إضاءةات على تاريخ الدولة الإسلامية- المرابطين
October 21, 2009

إضاءةات على تاريخ الدولة الإسلامية- المرابطين

لعل المسلمين في هذا العصر في أمس الحاجة للمرابطة في سبيل الله لرفع راية الإسلام ورفع الضيم عن المسلمين وغيرهم من الشعوب المظلومة، ولقد كان للرباط شأن عظيم في تاريخ الإسلام، فما هو الرباط؟

الرباط أيها السادة هو ملازمة ثغر العدو، فقد كان حشد الثغور بالمجاهدين سياسة عامة عند المسلمين، ففي الشرق مثلا، كانت الثغور المشحونة بالجنود تتناثر شمال الشام والعراق وعلى سواحل الشام، وذلك لمراقبة الروم، ومنعهم من الاعتداء على الدولة الإسلامية في العهد الأموي والعباسي والمملوكي. أما في بلاد المغرب فقد أطلق اصطلاح الرباط على المكان الذي يلازم ثغر العدو لمراقبة سواحل المسلمين الطويلة والممتدة على البحر المتوسط، والمحيط الأطلسي لصد غارات الفرنجة البحرية عن هذه السواحل؛ ولقد كان للأربطة في بلاد المغرب طعم خاص، فكان المرابطون في هذه الأربطة منقطعين لهذا العمل كما كانوا يتعلمون قراءة وحفظ القرآن الكريم والسنة النبوية ومعرفة الأحكام الشرعية كما إنهم كانوا يعيشون حياة الزهد والتقشف، ويتولون خدمة أنفسهم في مختلف المجالات، فمثلا كانوا يقومون بتأمين حاجاتهم من الغذاء عن طريق زراعة المحاصيل الضرورية لبقائهم، كما كانوا يقومون بتأمين أدوات القتال ويتدربون على أساليب القتال وركوب الخيل وصناعة السفن وركوب البحر، فكان وقتهم كله للجهاد والجهاد فحسب دون أن يشغلهم بريق الدنيا كما أنهم كانوا لا يكلفون الدولة أية مبالغ تستحق الذكر أو غير ذلك إلا ما هو ضروري للقتال فقد كان الرباط يعج بالنشاط، يعج بالنشاط الفكري والعسكري والمادي الذي لا غنى عنه لتأمين مستلزمات الجهاد.

هذا هو الرباط أيها السادة حبس النفس للجهاد في سبيل الله لابتغاء رضوان الله دون الالتفات لعرض من أعراض الدنيا، إلا ما يكون من ضرورات بقاء الرباط.

هكذا كان الجهاد في بلاد المغرب أيها السادة ومن هذا الرباط نشأت إمارة المرابطين فقد ابتدأ ظهور إمارة المرابطين في رباط في جزيرة من جزر مصب نهر السنغال في غرب إفريقيا على يد عالم جليل ومجاهد كبير هو الشيخ عبد الله بن ياسين الذي كان يتولى الإشراف على كل من ينضم من شباب المسلمين لهذا الرباط ليعدهم الإعداد الفكري والنفسي، ولم تتق نفسه لتولي إمارة المرابطين وإنما اكتفى أن يكون المشرف على شباب الرباط ويتولى إعدادهم الإعداد الفكري فكان مثالا للزهد والاستقامة والإيثار، مما أثر الأثر البالغ في نفوس زملائه المرابطين، وقد كون من هؤلاء الشباب كتلة فكرية وعسكرية من الطراز الأول، وفي هذه البيئة نشأ وتربى يوسف بن تاشفين أعظم أمراء المرابطين وقد تزايدت أعداد المرابطين في هذا الرباط لدرجة أن الجزيرة لم تعد قادرة على استيعابهم، إذ بلغوا أكثر من ألف مرابط يتكتلون على الإسلام دينا والجهاد طريقة لحمل الإسلام، والفكر أيها السادة لا يبقى حبيسا وإذا لامس الإسلام قلوب معتنقيه، ملك عليهم نفوسهم وقلوبهم، فكان لا بد من خروج هؤلاء المرابطين من جزيرتهم يحملون الإسلام، لمن حولهم بالجهاد، يقودهم فكريا الشيخ عبد الله بن ياسين فحملوا الإسلام لمن حولهم من الأفارقة وبخاصة دولة غانا، وأخذت انتصاراتهم تتوالى وتزداد أعدادهم وتزداد تضحياتهم حتى أصبحوا القوة الأولى جنوب غرب المغرب وفي حوض نهر السنغال فدخلت أعداد كبيرة من الأفارقة في الإسلام ثم تمكنوا من بسط سيطرتهم على إقليم الصحراء وطبقوا أحكام الإسلام فنعمت المنطقة بالأمن وأصبحت قوة لها شأنها وهنا قرر المرابطون الانطلاق خارج منطقتهم ولكن هل ينطلقون شمالا حيث الثروة والجاه ويبقون ظهرهم مكشوفا جنوبا أم يؤمنو ظهورهم ويخضعون أعداءهم جنوبا رغم فقر الإقليم وقلة الجاذبية إليه، لم يكن المرابطون أيها السادة يبحثون عن الثروة والجاه وإنما كانوا يريدون راية الإسلام وإبلاغ دعوة الإسلام على أتم وجه فقرروا حسم الموقف نهائيا في الجنوب، وتلقين مملكة غانة درسا ينسيها العبث في الجنوب إذا ما توجه المرابطون شمالاً ولم تم لهم ذلك انطلقوا شمالا ليجدوا الصراع القبلي على أشده في البلاد الواقعة جنوب بلاد المغرب الأقصى، وبلاد المغرب الأقصى بل وفي بلاد المغرب كلها فماذا عساهم فاعلين؟

