دنيا الوطن: فكيف تحولت مواقع التواصل الإلكتروني من نعمة إلى نقمة؟!
October 27, 2018

دنيا الوطن: فكيف تحولت مواقع التواصل الإلكتروني من نعمة إلى نقمة؟!

donya alwatan

2018/10/27 م

دنيا الوطن: فكيف تحولت مواقع التواصل الإلكتروني من نعمة إلى نقمة؟!

لقَدْ غَيَّرَت الوسائل في السُّلُوك وأَنماط التعامل بين #النَّاس، وأصبح الكثيرون يعانون في ظل ثورة التكنولوجيا من الوحدة والعزلة المجتمعية والاكتئاب، فالْبُيُوت الحية بِحَدِيثِ أَهْلِهَا صَمَتَتْ كَأَنَّهَا خَالِيَة منهم، وزيارات الأقارب والجيران في المناسبات والأعياد استبدل بها البعض رسالة أو صورة، وفي الوقت الذي كَانَت فيه الضوضاء تخرج من بيوت الأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ عند اجتماع الأولاد والأَحْفَاد ذهبت الحيوية والنَّشَاط والأُنس، فيأتي كل واحد منهم حاملاً جهازه فَيُسَلِّمُونَ على بعضهم ثُمَّ يتخذ كل واحد منهم زاوية من البيت ليَعِيش بِجَسَدِه مع الأسرة، وَأَمَّا روحه وعقله فغائبان!!

ومع الانتشار الواسع لمواقع التواصل أصبحت البيوت بلا أسوار وألغيت الخصوصية من حياة الأفراد والأسر، وأصبحت أسرار الكثير من البيوت مكشوفة للجميع، ونشرت تفاصيل حياتهم الخاصة، مما تسبب في العديد من المشكلات على صعيد الأسرة كالطلاق والخلافات الزوجية، وعلى صعيد #المجتمع كذلك كالغيرة والحسد والنزاعات بين الناس.

وبحسب الدراسات والتقارير فإن مواقع التواصل الإلكتروني ولا سيما "الفيسبوك" "والواتس أب" هي المسؤول الأول عن ارتفاع نسب الطلاق العالمية، ولا يسعنا المقام لعرض هذه الإحصائيات جميعها ولكن دعونا نأخذ بعض الأرقام التي تظهر حجم المشكلة وتدق ناقوس الخطر، ففي فلسطين مثلاً تفيد بيانات المحاكم الشرعية إلى أن نصف حالات الطلاق تتم قبل #الزواج بين الخاطبين، ويُرجع مختصون ذلك إلى أسباب عدة أبرزها وسائل التواصل الإلكتروني، ووفق الإحصائيات الصادرة عام 2016 فإن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت ارتفاعات ملحوظة في أعداد الطلاق في الأردن بحيث ترتفع في كل عام أكثر من 1000 حالة عن العام الذي يسبقه، مشيرة إلى أن وسائل الاتصالات الحديثة "الفيس بوك، الواتس أب" أبرز أسباب ارتفاع حالات الطلاق. وتشير الدراسات إلى أن مواقع التواصل سبب في 50% من "الطلاق" بالإمارات، ويقدر قسم التوجيه الأسري في دولة الإمارات أن حالات الخلافات الزوجية زادت عام 2015 عن 5000 حالة، بين 50 إلى 60% منها تتعلق بمواقع التواصل الإلكتروني، وانتهت 1000 حالة منها بالطلاق.

