October 03, 2009

إضاءات على تاريخ الدولة الإسلامية سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ج2


إن في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم معينا لا ينضب لكل أمر من أمور الحياة وسنذكر هنا بعض الإضاءات من سيرته صلى الله عليه وسلم في بناء الدولة الإسلامية.


فالدولة الإسلامية أيها السادة ليست دولة "محلية أو إقليمية" وإنما هي دولة عالمية لها رسالة عالمية، وهي إنقاذ البشرية من الظلمات إلى النور، ولهذا فإنها تحتاج إلى جهد غير عادي لتكون جديرة بهذه المهمة النبيلة فلا بد من توفر إمكانات فكرية وبشرية ومادية عظيمة وسنرى في هذه الإضاءات كيف حشد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الإمكانات.


أما الإمكانات الفكرية فهي دين الإسلام والإسلام دين عالمي بمعنى أنه يصلح أن يحمل لجميع شعوب الأرض ويصلح أن يطبق على الإنسان بوصفه إنسانا، سواء أكان هذا الإنسان كافرا أو مؤمنا ويصلح أن يطبق في أي مكان في الكرة الأرضية وفي أي زمان أيضا، إنه دين يوافق الفطرة الإنسانية ويقنع العقل ويطمئن القلب وبإمكانه كما قلنا أن يحل كل مشاكل الإنسان بوصفه إنسانا والإسلام إذا حمل حملا صادقا ملك القلوب والعقول ومن أجدر برسول الله صلى الله عليه وسلم بحمل هذا الدين للناس بل ومن أصدق منه لهجة، ومن أقوة منه حجة في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.


لقد حمل الرسول هذا الدين للعرب في جزيرتهم فكون كتلة الصحابة في مكة والمدينة وسرعان ما ملك الإسلام قلوب وعقول حامليه فانطلق هذا الجمع المبارك يحمل هذا الدين بالجهاد إلى سائر العرب، والعرب أمة جديرة بأن تحمل هذا الدين فهي أمة جهاد، أمة تتميز وتتميزت على غيرها بأنها تتحمل مسؤولية الكفالة على الغير ولديها من السجايا ما يؤهلها لأن تحمل هذا الدين للعالم أجمع بكل تفان وإخلاص قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )(البقرة: من الآية143) أما الإمكانات المادية فقد أعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أقصى ما يستطيع من قوى مادية تطبيقا لقوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ )(لأنفال: من الآية60) فقد أمر بعض الصحابة بتعلم بعض الصناعات اللازمة للحرب كصناعة القسي والسهام وبعض أدوات الحصار كما اشترى السيوف والخيول من نجد واليمن وإنه وإن كان عدد المسلمين في أغلب غزواتهم أقل من عدد أعدائهم وعُدَدهم أقل من عُدَدِ أعدائهم، إلا أن هذا النقص كان يعوض بقوة إيمان المسلمين وتفانيهم في حمل الإسلام لا يحيدون عن إحدى الحسنين: إما النصر وإما الشهادة ولهذا كان يكتب لهم النصر بفضل الله وإنجازا لوعده لهم سبحانه وتعالى بقوله تعالى: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) أما كيفية بناء الدولة الإسلامية، فالسيرة النبوية ثرية بإضاءات في هذا الميدان فبعيد الهجرة بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم في وضع اللبنات في صرح الدولة الإسلامية، فأبتنى الرسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون المسجد بمواد بسيطة وبزمن قياسي ليكون هذا المسجد مكانا للصلاة ومكانا لإدارة الدولة، ومكانا للقضاء والتعليم، ومكانا لعقد الرايات والألوية للمجاهدين، هذه هي اللبنة الأولى، أما اللبنة الثانية فهي مؤاخاته عليه الصلاة والسلام بين المهاجرين والأنصار فالمهاجرون تركوا ديارهم ولم يكونوا يملكون من حطام الدنيا شيئا والأنصار لديهم ما يكفيهم ويزيد والإسلام لا يقر أن يكون أناس لديهم ما يفيض عن حاجاتهم وأناس يتضورون جوعا ويلتحفون السماء فتقبل الأنصار عن طيب خاطر تبعات هذه المؤاخاة، وأيم الله إن البشرية في تاريخها كله لم تعرف إيثارا مثل هذا الإيثار كيف لا والأنصار أيضا بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل هذه المؤاخاة بسنة واحدة على حرب الأحمر والأسود في بيعة العقبة الثانية ووالله إن للأنصار في رقبة كل مسلم دينا إلى يوم الدين فجزاهم الله عنا خير الجزاء وأثابهم الله الفردوس الأعلى يوم القيامة.