أخذ المرابطون ينشرون أحكام ويقضون على كل من تسول له نفسه إبعاد الناس عن دينهم فقضوا على الصراع القبلي فعظم شأنهم وأصبحوا قوة عالمية وفي هذه الآونة تسلم يوسف بي تاشفين إمارة المرابطين وكان أهلا لها وقد ضرب بزهده وورعه وحسن سياسيته وحرصه على الجهاد ورفع راية الإسلام أروع الأمثلة لكل من يتطلع لحمل راية الإسلام فلقد جاء ابن تاشفين في عصر خيمت الفرقة على المسلمين في بلاد المغرب والأندلس فوهنت قواهم وأصبحت سواحلهم مستباحة، مستباحة لسفن الفرنجة، والبغض والتحاسد والفرقة تلفهم، والفرنجة يطرقون أبواب حواضر الإسلام في الأندلس، وأفعال ملوك الطوائف في الأندلس تزكم الأنوف، وكان لسان حال المسلمين يقول ألا هل من خلاص؟ ألا هل من نجاة؟ تماماً كما كان حال المسلمين في المشرق وفي نفس الفترة وقبيل ظهور السلاجقة وإذا برب العالمين يهيئ لهذه الأمة من يأخذ بيدها للعز والنصر، فقيض الله لأهل المشرق السلاجقة بقيادة السلطان ألب أرسلان يحمل راية الجهاد ويلملم شعث المسلمين وقيض الله لأهل المغرب والأندلس يوسف بن تاشفين يقود المرابطين بكل همة ونشاط يلم بهم شعث الأمة، شعث المسلمين ويرفع بهم راية الإسلام رغم كثرة المشاحنات والمشاكل التي عصفت بأهل المغرب والأندلس قبيل مجيئه فخرجت ألسن دعاة الشر وخارت قواهم والتفوا حول ابن تاشفين يقودهم من نصر إلى نصر ومن علي إلى أعلى فأصبحت بلاد المغرب وإقليم الصحراء قوة عظيمة وكتل واحدة تنصاع لأحكام الإسلام الذي طبقها يوسف بن تاشفين والذي لم يستطع منافسوه أن يجدوا عليه مثلبة يعتد بها، إنه يطبق الإسلام على نفسه ثم على أقاربه، ثم على سائر الرعايا، عف اليد واللسان ولقد رأوه بأم أعينهم وهو يرضخ لحكم الإسلام وينصاع لعقوبة حكم عليه بها أستاذه ومعلمه الشيخ عبد الله بن ياسين فقد حكم ابن ياسين على أميرنا بالجلد تسع عشرة جلدة، ينبطح الأمير على الأرض ويتولى الأستاذ جلده، انبطح الأمير أمام قادة جيشه وأمراء دولته وأمام رؤساء القبائل وأمام جنده فلم يتعصب له قادة جيشه، ولم يتعصب له أقاربه ولم يقل في نفسه لقد أهين الشعار، الرضوخ لأحكام الإسلام أيها السادة هو العز بعينه هو المجد هو الرفعة انبطاحك على الأرض يا أميرنا لم يزدك إلا عزا ولم يكسبك إلا مجدا، لقد كنت في قمة التواضع وقمة العظمة، ألم تقرأوا أيها السادة هذا القول العظيم: "من تواضع لله رفعه" تواضعت يا أميرنا لله، فرفعك الله، اسمعي واقرأي أيتها الدنيا اسمعوا واقرأوا تاريخنا أيها المتجبرون اسمعوا واقرأوا تاريخنا أيها الحكام الظلمة أيها الرويبضات، إن خادمكم من الدرجة العاشرة يعتبر نفسه فوق الشرع، وفوق القانون، فما بال أولادكم وما بالكم أنتم، اقرأوا يا شباب الإسلام تاريخنا هكذا يكون الإخلاص وهكذا تكون الرجولة ولنعد إلى أميرنا فماذا عساه أن يفعل بهذه الإمارة الفتية وبهؤلاء الشباب الذين يشتعلون حماسة وقد امتدت إمارتهم من مياه البحر المتوسط حتى أقاصي مناطق حوض نهر السنغال وإقليم الصحراء ماذا عساه أن يفعل والفرنجة يعيثون فساداً في سواحل المغرب، يأمر أميرنا ابن الصحراء بإعداد أسطول عظيم يشحنه بالمجاهدين فانطلق هذا الأسطول المبارك واخذ يفتح جزر البحر المتوسط الغربي جزيرة جزيرة ويهاجم أسطول الفرنجة ويحمي سواحل المسلمين على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي حتى دانت للمرابطين السيطرة على حوض البحر المتوسط الغربي وسواحل الأندلس والمغرب الغربية، أما المسلمون في الأندلس فقد أحدقت بهم أخطار عظيمة على يد الفونسو السادس أمير دولة الفرنجة فهل يبقى أهل المغرب يتمتعون بالعز والنصر والأمن والرخاء، وأهل الأندلس يعانون الأمرين من حكامهم ملوك الطوائف الذين أذلوهم وأثقلوا كواهلهم بالضرائب؟ ثم من الفرنجة الذين كانوا يقودهم الفونسو السادس والذي كان يود طرد المسلمين نهائيا من الأندلس يتردد بعض المسلمين من تجار وعلماء وغيرهم بين المغرب والأندلس، ليجدوا بلاد المغرب تنعم بالأمن والرخاء والعز وهناء العيش، وهم في الأندلس بأسوأ حال إنهم كانوا يلمسون عدل يوسف بن تاشفين وانتقل خبر عدل ابن تاشفين إلى الأندلس فتمنى الأندلسيون أن يخضعوا لحكم ابن تاشفين فضغط المسلمون في اشبيلية على أميرهم المعتمد بن عباد وطلبوا من الاستعانة بابن تاشفين أمير المرابطين لتخليصهم من الخطر الاسباني لقد كان بإمكان ابن تاشفين أن يدخل الأندلس دون دعوة، ولكنه أبى حرصا منه على عدم سفك الدماء وحرصا منه عل بقاء جبهة المسلمين الداخلية متراصة ومتحابة، وليقيم الحجة للبقية الباقية من أهل الأندلس ممن كان لا يزال يظن في ملوك الطوائف خيرا لهم.

