October 07, 2009

إضاءات على تاريخ الدولة الإسلامية- سيرة عمر بن الخطاب


إن من يتصدى للكتابة عن تاريخ المسلمين في عهد الخلفاء الراشدين لا يستطيع أن يمر مرور الكرام على عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولا يستطيع أن يتعامى عن البصمات التي تركها وتركها الصحابة المعاصرون على التاريخ البشري، فلقد تولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة بالبيعة بعد أن ألح الصحابة رضوان الله عليهم على أبي بكر بترشيح واحد منهم يسوسهم كما ساسهم وبعد مشاورات أهل الرأي منهم وقع اختياره على عمر رضي الله عنه.
إذن تولى عمر رضي الله عنه الخلافة بعد وفاة أبي بكر مباشرة برضى الصحابة فجيوش المسلمين في العراق والشام تحتاج إلى من يمدها تحتاج إلى من يشير عليها ولهذا لا مجال للتنازع على الخلافة وإضاعة يوم أو أيام لاختيار خليفة. كذلك إن من يتصدى للكتابة عن تاريخ المسلمين في هذا العصر يستحيل عليه إلا أن يشير لمعركة اليرموك في الشام والقادسية في العراق.


يتولى الفاروق المسؤولية ويستعرض وضع الجهاد في الشام والعراق، أما الشام فقد كفاه أبو بكر رضي الله عنه الحشد للمعركة الفاصلة في اليرموك ولكن اشتعال المعركة والنصر فيها كان في عهد عمر فلا بد إذن من استعراض ما حدث في اليرموك ليعلم شباب المسلمين وتعلم الدنيا كلها كيف تكون التضحية وكيف يكون الإقدام وكيف يفعل الإيمان بهذا الدين في نفوس معتنقيه.


لقد فعل المجاهدون في الشام في اليرموك وغيرها أفعالا تقترب من المعجزات جيش من المسلمين يقل عن الأربعين ألفا ينتصر على جيش أعظم دولة في العالم آنذاك كانت تملك من الخبرة والموارد والعَدد والعُدَد ما لا يقارن بعَدد المسلمين وعُددهم وموارد لا تقارن بموارد المسلمون، فالمسلمون كانوا يعيشون في صحراء شبه قاحلة وعددهم بضعة ملايين والروم يسيطرون على مناطق شاسعة غنية بمواردها فآسيا الصغرى وبلاد الشام ومصر ولايات غنية بمواردها مزدحمة بسكانها ويحكم الروم حاكم خبير قضى ثمانية أعوام لم ينزل عن صهوة جواده وهو يقارع الفرس.


فماذا فعل المسلمون في اليرموك؟ تولى خالد القيادة في اليرموك وعبأ جيش المسلمين، والتحم الجيشان وحمي الوطيس، المشاة ضد المشاة، والفرسان ضد الفرسان فلما رأى خالد بعض الاضطراب في مكان ما من المعركة أمر فرسانه بالانقضاض على جيش الروم والتحم الجيشان مشاتهم وفرسانهم ولما أصبح الجيش الإسلامي في وضع خطر صاح عكرمة بن أبي جهل قائلاً من يبايعني على الموت فبايعه أربعمائة من فرسان المسلمين وانقضوا على الجيش الرومي وأذاقوه من الأهوال ما لاقاه جيش الروم في معركة مؤتة، فهرب فرسان الروم وفتح لهم المسلمون فجوة ليهربوا منها فهزموا لا يلوون على شيء وأنزل الله نصره على المسلمين.


لقد فعلها عكرمة إذ بايع أصحابه وبايعه أصحابه على الموت وقد فعلها قبلهم زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة وغيرهم في مؤتة، وقد فعلها فيما بعد مسلمون ومسلمون فعلها طارق بن زياد وعقبة بن نافع، فعلها ألب أرسلان في ملاذكرد إذ بايعه على الموت أكثر من عشرين ألفا وقد فعلها شباب العثمانيين، بايزيد العثماني في معركة أنقرة ومراد الأول في قوصوة وآلاف من العثمانيين في كل معركة خاضوها لرفع راية الإسلام في أوروبا وفعلها شباب الإسلام في العصر الحاضر في فلسطين وأفغانستان والعراق والشيشان وسيبايع شبابنا مستقبلا أنفسهم على الموت على أبواب الأقصى وعلى أبواب روما فأية أمة يبايع شبابها على الموت إنها أمة الإسلام فحسب.


لقد كان لنصر اليرموك أثر كبير في فتح الشام ومصر فيما بعد، مما أجبر هرقل على القول في أنطاكية وقد صعد ربوة عالية: وداعا لك سوريا الحبيبة لا لقاء بعده.