أما اللبنة الثالثة فهي الصحيفة التي كتبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين وغيرهم من كيانات يهود، الذين كانوا يسكنون المدينة وما حولها وقد بينت الصحيفة حقوق والتزامات كل طرف على الطرف الآخر وإذا ما حدث خلاف يتولى رسول الله صلى الله عليه وسلم حل هذا الخلاف فعرف كل فريق حدوده والتزماته، إذن لقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأفعاله هذه المجتمع في المدينة المنورة مجتمعا متجانسا، تقوم العلاقات بين جماعاته على الأخوة والتفاهم بين المسلمين وعلى معرفة كل كيان واجباته والتزاماته بحيث لا يتأتى ليهود أن تكون عونا أو عيونا لأعداء المسلمين على المسلمين، وعليه فقد أصبح المجتمع في المدينة مجتمعا إسلاميا تسود العلاقات الأخوية الحسنة والروابط القوية جماعاته فأصبحت أفكارهم واحدة، ومشاعرهم واحدة والنظام الذي يحكمهم واحد وكل هذه منبثقة عن العقيد ة الإسلامية. وإنه وإن كان يظهر بعض النفاق هنا وهناك، وبعض المشاكل من حين إلى آخر، والتي لا بد من حدوثها لأن من تطبق عليهم أنظمة الإسلام بشر يخطئون ويصيبون، ولكنه في المجمل مجتمع قوي متماسك جبهته الداخلية -كما يقال في العصر الحديث- قوية.وعليه فيستطيع من يحكم هذا المجتمع ومن يتولى الأمر في هذه الدولة وأمثالها، أن يسير بكل ثقة وبكل عزيمة، لتحقيق المهمة التي كلفه الله بها، ألا وهي حمل الإسلام إلى العالم بالجهاد وقد نهض رسول الله والمسلمون لتحقيق هذه المهمة، ومن طبيعة الأمور أن يحملوا الإسلام لمن جاورهم من العرب وعلى رأسهم أهل مكة، وقد كانت مكة أقوى كيان في جزيرة العرب. وقد أمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون عشر سنين يحملون الإسلام لمكة والجزيرة العربية حتى دانت جزيرة العرب كلها لهذا الدين.


يقول التاريخ: إن مجموع من استشهد من المسلمين ومن قتل من غيرهم كان أقل من ألف ضحية. رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحد جزيرة العرب ويجعلها تعتنق دين الإسلام وطوال عشر سنين والضحايا أقل من ألف، فأي فتح أرحم من هذا الفتح، يا من تشوهون تاريخ الإسلام، يا من تحقدون على الإسلام، بالله عليكم هل عرفت البشرية فتحا أرحم من هذا الفتح؟ ماذا كان يفعل الروم والفرس في حروبهم إذا ما استولوا على بلد، كم عدد الضحايا التي كانت تسفك في كل معركة وأنتم أيها الصليبيون الجدد، ماذا فعل أجدادكم الصليبيون في بلاد الشام وشمال العراق وآسيا الصغرى في حروبهم الصليبية، لقد قتلوا في القدس وحدها أكثر من سبعين ألفا في أقل من يوم واحد، وفي معركة واحدة، فكم قتلوا إذن في المعارك كلها؟ بل ماذا فعلتم وماذا تفعلون الآن في أفغانستان والعراق وفلسطين، وغيرها من البلدان كم من الأنفس أزهقتم. بل ماذا فعلتم في المعارك التي خضتموها في الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، كم من الأرواح أزهقتم أنتم، تقولون لقد كان ضحايا الحرب العالمية الثانية في أوروبا وحدها أكثر من خمسين مليون نسمة في أقل من ست سنين.


تعلموا من رسولنا، تعلموا من إسلامنا، ولكن هيهات هيهات فنحن المسلمين نجاهد لتكون كلمة الله هي العليا لا نجاهد لكسب المغانم ولا لبسط السيطرة والطغيان أما أنتم فتقاتلون لنيل المغانم وقهر الشعوب واستعبادها.


