إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح18) فساد النظام الاقتصادي الرأسمالي
إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح18) فساد النظام الاقتصادي الرأسمالي

الحَمْدُ للهِ الذِي شَرَعَ لِلنَّاسِ أحكَامَ الرَّشَاد, وَحَذَّرَهُم سُبُلَ الفَسَاد, وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى خَيرِ هَاد, المَبعُوثِ رَحمَةً لِلعِبَاد, الَّذِي جَاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ الجِهَادِ, وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الأَطهَارِ الأمجَاد, الَّذِينَ طبَّقُوا نِظَامَ الِإسلامِ فِي الحُكْمِ وَالاجتِمَاعِ وَالسِّيَاسَةِ وَالاقتِصَاد, فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ, وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ يَومَ يَقُومُ الأَشْهَادُ يَومَ التَّنَاد, يَومَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العِبَادِ.

0:00 0:00
السرعة:
April 18, 2018

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح18) فساد النظام الاقتصادي الرأسمالي

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
(ح18)
فساد النظام الاقتصادي الرأسمالي


الحَمْدُ للهِ الذِي شَرَعَ لِلنَّاسِ أحكَامَ الرَّشَاد, وَحَذَّرَهُم سُبُلَ الفَسَاد, وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى خَيرِ هَاد, المَبعُوثِ رَحمَةً لِلعِبَاد, الَّذِي جَاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ الجِهَادِ, وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الأَطهَارِ الأمجَاد, الَّذِينَ طبَّقُوا نِظَامَ الِإسلامِ فِي الحُكْمِ وَالاجتِمَاعِ وَالسِّيَاسَةِ وَالاقتِصَاد, فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ, وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ يَومَ يَقُومُ الأَشْهَادُ يَومَ التَّنَاد, يَومَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العِبَادِ.


أيها المؤمنون:


السَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: نُتَابِعُ مَعَكُمْ سِلْسِلَةَ حَلْقَاتِ كِتَابِنا إِروَاءُ الصَّادِي مِنْ نَمِيرِ النِّظَامِ الاقتِصَادِي, وَمَعَ الحَلْقَةِ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ, نُتَابِعُ فِيهَا استِعرَاضَنَا مَا جَاءَ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِ النِّظَامِ الاقتِصَادِي (صَفحَة 28) لِلعَالِمِ وَالمُفَكِّرِ السِّيَاسِيِّ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ النَّبهَانِيِّ, وَحَدِيثُنَا لا زَالَ مَوصُولاً عَنْ فَسَادِ النِّظَامِ الاقتِصَادِيِّ الرَّأسِمَالِيِّ.


خامساً: اعتبارهم الأشياء نافعة لمجرد وجود من يرغب فيها:


يَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ: وَلِذَلِكَ لا يَصِحُّ أَنْ نَعتَبِرَ الأَشيَاءَ نَافِعَةً لِمُجَرَّدِ وُجُودِ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ فِي حَقِيقَتِهَا مُضِرَّةً أَم لا، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ تُؤَثِّرُ فِي عَلاقَاتِ النَّاسِ أَم لا، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ مُحَرَّمَةً فِي اعتِقَادِ النَّاسِ فِي المُجتَمَعِ أم كَانَتْ مُحَلَّلَةً، بَلْ يَجِبُ اعتِبَارُ الأَشيَاءِ نَافِعَةً إِذَا كَانَتْ حَقِيقَةً نَافِعَةً، بِاعتِبَارِ مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيهِ المُجتَمَعُ. وَلِهَذَا لا يَصِحُّ اعتِبَارُ الحَشِيشِ وَالأَفيُونِ وَمَا شَاكَلَهَا سِلَعًا نَافِعَةً، وَاعتِبَارُهَا مَادَّةً اقتِصَادِيَّةً، لِمُجَرَّدِ وُجُودِ مَنْ يَرغَبُ فِيهَا، بَلْ يَجِبُ مُلاحَظَةُ أَثَرِ هَذِهِ المَوَادِّ الاقتِصَادِيَّةِ فِي العَلاقَاتِ حِينَ النَّظَرِ إِلَى مَنفَعَةِ الأَشيَاءِ، أَي حِينَ النَّظَرِ إِلَى الشَّيءِ بِاعتِبَارِهِ مَادَّةً اقتِصَادِيَّةً، أو عَدَمِ اعتِبَارِهِ. أَي يَجِبُ أَنْ يُنظَرَ إِلَى الأَشيَاءِ بِاعتِبَارِ مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيهِ المُجتَمَعِ وَلا يَجُوزُ الاقتِصَارُ عَلَى النَّظْرَةِ إِلَى الشَّيءِ كَمَا هُوَ فَحَسْبُ، وَغَضُّ النَّظَرِ عَمَّا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيهِ المُجتَمَعُ.