إن المتتبع للأحداث أيها السادة يقرر أن نصر المسلمين في اليرموك كتب قبل ذلك في مؤتة وفي تبوك لقد رأى الروم في مؤتة أهوالا لم يعرفوها رغم كثرة حروبهم، رأوا شباب الإسلام يقدمون على الموت كإقدام الروم على الحياة رأوا كيف أقدم زيد بن حارثة على الموت غير هياب ولا وجل حتى استشهد، ورأوا كيف عقر جعفر بن أبي طالب فرسه ونزل عنها يضرب يمينا ويسارا غير آبه بكثرة الروم ولا بشدة ضرباتهم حتى استشهد، ورأوا ابن رواحة وهو يقدم إقدام الأسد الهصور غير هياب ولا وجل كما رأوا خالداً وهو يحسن القيادة فيتقدم حينا ويتأخر حينا مما تقتضيه ظروف المعركة ويتصرف تصرف القائد المجرب إذن لقد تقرر مصير اليرموك في مؤتة وفي تبوك إذ لما رأى الروم إقبال واستبسال المسلمين وهم قلة في مؤتة، فكيف سيكون إقبالهم واستبسالهم في تبوك لو التقوا بهم وبخاصة وعددهم يزيد عن عشرة أضعاف جيش مؤتة ويقودهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا لا غرابة في تقييد الروم جنودهم في اليرموك بالسلاسل خوفا من هربهم من المعركة وقد كان تقييدهم وبالا عليهم فقد أهلكت هذه القيود أكثر من خمسين ألف من جنودهم.


إذن يحق لنا ويحق لكل مؤرخ أن يعتبر اليرموك من المعارك الفاصلة في التاريخ، إذ أن هذه المعركة قررت مصير الشام ومصر بل وقررت أية مواجهة بين المسلمين والروم ولهذا سرعان ما فتحت الشام كلها ثم مصر فيما بعد، إذ أن المعارك بعد اليرموك كانت أقل منها ضراوة وما معركة أجنادين ومعركة فحل ودمشق وقيسارية وفتح بيت المقدس إلا معارك بسيطة كانت نتائجها محسومة مقارنة باليرموك.


أما القادسية فهي المعركة الحاسمة والفاصلة الأخرى على أرض العراق بين المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص والفرس بقيادة رستم وقد جرت قبل استعار المعركة اتصالات ومفاوضات بين المسلمين والفرس فقد أجاد المغيرة بن شعبة كما أبدع ربعي بن عامر في إبلاغهم وجهة نظر المسلمين بكل عزة وأنفة وإخلاص، وما رده الحاسم على رستم، وقد ظن أن المسلمين إنما يريدون مالاً، رد عليه بكل حزم قائلاً: جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا الآخرة.


وكما حدث في اليرموك حدث في القادسية، جيش المسلمين أقل من أربعين ألفا وجيش الفرس يقارب الثلاثمائة ألف، وإمكانات الفرس المادية هائلة ولكن إيمان المسلمين وتفانيهم في حمل الإسلام لا يحده حد، ولئن كانت اليرموك هائلة في نتائجها فكذلك كانت القادسية ولكن القادسية كانت أشد ضراوة بل لقد قاوم الفرس معاركهم كلها المسلمين مقاومة ضارية، وما حشده الفرس في القادسية كان أعظم وأوفر من حشد الروم في اليرموك، يكفي أنهم حشدوا عددا من الفيلة التي كانت خيول المسلمين تفر منها لأنها لم تعتد على رؤيتها من قبل كما ظلت المعركة مشتعلة ثلاثة أيام وظلت الحرب مشتعلة ليلاًً، ولقد صادف الجيشان شدة وأهوالا وضراوة ليلة الهرير ما لا تحتمله الجبال الراسيات، إلى أن من الله على المسلمين بالنصر وكما أنجد خالد بن الوليد وعدد من مجاهدي المسلمين في العراق أنجدوا المسلمين في الشام كذلك بعد اليرموك أنجد عدد من مجاهدي المسلمين في الشام أخوانهم في العراق ولئن كان فعل خالد مميزا في الشام كذلك كان فعل القعقاع قائد نجدة المسلمين للعراق كان فعله مميزا فيكفي أنه رسم خطة لإبعاد الفيلة عن ميدان المعركة ويكفي أنه رسم خطة لقتل رستم.


