هل السعودة هي الحل لمشكلة البَطالة؟ (6 من 7) (تتمة المحور السادس: كيف تحل دولة الخلافة الراشدة هذه المشكلة)
هل السعودة هي الحل لمشكلة البَطالة؟ (6 من 7) (تتمة المحور السادس: كيف تحل دولة الخلافة الراشدة هذه المشكلة)

تشجيع وإعانة الناس على مزاولة مختلف أنواع العمل وأساليب تنمية الملك، من تجارة وزراعة وصناعة وصيد وسمسرة وركاز، فهي لا تتحدث فقط عن (الوظيفة)، فمن أحيا أرضا ميتة فهي له، ومن استخرج ركازا فأربعة أخماسه له، ولا تكتفي بذلك بل تؤمن لهم ما يعينهم في أعمالهم، كالماء أو الأدوات اللازمة للزراعة أو الصناعة، بل إنها قد تهبهم أموالا من بيت المال ليستعينوا بها في أعمالهم..

0:00 0:00
السرعة:
April 25, 2018

هل السعودة هي الحل لمشكلة البَطالة؟ (6 من 7) (تتمة المحور السادس: كيف تحل دولة الخلافة الراشدة هذه المشكلة)

هل السعودة هي الحل لمشكلة البَطالة؟

(6 من 7)

(تتمة المحور السادس: كيف تحل دولة الخلافة الراشدة هذه المشكلة)

