إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 167) نظام الذهب, ونظام الفضة
إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 167) نظام الذهب, ونظام الفضة

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد. ...

0:00 0:00
السرعة:
September 09, 2020

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 167) نظام الذهب, ونظام الفضة

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي

(ح 167)

نظام الذهب, ونظام الفضة

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي, ومع الحلقة السابعة والستين بعد المائة, وعنوانها: "نظام الذهب, ونظام الفضة". نتأمل فيها ما جاء في الصفحتين الخامسة والسبعين وكذلك الثمانين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

نظام الذهب: يقول رحمه الله: "تسير الدولة على نظام الذهب إذا كانت هذه الدولة تستعمل عملة ذهبية في معاملاتها الداخلية والخارجية، أو إذا كانت تستعمل في الداخل عملة ورقية قابلة للتحويل إلى ذهب، إما للاستعمال في الداخل, والدفع إلى الخارج، أو للدفع إلى الخارج فقط، على أن يكون هذا التحويل بسعر ثابت، أي أن تكون الوحدة الورقية قابلة للتحويل إلى كمية معينة من الذهب وبالعكس، بسعر محدود. وطبيعي في مثل هذه الحالة أن تظل قيمة العملة في البلد مرتبطة ارتباطا وثيقا بقيمة الذهب. فإن ارتفعت قيمة الذهب بالنسبة للسلع الأخرى، ارتفعت قيمة العملة بالنسبة للسلع الأخرى. وإن انخفضت قيمة الذهب بالنسبة للسلع انخفضت قيمة العملة. والنقد في الأساس الذهبي يستجمع صفة خاصة، وهي أن الوحدة النقدية مرتبطة بالذهب بتعادل معين، أي أنها تتألف قانونا من وزن معين من الذهب. واستيراد الذهب وتصديره يجريان بحرية، بحيث يجوز للناس حوز النقد، أو السبائك الذهبية، أو التبر وتصديرها بحرية. وبما أن الذهب يتجول بحرية بين البلاد المختلفة، فلكل شخص الخيار بين شراء النقد الأجنبي وبين إرسال الذهب، وإنما يختار الوسيلة الأقل كلفة، فما دام سعر الذهب مضافا إليه تكاليف إرساله أعلى من سعر النقود الأجنبية في السوق، فإرسال النقد الأجنبي (القطع) أفضل. أما إذا تجاوز سعر الصرف هذا الرقم، فالأفضل أخذ الذهب من التداول وإرساله. إن فوائد نظام الذهب، إذا قيست بنظام الورق وغيره من الأنظمة، تجعل من المحتم أن يكون نظام الذهب للنقد عالميا، ولا تجيز هذه الفوائد أن يكون غيره من الأنظمة نظاما للنقد. وقد سار العالم كله، منذ عرف النقد حتى الحرب العالمية الأولى، على نظام الذهب، ونظام الفضة، ولم يعرف غيرهما نظاما.

Omla9 9 2020

عملة فضية مضروبة في القسطنطينية

نظام الفضة: ويقصد بنظام الفضة، أو الأساس الفضي، أن الفضة هي أساس الوحدة النقدية، وأن معدنها يتمتع بحرية الضرب، وبقوة إبرائية غير محدودة، وقد كان هذا النظام معروفا منذ القديم، فكان في الدولة الإسلامية سائرا مع نظام الذهب، وكان عند بعض الدول نظام نقدها الأساسي وحده. وظل نظام الفضة معمولا به في الهند الصينية حتى 1930، حيث استبدلت في تلك السنة القرش الذهبي بقرشها الفضي. ونظام الفضة كنظام الذهب في كل تفاصيله، ولذلك كان من السهل الجمع بين النظام الذهبي، والنظام الفضي في الدولة الواحدة. وقد كانت الدولة الإسلامية منذ هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم قائمة على سياسة الذهب، وسياسة الفضة معا، ولا بد من أن تظل هذه السياسة النقدية قائمة على الأساس الذهبي، والأساس الفضي معا. أي يجب أن يكون النقد ذهبا وفضة، سواء أكان هو عينه متداولا، أو كان هنالك نقد ورقي متداول، مقابله ذهب وفضة، في كل مكان معين".

وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

متى تكون الدولة سائرة على نظام الذهب؟

تسير الدولة على نظام الذهب إذا التزمت الحالة الآتية:

1. إذا كانت الدولة تستعمل عملة ذهبية في معاملاتها الداخلية والخارجية. 