دخل ابن تاشفين تلبية لدعوة ابن عباد فإذا بالأحوال في الأندلس لا تسر صديقاً ولا تغيظ عدوا فلم يكن يتخيل رضي الله عنه فظاعة ونذالة وخسة أمراء الطوائف ولم يكن يتخيل جبن وخور المسلمين في الأندلس ولهذا أبقى جيشه في حالة استعداد دائمة ومنعه من الاندماج في قوات ملوك الطوائف، وأخذ يعد للمعركة الفاصلة واستعد الفونسو السادس أعظم استعداد للمواجهة القادمة وظن أن قوات المرابطين لا تختلف في تنظيمها عن قوات ملوك الطوائف فأخذ الفونسو يضرب هنا وهناك وابن تاشفين يعد للمعركة فكان لا بد من الاصطدام في الزلاقة، التقى الجيشان، جيش الكفر بقيادة الفونسو السادس وجيش الإسلام بقيادة أميرنا يوسف ابن تاشفين وأراد ابن تاشفين أن يبدأ الصدام بين قوات ملوك الطوائف وقوات الفونسو وما هي الا سويعات وتولي قوات ملوك الطوائف الأدبار فانقض ابن تاشفين بقواته الكبيرة على قوات الفونسو وما هي إلا سويعات ويولي الفونسو الأدبار ثم يأمر أميرنا بمطاردة قوات الفونسو أينما ذهبت فأباد معظمها وخسر الأسبان خسائر فادحة جعلتهم لا يقدمون على غزو المسلمين غزوا حقيقيا قرنين من الزمان. انجلت المعركة وتركت وراءها كثيرا من العبر أولاها أنه لا بد من القضاء على حكم ملوك الطوائف وتوحيد البلاد وضمها إلى بلاد المغرب وطلب العلماء من ابن تاشفين فعل ذلك فخلع العلماء بيعتهم لملوك الطوائف وبايعوا أميرنا بالإمارة، أما الأمر الثاني فيجب نبذ الفرقة والقضاء على العصبية القبلية بين القبائل العربية، ثم بين القبائل العربية والقبائل البربرية من جهة أخرى والأمر الثالث لا بد من الانضمام للخلافة العباسية، لتعود المغرب والأندلس إلى حظيرة دولة الخلافة في بغداد، ونفذ ابن تاشفين هذه الأمور ولهذا لم يجرؤ الأسبان على القيام باستفزاز يستحق الذكر مدة طويلة كما ذكرنا.

