إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (97) امتلاك الأرض بالتحجير والإحياء
إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (97) امتلاك الأرض بالتحجير والإحياء

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.  ...

0:00 0:00
السرعة:
July 01, 2020

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (97) امتلاك الأرض بالتحجير والإحياء

 
 

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
(97)
امتلاك الأرض بالتحجير والإحياء


الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.


أيها المؤمنون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي, ومع الحلقة السابعة والتسعين, وعنوانها: "امتلاك الأرض بالتحجير والإحياء". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الخامسة والثلاثين بعد المائة من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.


يقول رحمه الله: "وهذا التفريق بين الأرض الميتة، وغير الميتة يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أباح للناس أن يملكوا الأرض الميتة، بالإحياء والتحجير، فأصبحت من المباحات، ولذلك لا تحتاج إلى إذن الإمام بالإحياء أو التحجير، لأن المباحات لا تحتاج إلى إذن الإمام.


أما الأراضي غير الميتة فلا تملك إلا إذا أقطعها الإمام، لأنها ليست من المباحات، وإنما هي مما يضع الإمام يده عليه. وهو ما يسمى بأراضي الدولة. ويدل على ذلك، أن بلالا المزني استقطع رسول الله أرضا، فلم يملكها حتى أقطعه إياها، فلو كانت تملك بالإحياء أو التحجير، لأحاطها بعلامة تدل على تملكه إياها، ولكان ملكها دون أن يطلب إقطاعه إياها.


ومن أحيا أرضا ميتة في أرض العشر ملك رقبتها ومنفعتها، مسلما كان أو كافرا، ويجب على المسلم فيها العشر، زكاة على الزروع والثمار، التي تجب فيها الزكاة، إذا بلغت نصابا، وأما الكافر فيجب عليه الخراج، وليس العشر، لأنه ليس من أهل الزكاة، ولأن الأرض لا يصح أن تخلو من وظيفة: عشر أو خراج.


ومن أحيا أرضا ميتة في أرض الخراج، لم يسبق أن ضرب الخراج عليها، ملك رقبتها ومنفعتها إن كان مسلما، ومنفعتها فقط إن كان كافرا، ويجب على المسلم فيها العشر، ولا خراج عليه. ويجب على الكافر فيها الخراج، كما وضع على أهلها الكفار حين أقروا عليها عند الفتح، مقابل خراج يؤدونه عنها.


ومن أحيا أرضا ميتة في أرض الخراج، سبق أن وضع عليها الخراج قبل أن تتحول إلى أرض ميتة، ملك منفعتها فقط، دون رقبتها، مسلما كان أو كافرا، ووجب عليه فيها الخراج، لأنها منطبق عليها أنها أرض مفتوحة، ضرب عليها الخراج، لذلك يجب أن يبقى الخراج عليها، ملكها مسلم، أو كافر، إلى أبد الدهر.


هذا إذا كان الإحياء للزرع. وأما إذا كان للسكنى، أو لإقامة مصانع، أو مخازن، أو حظائر، فإنه لا عشر فيها ولا خراج، لا فرق في ذلك بين أرض العشر، وأرض الخراج، فإن الصحابة الذين فتحوا العراق ومصر قد اختطوا الكوفة، والبصرة، والفسطاط، ونزلوها أيام عمر بن الخطاب، ونزل معهم غيرهم، ولم يضرب عليهم الخراج، ولم يدفعوا زكاة عنها، لأن الزكاة لا تجب على المساكن والمباني".


ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: يحضرني في هذا المقام السؤال الآتي: اشترى رجل أرضا من مدة, ثم اكتشف قطعة أرض صغيرة جدا بجوارها ليست ملكا لأحد, لذا يريد ضمها لأرضه فما حكم الإسلام في هذه المسألة؟


للإجابة نقول وبالله التوفيق: إن جواز ضم هذه القطعة من الأرض إلى أرض هذا الرجل ينبني على توصيف هذه الأرض, وهل هي أرض موات تملك بالإحياء؟ أم ليست مواتا، فلا يجوز ضمها والاستيلاء عليها؟


جاء في المغني لابن قدامة ما يأتي: الموات هي الأرض الخراب الدارسة. والأصل في إحياء الأرض ما روى جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحيا أرضا ميتة فهي له". وعامة فقهاء الأمصار على أن الموات يملك بالإحياء وإن اختلفوا في شروطه. ثم قال: مسألة: من أحيا أرضا لم تملك فهي له. وجملته أن الموات قسمان:


القسم الأول: ما لم يجر عليه ملك لأحد, ولم يوجد فيه أثر عمارة، فهذا يملك بالإحياء بغير خلاف بين القائلين بالإحياء.


