إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 171) إصدار النقود
إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 171) إصدار النقود

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد. ...

0:00 0:00
السرعة:
September 13, 2020

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 171) إصدار النقود

بسم الله الرحمن الرحيم

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي

(ح 171)

إصدار النقود

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد.

Omla 14 9 2020

نقود دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي، ومع الحلقة الحادية والسبعين بعد المائة، وعنوانها: "إصدار النقود". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الثالثة والثمانين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

يقول رحمه الله: "الثمن هو تقدير المجتمع لقيم السلع، والأجر هو تقدير المجتمع لقيم الجهود. والنقود هي الشيء الذي يعبر به عن هذا التقدير. وهي الشيء الذي يمكننا من قياس السلع المختلفة، والجهود المختلفة، وردها إلى أساس واحد، فتسهل عندئذ المقارنة بين السلع المختلفة، والمقارنة بين الجهود المختلفة، بردها إلى وحدة هي المقياس العام. ويجري دفع الثمن للسلعة، وإعطاء الأجرة للأجير، على أساس هذه الوحدة. وتقدر قيمة النقود بمقدار ما فيها من القوة الشرائية. أي بمقدار ما يستطيع الإنسان الحصول بواسطتها على سلع، أو جهود.

وعلى ذلك فلا بد من أن تكون للشيء، الذي يعبر عن تقدير المجتمع لقيم السلع والجهود، قوة شرائية، حتى يكون نقدا، أي قوة يستطيع كل إنسان بواسطتها الحصول على السلع والجهود. والأصل أنه لا بد من أن تكون لهذا الشيء قوة ذاتية، أو يستند إلى قوة ذاتية، أي أن يكون هو نفسه ذا قيمة معتبرة عند الناس، حتى يكون نقدا، إلا أن الواقع في إصدار النقود عند دول العالم، أن منها من جعلت نقودها قوة ذاتية أو تستند إلى قوة ذاتية، ومنها من جعلت نقودها نقدا اصطلاحيا، أي تصطلح على شيء أنه نقد، وتجعل فيه قوة شرائية. وتسير الدول في إصدار النقود، إما على نظام الذهب الفضة، وإما على النظام الورقي الإلزامي. أما الدول التي تسير على نظام الذهب والفضة فإنها تتبع أسلوبين في الإصدار. أحدهما الأسلوب المعدني، سواء أكان الأسلوب المعدني الفردي، أم أسلوب المعدنين. والثاني الأسلوب الورقي.

فالأسلوب المعدني هو أن تخرج مسكوكات ذهبية أو فضية، بأن تضرب قطعا من الذهب أو الفضة بقيم مختلفة، مبنية على وحدة نقدية تنسب إليها قيم كل النقود والسلع المختلفة، وتسك كل قطعة على أساس بنائها على هذه الوحدة، وتوضع هذه القطع نفسها للتداول نقودا للدولة.