أيها الناس لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة وقد كان أهلها قد آذوه وآذوا أصحابه وأخرجوه وأخرجوا أصحابه ، لما فتح مكة دخلها دخول المتذلل إلى ربه وسار إلى الكعبة فحطم الأصنام وإذا أكثر أهل مكة في المسجد الحرام فالتفت إلى أهل مكة وهو المنتصر والقادر على سفك دم أعدائه قائلاً: ماذا تظنون أني فاعل بكم قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم. قال: اذهبوا فانتم الطلقاء. هذا هو نبينا، هذا هو ديننا، إن جهادنا أيها السادة لإنقاذ البشرية من الظلمات إلى النور ألا فانظروا أيها المسلمون، انظروا أيضا أيها المغرضون، ماذا كانت نتيجة هذا الفتح الرحيم وهذا العفو الكريم لقد حمل هؤلاء الطلقاء بعد أن أسلموا مع إخوانهم المهاجرين والأنصار ومن أسلم من عرب الجزيرة حملوا الإسلام بعد بضع سنين إلى الشام ومصر والعراق وفارس وغيرها ثم حمل أولادهم الإسلام إلى الشمال الإفريقي والأندلس وبلاد السند وبلاد ما وراء النهر، فهل كانت البشرية تقبل على الدخول في دين الله أفواجا، لو انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون من البلدان التي فتحوها بل وهل كانت ستحافظ الشعوب التي اعتنقت الإسلام على دينها بعد زوال سلطان الإسلام عنها إلى يومنا هذا لو انتقم المسلمون منها بل وهل تنكر شعب اعتنق هذا الدين لهذا الدين بعد انحسار سلطان وزوال حكم الإسلام عنه. لم يحدث هذا في الكرة الأرضية أيها السادة وما حصل في الأندلس من زوال حكم الإسلام لم يحصل إلا بالحديد والنار ومقاصل الجلادين ومحاكم التفتيش، قارنوا إن شئتم بين انحسار ظل الاستعمار عن البلاد المستعمرة وبين انحسار حكم الإسلام عن البلاد التي حكمت بالإسلام والإجابة أتركها لكم.


هكذا كانت سياسة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بناء الدولة فكيف كانت سياسته في تطبيق الأحكام واستمالة القلوب والمحافظة على رابطة الأخوة بين المسلمين.


لقد سلك صلى الله عليه وسلم في سياسته في تطبيق الأحكام سلوكا مدهشاً، يعفو عمن هو جدير بالعفو ويحزم ويعاقب من ليس جديرا بالعفو، لقد عفا عن أهل مكة كما قلنا كما عامل بعض المنافقين معاملة حسنة تخضع الصخر الأصم تنم عن بعد نظر وعظمة لا تدانيها عظمة معاملة عزل بها المنافقين عن مركز قواهم فهذا رأس النفاق عبد الله بن أبي أبي وكان قد قال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل يقصد بذلك أن يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة، يقف ابنه على باب المدينة يقول لوالده والله لن تدخل المدينة حتى يأذن لك رسول الله، فبقي خارجها إلى أن أذن له رسول الله وهذا أبو عامر الراهب وقد كان يسمى الفاسق لا يألو جهدا في إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحلم عن رسول الله وينادي منادي الجهاد فيهب ابنه حنظلة ثاني أيام عرسه ملبيا نداء الجهاد فيستشهد في غزوة أحد فتغسله الملائكة. ثم يهب ابن حنظلة بعد ذلك بسنين وسنين يقود الأنصار في معركة الحرة فيقتل وهو يقاوم الظلم والظالمين.


أما من ليس جديرا بالعفو فقد عامله عليه الصلاة والسلام بما هو جدير به فلم يتسامح رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن ارتكب حدا ولم يقبل أن يشفع له أحد، «أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة ....إلى أن قال والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» كما أنه أجلى يهود بني قينقاع، وبني النضير عن المدينة وما حولها، عندما لمس منهم غدرا، ونقضا للعهد، كما عاقب بني قريظة عقابا في منتهى الشدة والصرامة يتلاءم مع فظاعة غدرهم ونقضهم للعهد، عقابا يتحقق فيه قول القائل الجزاء من جنس العمل، بل إنه صلى الله عليه وسلم أمر بتحريق وهدم مسجد الضرار ومطاردة من اتخذه مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المسلمين وارصادا لمن حارب الله ورسوله.


