت منشورات وكتيبات وأقراص الكترونية لديه لما يسمى بالفكر المتطرف واحيانا يضيفون مصادرة قنابل أو اسلحة وهذا كله ملفق، فالغرض من ندوة النقاش هذه هو التوضيح وعدم الوقوع فريسة التضليل الاعلامي.

-كيف تعملون لاقامة دولة الخلافة في أوكرانيا؟ وهل لديكم استراتيجة مختلفة بخصوص العمل هنا؟

-هذا السؤال ورد ذكره في المؤتمر الصحافي في مدينة سيمفيروبل وأجبنا بأن حزب التحرير يعمل لاقامة الخلافة في بلاد المسلمين أما في البلاد التي يقطنها أقليات مسلمة فنحن نعمل مع المسلمين الموجودين لتوعيتهم باحكام الاسلام للحفاظ على شخصيتهم الاسلامية ولكي يكونوا رسل دعوة لغير المسلمين.

-لقد تطرقكم في حديثكم عن عملكم في الدعوة ولكن لم نلمس على الارض حتى الان مراكز دعوية او مصليات أو غير ذلك؟

-هذا الامر موجود في القرم والاخوة هنالك يمارسون الدعوة الاسلامية بنشاط وسنعرفكم عليه لاحقا.

-في حال نجحت الضغوطات على الحكومة الأوكرانية وتم حظر الحزب في أوكرانيا فما هي ردة فعلكم؟

-نحن المسلمون مأمورون بعبادة الله سبحانه وتعالى وحمل الدعوة الاسلامية، وقمع الدعوة أمر مستحيل فبعد ان بذلت دول آسيوية مثل روسيا وأوزبكستان وغيرها كل وسائلها القمعية بحق الحزب ونشاطه الا انها لم ولن تجدي نفعا وعلى سبيل المثال في الاسبوع الماضي قام أحد الاخوة الشباب من الحزب في مدينة قازان آخذا بيده عريضة احتجاج ضد الممارسات القمعية والتعسفية التي تمارسها الحكومة الروسية على الاسلام والمسلمين ليدخل بها الى سرايا الحكومة في قازان ولم يخرج... بل تم اعتقاله وهنالك فيديو موثق يمكنكم مشاهدته ويظهر الفيديو كيف تودعه زوجته وكيف خرج وكيف دخل لمبنى الحكومة ولم يخرج ... فالشاهد في هذا الأمر هو ان أرواحنا فدائا لهذا الدين وهذا سيرتد عليهم سلبا وقد حذرت في كلمتي من ذلك عندما قلت بأن السيف لن ينجح في قمع الروح وقلت بأن السياسات الجائرة والظالمة ستخسر وصوت الحق سيظهروسينتصر ونحن لانشك بذلك ولو لبهته.



-منذ فترة ليست بالبعيدة وجهت عدة اتهامات لحزب التحرير كانت أبرزها اتهامات مصطفى جميلوف رئيس مجلس القرم لكم بأنكم تشاركون في ارسال مقاتلون من أوكرانيا الى سوريا وبأن الحزب لديه جناح عسكري في أوكرانيا فماذا هو تعليقكم؟

-لا يوجد جناح عسكري لحزب التحرير لا في أوكراينا ولا في العالم كله ولم يكن ولن يكن فشباب حزب التحرير عاشوا في لبنان والعراق وغيرها من الدول مُعرفين من اليوم الأول لنشأة الحزب بأن ايديولوجيته هو الفكر السياسي الاسلامي ويمارس العمل الفكري السياسي فهذه الافترائات من قبل النظام السوري وأنصاره في أوكرانيا ما هي الا افترائات لتضليل الراي العام الاوكراني وايجاد فزاعة وهذا الامر ليس صحيحا أبدا.

-تحدثتم عن كتاب للشيخ التركي سعيد النورسي وكيف منعت كتبه في روسيا ؟ ما هو الخطر في هذه الكتب؟

-الحكومة الروسية تتحسب للأمام ولأنه في روسيا قرابة 20 مليون مسلم ومن المعلوم بأن النمو الديموغرافي للمسملين الروس يتزايد مقارنة مع غير المسلمين، فهنالك هم عند "قيصر" أو "ستالين" موسكو هو ازالة الشخصية الاسلامية للمسلمين في روسيا فلذلك يقومون بهذه الحملت القمعية الاستباقية.

-ولكن هنالك الكثير من التصريحات لقادة المسلمين في روسيا بحرية الاسلام والمسلمين وتزايد عدد المساجد في الجمهوريات الروسية؟

-طبعا قام الساسة الروس كأقرانهم في الغرب الصليبي بصناعة شخصيات مسلمة جديدة "عاقلة" ومؤدبة تحت تسميات "مسلم معتدل" وغيرها من التسميات وللأسف يستعينون ببعض أبناء المسلمين الذين آثروا الحياة الدنيا على الآخرة واللذين يبيعون دينهم بعرض من الدنيا.

