إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي  (ح 133)  الفقـر
إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي  (ح 133)  الفقـر

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد.

0:00 0:00
السرعة:
August 06, 2020

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 133) الفقـر

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي

(ح 133)

الفقـر

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي، ومع الحلقة الثالثة والثلاثين بعد المائة، وعنوانها: "الفقر". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الحادية عشرة بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

يقول رحمه الله: "الفقر في اللغة الاحتياج. يقال فقر وافتقر ضد استغنى، وافتقر إليه احتاج. فهو فقير، جمعه فقراء. أفقره ضد أغناه. والفقر مصدر، ضد الغنى. وذلك أن يصبح الإنسان محتاجا وليس له ما يكفيه. والفقير في الشرع هو المحتاج الضعيف الحال الذي لا يسأل. عن مجاهد قال: "الفقير الذي لا يسأل". وعن جابر بن زيد مثل ذلك قال: "الفقير الذي لا يسأل" وعن عكرمة: "الفقير الضعيف" وقال تعالى: (رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير). (القصص 24) أي إني لأي شيء أنزلت إلي، قليل أو كثير من خير، فقير أي محتاج. وقال تعالى: (وأطعموا البائس الفقير). (الحج 28) البائس الذي أصابه بؤس، أي شدة، والفقير الذي أضعفه الإعسار. فمجموع الآيات والآثار تدل على أن الفقر هو الاحتياج. والذي يحتاج إلى تفصيله هو معنى الاحتياج. وفي النظام الاقتصادي الرأسمالي يجعلون الفقر شيئا نسبيا، وليس هو مسمى لشيء معين ثابت لا يتغير، فيقولون: "إن الفقر هو عدم القدرة على إشباع الحاجات من سلع وخدمات". وبما أن الحاجات تنمو وتتجدد كلما تقدمت المدنية؛ لذلك كان إشباع الحاجات يختلف باختلاف الأشخاص والأمم. فالأمم المنحطة تكون حاجات أفرادها محدودة، فيمكن إشباعها بالسلع والخدمات الضرورية، ولكن الأمم الراقية، المتمدنة، المتقدمة ماديا، تكون حاجاتها كثيرة، ولذلك يحتاج إشباعها إلى سلع وخدمات أكثر، فيكون اعتبار الفقر فيها غير اعتباره في البلدان المتأخرة. فمثلا يعتبر عدم إشباع الحاجة من الكماليات في أوروبا وأمريكا فقرا، ولكن عدم إشباع الحاجات الكمالية في مصر، أو العراق مثلا، مع إشباع الحاجات الأساسية، لا يعتبر فقرا. وهذا الاعتبار في النظام الاقتصادي الرأسمالي خطأ؛ لأنه يجعل معنى الأشياء اعتباريا وليس حقيقيا. وهذا خطأ لأن الشيء له واقع حقيقي فيعرف بواقعه، وليس هو شيئا اعتباريا ولا واقع له، ولأن التشريع الموضوع للإنسان لا يجعل النظام مختلفا باختلاف الأفراد، ما دام قد جاء للإنسان بوصفه إنسانا، لا بوصفه فردا. فلو كانت الدولة تحكم أفرادا في أسبانيا، وأفرادا في اليمن فإنه لا يصح أن تختلف نظرتها للفقر في بلد عن بلد آخر؛ لأن كلا منهم إنسان قد وضع العلاج لمشاكله. وقد اعتبر الإسلام الفقر اعتبارا واحدا للإنسان في أي بلد وفي أي جيل. فالفقر في نظر الإسلام هو عدم إشباع الحاجات الأساسية إشباعا كاملا. وقد حدد الشرع هذه الحاجات الأساسية بثلاثة أشياء هي: المأكل، والملبس، والمسكن. قال تعالى: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك). (البقرة 233) وقال: (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم). (الطلاق 6) روى ابن ماجه عن أبي الأحوص قال: قال عليه الصلاة والسلام: "ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن". مما يدل على أن الحاجات الأساسية، التي يعتبر عدم إشباعها فقرا هي: الطعام، والكسوة، والمسكن. أما ما عدا ذلك فيعتبر من الحاجات الكمالية. فلا يكون من لم يشبع الحاجات الكمالية مع إشباعه الحاجات الأساسية فقيرا. والفقر بالمعنى الإسلامي، وهو فقدان ما يشبع الحاجات الأساسية، من الأمور التي تكون سببا لانحطاط الأمة وهلاكها. وقد جعله الإسلام من وعد الشيطان قال الله تعالى: (الشيطان يعدكم الفقر). (البقرة 268) واعتبر الإسلام الفقر ضعفا وأمر بالعطف على الفقراء قال تعالى: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم). (البقرة 271) وقال: (وأطعموا البائس الفقير). (الحج 28)".

وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

1.         الفقر في اللغة: الفقر في اللغة الاحتياج. يقال فقر وافتقر ضد استغنى، وافتقر إليه احتاج. فهو فقير، جمعه فقراء. أفقره ضد أغناه. والفقر مصدر، ضد الغنى. وذلك أن يصبح الإنسان محتاجا وليس له ما يكفيه.

2.         الفقير في الشرع: الفقير في الشرع هو المحتاج الضعيف الحال الذي لا يسأل.

3.         أقوال بعض الصحابة وبعض العلماء الموثوق بأقوالهم:

1)         عن مجاهد قال: "الفقير الذي لا يسأل".

2)         عن جابر بن زيد مثل ذلك قال: "الفقير الذي لا يسأل".

3)         عن عكرمة: "الفقير الضعيف".

4.         بعض النصوص الشرعية التي تدل على أن الفقر هو الاحتياج:

1)         قال تعالى: (رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير). أي إني لأي شيء أنزلت إلي، قليل أو كثير من خير، فقير أي محتاج.

2)         قال تعالى: (وأطعموا البائس الفقير). البائس الذي أصابه بؤس، أي شدة، والفقير الذي أضعفه الإعسار.

5.         الفقر في النظام الرأسمالي: الفقر هو عدم القدرة على إشباع الحاجات من سلع وخدمات.

6.         إشباع الحاجات في النظام الرأسمالي:

1)         الحاجات تنمو وتتجدد كلما تقدمت المدنية.

2)         إشباع الحاجات يختلف باختلاف الأشخاص والأمم.

3)         الأمم المنحطة تكون حاجات أفرادها محدودة، فيمكن إشباعها بالسلع والخدمات الضرورية.

4)         الأمم الراقية، المتمدنة، المتقدمة ماديا، تكون حاجاتها كثيرة، يحتاج إشباعها إلى سلع وخدمات أكثر، فيكون اعتبار الفقر فيها غير اعتباره في البلدان المتأخرة.

7.         بيان خطأ النظام الرأسمالي في اعتبار الفقر وفي إشباع الحاجات:

1)         يعتبر عدم إشباع الحاجة من الكماليات في أوروبا وأمريكا فقرا.

2)         عدم إشباع الحاجات الكمالية مع إشباع الحاجات الأساسية في مصر مثلا لا يعتبر فقرا.

3)         هذا الاعتبار في النظام الاقتصادي الرأسمالي خطأ للأسباب الآتية:

"لأنه يجعل معنى الأشياء اعتباريا وليس حقيقيا. وهذا خطأ لأن الشيء له واقع حقيقي فيعرف بواقعه، وليس هو شيئا اعتباريا ولا واقع له.

"لأن التشريع الموضوع للإنسان لا يجعل النظام مختلفا باختلاف الأفراد، ما دام قد جاء للإنسان بوصفه إنسانا، لا بوصفه فردا.

"لو كانت الدولة تحكم أفرادا في إسبانيا، وأفرادا في اليمن فإنه لا يصح أن تختلف نظرتها للفقر في بلد عن بلد آخر؛ لأن كلا منهم إنسان قد وضع العلاج لمشاكله.

8.         اعتبار الفقر وإشباع الحاجات في النظام الاقتصادي الإسلامي:

1)         اعتبر الإسلام الفقر اعتبارا واحدا للإنسان في أي بلد وفي أي جيل.

2)         الفقر في نظر الإسلام هو عدم إشباع الحاجات الأساسية إشباعا كاملا.

3)         حدد الشرع هذه الحاجات الأساسية بثلاثة أشياء هي: المأكل، والملبس، والمسكن.

4)         الفقر بالمعنى الإسلامي هو فقدان ما يشبع الحاجات الأساسية.

5)         الفقر من الأمور التي تكون سببا لانحطاط الأمة وهلاكها.

6)         جعل الإسلام الفقر من وعد الشيطان قال الله تعالى: (الشيطان يعدكم الفقر).

7)         اعتبر الإسلام الفقر ضعفا وأمر بالعطف على الفقراء قال تعالى: (وأطعموا البائس الفقير).

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.