أيها السادة: لا بد من أن نبين بإضاءة من سيرته كيف كان يحل ما يحدث بين المسلمين من شكاوى وقضايا ويبدد بعض الظنون لقد كان صلى الله عليه وسلم حاسما كل الحسم عندما أفسد أحد اليهود بين الأوس والخزرج وذكرهم بأيام الجاهلية كيوم بعاث وقام كل منهم إلى سيفه يريد أن يقاتل أخاه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل ما أوتي من حكمة وبيان يهدئ روعهم ويسكن الفتنة قائلا: أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، دعوها فإنها منتنة. لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض وذكرهم بجهادهم وإخلاصهم ووفائهم في بيعتهم، إلى أن سكنت الفتنة وأخذ كل منهم يصافح أخاه معتذرا له عما بدر منه.
ونختم هذه الاضاءات بإضاءة رائعة:


بعد أن من الله بالنصر على المسلمين في حنين على هوازن وثقيف وغنم المسلمون منهم غنائم هائلة، أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم من خمسه عطاء جزيلا، عطاء من لا يخشى الفقر ولم يعط أحداً من الأنصار وظنوا أن رسول الله سينحاز إلى قومه في مكة وكثرت منهم القالة حتى قال قائلهم: لقي رسول الله قومه، فدخل سعد بن عبادة على رسول الله وأعلمه مقالة قومه فقال: أين أنت من ذاك يا سعد، قال:ما أنا إلا رجل من قومي، قال عليه السلام: فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة، فاجتمع الأنصار في الحظيرة فأتاهم رسول الله فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهل له ثم قال: يا معشر الأنصار ما قالة بلغتني عنكم، وموجدة وجدتموها في أنفسكم! ألم آتكم ضلالا فهداكم الله وعالة فأغناكم الله وأعداء فألف الله بين قلوبكم. قالوا بلى لله ولرسوله المن والفضل فقال: ألا تجيبوني يا معشر الأنصار قالوا وبماذا نجيبك يا رسول الله، لله ولرسوله المن والفضل، قال: أما والله لو شئتم لقلتم فصدقتم ولصُدّقتم: أتيتنا مُكَذّبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك وطريدا فآويناك وعائلا فآسيناك وجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا، تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاء والبعير وترجعوا برسول الله إلى رحالكم، فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت أمرءا من الأنصار ولو سلك الناس شعبا وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار, اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار. فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا رضينا برسول الله قسما وحظا.


هكذا تحل المشاكل وهكذا تبدد الظنون، فاللهم اجعلنا ممن يهتدي بهديك وينصر دينك ونرفع رايتك وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبو بكر

المزيد من القسم null

    الخلافة العباسية

لا بد قبل ذكر إضاءات عن الخلافة العباسية، أن نذكر نبذة عنها، لقد حكمت الخلافة العباسية بعد قضاء العباسيين على الخلافة الأموية، ولقد بلغت الخلافة العباسية في بداية عهدها مبلغا عظيما من القوة والاتساع، والهيبة، ومرت بعدها عصور من القوة والضعف، فعصرها الأول كان العصر الأعظم، تعاقب على الحكم أثناؤه خلفاء عظام كالسفاح والمنصور والمهدي والهادي والرشيد والأمين والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل، والمهم فلقد حكمت الخلافة العباسية خمسمائة وأربعة وعشرين عاما، وتعاقب على حكمها سبعة وثلاثون خليفة، وقد ضمت وهي في عنفوانها أربعة عشر إقليما تحت سلطانها، من الصين شرقا إلى المحيط الأطلسي والأندلس غرباً، ومن جنوب سيبيريا وبلاد القفقاس شمالاً إلى المحيط الهندي وأواسط السودان جنوباً، وبمساحة تزيد عن اثنين وعشرين مليون كيلو متراً مربعاً، كما انضوى تحت سلطانها أيضاً الملايين والملايين من البشر يستظلون جميعا بظلال راية الإسلام، ينصهرون جميعا في بوتقة الإسلام، فالعربي والفارسي والكردي والإفريقي والبربري والهندي والصيني أحمرهم وأسودهم كلهم أو جلهم مسلمون حقا لقد كانت خلافة عظيمة، حق لأحد خلفائها أن يقول وهو مستلق على ظهره لسحابة مارة فوقه: أيتها السحابة أمطري حيث قدر لك فسيأتينني خراجك. دولة ملكت ناصية المجد في كل شيء، ملكت ناصية المجد في قوة الفكر، واتساع السلطان واتساع المساحة ووفرة المال وحسن العمران، دولة هابها أعداؤها وارتجف منها البيزنطيون، ونافقها الأوروبيون، وعلى رأسهم إمبراطورهم شارلمان.

