حديث الصيام - الصبر عند الابتلاء (2)
حديث الصيام - الصبر عند الابتلاء (2)

يقولُ الحقُ جلَّ وعلا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 200] ويقولُ سبحانه: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 155] فالصبرُ هو ضبطُ النفس وتوطينُهَا على التسليم المطلق بقضاءِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والرضا بما يكونُ من غيرِ تأففٍ أو اعتراض، وقد بيَّنَ علماءُ سلفِنا الصالح أنواع الصبرِ وحصروهَا في مواطنَ ثلاثة:

0:00 0:00
السرعة:
May 24, 2018

حديث الصيام - الصبر عند الابتلاء (2)

الصبر عند الابتلاء (2)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،

أما بعد أحبتي في الله،

يقولُ الحقُ جلَّ وعلا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 200] ويقولُ سبحانه: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 155] فالصبرُ هو ضبطُ النفس وتوطينُهَا على التسليم المطلق بقضاءِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والرضا بما يكونُ من غيرِ تأففٍ أو اعتراض، وقد بيَّنَ علماءُ سلفِنا الصالح أنواع الصبرِ وحصروهَا في مواطنَ ثلاثة:

أولها: الصبرُ على البلوى، وفي هذا بيَّنَ الحبيبُ المصطفى e: «ما أعطيَ أحدٌ عطاءً خيراً وأوسعَ من الصبرِ» فاللهُ عزَّ وجلَّ إذا أحبَّ عبداً ابتلاهُ حتى يلقى اللهَ وليسَ عليهِ ذنب، واعلموا عبادَ اللهِ: أنَّ الذهبَ يجربُ بالنَّارِ أما المؤمنُ فيُختبرُ ويُمتحنُ بالإبتلاءاتِ، فمن صبرَ فلهُ الرضى ومن سَخِط فعليهِ السُّخط.

وثاني مواطن الصبر: الصَّبرُ على الطاعةِ، لأنَّ تأدية العباداتِ وإقامة الشعائرِ تحتاجُ إلى أناةٍ وحُسْن تأتيْ إنْ كانتْ متعلقة بإخضاع الجوارح وتهذيبِ النفوس كالصلاةِ والصيام والزكاةِ وغيرها، وتحتاجُ إلى جَلدٍ وشدَّةِ بأس وقوةِ ساعدٍ إنْ كانتْ مُتعلقة بإقامةِ حدٍّ أو قتال عدو أو دفع محتل، أو التكتـُّل مَعَ حركةٍ لحمل الدعوةِ ونشرٍ للإسلام.

وأمَّا ثالث مواطن الصبر: الصبرُ عن المعصيةِ، وحبسُ النفس عن الوقوع فيما نهى اللهُ ورسُوله عنه، يقول عليه الصلاة والسلام «حُفتِ الجنَّة بالمكارِهِ، وحُفتِ النَّارُ بالشهوات» فالنفسُ البشرية كما تميلُ إلى الدَّعةِ والراحةِ فإنَّها كذلكَ تميلُ إلى التلذذِ والاستمتاع، فلا بدَّ وأنْ توطنَ على حبِّ الطاعةِ وإتيانِهَا، وبُغض المعصيةِ ومجانبتِهَا.

أيها الأحبة،

يقول الحق سبحانه ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الانشراح] وقد أوضحَ عليهِ السلام معنى هاتين الآيتين فقال: «ما غلبَ عسرٌ يسرين» ويقولُ أيضاً: ﴿إنَّ النَّصرَ مَعَ الصَّبرِ، وإنَّ الفرجَ مَعَ الكربِ وإنَّ مَعَ العُسرِ يُسرا﴾.

 وعن خبَّابِ بن الأرتِّ رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول اللهِ e وهو مُتوسِّدٌ بُردةً لهُ في ظلِّ الكعبةِ فقلنا: ألا تدعوا لنا؟ ألا تستنصِر لنا؟ فقال: «قد كانَ مَنْ قبلـَكُم يُؤخذ الرجلُ فيُحفرُ لهُ في الأرض فيُجعلُ فيها، ثمَّ يُؤتى بالمنشارِ فيُوضعُ على رأسِهِ فيُجعلُ نصفين، ويُمشـَّطُ بأمشاطِ الحديدِ ما دونَ لحمِهِ وعظمهِ، ما يصدُّهُ ذلكَ عن دينهِ، واللهِ ليُتِمَّنَّ اللهُ هذا الأمرَ حتى يسيرَ الراكبُ من صنعاءَ إلى حضرموتٍ، لا يخافُ إلاَّ اللهَ، والذئبَ على غنمهِ، ولكنَّكم تستعجلون».