القسم الثاني: ما جرى عليه ملك مالك وهو ثلاثة أنواع:


النوع الأول: ما له مالك معين، وهو ضربان: أحدهما: ما ملك بشراء أو عطية, فهذا لا يملك بالإحياء بغير خلاف. الثاني: ما ملك بالإحياء ثم ترك حتى دثر وعاد مواتا فهو كالذي قبله سواء وقال مالك: يملك هذا.


النوع الثاني: ما يوجد فيه آثار قديم جاهلي كآثار الروم, ومساكن ثمود ونحوها فهذا يملك بالإحياء.


النوع الثالث: ما جرى عليه الملك في الإسلام لمسلم أو ذمي غير معين، فظاهر الكلام أنها لا تملك بالإحياء وهي إحدى الروايتين عن أحمد، لأن هذه الأرض لها مالك فلم يجز إحياؤها كما لو كان معينا، والرواية الثانية: أنها تملك بالإحياء. وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك لعموم الأخبار, ولأنها أرض موات لا حق فيها لقوم بأعيانهم, أشبهت ما لم يجر عليه ملك مالك، ولأنها إن كانت في دار الإسلام فهي كلقطة دار الإسلام. وعليه فهذه القطعة المذكورة من الأرض إن كانت أرضا مواتا لا مالك لها يعرف, فلا مانع من تملكها، على أنه إن ظهر لها مالك بعد ذلك أخذها, والله تعالى أعلى وأعلم.


وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:


1. أباح الرسول صلى الله عليه وسلم للناس أن يملكوا الأرض الميتة، بالإحياء والتحجير.
2. الأرض الميتة لا تحتاج إلى إذن الإمام بالإحياء أو التحجير.
3. الأراضي غير الميتة لا تملك إلا إذا أقطعها الإمام، لأنها مما يضع الإمام يده عليه.
4. من أحيا أرضا ميتة في أرض العشر ملك رقبتها ومنفعتها، مسلما كان أو كافرا.
5. إحياء الأرض وتحجيرها يكون لغرضين أو لهدفين اثنين هما:


أولا: الأحكام الشرعية المتعلقة بإحياء الأرض وتحجيرها لأجل الزراعة:


1. يجب على المسلم في الأرض التي أحياها العشر، زكاة على الزروع والثمار إذا بلغت نصابا.
2. يجب على الكافر في الأرض التي أحياها الخراج وليس العشر، لأنه ليس من أهل الزكاة.
3. لا يصح أن تخلو الأرض من وظيفة: عشر أو خراج.
4. إذا أحيا المسلم أرضا ميتة في أرض الخراج, لم يسبق أن ضرب الخراج عليها, ملك رقبتها ومنفعتها. ويجب عليه فيها العشر، ولا خراج عليه.
5. إذا أحيا كافر أرضا ميتة في أرض الخراج, لم يسبق أن ضرب الخراج عليها، ملك منفعتها فقط. ويجب عليه فيها الخراج كما وضع على أهلها الكفار حين أقروا عليها عند الفتح.
6. من أحيا أرضا ميتة في أرض الخراج، سبق أن وضع عليها الخراج ملك منفعتها فقط، دون رقبتها، مسلما كان أو كافرا، ووجب عليه فيها الخراج.


ثانيا: الحكم الشرعي بإحياء الأرض وتحجيرها للسكنى أو لإقامة مصانع ونحوها:


إن كان الإحياء للسكنى، أو لإقامة مصانع، أو مخازن، أو حظائر، فإنه لا عشر فيها ولا خراج، لا فرق في ذلك بين أرض العشر، وأرض الخراج.


أيها المؤمنون:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, وللحديث بقية, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.