والآن تعالوا معنا نعرج عن عدد من الإضاءات على تاريخ هذه الدولة وأول إضاءة هي تركز مفهوم الخلافة والإجماع على احترامها في عصور قوتها بل وحتى في عصور ضعفها وانه وان عارض بعض أمراء الأقاليم بعض الخلفاء، إلا أنهم كانوا يدركون أن الخلافة أجل من أن تمتهن أو تحتقر بل إن هؤلاء الأمراء والسلاطين كانوا يدركون أن لا شرعية لهم إلا بالاعتراف بالخلافة وطلب رضى الخليفة فكان هؤلاء مجمعين على احترام الخلافة وجلهم لم يجرؤ على التفكير في القضاء على الخلافة أو مجابهة الخلافة رغم أنه كان لديهم من الجيوش والقوى ما يتفوقون به على ما بيدي الخليفة, صحيح إنه بويع عبد الرحمن الناصر وعدد من أولاده وأقاربه بالخلافة في الأندلس إلا أن خلافتهم لم تطل أكثر من قرن اوسرعان ما قضي عليها وفرقها ملوك الطوائف وكذلك ما سمي بالخلافة الفاطمية في المغرب الأدنى ومصر وبعض مناطق الشام إلا أنها أيضا لم تعمر طويلا فسرعان ما انقض عليها وزراؤها وسرعان ما أزالها من الوجود صلاح الدين الأيوبي بأمر من نور الدين زنكي الذي كان حريصا على جمع الكلمة ورص الصفوف للقضاء على الخطر الصليبي تحت سلطان الخلافة العباسية.

أما الإضاءة الأخرى فهي المحافظة على عقيدة الأمة من التحريف وإيجاد التربة المناسبة والبيئة المناسبة لنبوغ عدد كبير من العلماء والأفذاذ فالأوزاعي والليث بن سعد وأبو حنيفة النعمان وتلميذه أبو يوسف ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل إلى جانب جهابذة علماء الحديث كالبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم وغيرهم، إلى جانب علوم اللغةالعربية، فظهرت علوم عديدة وكتب قيمة كالبلاغة والعروض وازدهار علم النحو وظهور كتب كما قلت كموطأ مالك والأم للشافعي وكتاب المبسوط والمدونة الكبرى كل هذا ظهر في العهد العباسي ومدارس كالمدارس النظامية والجامع الأزهر بعد أن دعمه صلاح الدين والبيرمانستانات أو المستشفيات والمساجد الكبرى وما كان بها من حلقات للعلم كل هذا يعتبر مفخرة من مفاخر الخلافة العباسية في وقت كانت أوروبا تغط في سبات عميق وتخلف رهيب. حقا كانت حال أمتنا تسر الصديق وتغيظ العدو، يوم أن كان يحكمنا خليفة من جنسنا، أي خليفة مسلم يحكم بشرع الله، لا كما نحن عليه اليوم من الرويبضات، الذين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة تنفيذا وانصياعا وتسابقا لخدمة أسيادهم المستعمرين، قبحهم الله وقاتلهم أنى يؤفكون، ولن ننسى في العصر الحاضر ما يزينه مشايخ السوء مشايخ السلاطين والمنافقين لأسيادهم رويبضات هذه الأمة. ألا يتقي الله هؤلاء مشايخ السلطان في دينهم وفي أمتهم، الم يقرأوا موقف الإمام أحمد بن حنبل أمام المأمون والمعتصم وكيف كان صموده، إذ لم يأبه بتعذيب ولم يخفه السجن، فكان موقفه في منتهى الصراحة والجرأة، بل لم يقبل تورية في قوله، وإنما رفض إجابة المأمون والمعتصم لبدعة المعتزلة في خلق القرآن، فلقد خاف إذا قال تورية عن رأيه في هذه البدعة أن يُضل سائر الناس وقد علم القاصي والداني كم كان لموقفه من أثر عظيم في انهيار بدع خصومه, وبعد انهيارهم، لم تقم لفكرهم قائمة حتى الآن، هكذا يكون الثبات بل وهذه ثمار الثبات، هزيمة للفكر الضعيف إلى الأبد.

