أيها المسلمون   ألم يأن لكم أن تدركوا أن الخلافةَ هي وحدها التي تُعزكُم وتُنقذكُم   وأن تدركوا أن حكامكم هم حُماةُ عدوكم لا حُماتُكم؟!
أيها المسلمون   ألم يأن لكم أن تدركوا أن الخلافةَ هي وحدها التي تُعزكُم وتُنقذكُم   وأن تدركوا أن حكامكم هم حُماةُ عدوكم لا حُماتُكم؟!

في 27/12/2008 بدأت دولةُ يهود عُدوانها الوحشي على غزة، فدمرت وقتلت...، بل وحرقت من البشر والشجر والحجر...، ثم هي في 17/1/2009 أعلنت وقف إطلاق النار من جانبٍ واحدٍ لتعطي صورةً للرأي العامِ أنها ذات حولٍ وطول، فتبدأُ العدوانَ الوحشي وتوقفه حيثما شاءت وكيفما شاءت!   لقد صنعت دولةُ يهود كُلَ ذلك، والحكامُ يعُدون القتلى والجرحى، أو حتى لا يعُدون ولا يعبأون! حيث قد نجحوا بالدجل والتضليل، وبالخيانة والمؤامرات، أن يُنزلوا القضيةَ الفلسطينيةَ من قضيةٍ إسلاميةٍ إلى عربيةٍ ثم إلى فلسطينيةٍ ومن بعد إلى قضية "غزية"! وساعدتهم في ذلك التنظيماتُ الفلسطينيةُ التي جعلت قرارات القمم العربية والإسلامية بالتخلي عن فلسطين وجعلها قضيةً فلسطينية، جعلت ذلك عُرسَ فلسطين! فبنى الحكام خذلانهُم لفلسطين على هذا العُرس، لذلك لم تُفتح أيةُ جبهة لنصرةِ غزة، سواءً أكانت من الدولِ المحيطةِ بفلسطين في الجولان أو جنوب لبنان أو من القاهرة أو الرياض أو عمان... أم كانت من الذين يملكون قاذفاتِ صواريخٍ تطالُ دولة يهود، من إيران أو باكستان... كل ذلك حفاظاً على أن يقوم بالعُرس أهلهُ، حتى لو انقلب العُرس مجزرةً تقترفها دولة يهود!   أيها المسلمون...أليس من الخزي والعار أن يكون مبلغ هم حكامكم أن يفاوضوا كيان يهود في اتفاق سلام معه أو استسلام، كلاهما سواء، بدل أن يؤدوا فرض ربهم في إزالة كيان يهود المغتصب لفلسطين؟   أليس من الخزي والعار أن تُذبح غزة فلا يُحرك الحكامُ جيشاً لنصرتها بل هم يتاجرون بدمائها في مؤتمراتٍ تحقق لدولة يهود ما لم تستطع تحقيقه في ميادين القتال؟!   أليس من الخزي والعار أن تنتهي التضحيات بمفاوضات ومؤتمرات تحفظ أمن يهود وتحقق له استقراره وتثبيت كيانه؟ لا أقول التضحيات في المعارك التي ظهر فيها كيان يهود كأنه انتصر، بل التضحيات في المعارك التي لم ينتصر فيها كيان يهود:   فخاتمة حرب 73 في مصر التي اجتاز فيها الجيش المصري قناة السويس واقتحم خط بارليف، حيث ذاق فيها جيش يهود وبال أمره، كانت خاتمتها معاهدة كامب ديفيد التي أخرجت مصر من المعركة مع دولة يهود، وأصبحت زيادة شرطي مصري واحد على الحدود تحتاج إلى موافقةٍ من دولة يهود!   وهكذا حُفظ أمن تلك الدولة من جهة مصر حفظاً كاملا ً وافياً! ثم تبعتها معاهدة وادي عربة التي اقتفت أثر كامب ديفيد، وحفظت أمن يهود من جهة الأردن.   وكانت خاتمة حرب 73 في سوريا التي سيطر الجيش السوري في بدايتها على منخفضات طبرية وما حولها، وذلك بالنيران من مواقعه في الجولان...، كانت خاتمة ذلك اتفاقيةَ الجولان التي حفظت أمن دولة يهود في الجولان على الرغم من أنها لا زالت تحتلها، حفظت أمن يهود حفظاً آمناً مطمئناً!   ثم كانت خاتمة حرب لبنان 2006 التي دكت صواريخ المقاومة خلالها المواقع الإسرائيلية وملأت قلوبهم فزعاً ورعباً، كانت خاتمة تلك الحرب القرار 1701 الذي حفظ أمن يهود في جنوب لبنان لدرجة أن جبهة جنوب لبنان بقيت باردة رغم المجازر الفظيعة في أهل غزة...، مع أن تلك الجبهة كانت تشتعل لأدنى من هذه المجازر وأدنى!   وهاهي خاتمة المواقف البطولية لأهل غزة، تنتهي بإجراءات مُذلة لتنفيذ القرار1860، باتفاقٍ أمني بين أمريكا وكيان يهود يحفظ أمن هذا الكيان في أعالي البحار ومنخفضاتها! ثم يتبعه ويقتفي أثره مؤتمر شرم الشيخ العربي الأوربي التركي، ليصوغ نتائج أمنية تدعم كيان يهود وتقويه، وتفرض حصاراً تسليحياً على غزة أدهى وأمر من الحصار السابق...