إن معركة الزلاقة أيها السادة كانت معركة فاصلة، لا تقل في عظمتها عن معركة ملاذ كرد أو عن معركة حطين أو عن معركة عين جالوت، يكفيها أنها أطالت حكم المسلمين في الأندلس أكثر من مائتي عام، بقي ابن تاشفين في الأندلس فترة كافية ينظم أثناءها أمر الأندلس، ويضرب مرة في الشرق ومرة أخرى في الشمال ومرة ثالثة في الغرب ليبث الرعب في قلوب الفرنجة ولما استتبت الأمور عاد إلى بلاد المغرب فلم يلبث إلا أن توفاه الله سنة 480هـ الموافق 1099م ليخلفه ابنه علي الذي سار على نهج أبيه ثم خلفه أميران لتنتهي إمارة المرابطين على يد الموحدين الذين كانوا أقل دراية وأقل خبرة وأقل عناية بالجهاد كما لم يتمتعوا بالزهد والاستقامة وعلو الهمة التي اتصف بها المرابطون.

لقد حكم المرابطون قرنا من الزمان وتعاقب على حكم إمارة المرابطين ستة أمراء، أميران قبل يوسف وثلاثة أمراء بعده وقد تركوا نفحات رائعة على تاريخ المسلمين في المغرب والأندلس وأقاموا من الحواضر والأربطة ودور العلم ما يخلد ذكراهم ولقد أعادوا البسمة للأندلسيين والمغاربة وأشادوا مجدا تليداً في مختلف الميادين.

فالله نسأل أن يهيئ لهذه الأمة من يلم شعثها، ويوحد كلمتها ويقيم حكم الله فيها، وإن ميدان العمل مفتوح، في كل عصر وحين، ولا يحتاج إلا إلى الإخلاص الخالص وبذل أقصى الجهود وقبل كل ذلك التوكل على الله فأمة الإسلام امة ولود ودود وإن الخلاص لن يكون إلا بالإسلام وبإقامة دولة الإسلام، دولة الخلافة الراشدة، وإن البشرية في أمس الحاجة إلى من ينقذها من تحكم حفنة من الرأسماليين في مقدارتها ومصيرها ومن هو أهل لإنقاذها إلا المسلمون لقد وعدنا الله أيها السادة بهيمنة الإسلام على الدين كله وَوَعْد الله متحقق لا محالة ونصر الله قادم لا محالة فمن أوفى من الله عهدا ومن أصدق من الله قيلا فإلى العمل أدعوكم يا شباب الإسلام فأنتم على الحق وغيركم على الباطل، أنتم تدعون إلى الخير وغيركم يدعو إلى الشر، أنتم تتوقون للقاء الله شهداء عند ربكم ترزقون، وغيركم لا يطمع إلا في دنيا زائلة، أبشروا بالنصر والظفر، أبشروا برضوان الله.

 فاللهم اجعلنا ممن يحملوا رايتك نجاهد بها في سبيلك، ننقذ بها الناس جميعا، من الظلمات إلى النور وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبو بكر