والأسلوب الورقي في الدول التي تسير على نظام الذهب والفضة، هو أن تستعمل الدولة نقدا ورقيا، أي عملة ورقية قابلة للتحويل إلى الذهب والفضة، وتسلك في ذلك طريقين: إحداهما: أن تجعل النقود الورقية تمثل كمية من الذهب والفضة على شكل سبائك، أو نقود مودعة في مكان معين، لها من القيمة المعدنية ما لهذه الأوراق من القيمة الاسمية، وتصرف بها لدى الطلب، وهذا ما يسمى بالنقود الورقية النائبة. أما الطريقة الثانية، فهي أن يجعل النقد الورقي أوراقا يتعهد الموقع عليها بدفع مبلغ معين من النقود المعدنية لحاملها، ولا تمثل هذه النقود الورقية كمية من الذهب والفضة لها من القيمة المعدنية ما لهذه النقود المصدرة من القيمة الاسمية، بل يحتفظ المصدر الذي يصدرها، سواء أكان مصرفا أم دولة في خزائنه باحتياطي معدني من الذهب والفضة أقل من قيمتها الاسمية. وذلك بأن يحتفظ بثلاثة أرباع القيمة، أو الثلثين أو الثلث أو الربع أو نسبة مئوية من قيمتها الاسمية، كأن يصدر المصرف أو الدولة نقدا ورقيا بمبلغ خمسمائة مليون دينار، ويحتفظ بخزائنه بمبلغ مائتي مليون دينار فقط من الذهب والفضة. ويسمى هذا النوع من النقد الورقي النقود الورقية الوثيقة. وقد اصطلح على إعطاء الاحتياطي المعدني اسم احتياطي الذهب، أو غطاء الذهب. وعلى أي حال، فإن الدولة التي تصدر النقد، في جميع هذه الحالات، تكون سائرة على نظام الذهب. ومن هنا، يتبين أن الأشياء التي تكون لها قوة ذاتية، وهي الذهب والفضة، تكون هي بذاتها نقودا، وتكون أساسا تستند إليها النقود. وكل ما في الأمر، أن كل بلد يصطلح على صفة معينة له، لا تختلف، من شكل معين، ووزن معين، ونقش معين حتى يكون نقدها الذي يتميز عن نقد سواها. أو تصطلح هي على نقود ورقية نائبة تستند إلى الذهب والفضة، يتداول بها في الداخل والخارج، أو يتعامل بها مع الخارج. وتصطلح على نقود ورقية وثيقة تغطى بنسبة معينة من قيمتها الاسمية، بغطاء من الذهب، أي يوضع لها احتياطي بمقدار أقل من قيمتها من الذهب. وتكون هذه الأوراق على صفة معينة، ورسم معين حتى يكون نقد البلد الذي أصدرها يتميز عن نقد سواها".

وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

تعريف كل من الثمن والأجر:

1. تعريف الثمن: الثمن هو تقدير المجتمع لقيم السلع.

2. تعريف الأجر: الأجر هو تقدير المجتمع لقيم الجهود.

دور النقود في تحديد الثمن والأجر:

1. النقود هي الشيء الذي يعبر به عن هذا التقدير.

2. النقود هي الشيء الذي يمكننا من قياس السلع المختلفة، والجهود المختلفة.

3. النقود هي الأساس الواحد، وهي المقياس العام الذي إليه ترد السلع والجهود وبه تسهل المقارنة بين السلع المختلفة، والجهود المختلفة.

4. النقود وحدة على أساسها يجري دفع الثمن للسلعة، وإعطاء الأجرة للأجير.

كيفية تقدير قيمة النقود:

تقدر قيمة النقود بمقدار ما فيها من القوة الشرائية، أي بمقدار ما يستطيع الإنسان الحصول بواسطتها على سلع، أو جهود.

القوة الشرائية للشيء:

1. لا بد من أن تكون للشيء قوة شرائية، حتى يكون نقدا، أي قوة يستطيع كل إنسان بواسطتها الحصول على السلع والجهود.

2. الأصل أنه لا بد من أن تكون للشيء قوة ذاتية، أو يستند إلى قوة ذاتية، أي أن يكون هو نفسه ذا قيمة معتبرة عند الناس، حتى يكون نقدا.

إصدار النقود عند دول العالم:

1. من دول العالم من جعلت نقودها قوة ذاتية أو تستند إلى قوة ذاتية.

2. ومن دول العالم من جعلت نقودها نقدا اصطلاحيا، أي تصطلح على شيء أنه نقد، وتجعل فيه قوة شرائية.

3. تسير الدول في إصدار النقود، إما على نظام الذهب الفضة، وإما على النظام الورقي الإلزامي.

الدول التي تسير على نظام الذهب والفضة:

الدول التي تسير على نظام الذهب والفضة تتبع أسلوبين في الإصدار:

1. أحدهما الأسلوب المعدني، سواء أكان الأسلوب المعدني الفردي، أم أسلوب المعدنين.

2. والثاني الأسلوب الورقي.

الأسلوب المعدني: هو أن تخرج الدولة مسكوكات ذهبية أو فضية كالآتي:

1. تضرب قطعا من الذهب أو الفضة بقيم مختلفة.

2. تكون القطع مبنية على وحدة نقدية تنسب إليها قيم كل النقود والسلع المختلفة.

3. تسك كل قطعة على أساس بنائها على هذه الوحدة.

4. توضع هذه القطع نفسها للتداول نقودا للدولة.