، وكُل ذلك يتم على مرأىً ومسمعٍ من الحكام، بل وببذل الوسع منهم لإتمام هذا الحصار وإحكامه من خلال مؤتمرات موازية، بل تابعة، تقتفي الأثر بالسوء والضرر.   أيها المسلمون...على الرغم من أن أمريكا هي التي تقود الحملات الأمنية لدعم كيان يهود، حتى إن مؤتمر شرم الشيخ الذي انعقد في 18/1/2009 بمشاركة خمس دول أوربية، لم ينعقد إلا اقتداءً بالاتفاقية الأمريكية اليهودية في 16/1/2009، ومع ذلك فلولا ركائز أمريكا من الحكام في بلاد المسلمين لما استطاعت أن تأتي بشيءٍ في بلاد المسلمين لا بالسلم ولا بالحرب.   لقد كان هؤلاء الحكام يسمعون صراخ الأطفال وألم الثكلى وحسرة الشيوخ، واستغاثات المستغيثين، وآلاف الـ (وامعتصماه)... ومع ذلك فهم صمٌ بكمٌ عميٌ لا يعقلون!   أفبعد كل هذا، أيها المسلمون، لا تدركون أن هؤلاء الحكام هم حُماةُ عدوكم لا حُماتكم؟ ثم ألم تدركوا بعدُ أن كل من يساهم في تثبيت فكرة أن قضية فلسطين هي قضية فلسطينية بل قضية "غزية"، كل من يساهم في ذلك، ولو بشطر كلمة، فإنه مساهمٌ في ضياع فلسطين؟   هل يمكن أن يُقضى على كيان يهود وإعادة فلسطين كاملة إلى ديار الإسلام، هل يمكن ذلك دون دولةٍ تُحرك جيشاً لقتال كيان يهود فتهزمه وتزيله من الوجود؟   ألم تكفِ كل هذه المصائب التي تحيط بكم، أيها المسلمون، والذل والهوان الذي يلفُه الحكام على رقابكم...، ألم يكفِ كل هذا لأن تحزموا وتعزموا على العمل بجدٍ واجتهادٍ لإقامة الخلافة فتعيدوا العزة لكم، وتنصروا الله بها فينصركم؟   ثم أنتم أيها الجند في جيوش المسلمين، ألا تُكفِّرون عن طاعتكم لحكامكم الظلمة الموالين للكفار، وعن قعودكم عن نصرة أهل غزة ، ألا تُكفِّرون عن ذلك بالإنكار على الحكام والتغيير عليهم، ونصرة العاملين لإقامة الخلافة، فيكرمكم الله بتحقيق بشرى رسول الله صلى الله عليه و سلم على أيديكم ((... ثم تكون خلافةً على منهاج النبوة))؟   لقد طفح الكيل أيها المسلمون، وعذاب الدنيا بالذُل والخزي ماثل أمام عيونكم، حتى أن من ضربت عليهم الذلةُ والمسكنةُ قد صارت لهم عليكم صولةٌ وجولة! { أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ }   أيها المسلمون...إن الأمر جدٌ لا هزل، وإنكم بين أمرين: إما الصمت والقعود عن تغيير هؤلاء الحكام، فيستمر الذل والهوان يحيط برقابكم بفعل حكامكم، الذين يقلبون نصركم إلى هزيمة بمفاوضاتٍ ومعاهدات... ثم ما يتبع ذلك من ذل في الدنيا وخزيٍ وعذاب، وفي الآخرة عذاب فوق ذلك وعذاب { وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }   وإما التحرك الفاعل للتغيير على هؤلاء الحكام وإيجاد الخليفة الراشد الذي يُتقى به ويقاتل من ورائه، فتزيلوا كيان يهود وتعيدوا فلسطين كاملة إلى ديار الإسلام، وتنالوا بذلك عز الدنيا وعز الآخرة.   إن حزب التحرير يستصرخكم أيها المسلمون، فإن بكم قوة إذا وضعت مواضعها أنتجت، فإن الجند هم أبناؤكم، وإنهم يتحركون بتحرككم، فهلا تحركتم؟   وإن حزب التحرير يستصرخكم أيها الجند، فإنكم من أمة حية، خير أمة أخرجت للناس، منذ قادها رسول الله صلى الله عليه و سلم، ثم الخلفاء الراشدون من بعده، ثم الخلفاء من بعدهم.  تذكروا الأبطال المجاهدين من أجدادكم الذين قادوا الجيوش، فنشروا الإسلام وفتحوا الفتوح وقهروا الأعداء، وشردوا بهم من خلفهم.   أيها المسلمون...أيها الجند المسلمون...  كفِّروا عن قعودكم عن نصرة غزة بالعمل الجاد المجد لإقامة الخلافة، فتفوزوا بعز الدنيا والآخرة، فهل أنتم فاعلون؟ هل أنتم مستجيبون؟   { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُون}  

