إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 91) أحكام الأراضي  (ج2)
إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 91) أحكام الأراضي  (ج2)

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.

0:00 0:00
السرعة:
June 30, 2018

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 91) أحكام الأراضي (ج2)

بسم الله الرحمن الرحيم

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي

(ح 91)

أحكام الأراضي  (ج2)

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي, ومع الحلقة الحادية والتسعين, وعنوانها: "أحكام الأراضي". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة التاسعة والعشرين بعد المائة من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

يقول رحمه الله: "وعلى هذا، فإن رقبة الأرض، في جميع البلاد التي افتتحها الإسلام عنوة، أو صلحا على أن الأرض لنا، تكون ملكا للدولة، وتعتبر أرضا خراجية، سواء أكانت لا تزال تحت يد الأمة الإسلامية، كمصر، والعراق، وتركيا، أم أصبحت تحت يد الكفار، كإسبانيا، وأوكرانيا، والقرم، وألبانيا، والهند، ويوغسلافيا ونحوها. وكل أرض أسلم عليها أهلها كإندونيسيا، وكل أرض في جزيرة العرب هي ملك لأهلها، وتعتبر أرضا عشرية. أما منفعة الأرض فهي من الأملاك الفردية، سواء أكانت أرضا خراجية، أم أرضا عشرية، وسواء أقطعتهم إياها الدولة، أم تبادلوها بينهم، أم أحيوها، أم احتجروها. وهذه المنفعة تعطي المتصرف بالأرض من الحقوق ما يعطى لمالك العين، وله أن يبيعها، ويهبها، وتورث عنه، وذلك لأن للدولة أن تقطع (أي تعطي) الأراضي للأفراد، سواء أكانت الأرض عشرية، أم خراجية. إلا أن الإقطاع في الأرض الخراجية هو تمليك منفعة الأرض، مع بقاء رقبتها لبيت المال. وأما في الأرض العشرية فهو تمليك لرقبة الأرض ومنفعتها".

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: من الآراء والاجتهادات العمرية موقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه من تقسيم الأرض المفتوحة على الفاتحين المنتصرين من الصحابة الذين طالبوه بتقسيمها عليهم باعتبارها غنيمة غنموها بسيوفهم, ومعهم في ذلك دليلان شرعيان: الأول استجابة لقول الله جل في علاه: (واعلموا أن ما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير). (الأنفال 41)

والثاني اقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم كما قسم أرض خيبر على المقاتلين الذين فتحوها, وكان عمر نفسه واحدا منهم. طالبوه بذلك عندما فتح سعد بن أبي وقاص فارس والعراق, وكانت أرضه تسمى السواد من كثافتها وخضرتها, بحيث يراها الرائي من بعيد كأنها كتلة سوداء, وطالبوه بتقسيم أرض الشام عندما فتحت الشام, وطالبوا قائده عمرو بن العاص عندما فتح مصر أن يقسم أرضها عليهم, ولكن عمر رضي الله عنه أبى عليهم ذلك, ولم يستجب لمطالبهم هذه لاعتبارات رآها أقرب لمقاصد الشرع من التقسيم الذي يعتبره المطالبون حقا لهم, أثبته لهم كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

روى أبو عبيد في الأموال عن إبراهيم التيمي قال: لما فتح المسلمون السواد قالوا لعمر: اقسمه بيننا فإنا افتتحناه عنوة, قال: فأبى وقال: فما لمن جاء بعدكم من المسلمين؟ وأخاف إن قسمته أن تفاسدوا بينكم في المياه. قال: فأقر أهل السواد في أرضهم, وضرب على رؤوسهم الجزية, وعلى أرضيهم الطسق أي الخراج, ولم يقسم بينهم.

وروى أبو عبيد عن ابن الماجشون قال: قال بلال لعمر في القرى التي افتتحها عنوة: "اقسمها بيننا, وخذ خمسها". فقال عمر رضي الله عنه: لا, هذا عين المال, ولكني أحبسه فيما يجري عليهم وعلى المسلمين". فقال بلال وأصحابه: "اقسمها بيننا". فقال عمر رضي الله عنه: اللهم اكفني بلالا وذويه! قال: فما حال الحول ومنهم عين تطرف.

وروى أبو عبيد عن سفيان بن وهب الخولاني قال: "لما افتتحت مصر عنوة بغير صلح قام الزبير بن العوام فقال: يا عمرو بن العاص اقسمها. فقال عمرو بن العاص: لا أقسمها. فقال الزبير: لتقسمنها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر. فقال عمرو: لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين, فكتب إلى عمر. فكتب إليه عمر أن دعها حتى يغزو منها حبل الحبلة".