أيها السادة: ما ذكرت سابقاً اضاءات في ميادين الفكر والعلم والثبات على الحق وليست هذه الأمور ذات شأن بسيط وإنما قد يكون شأنها لا يقل عظمة عن حماية الثغور، وفتح البلدان لإعلاء كلمة الله، فإلى إضاءة أخرى في ميدان الجهاد ففي عهد هارون الرشيد، الذي كان يحج عاما ويغزو عاما، والذي عين على الثغور قادة عظاما كالمعتصم وسوس الشيطان لإمبراطور الروم أن يرسل رسالة يهدد ويتوعد المسلمين، طالباً من خليفة المسلمين أن يعيد الأموال التي أخذتها الدولة الإسلامية كجزية من دولة الروم، أخذ الخليفة الرسالة من رسول إمبراطور الروم، وقرأها فاستشاط غضبا، وتناول قلماً، وكتب على ظهر رسالة الإمبراطور: من أمير المؤمنين هارون الرشيد، إلى نقفور كلب الروم، الجواب ما تراه دون أن تسمعه، وأرسل جيوش من ساعته، فوصلت الجيوش أرض الروم، فغزت وانتصرت ولم تتوقف عن الغزو إلا بعد أن تعهد إمبراطور الروم بدفع جزية مضاعفة. أما المعتصم وما أدراك ما المعتصم، فلقد ضرب مثلاً رائعاً للنخوة، وحماية الثغور لا يزال رحمه الله يعتبر مثالاً للنخوة والمروءة وعلو الهمة، فلقد اعتدى الروم على الثغور، وسفكوا الدماء وسبوا النساء وأهلكوا بعض الحرث والنسل، وبخاصة في مدينة زبطرة الحدودية، فصرخت امرأة مسلمة في وجه علج رومي قائلة وامعتصماه، مستنجدة بالمعتصم أمير المؤمنين فهزئ بها العلج الرومي، وقال سيغزونا المعتصم بخيله البُلُق وبلغت الاستغاثة الخليفة في سامراء وكان عل مائدة الطعام فأمر برفع المائدة في الحال وأمر بإرسال جيش سريع لنجدة الثغور وبخاصة زبطرة ثم دقت طبول الحرب في مختلف أنحاء الدولة وتجمع جيش لجب، يقوده الخليفة المعتصم، تتقدمه الخيل البلق، سار حتى وصل أرض العدو، فقاتل وانتصر، وأمعن في غزو الروم، حتى وصل إلى عمورية جنوب أنقرة، وكانت مدينة حصينة، فحاصرها حتى تم فتحها، فعاقب الأعداء وأعاد الأسرى وشحن الثغور بالجنود لكي لا يتمكن الروم من الاعتداء على الثغور مرة أخرى وقد خلدت انتصارات المعتصم في يوم عمورية خلدها أبو تمام بقصيدته الرائعة والتي مطلعها:

السيف أصدق إنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب

إلى أن قال:

تسعون ألفا كآساد الشري نضجـت جلودهم قبل نضج التين والعنب

هذا تاريخكم أيها الشباب، هذا تاريخكم يا شباب الإسلام.

قارنوا ما فعله هارون الرشيد والمعتصم، عندما هبا لسحق الكفر ورد العدوان وإغاثة المستغيث ونجدة الملهوف، قارنوا بين الرشيد والمعتصم، وبين حكامنا في العصر الحاضر كم أزهق اليهود من أرواح طاهرة بريئة عزلاء من السلاح، كم أهلك الأمريكان في العراق وأفغانستان من الحرث والنسل، كم أهلك الروس والصرب وكم أهانوا وأهانوا إخوانكم وأخواتكم المسلمات كم امرأة استصرخت ولا تزال تستصرخ كم أرملة فقدت زوجها، كم أما فقدت أطفالها، كم شيخا فقد من يعيله ويعينه، كم وكم....... ولا من مجيب!! إن حكامكم أيها السادة ليسوا أهلا للمجد ليسوا أهلاً للعز، ليسوا أهلاً للمكرمات إنهم أذلة صاغرون خاسئون لم يكتفوا بعدم حماية البلاد والعباد وإنما كانوا عونا للكفار المستعمرين، طاردوا ويطاردون حملة الدعوة إرضاء لأسيادهم المستعمرين وفتحوا بلاد المسلمين براً وبحراً وجواً فتحوا خزائن المسلمين يرفدون بها الكفار المستعمرين سهلوا تحقيق كل ما يطلبه وما يتوقعه الكفار المستعمرين فسحقاً لهم، ولله در الشاعر القائل:

رُبَّ وامعتصماه انطلقت ملء أفواه الصبايا اليتم

لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم

ولله در الشاعر القائل أيضا:

لقد أسمعت من ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي

يا شباب الإسلام: الصبرَ الصبرَ والثبات الثبات فسيمحو نور الفجر فحمة الدجى وسيمحق الباطل وأهله والله غالب على أمره وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

قال تعالى:

(يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة:32-33)

فالله نسأل أن يجعلنا ممن يحملون رايته لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الراشدة التزاماً بأمره وطمعاً في ثوابه ومغفرته وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبو بكر

حياكم الله من إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .وأهلاً بكم معنا مجدداً في برنامجنا هذا من أقوالهن عبر ودروس سائلين الله تعالى أن يتقبل منا ويغفر لنا ويرحمنا وهو نعم المولى ونعم النصير .

مستمعينا الكرام :
من منا لم يسمع بقصة ذات الشكال ولم يتخذها مثلاُ عندما يذكر اسم الصحابيات أو التابعيات أو المسلمات المؤمنات الصابرات القانتات؟ هذه المرأة التي بعثت بوحيدها إلى ساحة الجهاد هدية وأوصته بأن يكون من المقبلين لا المدبرين ، ولنسمع قولها عند عودة قائد الجيش أبو قدامة وسؤالها له قائلة :
"أمبشراً جئت أم مُعَزّياً. قلت: بيّني لي البشارة من التعزية رحمك الله. قالت: إن كان ولدي رجع سالماً فأنت معزٍّ، وإن كان قُتل في سبيل الله فأنت مبشر. فقلت: أبشري فقد قُبلت هديتك فبكت وقالت: تَقَبّلَها. قلت: نعم فقالت: الحمد لله الذي جعله ذخيرة يوم القيامة ".


وكذلك لا ننسى الخنساء وهي تقول حين سماعها نبأ استشهاد أولادها الأربعة " الحمد لله الذي شرفتي بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته " ، وليس ببعيد نرى في غزة هاشم أم نضال فرحات( مع اختلافي معها في الطريقة ) والتي استشهد ثلاثة من أولادها في غزة والتي كانت تعلم عن نية ولدها القيام بعملية استشهادية وظهرت معه في شريط وداع وهي تقول " تزحزح قليلاً يا بني، ضع يدك على كتفي، دعني أُقبلك قبلة الوداع، هيا التقط صورتك أيها المصور وأنا أزف ولدي إلى الشهادة".

صور وأقوال ومواقف رائعة نعجز عن وصفها بالكلمات ، مواقف تنم عن إيمان وصبر وثبات وثقة بالله ووعده ، لم يجزعن على أولادهن ويثبطن عزيمتهم ، بل بالعكس دفعنهم إلى الجهاد والاستشهاد في سبيل الله ، هي مواقف تشعرنا بالفخر وعزة الإسلام وقوته ، وكذلك تُشعر الكثيرين بالخجل حين يقفون أمامهن، أمهات حنونات معطاءات قمن بعمل عجزت عنه أعتى الرجال من الذين أبعدوا أبناءهم عن ساحة الجهاد والفوز بالجنة ليستمتعوا بصحبتهم وبهذه الدنيا الفانية ، أعطين دروساً في التضحية والثبات وقوة الإيمان بأن الآجال مقدرة من عند الله وأن الفوز بالشهادة هي النصر والمنتظر .


هؤلاء وأمثالهن هن مصنع الرجال ،، صانعات الأمة ، ربوا أولادهن على الإيمان الراسخ وطاعة الله ورسوله ليكونوا خير خليفة لله سبحانه على الأرض،بالعمل على إحياء كلمته ودينه وأن أسمى غاياتهم هي نيل رضى الله تعالى ، يرضعونهم هذه المفاهيم والسلوكيات حتى إذا شبوا كانوا أشداء على الكفار رحماء بينهم .