المزيد من القسم null

    الخلافة العباسية

لا بد قبل ذكر إضاءات عن الخلافة العباسية، أن نذكر نبذة عنها، لقد حكمت الخلافة العباسية بعد قضاء العباسيين على الخلافة الأموية، ولقد بلغت الخلافة العباسية في بداية عهدها مبلغا عظيما من القوة والاتساع، والهيبة، ومرت بعدها عصور من القوة والضعف، فعصرها الأول كان العصر الأعظم، تعاقب على الحكم أثناؤه خلفاء عظام كالسفاح والمنصور والمهدي والهادي والرشيد والأمين والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل، والمهم فلقد حكمت الخلافة العباسية خمسمائة وأربعة وعشرين عاما، وتعاقب على حكمها سبعة وثلاثون خليفة، وقد ضمت وهي في عنفوانها أربعة عشر إقليما تحت سلطانها، من الصين شرقا إلى المحيط الأطلسي والأندلس غرباً، ومن جنوب سيبيريا وبلاد القفقاس شمالاً إلى المحيط الهندي وأواسط السودان جنوباً، وبمساحة تزيد عن اثنين وعشرين مليون كيلو متراً مربعاً، كما انضوى تحت سلطانها أيضاً الملايين والملايين من البشر يستظلون جميعا بظلال راية الإسلام، ينصهرون جميعا في بوتقة الإسلام، فالعربي والفارسي والكردي والإفريقي والبربري والهندي والصيني أحمرهم وأسودهم كلهم أو جلهم مسلمون حقا لقد كانت خلافة عظيمة، حق لأحد خلفائها أن يقول وهو مستلق على ظهره لسحابة مارة فوقه: أيتها السحابة أمطري حيث قدر لك فسيأتينني خراجك. دولة ملكت ناصية المجد في كل شيء، ملكت ناصية المجد في قوة الفكر، واتساع السلطان واتساع المساحة ووفرة المال وحسن العمران، دولة هابها أعداؤها وارتجف منها البيزنطيون، ونافقها الأوروبيون، وعلى رأسهم إمبراطورهم شارلمان.

والآن تعالوا معنا نعرج عن عدد من الإضاءات على تاريخ هذه الدولة وأول إضاءة هي تركز مفهوم الخلافة والإجماع على احترامها في عصور قوتها بل وحتى في عصور ضعفها وانه وان عارض بعض أمراء الأقاليم بعض الخلفاء، إلا أنهم كانوا يدركون أن الخلافة أجل من أن تمتهن أو تحتقر بل إن هؤلاء الأمراء والسلاطين كانوا يدركون أن لا شرعية لهم إلا بالاعتراف بالخلافة وطلب رضى الخليفة فكان هؤلاء مجمعين على احترام الخلافة وجلهم لم يجرؤ على التفكير في القضاء على الخلافة أو مجابهة الخلافة رغم أنه كان لديهم من الجيوش والقوى ما يتفوقون به على ما بيدي الخليفة, صحيح إنه بويع عبد الرحمن الناصر وعدد من أولاده وأقاربه بالخلافة في الأندلس إلا أن خلافتهم لم تطل أكثر من قرن اوسرعان ما قضي عليها وفرقها ملوك الطوائف وكذلك ما سمي بالخلافة الفاطمية في المغرب الأدنى ومصر وبعض مناطق الشام إلا أنها أيضا لم تعمر طويلا فسرعان ما انقض عليها وزراؤها وسرعان ما أزالها من الوجود صلاح الدين الأيوبي بأمر من نور الدين زنكي الذي كان حريصا على جمع الكلمة ورص الصفوف للقضاء على الخطر الصليبي تحت سلطان الخلافة العباسية.

أما الإضاءة الأخرى فهي المحافظة على عقيدة الأمة من التحريف وإيجاد التربة المناسبة والبيئة المناسبة لنبوغ عدد كبير من العلماء والأفذاذ فالأوزاعي والليث بن سعد وأبو حنيفة النعمان وتلميذه أبو يوسف ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل إلى جانب جهابذة علماء الحديث كالبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم وغيرهم، إلى جانب علوم اللغةالعربية، فظهرت علوم عديدة وكتب قيمة كالبلاغة والعروض وازدهار علم النحو وظهور كتب كما قلت كموطأ مالك والأم للشافعي وكتاب المبسوط والمدونة الكبرى كل هذا ظهر في العهد العباسي ومدارس كالمدارس النظامية والجامع الأزهر بعد أن دعمه صلاح الدين والبيرمانستانات أو المستشفيات والمساجد الكبرى وما كان بها من حلقات للعلم كل هذا يعتبر مفخرة من مفاخر الخلافة العباسية في وقت كانت أوروبا تغط في سبات عميق وتخلف رهيب. حقا كانت حال أمتنا تسر الصديق وتغيظ العدو، يوم أن كان يحكمنا خليفة من جنسنا، أي خليفة مسلم يحكم بشرع الله، لا كما نحن عليه اليوم من الرويبضات، الذين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة تنفيذا وانصياعا وتسابقا لخدمة أسيادهم المستعمرين، قبحهم الله وقاتلهم أنى يؤفكون، ولن ننسى في العصر الحاضر ما يزينه مشايخ السوء مشايخ السلاطين والمنافقين لأسيادهم رويبضات هذه الأمة. ألا يتقي الله هؤلاء مشايخ السلطان في دينهم وفي أمتهم، الم يقرأوا موقف الإمام أحمد بن حنبل أمام المأمون والمعتصم وكيف كان صموده، إذ لم يأبه بتعذيب ولم يخفه السجن، فكان موقفه في منتهى الصراحة والجرأة، بل لم يقبل تورية في قوله، وإنما رفض إجابة المأمون والمعتصم لبدعة المعتزلة في خلق القرآن، فلقد خاف إذا قال تورية عن رأيه في هذه البدعة أن يُضل سائر الناس وقد علم القاصي والداني كم كان لموقفه من أثر عظيم في انهيار بدع خصومه, وبعد انهيارهم، لم تقم لفكرهم قائمة حتى الآن، هكذا يكون الثبات بل وهذه ثمار الثبات، هزيمة للفكر الضعيف إلى الأبد.