لقد أظهر أجدادكم أيها الشباب في القادسية من البطولات النادرة والتفاني العظيم ما يخلد ذكرهم أبد الدهر، وما يجعلهم أسوة لكل من طلب الجهاد فهذه قبيلة بجيلة وكان عددها ألفين تصمد أمام أربعة وخمسين ألفاً من الفرس أكثر من يوم ونصف قبل أن بدأت تتضعضع ميمنتها ولقد قدمت في هذه المدة القصيرة أكثر من 600 شهيد، كلهم من بجيلة ولم تلن لهم قناة ثم طلب من قبيلة أسد نجدة أختها بجيلة ففعلت إلى أن دخلت الفيلة الميدان وأخذت خيول المسلمين تنفر منها فتتولى تميم نجدة أسد وبجيلة فيرسم شباب تميم بقيادة القعقاع خطة للنصر خطة لإبعاد الفيلة وهي رمي الفيلة بالسهام في عيونها، إذ يستحيل على الرمح أو السيف أن يؤثر في جلود الفيلة ولم تكد السهام تصيب عيون الفيلة حتى تنفر فتلقي ما عيه وتحدث جلبة وفوضى كان لها أثر في تضعضع جبهة الفرس ثم يرسم الخطة المحكمة لقتل رستم فيتم ذلك بعد ليلة الهرير، أيها السادة لقد كانت ليلة الهرير من الفظاعة ما أنسى المسلمين التكبير ولكن الإخلاص الخالص والتفاني الهائل وقبل كل ذلك التوكل على الله كل ذلك جعل المسلمين مؤهلين لنصر الله (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) لقد ولى الفرس الأدبار وأخذ المسلمون يطاردونهم من مكان إلى مكان حتى لاذوا بعاصمتهم المدائن، ثم حاصرها المسلمون وفتحوها ثم تبعهم المسلمون إلى جلولاء ونهاوند وتستر وغيرها.


وأصبحت العراق وبلاد فارس في أيدي المسلمين وأصبحت الأرض تميد تحت أقدام ملوك الفرس وظل الفرس يقاومون وينهزمون حتى تم القضاء على آخر ملوك الفرس في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه.


إذن هذه هي اليرموك وهذه هي القادسية وهذا هو الفاروق ولكن ومع عظمة هذه الفتحين، فتح الشام والعراق في عهد عمر رضي الله عنه إلا أنه لا بد من ذكر بعض الإضاءات على عهد عمر وكيف نظم هذه الولايات الجديدة وكيف كان شديد اليقظة بارع المحاسبة لولاة المسلمين وما هو أثر ذلك كله على دخول الناس في دين الله أفواجا.


إنه على الرغم من ثقل الأعباء التي بذلها عمر والمسلمون في الجهاد إلا انه كان لهم بصمات عظيمة أخرى في ميادين الإدارة فلقد كان عمر رضي الله عنه نعم الحاكم الذي كان شديدا على أهل الباطل رحيما بأهل الحق.


لقد كان رأي عمر أن يكون على رأس الجيش الإسلامي في العراق والشام ولكن أهل الرأي من الصحابة نصحوه بعدم فعل ذلك لأنه لو هزم المسلمون وهو على رأسهم لصعب على من تبقى من المسلمين نجدة أخوانهم لأن نجدة المسلمين لا بد لها من تدبير على أعلى مستوى وهو تدبير الخليفة ولهذا كان عمر يطلب من قادة جنده في العراق والشام ومصر أن يصفوا له الأماكن التي يعسكرون فيها والتي ينوون القتال فيها كأنها مرسومة أمامه فيوجههم مركزا على تقوى الله وعلى أن لا يغرر بالمسلمين وألا يستهان بالعدو وأن من يطلع على المراسلات اليومية بينه وبين يعد بن أبي وقاص في العراق ليجزم أن قيادة عمر للأمة كانت قيادة فذة يندر أن يُحْظو بمثلها.


