حديث الصيام - الحكم في الإسلام ليس بوليسياً والتجسس على المسلمين حرام
حديث الصيام - الحكم في الإسلام ليس بوليسياً والتجسس على المسلمين حرام

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. أحبتي الكرام، إنه بعد تراكم الأخطاء واساءات التطبيق عبر العصور، وبعد أن أقصي الإسلام عن سدة الحكم، وبعد أن تسلط الكافر المستعمر على الأمة بشكل مباشر وبشكل غير مباشر، فسدت الحياة في مجتمعات المسلمين، وفسدت الكثير من الأذواق، بل واستقرت بعض الأذواق الباطلة وصارت هي الأصل وسواها الاستثناء! وإنني في هذه العجالة أحببت أن أقف معكم مع لمحتين خاطفتين وجدت من الضروري التنبيه عليهما.

0:00 0:00
السرعة:
May 20, 2018

حديث الصيام - الحكم في الإسلام ليس بوليسياً والتجسس على المسلمين حرام

الحكم في الإسلام ليس بوليسياً والتجسس على المسلمين حرام

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

أحبتي الكرام، إنه بعد تراكم الأخطاء واساءات التطبيق عبر العصور، وبعد أن أقصي الإسلام عن سدة الحكم، وبعد أن تسلط الكافر المستعمر على الأمة بشكل مباشر وبشكل غير مباشر، فسدت الحياة في مجتمعات المسلمين، وفسدت الكثير من الأذواق، بل واستقرت بعض الأذواق الباطلة وصارت هي الأصل وسواها الاستثناء! وإنني في هذه العجالة أحببت أن أقف معكم مع لمحتين خاطفتين وجدت من الضروري التنبيه عليهما.

أولا: الإسـلام يحـرِّم أن يكـون الـحُـكْم بوليسياً

الحكم والسلطان في الإسلام هو رعاية شؤون الناس بأحكام الشرع، يقول عليه الصلاة والسلام «الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته». والحكم غير القوة، فالقوة في الدولة ليست رعاية لشؤون الناس، ولا تصريفاً لأمورهم، أي هي ليست السلطان، وإن كان وجودها، وتكوينها، وتسييرها وإعدادها لا يتأتى بدون السلطان. والقوة عبارة عن كيان مادي، يتمثل في الجيش الشرطة، يُنفّذ به السلطان الأحكام، ويَقهَر به المجرمين والفسقة، ويصد به المعتدين. فالسلطان غير القوة، وإن كان لا يمكن أن يعيش إلا بها، والقوة غير السلطان، وإن كان وجودها لا يتأتّى بدونه. وكما جاء في الأثر "إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن".

لذلك لا يجوز أن يصبح السلطان قوة، لأنه إن تحوَّل السلطان إلى قوة فسدت رعايته لشؤون الناس، لأن مفاهيمه ومقاييسه تصبح مفاهيم ومقاييس القهر والقمع والتسلط، وليست مفاهيم ومقاييس الرعاية لشؤون الناس، ويتحوّل إلى حكم بوليسي، ليس له إلا الإرهاب والتسلط، والكبت، والقهر، وسفك الدماء.

ثانياً: الإسـلام يحـرِّم إيـذاء المسـلمـين والتجسـس عليهم

أحبتي الكرام، لقد حرّم الإسلام على الحاكم تعذيب الناس وإيذاءهم. روى مسلم عن هشام بن حكيم قال: أشهد لسمعت رسول الله r يقول: «إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا». وقال رسول الله r: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ...»، الحديث رواه مسلم عن طريق أبي هريرة. كما أن الإسلام حرّم الاعتداء على حُرُمات المسلمين، وكراماتهم، وأموالهم، وأعراضهم، وهتك حُرمات بيوتهم. قال عليه الصلاة والسلام: «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه»، طرف من حديث رواه مسلم من طريق أبي هريرة. وقال عليه السلام في حرمة البيوت: «مَن اطلع على قوم في بيتهم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقأوا عينه» رواه أحمد من طريق أبي هريرة.

وكذلك حرّم الإسلام التجسس على المسلمين، ومراقبتهم، وملاحقتهم، وتفحُّص أخبارهم السرية والخاصة. كما حرّم أن يكون المسلم جاسوساً على المسلمين، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾، وقال r: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ قَلْبَهُ لا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ يَتْبَعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتْبَعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ» رواه أحمد من طريق أبي برزة الأسلمي.

فالنصوص الشرعية تحرِّم على المسلمين أن يتجسسوا على المسلمين، كما تُحرِّم عليهم أن يتتبعوا عوراتهم. كما وردت أحاديث تُحرِّم على المسلمين العمل في أجهزة المخابرات للتجسس على المسلمين. فقد روى المِسْوَر عن النبي r أنه قال: «من أكل برجل مسلم أكلة، فإن الله يطعمه مثلها من جهنم، ومن كسا ثوباً برجل مسلم فإن الله يكسوه مثلَه في جهنم...» رواه أبو داود وأحمد. ومن نافلة القول أن حكم التجسس هذا يختلف عن حكمه في التجسس على الكفار الحربيين، الذي هو الوجوب.

ومن ذلك كله أحبتي في الله، يتبيَّـن أن الحكم في الإسلام ليس حكماً بوليسياً، ولا يجوز أن يكون كذلك، لأن الحكم البوليسي ضرر كبير بالمـسـلمين، ومناقض للأحكام الشرعية، ومخالف للقاعدة الشرعية: «لا ضرر ولا ضرار».

كما يتبيَّن حرمة إقامة جهازاً للتجسس على أفراد الرعية، مسلمين وذميين، وحرمة إيذائهم.

ونبشر أمتنا الكريمة، أن أجواء دولة الخلافة التي بشر بها النبي عليه السلام، والتي نعمل لها في حزب التحرير، ستكون مختلفة كلياً عما نراه في واقعنا النكد اليوم. ستكون الخلافة بكلمة واحدة: دولة رحمة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.