الأسلوب الورقي: هو أن تستعمل الدولة نقدا ورقيا، أي عملة ورقية قابلة للتحويل إلى الذهب والفضة، وتسلك في ذلك طريقين:

1. النقود الورقية النائبة: وهي أن تجعل النقود الورقية تمثل كمية من الذهب والفضة على شكل سبائك، أو نقود مودعة في مكان معين، لها من القيمة المعدنية ما لهذه الأوراق من القيمة الاسمية، وتصرف بها لدى الطلب.

2. النقود الورقية الوثيقة: وهي أن يجعل النقد الورقي أوراقا لا تمثل كمية من الذهب والفضة لها من القيمة المعدنية ما لهذه النقود المصدرة من القيمة الاسمية. كأن يصدر المصرف أو الدولة نقدا ورقيا بمبلغ خمسمائة مليون دينار، ويحتفظ بخزائنه بمبلغ مائتي مليون دينار فقط من الذهب والفضة.

احتياطي الذهب أوغطاء الذهب:

هو أن يحتفظ المصدر الذي يصدر النقود الورقية الوثيقة في خزائنه باحتياطي معدني من الذهب والفضة أقل من قيمتها الاسمية كأن يحتفظ بثلاثة أرباع القيمة، أو الثلثين أو الثلث أو الربع أو نسبة مئوية من قيمتها الاسمية. وقد اصطلح على إعطاء الاحتياطي المعدني اسم احتياطي الذهب، أو غطاء الذهب.

خلاصة بحث إصدار النقود:

1. الدولة التي تصدر النقد بأحد الأسلوبين المذكورين تكون سائرة على نظام الذهب.

2. الأشياء التي تكون لها قوة ذاتية هي الذهب والفضة، تكون هي بذاتها نقودا، وتكون أساسا تستند إليها النقود.

3. تصدر الدولة الأوراق النقدية على صفة معينة، ورسم معين حتى يكون نقد البلد الذي أصدرها يتميز عن نقد سواها.

4. تصدر الدولة النقد متبعة في ذلك أحد الأساليب الثلاثة الآتية:

1) أسلوب النقود من الذهب أو الفضة على شكل معين، ووزن معين، ونقش معين حتى يكون نقدها الذي يتميز عن نقد سواها.

2) أسلوب النقود الورقية النائبة التي تستند إلى الذهب والفضة، يتداول بها في الداخل والخارج، أو يتعامل بها مع الخارج.

3) أسلوب النقود الورقية الوثيقة التي تغطى بنسبة معينة من قيمتها الاسمية، بغطاء من الذهب، أي يوضع لها احتياطي بمقدار أقل من قيمتها من الذهب.

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم اقتصاد

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 164) معاملات الصرف (ج2)


إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
(ح 164)
معاملات الصرف (ج2)


الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.


أيها المؤمنون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ومع الحلقة الرابعة والستين بعد المائة, وعنوانها: "معاملات الصرف". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الثامنة والستين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

6325632

عملة السلطان العثماني عبد الحميد

يقول رحمه الله: "وإذا اشترى رجل من رجل دينارا صحيحا بدينارين مغشوشين لا يجوز. ولكن لو اشترى دينارا صحيحا بدراهم فضة، ثم اشترى بالدراهم دينارين مغشوشين جاز، سواء اشتراهما من نفس الذي باعه، أم من غيره. لما روى أبو سعيد قال: "جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أين هذا؟ فقال بلال: تمر كان عندنا رديء، فبعت منه صاعين بصاع، لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: "أوه عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري التمر، فبعه ببيع آخر، ثم اشتر به" رواه مسلم. وروى أيضا أبو سعيد وأبو هريرة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا، والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين. والصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا" متفق عليه. ولم يأمره أن يبيعه لغير الذي يشتري منه، ولو كان البيع لمن اشترى منه محرما لبينه وعرفه إياه. ولأنه باع الجنس بغيره من غير شرط، ولا مواطأة، فجاز، كما لو باعه من غيره. وبيع الذهب بالفضة، ثم شراء الفضة كذلك. أما إن واطأ على ذلك لم يجز، وكان حيلة محرمة، لأن الحيل كلها محرمة غير جائزة في شيء من الدين. وهي أن يظهر عقدا مباحا، يريد به محرما، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرمه الله، أو إسقاط ما أوجبه، أو دفع حق، أو نحو ذلك، لأن الوسيلة إلى الحرام محرمة، ولأن الرسول قال: "ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه". رواه أحمد عن عبادة بن الصامت، وروى أحمد عن أبي مالك الأشجعي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها". وعلى هذا فالصرف من المعاملات الجائزة في الإسلام، وفق أحكام مخصوصة بينها الشرع، وهو يجري في المعاملات الداخلية، كما يجري في المعاملات الخارجية، فكما يستبدل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، من نقد البلد، فكذلك يستبدل النقد الأجنبي بنقد البلد، سواء أكان في داخل البلاد أم خارجها، وسواء أكان معاملات مالية نقدا بنقد، أم معاملات تجارية، يجري فيها صرف النقد بالنقد. ولبيان الصرف في المعاملات الخارجية بين نقود مختلفة لا بد من بحث النقود".


وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:


أمثلة توضيحية على الصرف الجائز وغير الجائز:
1. إذا كان لرجل في ذمة رجل ذهب، وللآخر في ذمة الأول فضة، فاصطرفا بما في ذمتهما، بأن قضاه ما في ذمته من الذهب بما له عنده دينا من الفضة، جاز هذا الصرف، لأن الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة.
2. إذا اشترى رجل بضاعة بذهب، وقبض البائع ثمنها فضة جاز، لأنه يجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر، ويكون صرفا بعين وذمة.
3. لو اشترى دينارا صحيحا بدراهم فضة، ثم اشترى بالدراهم دينارين مغشوشين جاز، سواء اشتراهما من الذي باعه نفسه، أم من غيره.


الحيل كلها محرمة وغير جائزة:
الحيل كلها محرمة غير جائزة في شيء من الدين.
1. تعريف الحيل: الحيل هي أن يظهر عقدا مباحا، يريد به محرما، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرمه الله، أو إسقاط ما أوجبه، أو دفع حق، أو نحو ذلك.
2. من القواعد الشرعية قاعدة تنص على أن: "الوسيلة إلى الحرام محرمة"؛ لقول النبي: "ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه". ولقوله: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها".


خلاصة البحث في معاملات الصرف:
1. الصرف من المعاملات الجائزة في الإسلام، وفق أحكام مخصوصة بينها الشرع.
2. الصرف يجري في المعاملات الداخلية، كما يجري في المعاملات الخارجية.
3. كما يستبدل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، من نقد البلد، فكذلك يستبدل النقد الأجنبي بنقد البلد، سواء أكان في داخل البلاد أم خارجها، وسواء أكان معاملات مالية نقدا بنقد، أم معاملات تجارية، يجري فيها صرف النقد بالنقد.
4. لبيان الصرف في المعاملات الخارجية بين نقود مختلفة لا بد من بحث النقود.


أيها المؤمنون:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 163) معاملات الصرف (ج1)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي

(ح 163)

معاملات الصرف (ج1)

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ومع الحلقة الثالثة والستين بعد المائة, وعنوانها: "معاملات الصرف". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة السادسة والستين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

Omla5 9 2020

عملة ضربت بمكة قبل مائة عام

يقول رحمه الله: "مهما تعددت وتنوعت معاملات الصرف، فإنها لا تخرج عن بيع نقد بنقد من جنس واحد، وبيع نقد بنقد من جنسين مختلفين. وهي إما حاضر بحاضر، أو ذمة بذمة، ولا تكون بين حاضر وبين ذمة غير حاضرة مطلقا، وإذا تمت عملية الصرف وأراد أحدهما الرجوع بها، فإنه لا يصح متى تم العقد والقبض، إلا أن يكون هنالك غبن فاحش، أو عيب، فإنه يجوز. فإذا وجد أحد المتبايعين فيما اشتراه عيبا، بأن وجده مغشوشا، كأن يجد في الفضة نحاسا، أو يجد الفضة سوداء، فله الخيار بين أن يرد، أو يقبل، إذا كان بصرف وقته، أي بنفس السعر الذي صرف به، يعني أن الرد جائز ما لم ينقص قيمة ما أخذه من النقد عن قيمته وقت اصطرفا، فإن قبله جاز البيع، وإن رده فسخ البيع. فإذا اشترى ذهبا من عيار 24 بذهب من عيار 24 ووجد أحدهما الذهب الذي أخذه بعيار 18، فإنه يعتبر غشا، وله الخيار بين أن يرد، أو يقبل بصرف يومه.