0:00 0:00
السرعة:
January 21, 2009

أيها المسلمون ألم يأن لكم أن تدركوا أن الخلافةَ هي وحدها التي تُعزكُم وتُنقذكُم وأن تدركوا أن حكامكم هم حُماةُ عدوكم لا حُماتُكم؟!

المزيد من القسم الحزب

أمريكا، بوقف إطلاق النار، تُحقّق لعدوان يهود أمرين كبيرين..  سحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني ثم فصل الجبهتين!

أمريكا، بوقف إطلاق النار، تُحقّق لعدوان يهود أمرين كبيرين..

سحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني ثم فصل الجبهتين!

أعلن في 2024/11/27م، وقف إطلاق النار في جبهة لبنان، بين كيان يهود وحزب إيران، وكان من شروطه أن يسحب الكيان جيشه المعتدي من جنوب لبنان خلال شهرين.. ويسحب حزب إيران قواته إلى شمال الليطاني.. وأن تكون ليهود حرية الحركة في الجنوب إذا اختُرق الاتفاق من الحزب، بالإضافة إلى استمرار طيران العدو في أجواء لبنان للمراقبة والتجسس!

[نشرت الجزيرة على موقعها بتاريخ 2024/11/27م، عن تفاصيل اتفاق وقف القتال وجاء فيه:

انسحاب القوات: ينسحب الجيش الإسرائيلي تدريجيا من جنوب لبنان، ويكمل انسحابه في أجل لا يتعدى 60 يوماً.. ينسحب حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، الذي يبعد نحو 30 كيلومترا شمالي الحدود مع إسرائيل.. ينشر الجيش اللبناني قواته في جنوب الليطاني "نحو 5 آلاف جندي" بما يشمل 33 موقعا على الحدود مع إسرائيل.

آلية المراقبة: تشرف على مراقبة تنفيذ الاتفاق آلية ثلاثية قائمة مسبقا بين قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) والجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، وسيجري توسيعها لتشمل الولايات المتحدة وفرنسا، وسترأس واشنطن هذه المجموعة].

وعلى الرغم من هذا الاتفاق فقد اعتقل العدو 4 من العائدين إلى قراهم ظناً منه أنهم من المقاومة.. ثم أصدر منع التجول جنوب الليطاني كأن المنطقة تحت سيطرته.. كما نشرته الشرق الأوسط على موقعها بتاريخ 2024/11/27م:

[أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، حظر التجول على سكان جنوب لبنان المتوجهين إلى جنوب نهر الليطاني...

وقال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، اليوم الأربعاء: (كل تحرك نحو هذه المناطق يعرضكم للخطر. نخبركم أنه ابتداء من الساعة الخامسة مساء 17:00 وحتى صباح غد في الساعة السابعة صباحاً 07:00 يُمنَع بشكل مطلق الانتقال جنوباً من نهر الليطاني)].

ونشرت العربية نت على موقعها في 2024/11/27م، حول بنود الاتفاق وقد جاء فيها:

[حق التحرك: في المنطقة الجنوبية، تحتفظ إسرائيل بحقها في التحرك في أي وقت ضد الانتهاكات للالتزامات.. خارج المنطقة الجنوبية، تحتفظ إسرائيل بحقها في التحرك ضد تطور التهديدات الموجهة إليها إذا لم تستطع أو لم ترغب لبنان في إحباط هذه التهديدات، بما في ذلك إدخال أسلحة غير قانونية إلى لبنان عبر الحدود والمعابر.. إذا قررت إسرائيل اتخاذ مثل هذه الخطوات، ستبلغ الولايات المتحدة بذلك في كل حالة ممكنة.. ستُنفذ الطلعات الجوية الإسرائيلية فوق لبنان لأغراض الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع فقط، وستكون غير مرئية للعين المجردة قدر الإمكان، ولن تكسر حاجز الصوت].

وهكذا فُصلت الجبهتان في لبنان وغزة بعضهما عن بعض.. وأصبح القطاع تحت ضربات اليهود منفرداً بعد انتهاء إسناده من جبهة لبنان.. وأمريكا مع يهود وخونة الحكام المحيطين في فلسطين يعملون لاتفاق نصر ليهود على غزة بمقاييس يضعونها على مرأى ومسمع من الحكام الذين لا يخشون الله ورسوله والمؤمنين بل لا يستحيون.. ﴿قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.

إن أمريكا وأعوانها وعملاءها يسعون لتقطيع أوصال غزة باتفاق مشابه يؤدي إلى تحكم يهود بأمرها، بل وأمر الضفة والقدس وكل فلسطين، وذلك بعد أن صنعوا اتفاقاً يفصل الجبهتين ويسحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني.. وكل ذلك أمام سمع وبصر الحكام في بلاد المسلمين وخاصة المحيطة بفلسطين والقريبة منها، كمصر والأردن والسعودية وتركيا وإيران وسوريا والعراق، وكأنهم على الحياد بين يهود والمسلمين، بل هم لكيان يهود أقرب!، حتى إن إيران لم تحرك جيشها لنصرة حزبها في لبنان لكي لا يُلزمه الاتفاق بالانسحاب من مواقعه وعدم إسناد غزة.. وحتى إن النظام المصري والأردني الملتصقين بغزة والضفة لم يحركا جيشيهما لنصرة غزة والضفة بل يجتمعان في القاهرة، يتدارسان التفاوض مع يهود بشأن الأراضي الفلسطينية بدل تحريك الجيوش لاقتلاع تلك الشوكة التي غرسها الكفار المستعمرون في الأرض المباركة.. فينقل "اليوم السابع" في موقعه بتاريخ 2024/11/27م: (الرئيس السيسي وعاهل الأردن يبحثان جهود تنسيق مواقف التطورات بالأراضي الفلسطينية..) دون الحديث بكلمة عن تحريك الجيوش لنصرة فلسطين أمام جرائم يهود في عدوانه الوحشي الذي طال الحجر والشجر والبشر!

أيها المسلمون: إننا ندرك أن كيان يهود ليس بأهل قتال فقد ضربت عليهم الذلة والمسكنة ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ * ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾، فقد طُبع الجبن على قلوبهم، فلا تقوم لهم قائمة إلا بحبل من الله وحبل من الناس، وحبلهم مع الله قد قطع منذ أنبيائهم ولم يبق إلا حبل الناس بزعامة رأس الكفر أمريكا، وخيانة الحكام في بلاد المسلمين، وبدون ذلك فكيان يهود أوهى من بيت العنكبوت، والوقائع تنطق بذلك، فقد مضى عليهم فوق 400 يوم دون تحقيق أهدافهم، وهم يقاتلون فصائل لا طائرات لهم ولا مدرعات.

ونحن ندرك كذلك أن إزالة كيان يهود واقتلاع جذوره لا يتم بقتال التنظيمات لهم، بل الطريقة الوحيدة لذلك هي تحريك الجيوش كما قال تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ، والمستعمرون يدركون ذلك ولهذا فهم يأمرون الحكام في بلاد المسلمين أمراً حاسماً جازماً بحبس الجيوش في ثكناتها، فترى ممثلي المستعمرين وخاصة أمريكا يجوبون البلاد من قطر إلى مصر فالأردن والسعودية وتركيا ليطمئنوا بتنفيذ أولئك العملاء لأوامرهم، وليتأكدوا أن الجيوش محبوسة في ثكناتها دون حراك!

أيها المسلمون.. أيها الجند في جيوش المسلمين: إن مصيبة هذه الأمة في حكامها، فهم يشهدون جثث الشهداء بأعينهم، ويسمعون صراخ الأطفال بآذانهم، ويرون نزوح الناس من بيوتهم بأطفالهم ونسائهم في مناظر تدمي القلوب.. شهد الحكام كل هذا، ولامس سمعهم وبصرهم ولكنه لم يلامس نخوة المعتصم! وكل هذا في الوقت الذي هم فيه يحيطون بكيان يهود إحاطة السوار بالمعصم ومع ذلك فلا يحركون جيشاً ولا يجيبون مستغيثاً.. هانوا على أنفسهم وما لجرح بميت إيلام!

أيها الجند في جيوش المسلمين: إنكم لا شك تعلمون أن فلسطين أرض مباركة.. أرض إسلامية لا يصح أن يكون لليهود فيها سلطان، ولا حل الدولتين له فيها مكان، بل كما فتحها الفاروق وحفظها الخلفاء الراشدون وحررها صلاح الدين وصانها عبد الحميد من يهود، فكذلك هي ستعود بجهود جند الله الصادقين يقودهم إمامهم براية رسول الله ﷺ، ومن ثم يحققون حديث رسول الله ﷺ «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ...» أخرجه مسلم عن ابن عمر.

أيها الجند في جيوش المسلمين: ألا تشتاقون إلى إحدى الحسنيين؟ ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ، فهلم أيها الجند في جيوش المسلمين لنصرة الأرض المباركة، فتعود مضيئة زاهرة دار إسلام من جديد، والله ناصر من ينصره ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

أيها الجند المسلمون، أليس فيكم صلاح الدين من جديد فيقودكم استنصاراً للشهداء وقضاءً على كيان يهود؟

أيها الجند المسلمون، أليس فيكم صلاح الدين من جديد
فيقودكم استنصاراً للشهداء وقضاءً على كيان يهود؟


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون البشر ويحرقون الشجر ويهدمون الحجر وأنتم صامتون دون حراك!


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون الشيوخ والنساء والأطفال.. وأنتم صامتون دون حراك!


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يدمرون المساجد والمدارس والمستشفيات ويقتلون المرضى وأنتم دون حراك!


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون الشهيد تلو الشهيد في غزة بل كل أرض الشام وأنتم صامتون دون حراك!


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين قد وصلوا إلى قائد حماس الرجل البطل التقي النقي إن شاء الله يحيى السنوار الذي نال إحدى الحسنيين بعد أن أعيت بطولتُه بطوفان الأقصى كيانَ يهود طوال سنةٍ من القتال بأقل عدد وعدة من يهود المدججين بالسلاح.. وكل ذلك دون أن تنصروه! وأنتم حول فلسطين من أرض الكنانة إلى الأردن فسوريا والسعودية والعراق وتركيا وإيران كأن الأمر لا يعنيكم، وكأنكم في بلاد الواق واق.. فبقيتم صامتين دون حراك!