وقال أبو عبيد: "أراه أراد أن تكون فيئا موقوفا للمسلمين ما تناسلوا, يرثه قرن بعد قرن, فتكون لهم قوة على عدوهم. ومعنى كلام عمر رضي الله عنه, وتفسير أبي عبيد له: أنه يريد أن يكون وقفا على الأجيال القادمة يتوارثونه جيلا عن جيل.

وقال أبو عبيد: وحدثنا أبو الأسود عن أبي لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص يوم افتتح العراق: "أما بعد فقد بلغني كتابك: أن الناس قد سألوا أن تقسم بينهم غنائمهم, وما أفاء الله عليهم, فانظر ما أجلبوا عليك في العسكر من كراع أو مال, فاقسمه بين من حضر من المسلمين, واترك الأرضين والأنهار لعمالها ليكون ذلك في أعطيات المسلمين. فإنا لو قسمنا بين من حضر لم يكن لمن بعدهم شيء".

وقال أبو عبيد: وحدثنا إسماعيل بن جعفر عن أبي إسحق عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه أراد أن يقسم السواد بين المسلمين, فأمر أن يحصوا, فوجد الرجل يصيبه ثلاثة من الفلاحين, فشاور في ذلك فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "دعهم يكونوا مادة للمسلمين".

وقال أبو عبيد: وحدثنا هشام بن عمار الدمشقي عن يحيى بن حمزة قال: حدثني تميم بن عطية العنسي قال: أخبرني عبد الله بن أبي قيس الهمداني قال: قدم عمر الجابية, فأراد قسم الأرض بين المسلمين, فقال له معاذ: "والله إذن ليكونن ما تكره, إنك إن قسمتها صار الريع العظيم في أيدي القوم, ثم يبيدون, فيصير ذلك إلى الرجل الواحد أو المرأة, ثم يأتي من بعدهم قوم يسدون من الإسلام مسدا, وهم لا يجدون شيئا, فانظر أمرا يسع أولهم وآخرهم. قالوا: فصار عمر إلى قول معاذ. وهكذا اتفق رأي عمر وعلي ومعاذ ومعهم عثمان وطلحة على عدم التقسيم لما يترتب عليه من مفاسد, والنظر في أمر يسع أول الناس وآخرهم. وهذا ما أكدته شتى الروايات عن عمر فقد روى عنه زيد بن أسلم أنه قال: "تريدون أن يأتي آخر الناس وليس لهم شيء؟! وعنه قال: "لولا آخر الناس ما افتتحت قرية إلا قسمتها". وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: "أما والذي نفسي بيده لولا أن أترك آخر الناس ببانا واحدا ليس لهم شيء ما فتحت علي قرية إلا قسمتها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر, ولكن أتركها خزانة لهم يقتسمونها".

وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأحكام الشرعية المتعلقة بالأراضي الخراجية والعشرية التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

1. إن رقبة الأرض، في جميع البلاد التي افتتحها الإسلام عنوة، أو صلحا على أن الأرض لنا، تكون ملكا للدولة.

2. تعتبر هذه الأرض أرضا خراجية، سواء أكانت لا تزال تحت يد الأمة الإسلامية، كمصر، والعراق، وتركيا، أم أصبحت تحت يد الكفار، كإسبانيا، وأوكرانيا، والقرم، وألبانيا، والهند، ويوغسلافيا ونحوها.

3. كل أرض أسلم عليها أهلها كإندونيسيا، وكل أرض في جزيرة العرب هي ملك لأهلها، وتعتبر أرضا عشرية.

4. منفعة الأرض هي من الأملاك الفردية، سواء أكانت أرضا خراجية، أم أرضا عشرية، وسواء أقطعتهم إياها الدولة، أم تبادلوها بينهم، أم أحيوها، أم احتجروها.

5. هذه المنفعة تعطي المتصرف بالأرض من الحقوق ما يعطى لمالك العين، وله أن يبيعها، ويهبها، وتورث عنه.

6. للدولة أن تقطع (أي تعطي) الأراضي للأفراد، سواء أكانت الأرض عشرية، أم خراجية.

7. الإقطاع في الأرض الخراجية هو تمليك منفعة الأرض، مع بقاء رقبتها لبيت المال.

8. الإقطاع في الأرض العشرية هو تمليك لرقبة الأرض ومنفعتها.

9. رفض عمر بن الخطاب تقسيم أرض سواد العراق؛ لتكون وقفا للأجيال القادمة, يتوارثونها جيلا بعد جيل, وحتى لا يتجمع المال في أيدي فئة من المسلمين دون غيرهم. 

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, وللحديث بقية, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.