إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 95)  إحياء الموات من الأرض
إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 95)  إحياء الموات من الأرض

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد. أيها المؤمنون:

0:00 0:00
السرعة:
July 04, 2018

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 95) إحياء الموات من الأرض

بسم الله الرحمن الرحيم

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي

(ح 95)

إحياء الموات من الأرض

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي, ومع الحلقة الخامسة والتسعين, وعنوانها: "إحياء الموات من الأرض". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الثانية والثلاثين بعد المائة من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني. يقول رحمه الله:

إحياء الموات:

موات الأرض: هي الأرض التي لم يظهر عليها أنه جرى عليها ملك أحد، فردا كان أو دولة، فلم يظهر فيها تأثير شيء، من إحاطة أو زرع، أو عمارة، أو نحو ذلك. وإحياؤها هو إعمارها، أي جعلها صالحة للزراعة في الحال. فكل أرض موات إذا أحياها إنسان أصبحت ملكا له. فالشرع يملكها من يحييها، لما روى البخاري عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق". وقد روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أحاط حائطا على أرض فهي له" وروى البخاري عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أحيا أرضا ميتة فهي له" ويكون المسلم والذمي سواء، لإطلاق الحديث. والإحياء غير الإقطاع. والفرق بينهما هو أن الإحياء يتعلق بموات الأرض، التي لم يظهر عليها أنه جرى عليها ملك أحد، فردا كان أو دولة، فلم يظهر فيها تأثير شيء من إحاطة أو زرع أو عمارة أو نحو ذلك. وإحياء هذه الأرض هو عمارتها بأي شيء يدل على العمارة".

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: روى البيهقي في السنن الكبرى قال: "أخبرنا أبو سعيد بن أبى عمرو حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا الحسن بن علي حدثنا يحيى بن آدم حدثنا يونس عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبى بكر قال: "جاء بلال بن الحارث المزني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقطعه أرضا فقطعها له طويلة عريضة. فلما ولي عمر قال له: يا بلال، إنك استقطعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضا طويلة عريضة قطعها لك, وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ليمنع شيئا يسأله, وإنك لا تطيق ما في يديك. فقال: أجل، قال: فانظر ما قويت عليه منها فأمسكه, وما لم تطق فادفعه إلينا نقسمه بين المسلمين. فقال: لا أفعل والله, شيء أقطعنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمر: والله لتفعلن, فأخذ منه ما عجز عن عمارته, فقسمه بين المسلمين".

إن الأرض كنز يختلف عن غيره من الأموال والأملاك, فهي تحتوي على مزايا ليست في كثير من الممتلكات فهي محل للزراعة, ولاستخراج ما في باطنها من كنوز ومعادن, ومحل لإقامة الأبنية عليها لمختلف الأغراض: تجارية كانت كإقامة المباني التجارية والصناعية والمخازن أو شخصية كالمباني السكنية أو مرافق جماعية كالمباني الحكومية الخدماتية من مستشفيات ومدارس ودوائر. فالأرض إذن لا يجوز أن تهجر أو تترك من غير استخدام لما في إهمالها من خسارة وضياع للمنافع الضرورية لحياة الناس, ومن هنا فإن الشرع أكد على ضرورة استغلال الأرض حين شرع تملكها بالمبادلة أو الإرث أو الإحياء أو الإقطاع, بل لقد أكد على ضرورة استغلالها للزراعة خاصة ولسائر الاستخدامات المباحة على وجه العموم حين أعطى الدولة الحق في وضع يدها على الأرض التي يهملها صاحبها فيعطلها سنوات ثلات متتالية, لتعطيها لمن يريد زراعتها واستغلالها.

وفي الحديث إشارة إلى هذا التأكيد, فبلال قد طلب من الرسول أرضا واسعة, وقد أقطعه الرسول صلى الله عليه وسلم إياها, لكنها كانت أكبر من أن يستطيع زراعتها كلها, فتركها دون زراعة أو عمارة, لكن ولي الأمر خليفة المسلمين, الذي كلفه الله برعاية مصالح المسلمين بتطبيق أحكام الله عليهم, قد انتبه إلى حقيقة أن بلالا أخذ أرضا وعطلها بتركه إياها دون إعمار, وأدرك أن في هذا الإهمال والتعطيل ضياعا لمصالح الناس فأجبر بلالا على التخلي عن المساحة من الأرض التي لا يستطيع إعمارها, وأبقى له منها ما يطيقه أي ما في طاقته إعماره وزراعته. ولقد كان ذلك على مرأى من الصحابة رضوان الله عليهم فكان إجماعا منهم على أن من عطل أرضا فقد حقه في ملكيتها.

وهذا عام في كل أرض, وليس خاصا في الأرض المقطعة أو المحياة, بل هو فيها وفي غيرها من الأراضي الموروثة أو المتبادلة ما دامت زراعية. وعندنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه". فرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لم يحدد نوع الأرض أو طريقة تملكها, بل جعل التعبير عاما في كل أرض مهما كانت طريقة تملكها: إحياء أو إقطاعا أو مبادلة أو إرثا. وإجماع الصحابة على الرضا بعمل عمر في الحديث الذي رواه البيهقي بين أن من عطل أرضا مقطعة له من قبل الدولة فللدولة أن تستردها وتقطعها لغيره.

ومن هذا الحديث نفهم الحكمة من مشروعية الإحياء والإقطاع. إنها من أجل العمل واستغلال الأرض وليس للمكاثرة في المساحات المملوكة. فمن أعطى الأرض حقها من العمل والاستثمار استمر تملكه لها, ومن عطلها إهمالا أو لعدم قدرته على استغلالها فقد حقه في ملكيتها إن استمر إهماله أو تعطيله لها ثلاث سنين متتاليات, وصار لغيره الحق في أخذها واستغلالها, أما إن كانت تلك الأرض إقطاعا من الدولة فقد صار للدولة الحق في استرجاعها وإقطاعها لغيره لزراعتها.

ومن الجدير ذكره أن العمل في الأرض ليس بالضرورة أن يقوم به مالك الأرض بنفسه, بل له أن يعمل بها بنفسه, وينفق عليها من أمواله, كما له أن يستأجر عمالا للعمل فيها, ويدفع لهم أجورا, ينفق من ماله أجرة للعمال وأثمان البذور والآلات المستخدمة فيها, فإن عجز عن النفقة أعانته الدولة في النفقات. لكن إن لم يرغب في زراعتها فإن عليه منحها لغيره ليزرعها دون مقابل؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن إجارة الأرض للزراعة.

وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

1. موات الأرض: هي الأرض التي لم يظهر عليها أنه جرى عليها ملك أحد، فردا كان أو دولة.

2. كل أرض موات إذا أحياها إنسان أصبحت ملكا له. المسلم والذمي في ذلك سواء.

3. "من أحيا أرضا ميتة فهي له" لفظة "من" في الحديث مطلقة تفيد العموم تشمل المسلم والذمي.

4. إحياء الأرض: هو عمارتها بأي شيء يدل على العمارة.

5. ليس بالضرورة أن يعمل مالك الأرض بنفسه, بل له أن يعمل فيها, وله أن يستأجر عمالا.

6. من أعطى الأرض حقها من العمل والاستثمار استمر تملكه لها.

7. أكد الشرع على ضرورة استغلال الأرض للزراعة خاصة, ولسائر الاستخدامات المباحة.

8. أجمع الصحابة على أن من عطل أرضا فقد حقه في ملكيتها.

9. من عطل أرضا مقطعة له من قبل الدولة فللدولة أن تستردها وتقطعها لغيره.

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, وللحديث بقية, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه.

نشكركم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.