إن هذه الإحصائيات والأرقام المخيفة تُري كيف أن هذه المواقع والتطبيقات على الهواتف الذكية قد حملت نُذُرَ الخلافات الأسرية لمن سمح لها بالاستحواذ على حياته، من جهة كونها تشغل الشخص عن أهل بيته وتجعله يقصر في واجباته تجاههم، ولا سيما حينما يدمن عليها ويقضي معها وقتًا طويلًا ينافس أو يزيد على الوقت الذي يقضيه الوالدان مع أولادهما، أو يقضيه الزوجان مع بعضهما، وهو أمر مدمر على الصعيدين، فهذا الإدمان يجعل الوالدين يقصران في القيام بواجباتهم تجاه أبنائهم في التربية والتوجيه وفي إعطائهم العطف والحنان اللازمين والاستماع لهم ولمشاكلهم، وهو أمر قد يقودهم إلى منعطفات خطيرة ويجعلهم يسلكون سلوكاً خاطئاً، عدا عن الثقافة الدخيلة والمفاهيم المغلوطة التي يتعلمها الأبناء نتيجة قضائهم ساعات طويلة على هذه المواقع وآباؤهم غافلون عنهم.

أما على صعيد الأزواج فإن هذا #الإدمان سيقود إلى الإهمال وضعف التواصل بين الزوجين، وتقصير كل منهما في أداء ما عليه من واجبات تجاه الطرف الآخر، وفي بعض الأحيان يجد أحد الزوجين في تلك الوسائل مهربًا من إمضاء الوقت مع الطرف الآخر بسبب وجود بعض المشاكل بينهما، مما يوسع الهوة ويزيد من حجم المشكلة.

ومن جانب آخر فإن هذه المواقع والتطبيقات سهلت الاتصال وإقامة العلاقات وتبادل الرسائل والصور بين الرجال والنساء - عند من غابت عنه تقوى الله ومخافته -، مما أدى إلى ارتفاع نسب (الخيانة الزوجية)، والتي تعد من الأسباب الرئيسية لارتفاع معدلات الطلاق، وهذا ما تؤكّده سجلات المحاكم التي تعجّ بدعاوى الطّلاق بسبب (الخيانة الزوجيّة)، الّتي باتت تنتشر عبر شبكات الإنترنت.

وقد أفقدت سهولة التواصل هذه بعض الأزواج الثقة المتبادلة بين الزوجين، التي هي من أهم الأسس التي تقوم عليها العلاقات الزوجية الناجحة، فجعلت البعض منهم يعيش في حالة من الشك والريبة تجاه الطرف الآخر، بل ربما تدفعه إلى تتبع ومراقبة كل ما يصله عبر هذه المواقع والتطبيقات، وتتبع الجهات المرسِلة.

إن الحديث في هذا الموضوع طويل وذو شجون، ولكننا نختم حديثنا بالقول إن وسائل التواصل الإلكتروني أحدثت ازدواجية وفجوة كبيرة في العلاقات الأسرية بين عالمين: أحدهما حقيقي والآخر افتراضي، فأثّرت سلباً على العلاقات الأسرية، وساعدت على اتساع الفجوة بين أفراد الأسرة، فغاب الدفء والتقارب بين أفرادها برغم الحضور الجسدي، حيث يمسك كل منهم بهاتفه في غفلة عمن يجلسون معه، حتى تداول الناس عبارات من قبيل: «وسائل التواصل ألغت التواصل»، وقد كان من نتائج هذه الازدواجية أن تقلصت العلاقات الحقيقية لصالح العلاقات الافتراضية، فتوسعت العلاقات والصداقات الافتراضية وتقلصت على أرض الواقع، كما ظهر النفاق والمشاعر المزيفة بين أفراد الأسرة الواحدة، بل بين أفراد المجتمع بشكل عام.

وكان من نتائجها أيضاً أن غابت الطمأنينة والسكينة عن البيوت، ونقضت عُرى الميثاق الذي وصفه الله سبحانه وتعالى في كتابه بالغليظ، فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أفضى بَعْضُكُمْ إلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً﴾.

فلنجعل أيها الإخوة والأخوات من وسائل التواصل الإلكتروني نعمة تجمع وتقرب، لا نقمة تهدم البيوت العامرة وتفرق أهلها.

بقلم: براءة مناصرة

المصدر: دنيا الوطن

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار