إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 172) إصدار أوراق نقدية غير قابلة للتحويل إلى ذهب
إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 172) إصدار أوراق نقدية غير قابلة للتحويل إلى ذهب

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد. ...

0:00 0:00
السرعة:
September 14, 2020

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 172) إصدار أوراق نقدية غير قابلة للتحويل إلى ذهب

بسم الله الرحمن الرحيم

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي

(ح 172)

إصدار أوراق نقدية غير قابلة للتحويل إلى ذهب

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي، ومع الحلقة الثانية والسبعين بعد المائة، وعنوانها: "إصدار أوراق نقدية غير قابلة للتحويل إلى ذهب". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة السادسة والثمانين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

يقول رحمه الله: "أما الدول التي تسير على نظام الورق الإلزامي، فإنها تصدر أوراقا نقدية غير قابلة للتحويل إلى ذهب، أو فضة، أو أي معدن نفيس، بسعر محدود. فالهيئة التي تصدر هذه الأوراق النقدية غير ملزمة بتحويل هذه الأوراق النقدية (أي هذا البنكنوت) إلى ذهب بسعر معين، عندما يطلب الأفراد هذا التحويل. وإنما الذهب في مثل هذا البلد، أو عند هذه الدولة، يعتبر سلعة مثل أية سلعة أخرى، يتغير ثمنه بين وقت وآخر، حسب ظروف العرض والطلب. ولا يضمن هذه الأوراق النقدية احتياطي معدني، ولا تصرف بنقود معدنية. وليس لها إلا قيمة قانونية، وليس لها قوة ذاتية، ولا تستند إلى قوة ذاتية. وإنما هي وحدة اصطلح عليها؛ لتكون أداة للتبادل، والقانون هو الذي منحها قوة؛ لتكون أداة للتبادل، يستطيع بها الإنسان الحصول على السلع والجهود. وتكون قوتها من قوة الدولة التي أصدرتها، والتي اتخذتها نقدا لها.

وما دام النقد يصدر على الوجه المتقدم، فإن كل بلد يستطيع أن يصطلح على شيء، يعبر به عن تقدير المجتمع للسلع والجهود، إذا كانت في هذا الشيء القوة الشرائية التي يستطيع بها الإنسان الحصول على سلع وجهود من هذا البلد.

وعلى هذا الأساس، تستطيع كل دولة أن تصدر نقدا على صفة معينة لا تختلف، تعبر به عن تقدير المجتمع لقيم السلع والجهود، أي نقدا يمكن كل إنسان أن يحصل من هذا البلد على السلع والجهود بالمقدار الذي وضع لهذا النقد. وهي التي تفرض على الدول الأخرى الاعتراف بهذه النقود، بمقدار ما يستطيعون به الحصول منها على السلع والجهود. ولا تحتاج الدولة إلى الاستناد إلى صندوق النقد الدولي، ولا إلى البنك الدولي، ولا إلى بنك مركزي، ولا أي شيء من هذا مطلقا، وإنما تكفي قوة الوحدة في الحصول على السلع والجهود لأن تجعلها نقدا. إما لذاتها كالذهب والفضة، وإما لاستنادها إلى الذهب والفضة، كالنقود الورقية النائبة، فإنها تمثل قيمتها الاسمية من الذهب والفضة. وإما لأن لها احتياطيا بمقدار معين من الذهب والفضة، كالنقود الورقية والوثيقة. وإما لقدرتها على أن يستطيع الإنسان الحصول بها على سلع وجهود، كالأوراق النقدية أي (البنكنوت).

وقد كانت الدول تتعامل بالذهب والفضة، وتصطلح كل دولة على صفة معينة لا تختلف للذهب والفضة، يتميز بها نقدها عن نقود غيرها. ثم صارت الدولة الواحدة تصدر نقودا ورقية مع النقود الذهبية والفضية، المتخذة لها صفة معينة لا تختلف.

ثم اصطلحت الدولة الواحدة على إصدار أوراق نقدية، مع بقاء النقود الذهبية والفضية. فكان في العالم نقود معدنية من الذهب والفضة، ونقود ورقية تحول إلى ذهب وفضة، أو تغطى بذهب وفضة، وأوراق نقدية لا تستند إلى شيء. ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية حتى سنة 1971، كانت النقود تتكون من نوعين رئيسيين هما: النقود المعدنية، والنقود الورقية بأنواعها الثلاثة. ومنذ سنة 1971، صار العالم كله يسير على نظام النقد الورقي الإلزامي وحده، حين عمد نيكسون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية حينئذ، إلى إعلان نهاية اتفاقية بريتون وودز، وفك ارتباط الدولار بالذهب".

وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

إصدار أوراق نقدية غير قابلة للتحويل إلى ذهب:

1. الدول التي تسير على نظام الورق الإلزامي تصدر أوراقا نقدية غير قابلة للتحويل إلى ذهب، أو فضة، أو أي معدن نفيس، بسعر محدود.

2. الهيئة التي تصدر الأوراق النقدية غير ملزمة بتحويل الأوراق النقدية إلى ذهب بسعر معين، عندما يطلب الأفراد هذا التحويل.

3. يعتبر الذهب عند الدولة مثل أية سلعة أخرى، يتغير ثمنه بين وقت وآخر، حسب ظروف العرض والطلب.

خصائص ومميزات الأوراق النقدية غير القابلة للتحويل إلى ذهب:

1. ليس لها احتياطي معدني يضمنها، ولا تصرف بنقود معدنية.

2. ليس لها إلا قيمة قانونية، وليس لها قوة ذاتية، ولا تستند إلى قوة ذاتية.

3.هي وحدة اصطلح عليها؛ لتكون أداة للتبادل، والقانون هو الذي منحها القوة.

4.بها يستطيع الإنسان الحصول على السلع والجهود.

5.تكون قوتها من قوة الدولة التي أصدرتها، والتي اتخذتها نقدا لها.  

إصدار الدولة للأوراق النقدية عموما:

1. يستطيع كل بلد أن يصطلح على شيء، يعبر به عن تقدير المجتمع للسلع والجهود.

2. إذا كانت في النقد القوة الشرائية يستطيع الإنسان الحصول على سلع وجهود من هذا البلد.

3. تستطيع كل دولة أن تصدر نقدا على صفة معينة لا تختلف، تعبر به عن تقدير المجتمع لقيم السلع والجهود.

4. الدولة هي التي تفرض على الدول الأخرى الاعتراف بهذه النقود، بمقدار ما يستطيعون به الحصول منها على السلع والجهود.

5. لا تحتاج الدولة إلى الاستناد إلى صندوق النقد الدولي، ولا إلى البنك الدولي، ولا إلى بنك مركزي، ولا أي شيء من هذا مطلقا.

6. تكفي قوة الوحدة في الحصول على السلع والجهود لأن تجعلها نقدا لواحد من الأسباب الآتية:

1) إما لذاتها كالذهب والفضة.

2) وإما لاستنادها إلى الذهب والفضة كالنقود الورقية النائبة تمثل قيمتها الاسمية.

3) وإما لأن لها احتياطيا بمقدار معين من الذهب والفضة.

4) وإما لقدرتها على أن يستطيع الإنسان الحصول بها على سلع وجهود كالأوراق النقدية.

نبذة تاريخية عن النقود بأنواعها:

1. كانت الدول تتعامل بالذهب والفضة، وتصطلح كل دولة على صفة معينة لا تختلف للذهب والفضة، يتميز بها نقدها عن نقود غيرها. 

2. صارت الدولة الواحدة تصدر نقودا ورقية مع النقود الذهبية والفضية، المتخذة لها صفة معينة لا تختلف.

3. اصطلحت الدولة الواحدة على إصدار أوراق نقدية، مع بقاء النقود الذهبية والفضية.

4. كان في العالم نقود معدنية من الذهب والفضة، ونقود ورقية تحول إلى ذهب وفضة، أو تغطى بذهب وفضة، وأوراق نقدية لا تستند إلى شيء.

5. منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية حتى سنة 1971، كانت النقود تتكون من نوعين رئيسيين هما: النقود المعدنية، والنقود الورقية بأنواعها الثلاثة.

6. منذ سنة 1971، صار العالم كله يسير على نظام النقد الورقي الإلزامي وحده، حين عمد نيكسون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية حينئذ، إلى إعلان نهاية اتفاقية بريتون وودز، وفك ارتباط الدولار بالذهب.

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم اقتصاد

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 164) معاملات الصرف (ج2)


إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
(ح 164)
معاملات الصرف (ج2)


الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.


أيها المؤمنون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ومع الحلقة الرابعة والستين بعد المائة, وعنوانها: "معاملات الصرف". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الثامنة والستين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

6325632

عملة السلطان العثماني عبد الحميد

يقول رحمه الله: "وإذا اشترى رجل من رجل دينارا صحيحا بدينارين مغشوشين لا يجوز. ولكن لو اشترى دينارا صحيحا بدراهم فضة، ثم اشترى بالدراهم دينارين مغشوشين جاز، سواء اشتراهما من نفس الذي باعه، أم من غيره. لما روى أبو سعيد قال: "جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أين هذا؟ فقال بلال: تمر كان عندنا رديء، فبعت منه صاعين بصاع، لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: "أوه عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري التمر، فبعه ببيع آخر، ثم اشتر به" رواه مسلم. وروى أيضا أبو سعيد وأبو هريرة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا، والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين. والصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا" متفق عليه. ولم يأمره أن يبيعه لغير الذي يشتري منه، ولو كان البيع لمن اشترى منه محرما لبينه وعرفه إياه. ولأنه باع الجنس بغيره من غير شرط، ولا مواطأة، فجاز، كما لو باعه من غيره. وبيع الذهب بالفضة، ثم شراء الفضة كذلك. أما إن واطأ على ذلك لم يجز، وكان حيلة محرمة، لأن الحيل كلها محرمة غير جائزة في شيء من الدين. وهي أن يظهر عقدا مباحا، يريد به محرما، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرمه الله، أو إسقاط ما أوجبه، أو دفع حق، أو نحو ذلك، لأن الوسيلة إلى الحرام محرمة، ولأن الرسول قال: "ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه". رواه أحمد عن عبادة بن الصامت، وروى أحمد عن أبي مالك الأشجعي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها". وعلى هذا فالصرف من المعاملات الجائزة في الإسلام، وفق أحكام مخصوصة بينها الشرع، وهو يجري في المعاملات الداخلية، كما يجري في المعاملات الخارجية، فكما يستبدل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، من نقد البلد، فكذلك يستبدل النقد الأجنبي بنقد البلد، سواء أكان في داخل البلاد أم خارجها، وسواء أكان معاملات مالية نقدا بنقد، أم معاملات تجارية، يجري فيها صرف النقد بالنقد. ولبيان الصرف في المعاملات الخارجية بين نقود مختلفة لا بد من بحث النقود".


وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:


أمثلة توضيحية على الصرف الجائز وغير الجائز:
1. إذا كان لرجل في ذمة رجل ذهب، وللآخر في ذمة الأول فضة، فاصطرفا بما في ذمتهما، بأن قضاه ما في ذمته من الذهب بما له عنده دينا من الفضة، جاز هذا الصرف، لأن الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة.
2. إذا اشترى رجل بضاعة بذهب، وقبض البائع ثمنها فضة جاز، لأنه يجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر، ويكون صرفا بعين وذمة.
3. لو اشترى دينارا صحيحا بدراهم فضة، ثم اشترى بالدراهم دينارين مغشوشين جاز، سواء اشتراهما من الذي باعه نفسه، أم من غيره.


الحيل كلها محرمة وغير جائزة:
الحيل كلها محرمة غير جائزة في شيء من الدين.
1. تعريف الحيل: الحيل هي أن يظهر عقدا مباحا، يريد به محرما، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرمه الله، أو إسقاط ما أوجبه، أو دفع حق، أو نحو ذلك.
2. من القواعد الشرعية قاعدة تنص على أن: "الوسيلة إلى الحرام محرمة"؛ لقول النبي: "ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه". ولقوله: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها".


خلاصة البحث في معاملات الصرف:
1. الصرف من المعاملات الجائزة في الإسلام، وفق أحكام مخصوصة بينها الشرع.
2. الصرف يجري في المعاملات الداخلية، كما يجري في المعاملات الخارجية.
3. كما يستبدل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، من نقد البلد، فكذلك يستبدل النقد الأجنبي بنقد البلد، سواء أكان في داخل البلاد أم خارجها، وسواء أكان معاملات مالية نقدا بنقد، أم معاملات تجارية، يجري فيها صرف النقد بالنقد.
4. لبيان الصرف في المعاملات الخارجية بين نقود مختلفة لا بد من بحث النقود.


أيها المؤمنون:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 163) معاملات الصرف (ج1)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي

(ح 163)

معاملات الصرف (ج1)

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ومع الحلقة الثالثة والستين بعد المائة, وعنوانها: "معاملات الصرف". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة السادسة والستين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

Omla5 9 2020

عملة ضربت بمكة قبل مائة عام

يقول رحمه الله: "مهما تعددت وتنوعت معاملات الصرف، فإنها لا تخرج عن بيع نقد بنقد من جنس واحد، وبيع نقد بنقد من جنسين مختلفين. وهي إما حاضر بحاضر، أو ذمة بذمة، ولا تكون بين حاضر وبين ذمة غير حاضرة مطلقا، وإذا تمت عملية الصرف وأراد أحدهما الرجوع بها، فإنه لا يصح متى تم العقد والقبض، إلا أن يكون هنالك غبن فاحش، أو عيب، فإنه يجوز. فإذا وجد أحد المتبايعين فيما اشتراه عيبا، بأن وجده مغشوشا، كأن يجد في الفضة نحاسا، أو يجد الفضة سوداء، فله الخيار بين أن يرد، أو يقبل، إذا كان بصرف وقته، أي بنفس السعر الذي صرف به، يعني أن الرد جائز ما لم ينقص قيمة ما أخذه من النقد عن قيمته وقت اصطرفا، فإن قبله جاز البيع، وإن رده فسخ البيع. فإذا اشترى ذهبا من عيار 24 بذهب من عيار 24 ووجد أحدهما الذهب الذي أخذه بعيار 18، فإنه يعتبر غشا، وله الخيار بين أن يرد، أو يقبل بصرف يومه.

ولو أراد من استبدال الذهب بالذهب قبول النقد بعيبه، على أن يأخذ منه ما نقص من ثمنه بالنسبة لعيبه فلا يجوز، لحصول الزيادة في أحد العوضين، وفوات المماثلة المشترطة في الجنس الواحد. وإذا كان على رجل دين مؤجل، فقال لغريمه ضع عني بعضه، وأعجل لك بقيته، لم يجز؛ لأنه بيع معجل بمؤجل بغير مماثلة، فكأنه باعه دينه بمقدار أقل منه حاضرا، فصار التفاضل موجودا فكان ربا. وكذلك إذا زاده الذي له الدين، فقال له: أعطيك عشرة دراهم وتعجل لي المائة التي عليك، لا يجوز لوجود التفاضل فهو ربا، فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء". رواه مسلم.

وإذا كان لرجل في ذمة رجل ذهب، وللآخر في ذمة الأول فضة، فاصطرفا بما في ذمتهما، بأن قضاه ما في ذمته من الذهب بماله عنده دينا من الفضة، جاز هذا الصرف، لأن الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة. وإذا اشترى رجل بضاعة بذهب، وقبض البائع ثمنها فضة جاز، لأنه يجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر، ويكون صرفا بعين وذمة، وذلك لما روى أبو داود والأثرم في سننهما عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في بيت حفصة، فقلت يا رسول الله: رويدك أسألك، إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شيء".

وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

معاملات الصرف:

مهما تعددت وتنوعت معاملات الصرف، فإنها لا تخرج عن النوعين الآتيين:

1. بيع نقد بنقد من جنس واحد.

2. بيع نقد بنقد من جنسين مختلفين.

معاملات الصرف تكون على وجهين, ولا تكون على الوجه الثالث:  

1. تكون إما حاضر بحاضر. كما في المثال الأول الذي في الأمثلة التوضيحية.

2. أو تكون ذمة بذمة. كما في المثال الخامس الذي في الأمثلة التوضيحية.

3. ولا تكون بين حاضر وبين ذمة غير حاضرة مطلقا.

بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالصرف:

1. إذا تمت عملية الصرف وأراد أحدهما الرجوع بها، فإنه لا يصح متى تم العقد والقبض، إلا أن يكون هنالك غبن فاحش، أو عيب، فإنه يجوز.

2. إذا وجد أحد المتبايعين فيما اشتراه عيبا، بأن وجده مغشوشا، فله الخيار بين أن يرد، أو يقبل، إذا كان بصرف وقته، أي بالسعر نفسه الذي صرف به.

3. هذا يعني أن الرد جائز ما لم ينقص قيمة ما أخذه من النقد عن قيمته وقت اصطرفا، فإن قبله جاز البيع، وإن رده فسخ البيع.

أمثلة توضيحية على الصرف الجائز وغير الجائز:

1. إذا اشترى ذهبا من عيار 24 بذهب من عيار 24 ووجد أحدهما الذهب الذي أخذه بعيار 18، فإنه يعتبر غشا، وله الخيار بين أن يرد، أو يقبل بصرف يومه.

2. لو أراد من استبدال الذهب بالذهب قبول النقد بعيبه، على أن يأخذ منه ما نقص من ثمنه بالنسبة لعيبه فلا يجوز، لحصول الزيادة في أحد العوضين، وفوات المماثلة المشترطة في الجنس الواحد.

3. إذا كان على رجل دين مؤجل، فقال لغريمه ضع عني بعضه، وأعجل لك بقيته، لم يجز؛ لأنه بيع معجل بمؤجل بغير مماثلة، فصار التفاضل موجودا فكان ربا.

4. إذا زاده الذي له الدين، فقال له: أعطيك عشرة دراهم وتعجل لي المائة التي عليك، لا يجوز لوجود التفاضل فهو ربا؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: "فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء".

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.