أيها السادة: ما ذكرت سابقاً اضاءات في ميادين الفكر والعلم والثبات على الحق وليست هذه الأمور ذات شأن بسيط وإنما قد يكون شأنها لا يقل عظمة عن حماية الثغور، وفتح البلدان لإعلاء كلمة الله، فإلى إضاءة أخرى في ميدان الجهاد ففي عهد هارون الرشيد، الذي كان يحج عاما ويغزو عاما، والذي عين على الثغور قادة عظاما كالمعتصم وسوس الشيطان لإمبراطور الروم أن يرسل رسالة يهدد ويتوعد المسلمين، طالباً من خليفة المسلمين أن يعيد الأموال التي أخذتها الدولة الإسلامية كجزية من دولة الروم، أخذ الخليفة الرسالة من رسول إمبراطور الروم، وقرأها فاستشاط غضبا، وتناول قلماً، وكتب على ظهر رسالة الإمبراطور: من أمير المؤمنين هارون الرشيد، إلى نقفور كلب الروم، الجواب ما تراه دون أن تسمعه، وأرسل جيوش من ساعته، فوصلت الجيوش أرض الروم، فغزت وانتصرت ولم تتوقف عن الغزو إلا بعد أن تعهد إمبراطور الروم بدفع جزية مضاعفة. أما المعتصم وما أدراك ما المعتصم، فلقد ضرب مثلاً رائعاً للنخوة، وحماية الثغور لا يزال رحمه الله يعتبر مثالاً للنخوة والمروءة وعلو الهمة، فلقد اعتدى الروم على الثغور، وسفكوا الدماء وسبوا النساء وأهلكوا بعض الحرث والنسل، وبخاصة في مدينة زبطرة الحدودية، فصرخت امرأة مسلمة في وجه علج رومي قائلة وامعتصماه، مستنجدة بالمعتصم أمير المؤمنين فهزئ بها العلج الرومي، وقال سيغزونا المعتصم بخيله البُلُق وبلغت الاستغاثة الخليفة في سامراء وكان عل مائدة الطعام فأمر برفع المائدة في الحال وأمر بإرسال جيش سريع لنجدة الثغور وبخاصة زبطرة ثم دقت طبول الحرب في مختلف أنحاء الدولة وتجمع جيش لجب، يقوده الخليفة المعتصم، تتقدمه الخيل البلق، سار حتى وصل أرض العدو، فقاتل وانتصر، وأمعن في غزو الروم، حتى وصل إلى عمورية جنوب أنقرة، وكانت مدينة حصينة، فحاصرها حتى تم فتحها، فعاقب الأعداء وأعاد الأسرى وشحن الثغور بالجنود لكي لا يتمكن الروم من الاعتداء على الثغور مرة أخرى وقد خلدت انتصارات المعتصم في يوم عمورية خلدها أبو تمام بقصيدته الرائعة والتي مطلعها:

السيف أصدق إنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب

إلى أن قال:

تسعون ألفا كآساد الشري نضجـت جلودهم قبل نضج التين والعنب

هذا تاريخكم أيها الشباب، هذا تاريخكم يا شباب الإسلام.

قارنوا ما فعله هارون الرشيد والمعتصم، عندما هبا لسحق الكفر ورد العدوان وإغاثة المستغيث ونجدة الملهوف، قارنوا بين الرشيد والمعتصم، وبين حكامنا في العصر الحاضر كم أزهق اليهود من أرواح طاهرة بريئة عزلاء من السلاح، كم أهلك الأمريكان في العراق وأفغانستان من الحرث والنسل، كم أهلك الروس والصرب وكم أهانوا وأهانوا إخوانكم وأخواتكم المسلمات كم امرأة استصرخت ولا تزال تستصرخ كم أرملة فقدت زوجها، كم أما فقدت أطفالها، كم شيخا فقد من يعيله ويعينه، كم وكم....... ولا من مجيب!! إن حكامكم أيها السادة ليسوا أهلا للمجد ليسوا أهلاً للعز، ليسوا أهلاً للمكرمات إنهم أذلة صاغرون خاسئون لم يكتفوا بعدم حماية البلاد والعباد وإنما كانوا عونا للكفار المستعمرين، طاردوا ويطاردون حملة الدعوة إرضاء لأسيادهم المستعمرين وفتحوا بلاد المسلمين براً وبحراً وجواً فتحوا خزائن المسلمين يرفدون بها الكفار المستعمرين سهلوا تحقيق كل ما يطلبه وما يتوقعه الكفار المستعمرين فسحقاً لهم، ولله در الشاعر القائل:

رُبَّ وامعتصماه انطلقت ملء أفواه الصبايا اليتم

لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم

ولله در الشاعر القائل أيضا:

لقد أسمعت من ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي

يا شباب الإسلام: الصبرَ الصبرَ والثبات الثبات فسيمحو نور الفجر فحمة الدجى وسيمحق الباطل وأهله والله غالب على أمره وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

قال تعالى:

(يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة:32-33)

فالله نسأل أن يجعلنا ممن يحملون رايته لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الراشدة التزاماً بأمره وطمعاً في ثوابه ومغفرته وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبو بكر

حياكم الله من إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .وأهلاً بكم معنا مجدداً في برنامجنا هذا من أقوالهن عبر ودروس سائلين الله تعالى أن يتقبل منا ويغفر لنا ويرحمنا وهو نعم المولى ونعم النصير .

مستمعينا الكرام :
من منا لم يسمع بقصة ذات الشكال ولم يتخذها مثلاُ عندما يذكر اسم الصحابيات أو التابعيات أو المسلمات المؤمنات الصابرات القانتات؟ هذه المرأة التي بعثت بوحيدها إلى ساحة الجهاد هدية وأوصته بأن يكون من المقبلين لا المدبرين ، ولنسمع قولها عند عودة قائد الجيش أبو قدامة وسؤالها له قائلة :
"أمبشراً جئت أم مُعَزّياً. قلت: بيّني لي البشارة من التعزية رحمك الله. قالت: إن كان ولدي رجع سالماً فأنت معزٍّ، وإن كان قُتل في سبيل الله فأنت مبشر. فقلت: أبشري فقد قُبلت هديتك فبكت وقالت: تَقَبّلَها. قلت: نعم فقالت: الحمد لله الذي جعله ذخيرة يوم القيامة ".


وكذلك لا ننسى الخنساء وهي تقول حين سماعها نبأ استشهاد أولادها الأربعة " الحمد لله الذي شرفتي بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته " ، وليس ببعيد نرى في غزة هاشم أم نضال فرحات( مع اختلافي معها في الطريقة ) والتي استشهد ثلاثة من أولادها في غزة والتي كانت تعلم عن نية ولدها القيام بعملية استشهادية وظهرت معه في شريط وداع وهي تقول " تزحزح قليلاً يا بني، ضع يدك على كتفي، دعني أُقبلك قبلة الوداع، هيا التقط صورتك أيها المصور وأنا أزف ولدي إلى الشهادة".

صور وأقوال ومواقف رائعة نعجز عن وصفها بالكلمات ، مواقف تنم عن إيمان وصبر وثبات وثقة بالله ووعده ، لم يجزعن على أولادهن ويثبطن عزيمتهم ، بل بالعكس دفعنهم إلى الجهاد والاستشهاد في سبيل الله ، هي مواقف تشعرنا بالفخر وعزة الإسلام وقوته ، وكذلك تُشعر الكثيرين بالخجل حين يقفون أمامهن، أمهات حنونات معطاءات قمن بعمل عجزت عنه أعتى الرجال من الذين أبعدوا أبناءهم عن ساحة الجهاد والفوز بالجنة ليستمتعوا بصحبتهم وبهذه الدنيا الفانية ، أعطين دروساً في التضحية والثبات وقوة الإيمان بأن الآجال مقدرة من عند الله وأن الفوز بالشهادة هي النصر والمنتظر .


هؤلاء وأمثالهن هن مصنع الرجال ،، صانعات الأمة ، ربوا أولادهن على الإيمان الراسخ وطاعة الله ورسوله ليكونوا خير خليفة لله سبحانه على الأرض،بالعمل على إحياء كلمته ودينه وأن أسمى غاياتهم هي نيل رضى الله تعالى ، يرضعونهم هذه المفاهيم والسلوكيات حتى إذا شبوا كانوا أشداء على الكفار رحماء بينهم .


