حديث الصيام 38 - احذروا الأرملة السوداء أمريكا وصغارها
حديث الصيام 38 - احذروا الأرملة السوداء أمريكا وصغارها

يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ۝﴾ [العنكبوت: 41] ...

0:00 0:00
السرعة:
May 11, 2020

حديث الصيام 38 - احذروا الأرملة السوداء أمريكا وصغارها

حديث الصيام 38

احذروا الأرملة السوداء أمريكا وصغارها

يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ۝﴾ [العنكبوت: 41]

يسمى ذكر العنكبوت عنكب والأنثى تسمى عنكبوت، وقد ضرب الله بيتها مثلا في الوهن، وليس المقصود ببيت العنكبوت خيوطها، فبعض خيوط العنكبوت من قوتها أقوى من الفولاذ، وبالتالي فليس المقصود وهن الخيط وضعفه، ولكن المقصود هو وهن ذلك البيت، ومن المعروف عن بعض فصائل العناكب أن الذكر يقدم للأنثى قربانا قبل أن يقربها كي لا تأكله هو، وبعض فصائل العنكبوت تأكل الأنثى الذكر في ثمانين بالمائة من الحالات حين يقربها، والأنثى تبقي صغارها لديها فترة قصيرة فإن طالت الفترة أكلتهم، وبعض فصائل العنكبوت إن شح الطعام سارعت الأم بالتغذي على صغارها، فأي بيت هذا؟ إنه بيت علاقاته الأسرية علاقات قتل ودماء، لا ترعى فيها وشائج قرابة، ولا صلة أرحام، ولا ترقب العنكبوت في زوجها ولا أولادها إلا ولا ذمة، ولا قرابة ولا أمومة، فهي العنكبوت، وهي الأرملة السوداء، قتلت زوجها وأضحت أرملة، ولا شك أن هذا مثال لأوهن البيوت، وأضعفها، وأشدها بؤسا، لا ولاء للقوي فيه إلا لنفسه، ولا ينفع الضعيف فيه أن يقدم القرابين ليبقى حيا، وما هي إلا سانحة حتى يصبح لقمة سائغة!

فالله تعالى يقول لنا: إن أولئك الذين اتخذوا من دون الله أولياء، و"الولي" هو الذي يلي غيره، يجلس إلى جواره، لا واسطة بينهما، ويأتي "الولي" بمعنى الناصر: وَلِيَهُ نَصَرَهُ ويأتي الولي بمعنى الحاكم: ولي الأمر، والوالي السيد، فالولي هو السيد، والحاكم، والناصر، تحتكم إليه مباشرة، تستنصره مباشرة، تعطيه السيادة مباشرة لا يقف بينك وبينه طرف ثالث.

فمن اتخذ طرفا ثالثا ولم يجعل الولاية لله، فاستنصر غير الله، كأن طلب النصر من أمريكا، اتخذها بهذا وليا من دون الله، أو تبعها تبعية سياسية، أو احتكم إليها، أو ارتضى أن يأخذ المال السياسي الملوث المصحوب بالإملاءات والخطوط الحمراء، فإنه يتخذها من دون الله وليا، ويظن أن لن ينصره الله إلا بهذه التبعية لأعداء الله، فبؤسا له وتبا لما يظن!

فمثله في القرآن كمثل من اتخذ العنكبوت ناصرا ووليا، وهي التي تأكل صغارها، وتأكل ذكرها، تأخذ منه ما تريد ثم تأكله، وتلقيه في قارعة الطريق،

أولئك النفر في الشام ممن ارتضى موالاة أمريكا، فجلس إلى طاولة المفاوضات، وارتضى بالحلول الأمريكية، إنما يسلم نفسه للأرملة السوداء، ومصيره القتل أو الصَّغار، ولن تعطيه أمريكا إلا ما تعطي الأرملة السوداء لزوجها أو لصغارها! أولئك النفر في الشام ممن رهن بندقيته لإملاءات دويلات الضرار من السعودية وقطر والأردن وأمثالها، فإنما يرهن نفسه لأتباع العنكبوت الصغار المنصاعين لأوامر الأرملة السوداء أمريكا، فهل يتأمل أن يحقق نصرا! أو يتأمل أن يسود وهو يتبع لعبيد صغار مردوا على النفاق والتبعية والعمالة؟

فاعتبروا يا أولي الألباب

الله تعالى هو الولي ولا ولي إلا هو: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [المائدة: 55]

من استنصر غير الله فإنه لن يجد الله له ناصرا، ومن جعل غير الله سيدا وحاكما فإنه لن يجد الله له كافلا وحافظا ومعينا، وسيكله الله إلى من أوكل نفسه هو به، سيكله إلى الأرملة السوداء أمريكا، وكم من عظة لنا فيما فعلته تلك الأرملة السوداء أمريكا بالحكام والعملاء والشعوب ممن أوكلوها أمرهم أو تسلطت عليهم بقوتها، مما تشيب لهوله الولدان، فها هي ما إن استحكمت في العراق حتى دمرته، وجعلت عاليه سافله، ورجمته بما يعادل 250 قنبلة ذرية كتلك التي رمت بها هيروشيما، وأصبح العراق يصحو على تفجيرات وينام على أحقاد، وكل هذا بعد أن أسلم حكام العراق أمرهم لأمريكا، وها نحن نرى بأم العين في الشام كيف أن أمريكا تمنع الشام من الخروج من كنفها وسيادتها إلى كنف الأمة وسيادتها وحضنها، فتسلط عليها عمليها الطاغوت المجرم، وتسلط عليها إيران الحقد وروسيا المجرمة وكل خنازير الأرض كي تبقيها كما كانت في عهد المقبور وابنه المدحور بإذن الله، خادمة لكيان يهود، محافظة على مصالح أمريكا، وإننا لن نتخذ من أمريكا وليا ولا نصيرا، ولن نكون ضحية لتلك الأرملة السوداء، وليس لنا من ناصر إلا الله تعالى، وها هي تسلط صغارها أمثال السيسي وحفتر على شعوبهم يسومونهم سوء العذاب، يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم، وها هي بلاد المسلمين لا مفر لها أن تختار واحدة من اثنتين: إما أن تكون ضحية أخرى للأرملة السوداء أو تنعتق مهما كان الثمن، فتنتصر بالله وتنصر دينه، وتتخذ الله وليا وحكما وناصرا ومعينا، وتنصر دينه فينصرها الله ويشفي صدورها من عدوها، وينصر بها دينه! إما النصر والخلافة، أو العبودية والقتل والدمار!

والحمد لله رب العالمين

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.