-في ضوء التغير الكبير في المنطقة العربية بظل الربيع العربي وصعود الكثير من الحركات الاسلامية ابرزها الاحزاب التابعة لجماعة الاخوان المسلمين، فما هي نوع العلاقة التي تحكم حزب التحرير بجماعة الاخوان واحزابها؟

-ما ذكرتموه عن احداث الربيع العربي سبقه تصريحات الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيدف عندما اشار بأن أهمية الربيع العربي قد توازي سقوط جدار برلين من حيث الاهمية فسقوط جدار برلين أدى الى سقوط المنظومة الشيوعية واعادة رسم خريطة العالم والرئيس ميدفيديف اراد أن يقول بان الربيع العربي لديه القدرة الكاملة - اذا أثمر بالثمار الايجابية - ان يغير الخريطة العربية ولذلك سمعنا منذ اسابيع في تصريح لوزير الخراجية الروسي سيرغي لافروف في خطابه بالامم المتحدة يحذر علنا بان روسيا لن تقبل باقامة دولة الخلافة في سوريا وبأن النظام الذي سيخلف نظام الاسد يجب أن يكون علمانيا، فأذا الغرب الذي هدم دولة الخلافة عام 1924 والذي فتت الامة وأوجد انظمة وحكام ديكتاتوريين لتحكم الامة الاسلامية.

والان الساحة مليئة بالحركات الاسلامية سواء الاخوان المسلمين او السلفيين بافرعهم او الجهاديين وغيرهم فالامة الاسلامية منذ ان هدمت خلافتها وهي تسعى لاعادة اعتبارها وكرامتها والاخوان المسلمين لهم رؤيتهم والسلفيون لهم رؤيتهم وسعيد نورسي في تركيا له رؤيته واربكان له رؤيته.. الخ اي انه هنالك مدارس فكرية لها دورها.

فمن هنا أستطيع القول بأن الخط العريض مع الاخوان او مع السفيين او مع الجهادين أو مع التبليغ هي القاعدة الاساسية الاولى أنهم اخواننا في الدين ولا نقبل أن تقع عليهم المظالم ولنا السوابق في ذلك فعندما شن بورقيبة حملة اعتقالات في تونس ضد حركة النهضة نددنا به ووجهنا له كتاب مفتوح وغيرها من الامثلة.

فالتعدد الاسلامي يأتي بناية على الاجتهاد ووجهات النظر والفهم المختلف، فعندما ينادي الاخوان المسلمين بالديمقراطية نقول لهم بأنها نظام باطل وتناقض الاسلام وعندما لا يقتنعون فهذا شانهم وتجربتهم في مصر أكبر مثالا للواقع... ومع ذلك فنحن حريصين عليهم وعلى غيرهم من الجماعة الاسلامية او الجهاديين في مصر وغيرها... وقد تواصلنا معهم فترات طويلة موضحين بأن طريقتهم في العمل المسلح هي طريقة خاطئة وأصدرنا فيها نشرات ولم يتقتنعوا ولكن بعد اعتقالهم وخروجهم من السجون نشروا ما يسمى المراجعات واعترفوا بخطئهم .. فنحن ننصح بصدق ولا نتلقى اي دعم من أي نظام على الارض ... فحرصنا على الامة الاسلامية جمعاء وعلى غير المسلمين من ابناء منطقتنا.

-هل ترون في الاخوان او غيرهم من الاسلاميين شريكا لكم في الحكم عند قيام دولة الخلافة؟ وهل تامنون لهم كما أمنت لهم الحركات السلفية مثلا؟

-نحن يهمنا ان يحكم الاسلام بغض النظر على من يحكم ولكن بالطرق الشرعية للخلافة وليس جمهورية اسلامية ديمقراطية فالجميع عليه ان يخضع لحكم الشرع ، ففي الدولة الاسلامية المهم ان يكون الاسلام هو الحاكم والخليفة يختاره المسلمين ويصبح خليفة بالبيعة والرضى دون اجبار... فلو اختار الناس مثلا القرضاوي فهذا شأنهم ولكن عليه ان يحكم بالاسلام وليس بالعلمانية.

-ما هي الرسالة التي توجهونها للمسلمين في أوكرانيا وللحكومة الأوكرانية؟

-الرسالة الأولى للمسلمين في أوكرانيا بأن عليهم أن يلتزموا بأحكام دينهم وان يتمسكو بها كاملة وأن يكونوا خير رسل لهذا الدين والتواصل مع غير المسلمين لعرض الاسلام بالصورة الصحيحة وتوعيتهم لعل الله يشرح قلوب بعضهم وكذلك أذكر بأن المسلمين في أوكرانيا هم جزء من الأمة الاسلامية وعليهم الواجب الشرعي في مناصرة أخوانهم في الامة الاسلامية فأخوتهم يتعرضون لحملات قمعية شديدة جدا في روسيا وفي دول أخرى ولا يجدون متنفسا... فاضعف الايمان ان يقف المسلمين في القرم وفي أوكرانيا لمناصرة أخوانهم وكذلك عليهم الواجب الشرعي بمناصرة أخوانهم في بلاد الشام وفي الدول الاخرى ... فهم ربما لا يستطيعون اقامة الخلافة في أوكرانيا ولكن عليهم أن يقوموا بدورهم لمناصرة العاملين على اقامة دولة الخلافة.

أما الحكومة الاوكرانية فنقول لها أن لا يقعوا فريسة التضليل الاعلامي المأجور ومؤتمرنا في سيمفيروبول جاء ليوضح سياسة الحزب والكشف عن الاكاذيب الاعلامية ضده وقد لاحظت شخصيا بأن المجتمع الاوكرني هو مجتمع متسامح ولا يعاني من التوترات كما هو الحال في روسيا وغيرها وهذا مؤشر لسلامة المجتمع الأوكراني ومن هنا لايجب على أوكرانيا ان تستورد نهج القمع من جارتها روسيا في خنق المسلمين ومنعهم في التعبير عن آرائهم ومعتقداتهم.

المصدر : أوكرانيا بالعربية

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار