بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح69) حامل الدعوة الإسلامية يتحدى الدنيا بأكملها اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم
بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح69) حامل الدعوة الإسلامية يتحدى الدنيا بأكملها اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم

الحَمْدُ للهِ ذِي الطَّولِ وَالعَامْ, وَالفَضْلِ وَالإِكرَامْ, وَالرُّكْنِ الَّذِي لا يُضَامْ, وَالعِزَّةِ الَّتِي لا تُرَامْ, والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ الأنَامِ, خَاتَمِ الرُّسُلِ العِظَامْ, وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأتبَاعِهِ الكِرَامْ, الَّذِينَ طَبَّقُوا نِظَامَ الإِسلامْ, وَالتَزَمُوا بِأحْكَامِهِ أيَّمَا التِزَامْ, فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ, وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ, وثَبِّتنَا إِلَى أنْ نَلقَاكَ يَومَ تَزِلُّ الأقدَامُ يَومَ الزِّحَامْ.

0:00 0:00
السرعة:
September 06, 2024

بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح69) حامل الدعوة الإسلامية يتحدى الدنيا بأكملها اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم

بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام

(ح69) حامل الدعوة الإسلامية يتحدى الدنيا بأكملها اقتداء برسول الله e

الحَمْدُ للهِ ذِي الطَّولِ وَالعَامْ, وَالفَضْلِ وَالإِكرَامْ, وَالرُّكْنِ الَّذِي لا يُضَامْ, وَالعِزَّةِ الَّتِي لا تُرَامْ, والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ الأنَامِ, خَاتَمِ الرُّسُلِ العِظَامْ, وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأتبَاعِهِ الكِرَامْ, الَّذِينَ طَبَّقُوا نِظَامَ الإِسلامْ, وَالتَزَمُوا بِأحْكَامِهِ أيَّمَا التِزَامْ, فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ, وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ, وثَبِّتنَا إِلَى أنْ نَلقَاكَ يَومَ تَزِلُّ الأقدَامُ يَومَ الزِّحَامْ. 

أيها المؤمنون:

السَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: نُتَابِعُ مَعَكُمْ سِلْسِلَةَ حَلْقَاتِ كِتَابِنا "بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام" وَمَعَ الحَلْقَةِ التَّاسِعَةِ وَالسِّتينَ, وَعُنوَانُهَا: "حَامِلُ الدَّعوَةِ الإِسلامِيَّةِ يَتَحَدَّى الدُّنيَا بِأكْمَلِهَا اقتِدَاءً بِرَسُولِ اللهِ e". نَتَأمَّلُ فِيهَا مَا جَاءَ فِي الصَّفحَتَينِ: التَّاسِعَةِ وَالخَمسِينَ وَالسِّتِينَ مِنْ كِتَابِ "نظَامِ الإِسلامِ" لِلعَالِمِ وَالمُفَكِّرِ السِّيَاسِيِّ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ النَّبهَانِيِّ.

يَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ: "ولا يُقَالُ لأَصْحَابِ المَبَادِئِ الأُخْرَى تَمَسَّكُوا بِمَبْدَئِكُمْ، بَلْ يُدْعَوْنَ بِلا إِكْرَاهٍ إِلى المَبْدَأِ لِيَعْتَنِقُوهُ، لأَنَّ الدَعْوَةَ تَقْتَضِي أَنْ لا يَكُونَ غَيْرُهُ، وأَنْ تَكُونَ السِيادَةُ لَهُ وَحْدَهُ: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ). فَرَسُولُ اللهِ e جَاءَ إِلَى العَالَمِ بِرِسَالَتِهِ مُتَحَدِّيَاً سَافِرَاً مُؤْمِنَاً بالحَقِّ الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ، يَتَحَدَّى الدُنْيَا بِأَكْمَلِهَا، ويُعْلِنُ الحَرْبَ عَلَى الأَحْمَرِ والأَسْوَدِ مِنَ الناسِ، دُونَ أَنْ يَحْسبَ أَيَّ حِسَابٍ لِعَادَاتٍ أَوْ تَقَالِيدَ، أَوْ أَدْيَانٍ أَوْ عَقَائِدَ، أَوْ حُكَّامٍ أَوْ سُوَقَةٍ، ولم يَلْتَفِتْ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ سِوَى رِسَالَةِ الإِسْلامِ، فَقَدْ بَادَأَ قُرَيْشَاً بِذِكْرِ آلِهَتِهِمْ وعَابَهَا، وتَحَدَّاهُمْ في مُعْتَقَدَاتِهِمْ وسَفَّهَهَا، وهُوَ فَرْدٌ أَعْزَلُ، لا عُدَّةَ مَعَهُ، ولا مُعِينَ لَهُ، ولا سِلاحَ عِنْدَهُ سِوَى إِيمَانِهِ العَمِيقِ بالإِسْلامِ الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ. ولمْ يَأْبَهْ بِعَاداتِ العَرَبِ وتَقَالِيدِهِمْ، ولا بِأَدْيَانِهِمْ وعَقَائِدِهِمْ، ولمْ يُجَامِلْهُمْ بِهَا، وَلَمْ يُرَاعِهِمْ في شَأْنِهَا. وكذَلِكَ يَكُونُ حامِلُ الدَعْوَةِ الإِسْلامِيَّةِ سَافِرَاً مُتَحَدِّيَاً كُلَّ شَيْءٍ: مُتَحَدِّيَاً العاداتِ والتقاليدَ والأَفْكَارَ السَقِيمَةَ والمَفَاهِيمَ المَغْلُوطَةَ، مُتَحَدِّيَاً حَتَّى الرأْيَ العامَّ إِذَا كَانَ خاطِئَاً، ولوْ تَصَدَّى لِكِفَاحِهِ، مُتَحَدِّيَاً العَقائِدَ والأَدْيَانَ، ولوْ تَعَرَّضَ لِتَعَصُّبِ أَهْلِهَا، ونَقْمَةِ الجامِدينَ عَلَى ضَلالِهَا. وحَمْلُ الدَعْوَةِ الإِسْلامِيَّةِ يَقْتَضِي الحِرْصَ عَلَى تَنْفِيذِ أَحْكَامِ الإِسْلامِ تَنْفِيذاً كامِلاً، وعَدَم التَسَاهُلِ في أَيَّ شَيْءٍ مَهْمَا قَلَّ، وحَامِلُ الدَعْوَةِ لا يَقْبَلُ المُهَادَنَةَ ولا التَسَاهُلَ، ولا يَقْبَلُ التَفْرِيطَ ولا التَأْجِيلَ، وإِنَّما يَأْخُذُ الأَمْرَ كامِلاً، ويَحْسِمُهُ عاجِلاً، ولا يَقْبَلُ في الحَقِّ شَفِيعَاً، فرَسُولُ اللهِ e لَمْ يَقْبَلْ مِنَ وَفْدِ ثَقِيفٍ أَنْ يَدَعَ لَهُمْ صَنَمَهُمُ اللاتَ ثلاثَ سنينَ لا يَهْدِمُهُ، وأَنْ يُعفِيَهمْ مِنَ الصَلاةِ عَلَى أَنْ يَدْخُلُوا في الإِسْلامَ، وَلَمْ يَقْبَلْ أَنْ يَدَعَ اللاتَ سنتينِ أَوْ شهراً كما طَلَبُوا، بَلْ أَبَى ذَلِكَ كُلَّ الإِبَاءِ، وكَانَ إِباؤُهُ حاسِماً لا تَرَدُّدَ فِيهِ ولا هوَادةَ، لأَنَّ الإِنْسَانَ إِمَّا أَنْ يُؤْمِنَ وإما أن لا يُؤْمِنَ، لأَنَّ النَتِيجَةَ إِمَّا الجَنَّةُ أَوْ النارُ، ولَكِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَلامُ قَبِلَ أَنْ لا يَهْدِمُوا هُمْ صَنَمَهُمُ اللاتَ، ووَكَّلَ بِهِ أَبُا سُفْيَانَ والمُغِيْرَةَ بِنَ شُعْبَةَ أَنْ يَهْدِمَاهُ. نَعَمْ لَمْ يَقْبَلْ إلَّا العَقِيدَةَ الكامِلَةَ، والتَنْفِيذَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ، أَمَّا الوَسِيلَةُ والشَكْلُ فَقَدْ قَبِلَهُمَا، لأَنَّهُمَا لا يَتَّصِلانِ بحَقِيقَةِ هَذِهِ العَقِيدَةِ، ولذَلِكَ لا بُدَّ للدَعوَةِ الإِسلامِيَّةِ مِن حِرْصٍ عَلَى بَقَاءِ كَمَالِ الفِكْرَةِ، ومِنْ حِرْصٍ عَلَى كَمَالِ تَنْفِيذِهَا، دُونَ أَيِّ تَسَامُحٍ في الفِكْرَةِ أَوْ الطَرِيقَةِ، ولا يَضِيرُهَا أَنْ تَسْتَعْمِلَ مِنَ الوَسَائِلِ ما تَشَاءُ".

وَنَقُولُ رَاجِينَ مِنَ اللهِ عَفْوَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَرِضْوَانَهُ وَجَنَّتَهُ: يحدثنا الشَّيخُ تقي الدين- رحمه الله- عَنْ مُقتَضَيَاتِ حَمْلِ الدَّعوَةِ الإِسلامِيَّةِ, وَيُمكِنُ إِجْمَالُ الأفكَارِ الوَارِدَةِ فِي هَذِهِ الفَقْرَاتِ بِالنُّقَاطِ الآتِيَةِ:

1. لا يُقَالُ لأَصْحَابِ المَبَادِئِ الأُخْرَى تَمَسَّكُوا بِمَبْدَئِكُمْ، بَلْ يُدْعَوْنَ بِلا إِكْرَاهٍ إِلى المَبْدَأِ لِيَعْتَنِقُوهُ.
2. الدَعْوَةَ إِلَى الإِسلامِ تَقْتَضِي أَنْ لا يَكُونَ غَيْرُهُ، وأَنْ تَكُونَ السِيادَةُ لَهُ وَحْدَهُ. قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ).
3. مَنهَجُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في حمل الدعوة:


1) جَاءَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى العَالَمِ بِرِسَالَتِهِ مُتَحَدِّياً سَافِراً مُؤْمِناً بالحَقِّ الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ.
2) جَاءَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَحَدَّى الدُنْيَا بِأَكْمَلِهَا، ويُعْلِنُ الحَرْبَ عَلَى الأَحْمَرِ والأَسْوَدِ مِنَ الناسِ، دُونَ أَنْ يَحْسبَ أَيَّ حِسَابٍ لِعَادَاتٍ أَوْ تَقَالِيدَ، أَوْ أَدْيَانٍ أَوْ عَقَائِدَ، أَوْ حُكَّامٍ أَوْ سُوَقَةٍ.
3) لم يَلْتَفِتْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَيِّ شَيْءٍ سِوَى رِسَالَةِ الإِسْلامِ فقد بَادَأَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قُرَيْشَاً بِذِكْرِ آلِهَتِهِمْ وعَابَهَا.
4) تَحَدَّى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قريشاً في مُعْتَقَدَاتِهِمْ وسَفَّهَهَا، وهُوَ فَرْدٌ أَعْزَلُ، لا عُدَّةَ مَعَهُ، ولا مُعِينَ لَهُ، ولا سِلاحَ عِنْدَهُ سِوَى إِيمَانِهِ العَمِيقِ بالإِسْلامِ الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ.
5) لمْ يَأْبَهْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِعَاداتِ العَرَبِ وتَقَالِيدِهِمْ، ولا بِأَدْيَانِهِمْ وعَقَائِدِهِمْ، ولمْ يُجَامِلْهُمْ بِهَا، وَلَمْ يُرَاعِهِمْ في شَأْنِهَا.
6) لَمْ يَقْبَلْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ وَفْدِ ثَقِيفٍ أَنْ يَدَعَ لَهُمْ صَنَمَهُمُ اللاتَ ثلاثَ سنينَ لا يَهْدِمُهُ.
7) لَمْ يَقْبَلْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ وَفْدِ ثَقِيفٍ أَنْ يُعفِيَهمْ مِنَ الصَلاةِ عَلَى أَنْ يَدْخُلُوا في الإِسْلامَ.
8) لَمْ يَقْبَلْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ وَفْدِ ثَقِيفٍ أَنْ يَدَعَ اللاتَ سنتينِ أَوْ شهراً كما طَلَبُوا، بَلْ أَبَى ذَلِكَ كُلَّ الإِبَاءِ، وكَانَ إِباؤُهُ حاسِماً لا تَرَدُّدَ فِيهِ ولا هوَادةَ، لأَنَّ الإِنْسَانَ إِمَّا أَنْ يُؤْمِنَ وإما أن لا يُؤْمِنَ، لأَنَّ النَتِيجَةَ إِمَّا الجَنَّةُ أَوْ النارُ.
9) قَبِلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَلامُ أَنْ لا يَهْدِمُوا هُمْ صَنَمَهُمُ اللاتَ، ووَكَّلَ بِهِ أَبُا سُفْيَانَ والمُغِيْرَةَ بِنَ شُعْبَةَ أَنْ يَهْدِمَاهُ.
10) لَمْ يَقْبَلْ صلى الله عليه وسلم إلاَّ العَقِيدَةَ الكامِلَةَ، والتَنْفِيذَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ، أَمَّا الوَسِيلَةُ والشَكْلُ فَقَدْ قَبِلَهُمَا، لأَنَّهُمَا لا يَتَّصِلانِ بحَقِيقَةِ هَذِهِ العَقِيدَةِ.