إخوتي في الله،

الإبتلاءُ هو إختبارُ معادن المؤمنينَ ومدى تحمُّلِهم، فأشدُّ الناس إبتلاءً الأنبياء، ثمَّ الأمثلُ فالأمثلْ، ولقد ابتليُ منْ هوَ خيرٌ منَّا فصبر ونالَ من الأذى ما لم يحتمِلْهُ بشر، وكلما عَظُمَ البلاءُ زادَ الثباتُ وعظُمَ اليقينُ بقربِ نصرِاللهِ، وصدقَ اللهُ القائل ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [آل عمران: 146].

أحبتي الأكارم،

قال الله تعالى: ﴿إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا [الأحزاب: 10-11]

هذا وصفٌ لِمَا وقعَ على المسلمينَ يومَ الخندق، وقد اجتمعَ الأحزابُ منْ كلِّ حدبٍ وصوب، وأحاطوا بالمدينةِ إحاطة السوارِ بالمعصم، والرسولُ e يَحفِرُ الخندقَ بيديهِ الشريفتين ويبشِرُ بكنوزِ كسرى وقيصر، ثم صدقَ اللهُ وعدهُ، ولبسَ سُراقة سواري كسرى، وفتحتِ القسطنطينية، ليكونَ نعمَ الأميرُ أميرها، ونعمَ الجيشُ جيشها، وقد بشرنا كذلكَ بفتح روما معقل الصليببيةِ، أي وربي قد تحققَ الفتحُ الأولُ، وسيكون بإذن الله الفتح الثاني، وسيبلغُ هذا الأمرُ ما بلغَ الليلُ والنهار، ويسودَ الحقُّ وتنعمَ الإنسانية بعدل الإسلام.

 أيها الإخوة الأكارم:

كلما ألمَّ بالمسلم كربٌ لجأ لركن شديد يأوي إليهِ، فإنهُ لا ملجأ منَ اللهِ إلا إليه، فاللهُ قد خلقنا ليبلوَنا أيُّنا أحسنُ عملا، ثم ليميزَ الخبيثَ من الطيبِ، فلنصبر على البلوى، فليست تحِقُّ في ذاتِ ربنا الشكوى، ولنعملْ مَعَ العاملينَ لتغييرِ الواقع السيئ المريرِ الذي تعيشهُ الأمة من أقصاها إلى أقصاها.

قد ابتليَ السابقونَ الأولونَ فصبروا على البأساءِ والضراءِ وزلزلوا، أوذوا فأخذوا بشروطِ النصر وتوكلوا على اللهِ فجاءهُمُ النصرُ والفتحُ المبين، فالحمدُ للهِ الذي خلقنا في هذا الزمان العصيبِ، ليبلوَنا أنصبرُ على بلائهِ فنفوز، أم نجزعُ لقضائهِ فنخسر، واعلموا عبادَ اللهِ أنَّ آلامَ المخاض تسبقُ الولادة، وأحلكُ سوادِ الليل آخرُهُ، وفجرنا لا بدَّ أن ينبلج، فقد وعدنا من إذا وعدَ أوفى، بالنصرِ المؤزرِ المبين، كما وعدَ نبيُّهُ الكريمَ فقال: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج:40].

وفي الختام فإني أحب أن أزفَّ لكمْ بشرى محمدٍ e إذ يبشرُ العاملينَ الذينَ يثقونَ بوعدِ اللهِ، فيقول: «إنَّ من ورائِكم أياماً، الصبرُ فيهنَّ مثلُ القابض على الجمرِ، للعامل فيهنَّ، مثلُ أجرِ خمسينَ رجلاً، يعملونَ مثلَ عملِكم»، قالوا يا رسول الله: أجرُ خمسينَ منا أم منهم؟ قال: «بل أجرُ خمسينَ منكم»

فاصبروا عباد الله واعملوا مع العاملينَ المخلصينَ لإعزازِ هذا الدين، وإظهارِهِ على الدين كله، وما النصرُ إلاّ من عندِ اللهِ ينصرُ من يشاء وهو العزيز الحكيم، وكفى به ناصرا ومعينا، وما النصرُ إلا صبرُ ساعة، والحمد لله رب العالمين.

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.