ولو أراد من استبدال الذهب بالذهب قبول النقد بعيبه، على أن يأخذ منه ما نقص من ثمنه بالنسبة لعيبه فلا يجوز، لحصول الزيادة في أحد العوضين، وفوات المماثلة المشترطة في الجنس الواحد. وإذا كان على رجل دين مؤجل، فقال لغريمه ضع عني بعضه، وأعجل لك بقيته، لم يجز؛ لأنه بيع معجل بمؤجل بغير مماثلة، فكأنه باعه دينه بمقدار أقل منه حاضرا، فصار التفاضل موجودا فكان ربا. وكذلك إذا زاده الذي له الدين، فقال له: أعطيك عشرة دراهم وتعجل لي المائة التي عليك، لا يجوز لوجود التفاضل فهو ربا، فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء". رواه مسلم.

وإذا كان لرجل في ذمة رجل ذهب، وللآخر في ذمة الأول فضة، فاصطرفا بما في ذمتهما، بأن قضاه ما في ذمته من الذهب بماله عنده دينا من الفضة، جاز هذا الصرف، لأن الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة. وإذا اشترى رجل بضاعة بذهب، وقبض البائع ثمنها فضة جاز، لأنه يجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر، ويكون صرفا بعين وذمة، وذلك لما روى أبو داود والأثرم في سننهما عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في بيت حفصة، فقلت يا رسول الله: رويدك أسألك، إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شيء".

وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

معاملات الصرف:

مهما تعددت وتنوعت معاملات الصرف، فإنها لا تخرج عن النوعين الآتيين:

1. بيع نقد بنقد من جنس واحد.

2. بيع نقد بنقد من جنسين مختلفين.

معاملات الصرف تكون على وجهين, ولا تكون على الوجه الثالث:  

1. تكون إما حاضر بحاضر. كما في المثال الأول الذي في الأمثلة التوضيحية.

2. أو تكون ذمة بذمة. كما في المثال الخامس الذي في الأمثلة التوضيحية.

3. ولا تكون بين حاضر وبين ذمة غير حاضرة مطلقا.

بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالصرف:

1. إذا تمت عملية الصرف وأراد أحدهما الرجوع بها، فإنه لا يصح متى تم العقد والقبض، إلا أن يكون هنالك غبن فاحش، أو عيب، فإنه يجوز.

2. إذا وجد أحد المتبايعين فيما اشتراه عيبا، بأن وجده مغشوشا، فله الخيار بين أن يرد، أو يقبل، إذا كان بصرف وقته، أي بالسعر نفسه الذي صرف به.

3. هذا يعني أن الرد جائز ما لم ينقص قيمة ما أخذه من النقد عن قيمته وقت اصطرفا، فإن قبله جاز البيع، وإن رده فسخ البيع.

أمثلة توضيحية على الصرف الجائز وغير الجائز:

1. إذا اشترى ذهبا من عيار 24 بذهب من عيار 24 ووجد أحدهما الذهب الذي أخذه بعيار 18، فإنه يعتبر غشا، وله الخيار بين أن يرد، أو يقبل بصرف يومه.

2. لو أراد من استبدال الذهب بالذهب قبول النقد بعيبه، على أن يأخذ منه ما نقص من ثمنه بالنسبة لعيبه فلا يجوز، لحصول الزيادة في أحد العوضين، وفوات المماثلة المشترطة في الجنس الواحد.

3. إذا كان على رجل دين مؤجل، فقال لغريمه ضع عني بعضه، وأعجل لك بقيته، لم يجز؛ لأنه بيع معجل بمؤجل بغير مماثلة، فصار التفاضل موجودا فكان ربا.

4. إذا زاده الذي له الدين، فقال له: أعطيك عشرة دراهم وتعجل لي المائة التي عليك، لا يجوز لوجود التفاضل فهو ربا؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: "فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء".

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.