  1. تشجيع وإعانة الناس على مزاولة مختلف أنواع العمل وأساليب تنمية الملك، من تجارة وزراعة وصناعة وصيد وسمسرة وركاز، فهي لا تتحدث فقط عن (الوظيفة)، فمن أحيا أرضا ميتة فهي له، ومن استخرج ركازا فأربعة أخماسه له، ولا تكتفي بذلك بل تؤمن لهم ما يعينهم في أعمالهم، كالماء أو الأدوات اللازمة للزراعة أو الصناعة، بل إنها قد تهبهم أموالا من بيت المال ليستعينوا بها في أعمالهم..
  2. توزيع الدولة على الناس حقوقهم من بيت المال مباشرة، سواء من أموال الزكاة لمستحقيها، أو من أموال الخراج والجزية والغنائم والفيء والعشور وغيرها على عامة المسلمين إذا رأى الخليفة ذلك، وهذه الأموال سيستخدمها الناس في العمل، وستساهم حتما في خفض البطالة..
  3. استغلال ما في باطن الأرض من ثروات ومعادن في الصناعة، واستغلال المساحات الفارغة الشاسعة في الزراعة، ولا يخفى على أحد ما في هذه البلاد من ثروات ومساحات غير مستغلة، ولا يخفى على أحد ما في استغلالها من توفير فرص عمل كثيرة...
  4. الملكيات العامة وملكيات الدولة: فأملاك الدولة يمكن أن يملّكها أو يؤجرها الخليفة للمسلمين كي يعملوا بها، وأموال الملكية العامة تمكّن الدولة الناس من استخدامها بتنظيم لا يسبب ضررا لغيرهم، فمثلا للخليفة أن يقطع أرضا زراعية لفلاحين كي يعملوا بها، وله أن يؤجر مساحة على شاطئ لمن يريد أن يقيم مصنعا، وللدولة أن تسمح باستخدام الموجات الكهرومغناطيسية لتوفير خدمة اتصال مثلا، وهكذا فإن حسن استغلال الملكيات العامة وملكيات الدولة وتمكين الناس من الاستفادة منها بدلا من أن تنهبها الحكومة، كفيل أيضا بالحد من البطالة...
  5. منع كنز المال مما يعني استخدامه عوضا عن تخبئته، ما ينتج عنه مشاريع جديدة وفرص عمل جديدة، وحدّاً من البطالة، والحقيقة أن الخوف من المستقبل هو ما يؤدي بشكل أساسي لكنز المال وتعطيله فضمان أن الدولة ترعى العاجز والمحتاج، مع قوة الإيمان بالرزق والقضاء والتوكل، كفيل بالقضاء على مشكلة الكنز برضا ورغبة من أصحاب المال، خوفا من الله وترسخا لفهم قوله سبحانه ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِـزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: 34]...
  6. منع الربا، ولا يخفى على أحد ما للربا من أثر على تدمير الاقتصاد وتركز الثروة بأيدي فئة قليلة وهدم المشاريع الصغيرة بسبب عدم قدرتها على مجاراة الكبيرة ما يترتب عليه زيادة البطالة، عدا عن غضب الله على المجتمعات التي يتفشى فيها الربا وإعلانه الحرب عليها ومحق البركة من أموالها وأعمالها، في مقابل رضاه وبركته على المجتمع الذي ينبذ الربا طلبا لمرضاته سبحانه..
  7. منع استغلال واستثمار الأموال الأجنبية والامتيازات الأجنبية في البلاد، لأن الواقع المحسوس أن هذه الاستثمارات والامتيازات تشتمل على محرمات عدة وأضرار للدولة وللمسلمين كالربا والاحتكار والتدخل في شؤون الدولة ومنع رعايا الدولة من ممارسة الكثير من الأعمال بحجة حقوق الامتياز أو حق المستثمر، ومنع ذلك يعني زيادة المشاريع المحلية وتشجيع الرعايا على العمل بدلا من تسليم البلاد للمحتكرين والمستعمرين، ما يؤدي حتما لخفض البطالة..
  8. التصرف بالملكية مقيَّد بإذن الشارع، سواء أكان تصرفاً بالإنفاق أم بتنمية الملك، فتُمنع الشركات الرأسمالية المحرمة كشركات الأسهم، وسائر المعاملات المخالفة للشرع، ما يساهم في تقليل البطالة لأن كثيرا من المسلمين الآن يعزفون عن العمل في هذه الأعمال لمخالفتها للشرع كالبنوك أو شركات التأمين، وعندما تحل محلها شركات أو مشاريع شرعية لن يتورعوا عن العمل بها، كما أن القضاء على التصرفات الفاسدة في المال كالقمار مثلا، سيعزز تداول الأموال بين الناس ويدعم المشاريع الصغيرة...
  9. حل مشكلة الأجور وإقبال الناس على الوظائف الإدارية وإحجامهم عن التقنية أو المهنية، فالرأسماليون يعطون العامل ما يحتاج إليه من أسباب المعيشة عند أدنى حدها، ويزيدون هذا الأجر إذا زادت تكاليف المعيشة أو بحسب النظرة المجتمعية للعمل، ولذلك ترى أجور بعض الأعمال مقارنة في مجهوداتها قليلة جدا ولذلك يحجم عنها الناس بشكل عام، أما الإسلام فجعل تقدير الأجر بحسب منفعة العمل، وهذا يعني أن الناس ستقبل على الأعمال النافعة التي تدر عليهم أجرا جيدا، مما يعني إقبالا على مهن مهجورة بسبب سوء تقدير أجرتها في الرأسمالية...
  10. إقامة الحدود والقوانين والأحكام على الشريف كما الضعيف، مما يمنع الكبراء من أكل أموال الضعفاء وهدم أعمالهم كما يحصل اليوم مع أصحاب المنشآت الصغيرة، مما يحد من البطالة...
  11. التحرر من التبعية السياسية والاقتصادية، فلا تعليمات ترامب، ولا شروط صندوق نقد دولي أو بنك دولي أو أمم متحدة أو دول مانحة، وإنما ما يوجبه الشرع وتقتضيه مصلحة الدولة ورعاياها، مما يساهم في زيادة الأعمال لأن الكثير من الشروط تقيدها وتقيد حركة الأموال والعمل فيها...
  12. الاهتمام بجميع مدن ومناطق الدولة، لأنها تعتبر أن كل الأفراد رعاياها وهي مسؤولة عنهم أمام الله، فيجب أن ترعى شؤونهم أينما كانوا دون تمييز، وبذلك تقوم ببناء المستشفيات والمدارس والدوائر الحكومية اللازمة بما يضمن حسن رعاية شؤونهم وهذا بحد ذاته يوفر فرص عمل كثيرة لأهل هذه المناطق في مناطقهم دون الحاجة لترك مدنهم لعدم توافر الخدمات أو الأعمال...
  13. سياسة إدارة المصالح في الدولة الإسلامية تقوم على البساطة في النظام والإسراع في إنجاز الأعمال والكفاية فيمن يسند إليه العمل، وهذا المبدأ البسيط في الإدارة يقضي على استعباد الرأسمالية للعمال، فالعمل الذي يحتاج أربعة أشخاص يكتفى فيه بواحد في الرأسمالية التي تقوم على مص دماء الناس لتحقيق مصلحة صاحب العمل أي التوفير عليه، أما اشتراط السرعة والكفاية فيمن يقوم بالعمل فيعني زيادة أعداد العاملين وإيجاد فرص عمل جديدة...
  14. عمل المرأة: لا تعتبر الخلافة عمل المرأة مشكلة لذاتها، فللمرأة أن تعمل إذا أرادت ذلك وبخاصة أن هناك أعمالاً تحتاج وجود المرأة كتعليم أو تطبيب النساء، ولكن عملها ليس هدفا بذاته لتحقيق نسبة تمثيل نسائي كما يحصل اليوم، وهي غير ملزمة بالعمل، بل إن الأصل في المرأة أنها أم وربة بيت وعرض يجب أن يصان، ويجب على الرجل العمل والإنفاق عليها، ويجب على الدولة رعاية الأرامل أو اليتيمات أو من لا يجدن معيلا، فلا تضطر المرأة لمزاحمة الرجال على أعمالهم، ولا تشعر بالاستغناء عن الحاجة للرجل، والدولة بذلك تحل مشاكل اقتصادية واجتماعية في الوقت ذاته وبقانون واحد، وهذا الأمر بالتأكيد يخفف من نسب البطالة التي يتحدثون عنها اليوم ويوفر مزيدا من فرص العمل للذكور المكلفين به شرعا...
  15. الجانب العقدي للمسألة: وختاما لهذا المحور لا بد لنا دائما أن نعيد الأمر لأصله، فعندما نتحدث عن دولة الإسلام، فنحن نتحدث عن تأييد رباني لا يجب إغفاله، فالله سبحانه حتما سيرزق هذه الدولة وأبناءها ويكفيهم الفقر والبطالة وغيرها، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: 96]، وقال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾ [المائدة: 66]، وغيرها...

ومحصلة هذا المحور أن حل مشكلة البطالة لا يكون منفصلا، بل يكون في منظومة متكاملة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وإعلاميا وثقافيا وفكريا ومشاعريا وأخلاقيا، ومن العبث البحث عن حلول مشاكل فرعية لمنظومة متكاملة من الفساد والإفساد، وإن الدولة التي تطبق الإسلام شاملا كاملا في جميع أنظمتها لن تواجه أبدا مشكلة كالبطالة، وأما الدول التي ارتضت الرأسمالية عن الإسلام بديلا فلن تحل فيها مشكلة البطالة ولا غيرها من مشاكل الفقر والغلاء مهما فعلت أو زعمت أنها تفعل...

(يتبع...)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد بن إبراهيم – بلاد الحرمين الشريفين

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.