2. إذا كانت الدولة تستعمل في الداخل عملة ورقية قابلة للتحويل إلى ذهب، إما للاستعمال في الداخل, والدفع إلى الخارج، أو للدفع إلى الخارج فقط.

3. إذا كان التحويل بسعر ثابت، أي أن تكون الوحدة الورقية قابلة للتحويل إلى كمية معينة من الذهب وبالعكس، بسعر محدود.

التزام الدولة نظام الذهب:

في مثل هذه الحالة تظل قيمة العملة مرتبطة ارتباطا وثيقا بقيمة الذهب على النحو الآتي:

1. إن ارتفعت قيمة الذهب بالنسبة للسلع الأخرى، ارتفعت قيمة العملة.

2. إن انخفضت قيمة الذهب بالنسبة للسلع انخفضت قيمة العملة.

صفة النقد في الأساس الذهبي:

النقد في الأساس الذهبي يستجمع صفة خاصة وهي أن الوحدة النقدية مرتبطة بالذهب بتعادل معين أي بوزن معين من الذهب.

كيفية التعامل بالنقد الذهبي:

1. استيراد الذهب وتصديره يجريان بحرية, فهو يتجول بحرية بين البلاد المختلفة.

2. يجوز للناس حوز النقد، أو السبائك الذهبية، أو التبر وتصديرها بحرية.

3. لكل شخص الخيار بين شراء النقد الأجنبي وبين إرسال الذهب.

4. يختار كل شخص الوسيلة الأقل كلفة.

5. إن كان سعر الذهب مع تكاليف إرساله أعلى من النقد الأجنبي فإرسال النقد الأجنبي أفضل.

6.إذا تجاوز سعر الصرف رقم النقد فالأفضل أخذ الذهب من التداول وإرساله.

قياس نظام الذهب بنظام الورق وغيره:

1. قياس فوائد نظام الذهب بنظام الورق وغيره يجعل من المحتم أن يكون نظام الذهب عالميا.

2. لا تجيز هذه الفوائد أن يكون غيره من الأنظمة نظاما للنقد.

3. سار العالم كله، منذ عرف النقد حتى الحرب العالمية الأولى، على نظام الذهب، ونظام الفضة، ولم يعرف غيرهما نظاما.

المقصود بنظام الفضة: يقصد بنظام الفضة، أو الأساس الفضي ما يأتي:

1. أن الفضة هي أساس الوحدة النقدية.

2. أن معدنها يتمتع بحرية الضرب، وبقوة إبرائية غير محدودة.

نبذة عن نظام الفضة:

1. كان نظام الفضة معروفا منذ القديم، فكان في الدولة الإسلامية سائرا مع نظام الذهب.

2. كان نظام الفضة عند بعض الدول نظام نقدها الأساسي وحده.

3. ظل نظام الفضة معمولا به في الهند الصينية حتى 1930، حيث استبدلت في تلك السنة القرش الذهبي بقرشها الفضي.

4. نظام الفضة كنظام الذهب في كل تفاصيله، ولذلك كان من السهل الجمع بين النظام الذهبي، والنظام الفضي في الدولة الواحدة.

5. كانت الدولة الإسلامية منذ هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم قائمة على سياسة الذهب، وسياسة الفضة معا.

خلاصة البحث في نظام الذهب ونظام الفضة:

لا بد من أن تظل هذه السياسة النقدية قائمة على الأساس الذهبي، والأساس الفضي معا. أي يجب أن يكون النقد ذهبا وفضة، سواء أكان هو عينه متداولا، أو كان هنالك نقد ورقي متداول، مقابله ذهب وفضة، في كل مكان معين.

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم اقتصاد

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 164) معاملات الصرف (ج2)


إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
(ح 164)
معاملات الصرف (ج2)


الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.


أيها المؤمنون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ومع الحلقة الرابعة والستين بعد المائة, وعنوانها: "معاملات الصرف". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الثامنة والستين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

6325632

عملة السلطان العثماني عبد الحميد

يقول رحمه الله: "وإذا اشترى رجل من رجل دينارا صحيحا بدينارين مغشوشين لا يجوز. ولكن لو اشترى دينارا صحيحا بدراهم فضة، ثم اشترى بالدراهم دينارين مغشوشين جاز، سواء اشتراهما من نفس الذي باعه، أم من غيره. لما روى أبو سعيد قال: "جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أين هذا؟ فقال بلال: تمر كان عندنا رديء، فبعت منه صاعين بصاع، لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: "أوه عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري التمر، فبعه ببيع آخر، ثم اشتر به" رواه مسلم. وروى أيضا أبو سعيد وأبو هريرة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا، والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين. والصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا" متفق عليه. ولم يأمره أن يبيعه لغير الذي يشتري منه، ولو كان البيع لمن اشترى منه محرما لبينه وعرفه إياه. ولأنه باع الجنس بغيره من غير شرط، ولا مواطأة، فجاز، كما لو باعه من غيره. وبيع الذهب بالفضة، ثم شراء الفضة كذلك. أما إن واطأ على ذلك لم يجز، وكان حيلة محرمة، لأن الحيل كلها محرمة غير جائزة في شيء من الدين. وهي أن يظهر عقدا مباحا، يريد به محرما، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرمه الله، أو إسقاط ما أوجبه، أو دفع حق، أو نحو ذلك، لأن الوسيلة إلى الحرام محرمة، ولأن الرسول قال: "ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه". رواه أحمد عن عبادة بن الصامت، وروى أحمد عن أبي مالك الأشجعي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها". وعلى هذا فالصرف من المعاملات الجائزة في الإسلام، وفق أحكام مخصوصة بينها الشرع، وهو يجري في المعاملات الداخلية، كما يجري في المعاملات الخارجية، فكما يستبدل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، من نقد البلد، فكذلك يستبدل النقد الأجنبي بنقد البلد، سواء أكان في داخل البلاد أم خارجها، وسواء أكان معاملات مالية نقدا بنقد، أم معاملات تجارية، يجري فيها صرف النقد بالنقد. ولبيان الصرف في المعاملات الخارجية بين نقود مختلفة لا بد من بحث النقود".


وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:


أمثلة توضيحية على الصرف الجائز وغير الجائز:
1. إذا كان لرجل في ذمة رجل ذهب، وللآخر في ذمة الأول فضة، فاصطرفا بما في ذمتهما، بأن قضاه ما في ذمته من الذهب بما له عنده دينا من الفضة، جاز هذا الصرف، لأن الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة.
2. إذا اشترى رجل بضاعة بذهب، وقبض البائع ثمنها فضة جاز، لأنه يجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر، ويكون صرفا بعين وذمة.
3. لو اشترى دينارا صحيحا بدراهم فضة، ثم اشترى بالدراهم دينارين مغشوشين جاز، سواء اشتراهما من الذي باعه نفسه، أم من غيره.


الحيل كلها محرمة وغير جائزة:
الحيل كلها محرمة غير جائزة في شيء من الدين.
1. تعريف الحيل: الحيل هي أن يظهر عقدا مباحا، يريد به محرما، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرمه الله، أو إسقاط ما أوجبه، أو دفع حق، أو نحو ذلك.
2. من القواعد الشرعية قاعدة تنص على أن: "الوسيلة إلى الحرام محرمة"؛ لقول النبي: "ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه". ولقوله: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها".


خلاصة البحث في معاملات الصرف:
1. الصرف من المعاملات الجائزة في الإسلام، وفق أحكام مخصوصة بينها الشرع.
2. الصرف يجري في المعاملات الداخلية، كما يجري في المعاملات الخارجية.
3. كما يستبدل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، من نقد البلد، فكذلك يستبدل النقد الأجنبي بنقد البلد، سواء أكان في داخل البلاد أم خارجها، وسواء أكان معاملات مالية نقدا بنقد، أم معاملات تجارية، يجري فيها صرف النقد بالنقد.
4. لبيان الصرف في المعاملات الخارجية بين نقود مختلفة لا بد من بحث النقود.


أيها المؤمنون:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 163) معاملات الصرف (ج1)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي

(ح 163)

معاملات الصرف (ج1)

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ومع الحلقة الثالثة والستين بعد المائة, وعنوانها: "معاملات الصرف". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة السادسة والستين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

Omla5 9 2020

عملة ضربت بمكة قبل مائة عام

يقول رحمه الله: "مهما تعددت وتنوعت معاملات الصرف، فإنها لا تخرج عن بيع نقد بنقد من جنس واحد، وبيع نقد بنقد من جنسين مختلفين. وهي إما حاضر بحاضر، أو ذمة بذمة، ولا تكون بين حاضر وبين ذمة غير حاضرة مطلقا، وإذا تمت عملية الصرف وأراد أحدهما الرجوع بها، فإنه لا يصح متى تم العقد والقبض، إلا أن يكون هنالك غبن فاحش، أو عيب، فإنه يجوز. فإذا وجد أحد المتبايعين فيما اشتراه عيبا، بأن وجده مغشوشا، كأن يجد في الفضة نحاسا، أو يجد الفضة سوداء، فله الخيار بين أن يرد، أو يقبل، إذا كان بصرف وقته، أي بنفس السعر الذي صرف به، يعني أن الرد جائز ما لم ينقص قيمة ما أخذه من النقد عن قيمته وقت اصطرفا، فإن قبله جاز البيع، وإن رده فسخ البيع. فإذا اشترى ذهبا من عيار 24 بذهب من عيار 24 ووجد أحدهما الذهب الذي أخذه بعيار 18، فإنه يعتبر غشا، وله الخيار بين أن يرد، أو يقبل بصرف يومه.