أيها الجند في بلاد المسلمين.. ألستم جند خير أمة أخرجت للناس؟


ألم تغل الدماء في عروقكم وأنتم ترون عدوان يهود الوحشي على إخوانكم كل يوم، بل كل ساعة من ليل أو نهار؟


ألم تشتاقوا إلى أن تكونوا من أهل البشرى بجهادكم ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾؟


ألم تهزُّكم آيات الله بقتال الذين أخرجوا إخوانكم من ديارهم ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾؟


ألم تتذكروا ما أعده الله للجند المجاهدين بإحدى الحسنيين ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾؟


ألم تتذكروا مواقف رسول الله ﷺ تجاه يهود بني قينقاع والنضير وقريظة وخيبر عندما أفسدوا وعاثوا في الأرض فساداً؟


ألم تتذكروا الخلفاء الراشدين الذين أعزوا الإسلام والمسلمين وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده رضي الله عنهم ورضوا عنه؟


أليس فيكم قتيبة فاتح بخارى وسمرقند؟ أليس فيكم ابن القاسم فاتح الهند والسند؟ أليس فيكم ابن زياد فاتح الأندلس؟ حيث لا زال مفتاح الأندلس مسمى باسمه مضيق جبل طارق؟ ثم أليس فيكم المعتصم فاتح عمورية؟


أليس فيكم صلاح الدين قاهر الصليبيين ومحرر بيت المقدس؟ أليس فيكم قطز وبيبرس قاهرا المغول في عين جالوت بفلسطين؟


أليس فيكم الفاتح للقسطنطينية مصداق حديث رسول الله ﷺ الذي أخرجه أحمد قال: قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ»؟


أليس فيكم عبد الحميد حافظ فلسطين من يهود.. الذي رد مندوبهم خائباً خاسراً لم ينل شيئاً، ولقنه درساً حكيماً قائلاً: "إني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين، فهي ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية، لقد قاتل شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه.. فليحتفظ اليهود بملايينهم، فإذا مزقت دولة الخلافة يوماً فعندها يستطيعون أخذ فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن ذلك لا يكون..."؟


أيها الجند في جيوش المسلمين:


لئن قال قائلكم إن الحكام يمنعوننا من نصرة فلسطين وما حولها، وأنكم لا تستطيعون الجهاد دون إذن منهم، فقولكم حجة داحضة، فطاعتهم في منع الجهاد لا تصح ولا تجوز، وهم لن ينفعوكم في الدنيا ولن ينفعوكم في الآخرة.. أما في الدنيا، فهم عملاء للكفار المستعمرين وحراس يهود.. فطاعتهم تعني ذُلَّكم وعدم قتال عدوكم مع أنهم ليسوا أهل نصر في قتال ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾.. وأما في الآخرة فالمصير أسود والعذاب أشد ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾، ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾.


أيها الجند في جيوش المسلمين:


إن القضاء على كيان يهود كائن بوعد الله، فكلما علوا وفسدوا ضُربوا وهُدم كيانهم ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾ وكلما عادوا إلى الفساد والإفساد ضُربوا وهُدم كيانهم ﴿وإنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً﴾ وهم مستمرون في فسادهم وإفسادهم فسيُهدم كيانهم بوعد الله..


وكذلك هم بحديث رسول الله ﷺ سيُقتلون «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ...» أخرجه مسلم عن نافع عن ابن عمر


فكيانهم زائل ولا بد بإذن الله، فاحرصوا أيها الجند المسلمون أن يكون بأيديكم، وإلا يستبدل بكم الله غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾.


وفي الختام رحم الله الشهداء وأسكنهم فسيح جناته، وشفى الله الجرحى وعافاهم، وأعز الله هذه الأمة بعودة خلافتها على منهاج النبوة ومن ثم نصرها وعزتها ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.