فأين أنت يا أمَة الله من هؤلاء في تربية أبنائك ؟ هل تربينهم على ما أنشأَتْ عليه هؤلاء المؤمنات الصابرات المجاهدات أبناءهن ، أم تربينهم على أسس الحضارة الغربية الفاسدة والمفاهيم الرأسمالية العفنة ؟! هل تربينهم على طاعة الله وعلى تلاوة القرآن والتفكر به والعمل بأحكامه أم تربينهم على أفلام الكرتون والأغاني الماجنة والمسلسلات الساقطة وعلى أفلام الفسق والعنف ، والذهاب إلى أماكن التبرج والاختلاط ، وإذا لبسوا أو قصوا شعورهم فهم يقلدون الغرب في صيحاته وشذوذه وفساده ويعتبرون هذا تقدماً وحضارة فتتفاخرين وتتباهين بهم ، وبئست المباهاة وبئست الحضارة .

ما هي الأحاديث التي تدور بينك وبين أبنائك ،، حول أمور الأمة وأحوالها وهمومها ومصائبها وطريقة التخلص من هذا كله أم ينصب الحديث على توافه الدنيا وملهياتها ؟! هل تخططين معهم كي يعملوا لنهضة أمتهم والرقي بها لتعود خير أمة أخرجت للناس أم فقط تخططين معهم لمستقبلهم الدنيوي من شهادة وبيت وزواج ومنصب وجاه ؟! هل يُذكر الجهاد وطلب الشهادة في سبيل الله في كلامكم أو تبتعدوا حتى عن ذكر الموت والآخرة فهذا كلام لا داعي له وهو يثير الخوف والتشاؤم ؟! فلا أريدك أخيتي أن تربيهم للدنيا وليس للآخرة عندك نصيب في هذا . حتى لا يصيبهم الوهن وهو حب الدنيا وكراهية الموت .

ننظر حولنا فنرى بعض الناس يبعدون أبناءهم بل ويمنعونهم عن حمل الدعوة بحجة الخوف والإشفاق عليهم ، فيريدون منعهم للحفاظ عليهم حتى لا يصيبهم مكروه أو تلاحقهم السلطات أو يتعرضوا للسجن والتعذيب ، وإنه والله إشفاق في غير محله , فأي شفقة هذه التي تؤدي إلى التقصير في أداء فروض الله عز وجل , وتكون نتيجته غضبٌ من الله وخسران مبين . هل ستننفعهم هذه الشفقة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، يوم توفَّى كل نفس ما قدمت وهم لا يظلمون !


وبدل أن يدفعوهم ويحثوهم على حمل الدعوة والتقيد بأحكام الله تعالى والقيام بفرائضه ويحاسبونهم إذا رأوا تقصيراً بهذا ، تراهم يؤنبونهم على حمل الدعوة نفسها ولا يحاسبونهم على التقصير في تأدية فرائض الله تعالى .

وسأعقد هنا مقارنة بسيطة بين وضعين : غلام أو فتاة أو شاب لا يستيقظ لصلاة الفجر رغم أن أمه أو أبيه أيقظاه لذلك مرة أو مرتين فيذهبان عنه يائسين مالَّين منه ، ولكن عندما يأتي وقت المدرسة أو العمل وهو نائم تراهما يذهبان ويعودان ولا يكلّان حتى يستيقظ خوف أن يتأخر عن مدرسته أو عمله ، فبالله عليكم إخوتي وأخواتي أين حب الوالدين لأبنائهم هنا ؟؟ أين حُسن رعايتهم والإشفاق عليهم ؟ يخافون عليهم من العقاب للتأخير في الدوام ولا يخافون عليهم من عقاب الله لعدم تأدية فرض صلاة الفجر في وقته ، وقيسوا على هذا أعمالاُ وسلوكياتٍ ومفاهيم كثيرة وعديدة في حياتنا نرى فيها التناقض وحب الدنيا على العمل للآخرة.

وأعود لأختي الأم المربية الحنون الرؤوم وأقول لها إن اللهَ سبحانَه وتعالى أرحم بعباده من الوالدة بولدها ، وأدعوها لإعادة التفكير في أسلوب تربيتها ونهجها في الحياة نحو أبنائها ، وليكن لها في ذات الشكال والخنساء وغيرهما قدوة حسنة وسراج ينير لهن الطريق ، وليكنَّ نِعم الأمهات المؤمنات الصابرات المجاهدات اللواتي يزرعن روح الجهاد والعمل لإحياء دين الله وإعادة حكم الإسلام على الأرض ،، كوني أختي مصنع الرجال وصانعة الأمة لتنالي خير الدنيا وعز الآخرة بإذن الله تعالى .


وأسأل الله جلَّ وعلا أن يوفقنا وإياك إلى الخير والفلاح في الدنيا والآخرة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مسلمة