ولو أراد من استبدال الذهب بالذهب قبول النقد بعيبه، على أن يأخذ منه ما نقص من ثمنه بالنسبة لعيبه فلا يجوز، لحصول الزيادة في أحد العوضين، وفوات المماثلة المشترطة في الجنس الواحد. وإذا كان على رجل دين مؤجل، فقال لغريمه ضع عني بعضه، وأعجل لك بقيته، لم يجز؛ لأنه بيع معجل بمؤجل بغير مماثلة، فكأنه باعه دينه بمقدار أقل منه حاضرا، فصار التفاضل موجودا فكان ربا. وكذلك إذا زاده الذي له الدين، فقال له: أعطيك عشرة دراهم وتعجل لي المائة التي عليك، لا يجوز لوجود التفاضل فهو ربا، فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء". رواه مسلم.

وإذا كان لرجل في ذمة رجل ذهب، وللآخر في ذمة الأول فضة، فاصطرفا بما في ذمتهما، بأن قضاه ما في ذمته من الذهب بماله عنده دينا من الفضة، جاز هذا الصرف، لأن الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة. وإذا اشترى رجل بضاعة بذهب، وقبض البائع ثمنها فضة جاز، لأنه يجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر، ويكون صرفا بعين وذمة، وذلك لما روى أبو داود والأثرم في سننهما عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في بيت حفصة، فقلت يا رسول الله: رويدك أسألك، إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شيء".

وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

معاملات الصرف:

مهما تعددت وتنوعت معاملات الصرف، فإنها لا تخرج عن النوعين الآتيين:

1. بيع نقد بنقد من جنس واحد.

2. بيع نقد بنقد من جنسين مختلفين.

معاملات الصرف تكون على وجهين, ولا تكون على الوجه الثالث:  

1. تكون إما حاضر بحاضر. كما في المثال الأول الذي في الأمثلة التوضيحية.

2. أو تكون ذمة بذمة. كما في المثال الخامس الذي في الأمثلة التوضيحية.

3. ولا تكون بين حاضر وبين ذمة غير حاضرة مطلقا.

بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالصرف:

1. إذا تمت عملية الصرف وأراد أحدهما الرجوع بها، فإنه لا يصح متى تم العقد والقبض، إلا أن يكون هنالك غبن فاحش، أو عيب، فإنه يجوز.

2. إذا وجد أحد المتبايعين فيما اشتراه عيبا، بأن وجده مغشوشا، فله الخيار بين أن يرد، أو يقبل، إذا كان بصرف وقته، أي بالسعر نفسه الذي صرف به.

3. هذا يعني أن الرد جائز ما لم ينقص قيمة ما أخذه من النقد عن قيمته وقت اصطرفا، فإن قبله جاز البيع، وإن رده فسخ البيع.

أمثلة توضيحية على الصرف الجائز وغير الجائز:

1. إذا اشترى ذهبا من عيار 24 بذهب من عيار 24 ووجد أحدهما الذهب الذي أخذه بعيار 18، فإنه يعتبر غشا، وله الخيار بين أن يرد، أو يقبل بصرف يومه.

2. لو أراد من استبدال الذهب بالذهب قبول النقد بعيبه، على أن يأخذ منه ما نقص من ثمنه بالنسبة لعيبه فلا يجوز، لحصول الزيادة في أحد العوضين، وفوات المماثلة المشترطة في الجنس الواحد.

3. إذا كان على رجل دين مؤجل، فقال لغريمه ضع عني بعضه، وأعجل لك بقيته، لم يجز؛ لأنه بيع معجل بمؤجل بغير مماثلة، فصار التفاضل موجودا فكان ربا.

4. إذا زاده الذي له الدين، فقال له: أعطيك عشرة دراهم وتعجل لي المائة التي عليك، لا يجوز لوجود التفاضل فهو ربا؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: "فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء".

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.