ولما من الله على المسلمين بالنصر في الشام وقد حاصروا القدس وطلب منهم بطريرك القدس أن يسلم المدينة للخليفة عمر فينهض عمر للشام دون أبهة أو خيلاء، ينهض لا يرافقه إلا خادمه يسير هو وخادمه راكب فإذا تعب ركب عمر وقاده خادمه ولقد رآه الروم وهو يقود خطام جمله والخادم راكب فأي تواضع هذا وأية عظمة هذه، اقرأوا هذا يا حكام المسلمين في العصر الحاضر يا من نصبكم الكافر المستعمر على رقابنا فلم يحققوا لنا أمنا ولم يحققوا لنا عزا ولم تحموا ثغورا ولم تدافعوا عن كرامتكم وكرامة من تحكمونهم لقد أذقتمونا كؤوس الذل فاستعبدتم رقابنا ونهبتم أموالنا وجعلتم بلادنا نهبا لكم ولأسيادكم وأركبتم أولادكم رقابنا وقُدْتُمونا من هزيمة إلى هزيمة ومن ذل إلى ذل دون حياء أو خجل وليس هذا فحسب وإنما حكمتمونا بشريعة الكفر وفتحتم بلادنا ومياهنا وأجواءنا وينابيع الخيرات في بلادنا للعدو كل هذا قدمتموه للعدو لتبقوا علينا حكامنا بل أشباه حكام ترضون بالتضحية بكل ذلك مقابل كرسي حكم ذليل، اقرأوا إن شئتم كيف تقدم عمر إلى الشام فاستلم القدس بعد أن أعطى نصارى القدس العهدة العمرية التي لا يزال النصارى يذكرونها بالخير ويتمنون أن تطبق بنودها عليهم، اقرأوا عن عمر إن شئتم كيف نظم البلاد والعباد بعد مؤتمر الجابية بالشام بل اذكروه أيضا كيف كانت يعف عن بيت مال المسلمين وكيف كان يرعى المجاهدين وأطفال المجاهدين في غيبة آبائهم وكيف كان رفيقا على الرعية في عام الرمادة وكيف كان يباشر بنفسه توزيع الطعام على الرعية بل كيف كان يرعى أطفال المسلمين وبخاصة الأطفال الرضع وكم ندم رضي الله عنه لأنه لم يخصص للأطفال الرضع من المسلمين خراجا يكفيهم فأخذت النساء تُعجّل في الفطام مما سبب العناء والضيق للرضع فعندما علم ذلك خصص خراجا للرضع من أطفال المسلمين.


اقرأوا أيها الرويبضات إن شئتم كيف كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حاسماً في معاقبة ابن الأكرمين ابن عمرو بن العاص الذي لطم شابا قبطيا سبقه في ميدان السباق مما كان من عمر إلا أن سمع حجة القبطي وحجة ابن عمرو بن العاص فلما علم أن القبطي على حق أمره بجلد ابن الأكرمين وإن شاء يجلد والده عمرو بن العاص هذا هو العدل وبهذا تقوم السموات والأرض وبهذا ينتصر المسلمون رغم قلة عددهم وعُدَدَهم.


اقرأوا أيها الشباب كيف دخل أجدادكم المجاهدون القدس بعد العهدة العمرية فلم يلتفتوا لامرأة ولم يأخذوا حاجة من متاجر القدس المشرعة الأبواب رغم أنهم منتصرون ورغم أنهم قادرون، عندها أيقن حاكم القدس النصراني أنه لا قبل له بمقاومة المسلمين وأنهم أهل لأن يحكموا الدنيا فهم أهل العدل وهم الجديرون بكل خير بل إن النصارى قبلوا طواعية أن يسلموا مفتاح كنيستهم الكبرى للمسلمين ينظمون دخول النصارى للتعبد فيها لأنهم أهل العدل لا تأخذهم في الله لومة لائم.
بل اقرأوا أيها الرويبضات إن شئتم كيف كان رد عمر حاسما عندما عرض عليه أحد الحاضرين أن يتولى ابنه الخلافة بعد أن طعنه المجوسي، اقرأوا أيها الرويبضات الخطة التي وضعها الفاروق لاختيار خليفة بعد موته، اقرأوا أيها الرويبضات إن شئتم مكانة الخلافة في الإسلام ومكانة أن يكون المسلمون في دولة واحدة يُحكمون بشرع الله في خطة الفاروق لاختيار خليفة. لقد أظهرت الخطة أن وحدة المسلمين أغلى من دماء الصحابة إذا ما تأخروا عن بيعة خليفة لقد أدرك رضي الله عنه هذا، أدرك أن الخلافة والحكم بما أنزل الله لا يقل أهمية عن الهواء الذي نتنفسه والغذاء الذي نأكله فلا استقرار دون أمن ولا عظمة دون عدل وليس هناك عدل إلا إذا طبق شرع الله وساد حكم الله البلاد والعباد.


فاللهم اجعلنا ممن يتفانى في سبيلك، يرفع رايتك لتكون كلمة الله هي العليا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أبو بكر