4. حامِلُ الدَعْوَةِ الإِسْلامِيَّةِ ينبغي أن يتصف بالصفات الآتية اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم:


1) حامِلُ الدَعْوَةِ الإِسْلامِيَّةِ يَكُونُ سَافِراً مُتَحَدِّياً كُلَّ شَيْءٍ: مُتَحَدِّياً العاداتِ والتقاليدَ والأَفْكَارَ السَقِيمَةَ والمَفَاهِيمَ المَغْلُوطَةَ.
2) حامِلُ الدَعْوَةِ الإِسْلامِيَّةِ يَكُونُ مُتَحَدِّياً حَتَّى الرأْيَ العامَّ إِذَا كَانَ خاطِئاً ولوْ تَصَدَّى لِكِفَاحِهِ.
3) حامِلُ الدَعْوَةِ الإِسْلامِيَّةِ يَكُونُ مُتَحَدِّياً العَقائِدَ والأَدْيَانَ، ولوْ تَعَرَّضَ لِتَعَصُّبِ أَهْلِهَا، ونَقْمَةِ الجامِدينَ عَلَى ضَلالِهَا.
4) حامِلُ الدَعْوَةِ الإِسْلامِيَّةِ يَحرِصُ عَلَى تَنْفِيذِ أَحْكَامِ الإِسْلامِ تَنْفِيذاً كامِلاً.
5) حامِلُ الدَعْوَةِ الإِسْلامِيَّةِ لا يتَسَاهَلُ في أَيَّ شَيْءٍ مَهْمَا قَلَّ.
6) حَامِلُ الدَعْوَةِ الإِسْلامِيَّةِ لا يَقْبَلُ المُهَادَنَةَ ولا التَسَاهُلَ، ولا يَقْبَلُ التَفْرِيطَ ولا التَأْجِيلَ، وإِنَّما يَأْخُذُ الأَمْرَ كامِلاً، ويَحْسِمُهُ عاجِلاً،
7) حَامِلُ الدَعْوَةِ الإِسْلامِيَّةِ لا يَقْبَلُ في الحَقِّ شَفِيعاً.
8) لا بُدَّ لحامل الدَعوَةِ الإِسلامِيَّةِ مِن الحِرْصِ الأمرَينِ الآتِيَينِ:


أ‌- حَامِلُ الدَعْوَةِ الإِسْلامِيَّةِ يَحرِصُ عَلَى بَقَاءِ كَمَالِ الفِكْرَةِ.
ب‌- حَامِلُ الدَعْوَةِ الإِسْلامِيَّةِ يَحرِصُ عَلَى كَمَالِ تَنْفِيذِ الفِكْرَةِ دُونَ أَيِّ تَسَامُحٍ في الفِكْرَةِ أَوْ الطَرِيقَةِ.


9) حَامِلُ الدَعْوَةِ الإِسْلامِيَّةِ لا يَضِيرُهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مِنَ الوَسَائِلِ ما يَشَاءُ.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة, وَلِلحَدِيثِ بَقِيَّةٌ, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام, وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا, وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه, وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَىْ مِنْهَاْجِ النُّبُوَّةِ في القَريبِ العَاجِلِ, وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها, إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم, وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.