فأين أنت يا أمَة الله من هؤلاء في تربية أبنائك ؟ هل تربينهم على ما أنشأَتْ عليه هؤلاء المؤمنات الصابرات المجاهدات أبناءهن ، أم تربينهم على أسس الحضارة الغربية الفاسدة والمفاهيم الرأسمالية العفنة ؟! هل تربينهم على طاعة الله وعلى تلاوة القرآن والتفكر به والعمل بأحكامه أم تربينهم على أفلام الكرتون والأغاني الماجنة والمسلسلات الساقطة وعلى أفلام الفسق والعنف ، والذهاب إلى أماكن التبرج والاختلاط ، وإذا لبسوا أو قصوا شعورهم فهم يقلدون الغرب في صيحاته وشذوذه وفساده ويعتبرون هذا تقدماً وحضارة فتتفاخرين وتتباهين بهم ، وبئست المباهاة وبئست الحضارة .

ما هي الأحاديث التي تدور بينك وبين أبنائك ،، حول أمور الأمة وأحوالها وهمومها ومصائبها وطريقة التخلص من هذا كله أم ينصب الحديث على توافه الدنيا وملهياتها ؟! هل تخططين معهم كي يعملوا لنهضة أمتهم والرقي بها لتعود خير أمة أخرجت للناس أم فقط تخططين معهم لمستقبلهم الدنيوي من شهادة وبيت وزواج ومنصب وجاه ؟! هل يُذكر الجهاد وطلب الشهادة في سبيل الله في كلامكم أو تبتعدوا حتى عن ذكر الموت والآخرة فهذا كلام لا داعي له وهو يثير الخوف والتشاؤم ؟! فلا أريدك أخيتي أن تربيهم للدنيا وليس للآخرة عندك نصيب في هذا . حتى لا يصيبهم الوهن وهو حب الدنيا وكراهية الموت .

ننظر حولنا فنرى بعض الناس يبعدون أبناءهم بل ويمنعونهم عن حمل الدعوة بحجة الخوف والإشفاق عليهم ، فيريدون منعهم للحفاظ عليهم حتى لا يصيبهم مكروه أو تلاحقهم السلطات أو يتعرضوا للسجن والتعذيب ، وإنه والله إشفاق في غير محله , فأي شفقة هذه التي تؤدي إلى التقصير في أداء فروض الله عز وجل , وتكون نتيجته غضبٌ من الله وخسران مبين . هل ستننفعهم هذه الشفقة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، يوم توفَّى كل نفس ما قدمت وهم لا يظلمون !


وبدل أن يدفعوهم ويحثوهم على حمل الدعوة والتقيد بأحكام الله تعالى والقيام بفرائضه ويحاسبونهم إذا رأوا تقصيراً بهذا ، تراهم يؤنبونهم على حمل الدعوة نفسها ولا يحاسبونهم على التقصير في تأدية فرائض الله تعالى .

وسأعقد هنا مقارنة بسيطة بين وضعين : غلام أو فتاة أو شاب لا يستيقظ لصلاة الفجر رغم أن أمه أو أبيه أيقظاه لذلك مرة أو مرتين فيذهبان عنه يائسين مالَّين منه ، ولكن عندما يأتي وقت المدرسة أو العمل وهو نائم تراهما يذهبان ويعودان ولا يكلّان حتى يستيقظ خوف أن يتأخر عن مدرسته أو عمله ، فبالله عليكم إخوتي وأخواتي أين حب الوالدين لأبنائهم هنا ؟؟ أين حُسن رعايتهم والإشفاق عليهم ؟ يخافون عليهم من العقاب للتأخير في الدوام ولا يخافون عليهم من عقاب الله لعدم تأدية فرض صلاة الفجر في وقته ، وقيسوا على هذا أعمالاُ وسلوكياتٍ ومفاهيم كثيرة وعديدة في حياتنا نرى فيها التناقض وحب الدنيا على العمل للآخرة.

وأعود لأختي الأم المربية الحنون الرؤوم وأقول لها إن اللهَ سبحانَه وتعالى أرحم بعباده من الوالدة بولدها ، وأدعوها لإعادة التفكير في أسلوب تربيتها ونهجها في الحياة نحو أبنائها ، وليكن لها في ذات الشكال والخنساء وغيرهما قدوة حسنة وسراج ينير لهن الطريق ، وليكنَّ نِعم الأمهات المؤمنات الصابرات المجاهدات اللواتي يزرعن روح الجهاد والعمل لإحياء دين الله وإعادة حكم الإسلام على الأرض ،، كوني أختي مصنع الرجال وصانعة الأمة لتنالي خير الدنيا وعز الآخرة بإذن الله تعالى .


وأسأل الله جلَّ وعلا أن يوفقنا وإياك إلى الخير والفلاح في الدنيا والآخرة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مسلمة