حديث الصيام 01 -  أَلِدَولَةٍ بلا سيادةٍ أو منقوصتها تثورون؟!
حديث الصيام 01 -  أَلِدَولَةٍ بلا سيادةٍ أو منقوصتها تثورون؟!

الدولة ذات السيادة هي الدولة التي تمارس إرادتها، أو التي تكون قراراتها ذاتية. وكل الدول القائمة في بلاد المسلمين اليوم لا تمارس إرادتها، فلا سيادة لها، شأنها في هذا شأن الدول المتخلفة في العالم.

0:00 0:00
السرعة:
April 23, 2020

حديث الصيام 01 - أَلِدَولَةٍ بلا سيادةٍ أو منقوصتها تثورون؟!

حديث الصيام
الحلقة الأولى

أَلِدَولَةٍ بلا سيادةٍ أو منقوصتها تثورون؟!

الدولة ذات السيادة هي الدولة التي تمارس إرادتها، أو التي تكون قراراتها ذاتية. وكل الدول القائمة في بلاد المسلمين اليوم لا تمارس إرادتها، فلا سيادة لها، شأنها في هذا شأن الدول المتخلفة في العالم.


والأمة لا تمارس إرادتها، فهي في مجموعها تريد أن تحكم بالإسلام إلا أنها لا تستطيع ذلك، فهم أشبه بالعبيد، يريدون ولا ينفذون، والذين يقفون في وجه الأمة ويمنعونها من تنفيذ إرادتها معروفون. وهي تريد أن تجاهد، وأن تحصل على حقها من الأموال العامة، وتريد أن يكون السلطان لها، إلا أنها لا تستطيع ممارسة هذه الإرادة، والذي يمارس إرادته على الأمة هم الكفار وأدواتهم لذلك عملاؤهم، فهي أشبه بالعبيد مع السادة. وادعاء عملاء الكافر بأنهم يملكون القرار المستقل ادعاء باطل قطعا، فالحكام لا يملكون من قرارهم شيئا على الإطلاق ويأتمرون بأوامر أسيادهم الكفار، وهذا لا يحتاج إلى دليل، لأنهم صاروا يجاهرون بذلك دون حياء أو خجل لا من الله ولا من الأمة، وليس في هذا القول مبالغة ولا تهويل، ولا اندفاع مع المشاعر، وحال الشام وما يجري به خير شاهد...


والمشاركة في إقامة دولة غير ذات سيادة للمسلمين حرام بدليل ما يلي:


• قوله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾، والذي يقيم دولة ضعيفة لا سيادة لها يكون قد جعل للكافرين سبيلا على المؤمنين. والآية وإن كانت بصيغة الإخبار فإنها تفيد الطلب، والقرينة على هذا أن الكافرين كانت لهم سبيل على المؤمنين في الماضي والحاضر فاقتضى صدق المخبر أن يكون المراد الطلب من المكلفين ألا يجعلوا للكافرين عليهم سبيلا.


• أن رسول الله e لم يكن يعمل على إقامة دولة عديمة السيادة، ولا منقوصة السيادة، بل كان يعمل على إقامة دولة تدين لها العرب وتؤدي لها العجم الجزية. فهو لم يكن يبحث عن مطلق دولة عندما كان يعرض نفسه على القبائل، بل كان يبحث عن نصرة قادرة على حماية الدين من جميع الجوانب، وهذا ثابت في سيرته e: "عن علي: ...فقال المثنى بن حارثة الشيباني: سمعت مقالك يا أخا قريش والجواب فيه جواب هانئ بن قبيصة في تركنا ديننا ومتابعتك على دينك، وإنا إنما نزلنا بين صريين اليمامة والسمامة، فقال رسول الله e: «ما هذان الصريان؟» فقال: أنهار كسرى ومياه العرب، فأما ما كان من أنهار كسرى فذنب صاحبه غير مغفور وعذره مقبول، وإنا إنما نزلنا على عهد أخذه علينا أن لا نحدث حدثا ولا نؤوي محدثا، وإني أرى أن هذا الأمر مما يكره الملوك، فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا؟ فقال رسول الله e: «ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بالصدق، وإن دين الله لن ينصره إلا من أحاطه من جميع جوانبه...» ووجه الدلالة في الحديث كائنة في قوله e: «وإن دين الله لن ينصره إلا من أحاطه من جميع جوانبه» أي حفظه، ولا يحوط الدين ويحفظه من جميع جوانبه إلا دولة ذات سيادة.


إن حرص الائتلاف على إنشاء علاقات مستقرة مع الأمريكان، وعلى كسب ودهم، ومراعاة مصالحهم والحفاظ على نفوذهم، لهو دليل واضح على عمالة الائتلاف، وهو نفسه الذي يبقي أمريكا دولة متفوقة متغطرسة.


وأما تبرير قيادات الائتلاف بأن التعامل مع أمريكا ضروري بوصفها القوة العالمية الأولى التي لا غناء عن التعاطي معها لاستمرار بقاء الثورة واستمرار تقدمها، فهو تبرير واه ينم عن ضعف سياسي خطير يعكس عدم وجود ثقة في النفس، وعدم وجود قوة إرادة وشكيمة لدى تلك القيادات، فهل تستحق بعد هذا كله أن توصف بالقيادات وما هي إلا إمعات بيد الكفار.


وإصرار هذه القيادات - أستغفر الله، بل الإمعات - على الاستمرار في نهج الانبطاح والخنوع لأمريكا، وإعلانها عن احترام الاتفاقيات الدولية، واستقبال الأمريكيين، والتشبث بالمساعدات الأمريكية الضارة القاتلة، فلن يوجد دولة ذات سيادة وإنما تكون هذه الدولة الجديدة امتدادا للدولة الهزيلة التابعة التي سبقتها. لذلك كان قطع العلاقات مع أمريكا هو الخطوة الأولى لإقامة دولة مستقلة حقيقية، وهذه الخطوة هي المقدمة الأولى لبناء دولة مبدئية تستمد سلطانها ذاتيا من أمتها.


﴿والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.