المزيد من القسم null

    الخلافة العباسية

لا بد قبل ذكر إضاءات عن الخلافة العباسية، أن نذكر نبذة عنها، لقد حكمت الخلافة العباسية بعد قضاء العباسيين على الخلافة الأموية، ولقد بلغت الخلافة العباسية في بداية عهدها مبلغا عظيما من القوة والاتساع، والهيبة، ومرت بعدها عصور من القوة والضعف، فعصرها الأول كان العصر الأعظم، تعاقب على الحكم أثناؤه خلفاء عظام كالسفاح والمنصور والمهدي والهادي والرشيد والأمين والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل، والمهم فلقد حكمت الخلافة العباسية خمسمائة وأربعة وعشرين عاما، وتعاقب على حكمها سبعة وثلاثون خليفة، وقد ضمت وهي في عنفوانها أربعة عشر إقليما تحت سلطانها، من الصين شرقا إلى المحيط الأطلسي والأندلس غرباً، ومن جنوب سيبيريا وبلاد القفقاس شمالاً إلى المحيط الهندي وأواسط السودان جنوباً، وبمساحة تزيد عن اثنين وعشرين مليون كيلو متراً مربعاً، كما انضوى تحت سلطانها أيضاً الملايين والملايين من البشر يستظلون جميعا بظلال راية الإسلام، ينصهرون جميعا في بوتقة الإسلام، فالعربي والفارسي والكردي والإفريقي والبربري والهندي والصيني أحمرهم وأسودهم كلهم أو جلهم مسلمون حقا لقد كانت خلافة عظيمة، حق لأحد خلفائها أن يقول وهو مستلق على ظهره لسحابة مارة فوقه: أيتها السحابة أمطري حيث قدر لك فسيأتينني خراجك. دولة ملكت ناصية المجد في كل شيء، ملكت ناصية المجد في قوة الفكر، واتساع السلطان واتساع المساحة ووفرة المال وحسن العمران، دولة هابها أعداؤها وارتجف منها البيزنطيون، ونافقها الأوروبيون، وعلى رأسهم إمبراطورهم شارلمان.

والآن تعالوا معنا نعرج عن عدد من الإضاءات على تاريخ هذه الدولة وأول إضاءة هي تركز مفهوم الخلافة والإجماع على احترامها في عصور قوتها بل وحتى في عصور ضعفها وانه وان عارض بعض أمراء الأقاليم بعض الخلفاء، إلا أنهم كانوا يدركون أن الخلافة أجل من أن تمتهن أو تحتقر بل إن هؤلاء الأمراء والسلاطين كانوا يدركون أن لا شرعية لهم إلا بالاعتراف بالخلافة وطلب رضى الخليفة فكان هؤلاء مجمعين على احترام الخلافة وجلهم لم يجرؤ على التفكير في القضاء على الخلافة أو مجابهة الخلافة رغم أنه كان لديهم من الجيوش والقوى ما يتفوقون به على ما بيدي الخليفة, صحيح إنه بويع عبد الرحمن الناصر وعدد من أولاده وأقاربه بالخلافة في الأندلس إلا أن خلافتهم لم تطل أكثر من قرن اوسرعان ما قضي عليها وفرقها ملوك الطوائف وكذلك ما سمي بالخلافة الفاطمية في المغرب الأدنى ومصر وبعض مناطق الشام إلا أنها أيضا لم تعمر طويلا فسرعان ما انقض عليها وزراؤها وسرعان ما أزالها من الوجود صلاح الدين الأيوبي بأمر من نور الدين زنكي الذي كان حريصا على جمع الكلمة ورص الصفوف للقضاء على الخطر الصليبي تحت سلطان الخلافة العباسية.

أما الإضاءة الأخرى فهي المحافظة على عقيدة الأمة من التحريف وإيجاد التربة المناسبة والبيئة المناسبة لنبوغ عدد كبير من العلماء والأفذاذ فالأوزاعي والليث بن سعد وأبو حنيفة النعمان وتلميذه أبو يوسف ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل إلى جانب جهابذة علماء الحديث كالبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم وغيرهم، إلى جانب علوم اللغةالعربية، فظهرت علوم عديدة وكتب قيمة كالبلاغة والعروض وازدهار علم النحو وظهور كتب كما قلت كموطأ مالك والأم للشافعي وكتاب المبسوط والمدونة الكبرى كل هذا ظهر في العهد العباسي ومدارس كالمدارس النظامية والجامع الأزهر بعد أن دعمه صلاح الدين والبيرمانستانات أو المستشفيات والمساجد الكبرى وما كان بها من حلقات للعلم كل هذا يعتبر مفخرة من مفاخر الخلافة العباسية في وقت كانت أوروبا تغط في سبات عميق وتخلف رهيب. حقا كانت حال أمتنا تسر الصديق وتغيظ العدو، يوم أن كان يحكمنا خليفة من جنسنا، أي خليفة مسلم يحكم بشرع الله، لا كما نحن عليه اليوم من الرويبضات، الذين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة تنفيذا وانصياعا وتسابقا لخدمة أسيادهم المستعمرين، قبحهم الله وقاتلهم أنى يؤفكون، ولن ننسى في العصر الحاضر ما يزينه مشايخ السوء مشايخ السلاطين والمنافقين لأسيادهم رويبضات هذه الأمة. ألا يتقي الله هؤلاء مشايخ السلطان في دينهم وفي أمتهم، الم يقرأوا موقف الإمام أحمد بن حنبل أمام المأمون والمعتصم وكيف كان صموده، إذ لم يأبه بتعذيب ولم يخفه السجن، فكان موقفه في منتهى الصراحة والجرأة، بل لم يقبل تورية في قوله، وإنما رفض إجابة المأمون والمعتصم لبدعة المعتزلة في خلق القرآن، فلقد خاف إذا قال تورية عن رأيه في هذه البدعة أن يُضل سائر الناس وقد علم القاصي والداني كم كان لموقفه من أثر عظيم في انهيار بدع خصومه, وبعد انهيارهم، لم تقم لفكرهم قائمة حتى الآن، هكذا يكون الثبات بل وهذه ثمار الثبات، هزيمة للفكر الضعيف إلى الأبد.

أيها السادة: ما ذكرت سابقاً اضاءات في ميادين الفكر والعلم والثبات على الحق وليست هذه الأمور ذات شأن بسيط وإنما قد يكون شأنها لا يقل عظمة عن حماية الثغور، وفتح البلدان لإعلاء كلمة الله، فإلى إضاءة أخرى في ميدان الجهاد ففي عهد هارون الرشيد، الذي كان يحج عاما ويغزو عاما، والذي عين على الثغور قادة عظاما كالمعتصم وسوس الشيطان لإمبراطور الروم أن يرسل رسالة يهدد ويتوعد المسلمين، طالباً من خليفة المسلمين أن يعيد الأموال التي أخذتها الدولة الإسلامية كجزية من دولة الروم، أخذ الخليفة الرسالة من رسول إمبراطور الروم، وقرأها فاستشاط غضبا، وتناول قلماً، وكتب على ظهر رسالة الإمبراطور: من أمير المؤمنين هارون الرشيد، إلى نقفور كلب الروم، الجواب ما تراه دون أن تسمعه، وأرسل جيوش من ساعته، فوصلت الجيوش أرض الروم، فغزت وانتصرت ولم تتوقف عن الغزو إلا بعد أن تعهد إمبراطور الروم بدفع جزية مضاعفة. أما المعتصم وما أدراك ما المعتصم، فلقد ضرب مثلاً رائعاً للنخوة، وحماية الثغور لا يزال رحمه الله يعتبر مثالاً للنخوة والمروءة وعلو الهمة، فلقد اعتدى الروم على الثغور، وسفكوا الدماء وسبوا النساء وأهلكوا بعض الحرث والنسل، وبخاصة في مدينة زبطرة الحدودية، فصرخت امرأة مسلمة في وجه علج رومي قائلة وامعتصماه، مستنجدة بالمعتصم أمير المؤمنين فهزئ بها العلج الرومي، وقال سيغزونا المعتصم بخيله البُلُق وبلغت الاستغاثة الخليفة في سامراء وكان عل مائدة الطعام فأمر برفع المائدة في الحال وأمر بإرسال جيش سريع لنجدة الثغور وبخاصة زبطرة ثم دقت طبول الحرب في مختلف أنحاء الدولة وتجمع جيش لجب، يقوده الخليفة المعتصم، تتقدمه الخيل البلق، سار حتى وصل أرض العدو، فقاتل وانتصر، وأمعن في غزو الروم، حتى وصل إلى عمورية جنوب أنقرة، وكانت مدينة حصينة، فحاصرها حتى تم فتحها، فعاقب الأعداء وأعاد الأسرى وشحن الثغور بالجنود لكي لا يتمكن الروم من الاعتداء على الثغور مرة أخرى وقد خلدت انتصارات المعتصم في يوم عمورية خلدها أبو تمام بقصيدته الرائعة والتي مطلعها:

السيف أصدق إنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب

إلى أن قال:

تسعون ألفا كآساد الشري نضجـت جلودهم قبل نضج التين والعنب

هذا تاريخكم أيها الشباب، هذا تاريخكم يا شباب الإسلام.

قارنوا ما فعله هارون الرشيد والمعتصم، عندما هبا لسحق الكفر ورد العدوان وإغاثة المستغيث ونجدة الملهوف، قارنوا بين الرشيد والمعتصم، وبين حكامنا في العصر الحاضر كم أزهق اليهود من أرواح طاهرة بريئة عزلاء من السلاح، كم أهلك الأمريكان في العراق وأفغانستان من الحرث والنسل، كم أهلك الروس والصرب وكم أهانوا وأهانوا إخوانكم وأخواتكم المسلمات كم امرأة استصرخت ولا تزال تستصرخ كم أرملة فقدت زوجها، كم أما فقدت أطفالها، كم شيخا فقد من يعيله ويعينه، كم وكم....... ولا من مجيب!! إن حكامكم أيها السادة ليسوا أهلا للمجد ليسوا أهلاً للعز، ليسوا أهلاً للمكرمات إنهم أذلة صاغرون خاسئون لم يكتفوا بعدم حماية البلاد والعباد وإنما كانوا عونا للكفار المستعمرين، طاردوا ويطاردون حملة الدعوة إرضاء لأسيادهم المستعمرين وفتحوا بلاد المسلمين براً وبحراً وجواً فتحوا خزائن المسلمين يرفدون بها الكفار المستعمرين سهلوا تحقيق كل ما يطلبه وما يتوقعه الكفار المستعمرين فسحقاً لهم، ولله در الشاعر القائل:

رُبَّ وامعتصماه انطلقت ملء أفواه الصبايا اليتم

لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم

ولله در الشاعر القائل أيضا:

لقد أسمعت من ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي

يا شباب الإسلام: الصبرَ الصبرَ والثبات الثبات فسيمحو نور الفجر فحمة الدجى وسيمحق الباطل وأهله والله غالب على أمره وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

قال تعالى:

(يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة:32-33)

فالله نسأل أن يجعلنا ممن يحملون رايته لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الراشدة التزاماً بأمره وطمعاً في ثوابه ومغفرته وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبو بكر

حياكم الله من إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .وأهلاً بكم معنا مجدداً في برنامجنا هذا من أقوالهن عبر ودروس سائلين الله تعالى أن يتقبل منا ويغفر لنا ويرحمنا وهو نعم المولى ونعم النصير .

مستمعينا الكرام :
من منا لم يسمع بقصة ذات الشكال ولم يتخذها مثلاُ عندما يذكر اسم الصحابيات أو التابعيات أو المسلمات المؤمنات الصابرات القانتات؟ هذه المرأة التي بعثت بوحيدها إلى ساحة الجهاد هدية وأوصته بأن يكون من المقبلين لا المدبرين ، ولنسمع قولها عند عودة قائد الجيش أبو قدامة وسؤالها له قائلة :
"أمبشراً جئت أم مُعَزّياً. قلت: بيّني لي البشارة من التعزية رحمك الله. قالت: إن كان ولدي رجع سالماً فأنت معزٍّ، وإن كان قُتل في سبيل الله فأنت مبشر. فقلت: أبشري فقد قُبلت هديتك فبكت وقالت: تَقَبّلَها. قلت: نعم فقالت: الحمد لله الذي جعله ذخيرة يوم القيامة ".


وكذلك لا ننسى الخنساء وهي تقول حين سماعها نبأ استشهاد أولادها الأربعة " الحمد لله الذي شرفتي بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته " ، وليس ببعيد نرى في غزة هاشم أم نضال فرحات( مع اختلافي معها في الطريقة ) والتي استشهد ثلاثة من أولادها في غزة والتي كانت تعلم عن نية ولدها القيام بعملية استشهادية وظهرت معه في شريط وداع وهي تقول " تزحزح قليلاً يا بني، ضع يدك على كتفي، دعني أُقبلك قبلة الوداع، هيا التقط صورتك أيها المصور وأنا أزف ولدي إلى الشهادة".

صور وأقوال ومواقف رائعة نعجز عن وصفها بالكلمات ، مواقف تنم عن إيمان وصبر وثبات وثقة بالله ووعده ، لم يجزعن على أولادهن ويثبطن عزيمتهم ، بل بالعكس دفعنهم إلى الجهاد والاستشهاد في سبيل الله ، هي مواقف تشعرنا بالفخر وعزة الإسلام وقوته ، وكذلك تُشعر الكثيرين بالخجل حين يقفون أمامهن، أمهات حنونات معطاءات قمن بعمل عجزت عنه أعتى الرجال من الذين أبعدوا أبناءهم عن ساحة الجهاد والفوز بالجنة ليستمتعوا بصحبتهم وبهذه الدنيا الفانية ، أعطين دروساً في التضحية والثبات وقوة الإيمان بأن الآجال مقدرة من عند الله وأن الفوز بالشهادة هي النصر والمنتظر .


هؤلاء وأمثالهن هن مصنع الرجال ،، صانعات الأمة ، ربوا أولادهن على الإيمان الراسخ وطاعة الله ورسوله ليكونوا خير خليفة لله سبحانه على الأرض،بالعمل على إحياء كلمته ودينه وأن أسمى غاياتهم هي نيل رضى الله تعالى ، يرضعونهم هذه المفاهيم والسلوكيات حتى إذا شبوا كانوا أشداء على الكفار رحماء بينهم .


فأين أنت يا أمَة الله من هؤلاء في تربية أبنائك ؟ هل تربينهم على ما أنشأَتْ عليه هؤلاء المؤمنات الصابرات المجاهدات أبناءهن ، أم تربينهم على أسس الحضارة الغربية الفاسدة والمفاهيم الرأسمالية العفنة ؟! هل تربينهم على طاعة الله وعلى تلاوة القرآن والتفكر به والعمل بأحكامه أم تربينهم على أفلام الكرتون والأغاني الماجنة والمسلسلات الساقطة وعلى أفلام الفسق والعنف ، والذهاب إلى أماكن التبرج والاختلاط ، وإذا لبسوا أو قصوا شعورهم فهم يقلدون الغرب في صيحاته وشذوذه وفساده ويعتبرون هذا تقدماً وحضارة فتتفاخرين وتتباهين بهم ، وبئست المباهاة وبئست الحضارة .

ما هي الأحاديث التي تدور بينك وبين أبنائك ،، حول أمور الأمة وأحوالها وهمومها ومصائبها وطريقة التخلص من هذا كله أم ينصب الحديث على توافه الدنيا وملهياتها ؟! هل تخططين معهم كي يعملوا لنهضة أمتهم والرقي بها لتعود خير أمة أخرجت للناس أم فقط تخططين معهم لمستقبلهم الدنيوي من شهادة وبيت وزواج ومنصب وجاه ؟! هل يُذكر الجهاد وطلب الشهادة في سبيل الله في كلامكم أو تبتعدوا حتى عن ذكر الموت والآخرة فهذا كلام لا داعي له وهو يثير الخوف والتشاؤم ؟! فلا أريدك أخيتي أن تربيهم للدنيا وليس للآخرة عندك نصيب في هذا . حتى لا يصيبهم الوهن وهو حب الدنيا وكراهية الموت .

ننظر حولنا فنرى بعض الناس يبعدون أبناءهم بل ويمنعونهم عن حمل الدعوة بحجة الخوف والإشفاق عليهم ، فيريدون منعهم للحفاظ عليهم حتى لا يصيبهم مكروه أو تلاحقهم السلطات أو يتعرضوا للسجن والتعذيب ، وإنه والله إشفاق في غير محله , فأي شفقة هذه التي تؤدي إلى التقصير في أداء فروض الله عز وجل , وتكون نتيجته غضبٌ من الله وخسران مبين . هل ستننفعهم هذه الشفقة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، يوم توفَّى كل نفس ما قدمت وهم لا يظلمون !


وبدل أن يدفعوهم ويحثوهم على حمل الدعوة والتقيد بأحكام الله تعالى والقيام بفرائضه ويحاسبونهم إذا رأوا تقصيراً بهذا ، تراهم يؤنبونهم على حمل الدعوة نفسها ولا يحاسبونهم على التقصير في تأدية فرائض الله تعالى .

وسأعقد هنا مقارنة بسيطة بين وضعين : غلام أو فتاة أو شاب لا يستيقظ لصلاة الفجر رغم أن أمه أو أبيه أيقظاه لذلك مرة أو مرتين فيذهبان عنه يائسين مالَّين منه ، ولكن عندما يأتي وقت المدرسة أو العمل وهو نائم تراهما يذهبان ويعودان ولا يكلّان حتى يستيقظ خوف أن يتأخر عن مدرسته أو عمله ، فبالله عليكم إخوتي وأخواتي أين حب الوالدين لأبنائهم هنا ؟؟ أين حُسن رعايتهم والإشفاق عليهم ؟ يخافون عليهم من العقاب للتأخير في الدوام ولا يخافون عليهم من عقاب الله لعدم تأدية فرض صلاة الفجر في وقته ، وقيسوا على هذا أعمالاُ وسلوكياتٍ ومفاهيم كثيرة وعديدة في حياتنا نرى فيها التناقض وحب الدنيا على العمل للآخرة.

وأعود لأختي الأم المربية الحنون الرؤوم وأقول لها إن اللهَ سبحانَه وتعالى أرحم بعباده من الوالدة بولدها ، وأدعوها لإعادة التفكير في أسلوب تربيتها ونهجها في الحياة نحو أبنائها ، وليكن لها في ذات الشكال والخنساء وغيرهما قدوة حسنة وسراج ينير لهن الطريق ، وليكنَّ نِعم الأمهات المؤمنات الصابرات المجاهدات اللواتي يزرعن روح الجهاد والعمل لإحياء دين الله وإعادة حكم الإسلام على الأرض ،، كوني أختي مصنع الرجال وصانعة الأمة لتنالي خير الدنيا وعز الآخرة بإذن الله تعالى .


وأسأل الله جلَّ وعلا أن يوفقنا وإياك إلى الخير والفلاح في الدنيا والآخرة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مسلمة