سادساً: انصباب نظرتهم على إنتاج الثروة أكثر من انصبابها على توزيعها:


وَقَد نَتَجَ مِنْ جَرَّاءِ اندِمَاجِ بَحْثِ إِشبَاعِ الحَاجَاتِ فِي ثَنَايَا بَحْثِ وَسَائِلِ إِشبَاعِهَا، وَمِنْ جَرَّاءِ نَظْرَةِ الاقتِصَادِيِّينَ إِلَى وَسَائِلِ الإِشبَاعِ بِاعتِبَارِهَا فَقَطْ أَنَّهَا تُشبِعُ حَاجَةً، لا بِأَيِّ اعتِبَارٍ آخَرَ، نَتَجَ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ أَنْ صَارَتْ نَظْرَةُ الاقتِصَادِيِّينَ مُنصَبَّةً عَلَى إِنتَاجِ الثَّروَةِ أَكثَرَ مِنَ انصِبَابِهَا عَلَى تَوزِيعِهَا لإِشبَاعِ الحَاجَاتِ، بَلْ صَارَتْ نَظْرَةُ التَّوزِيعِ ثَانَوِيَّةً. وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ النِّظَامَ الاقتِصَادِيَّ الرَّأسْمَالِيَّ يَهدِفُ إِلَى غَايَةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ زِيَادَةُ ثَروَةِ البِلادِ جُملَةً، وَيَعمَلُ لِلوُصُولِ إِلَى أَرفَعِ مُستَوىً مُمكِنٍ مِنَ الإِنتَاجِ، وَيَجْعَلُ تَحقِيقَ أَقْصَى مَا يُمكِنُ مِنَ الرَّفَاهِيَّةِ لأَفرَادِ المُجتَمَعِ، نَتِيجَةً لِزِيَادَةِ الدَّخْلِ الأَهْلِيِّ، وَرَفعِ مُستَوَى الإِنتَاجِ فِي البِلادِ، وَذَلِكَ بِتَمكِينِهِمْ مِنْ أَخْذِ الثَّروَةِ حَيثُ يَترُكُ لَهُمُ الحُرِّيةَ فِي العَمَلِ لإِنتَاجِهَا وَلِحِيَازَتِهَا. فَالاقتِصَادُ لا يُوجَدُ لإِشبَاعِ حَاجَاتِ الأَفرَادِ، وَتَوفِيرِ الإِشبَاعِ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفرَادِ المَجمُوعَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُنصَبٌّ عَلَى تَوفِيرِ مَا يُشبِعُ حَاجَاتِ الأَفرَادِ، أيْ مُنصَبٌّ عَلَى إِشبَاعِ حَاجَاتِ المَجمُوعَةِ، بِرَفْع مُستَوَى الإِنتَاجِ وَزِيَادَةِ الدَّخْلِ الأَهْلِيِّ لِلبِلادِ، وَعَنْ طَرِيقِ تَوَفُّرِ الدَّخْلِ الأَهلِيِّ يَحْصُلُ حِينَئِذٍ تَوزِيعُ هَذَا الدَّخْلِ بِوَاسِطَةِ حُريَّةِ المُلْكِ، وَحُريَّةِ العَمَلِ عَلَى أَفرَادِ المُجتَمَعِ، فَيُترَكُ لِلأَفرَادِ حُريَّةُ نَوَالِ مَا يَستَطِيعُونَهُ مِنْ هَذِهِ الثَّروَةِ، كُلٌّ بِحَسَبِ مَا يَملِكُ مِنْ عَوَامِلِ إِنتَاجِهَا، سَوَاءٌ حَصَلَ الإِشبَاعُ لِجَمِيعِ الأَفرَادِ، أَو حَصَلَ لِبَعضٍ دُونَ البَعْضِ.


سابعاً: وجه الخطأ في النظام الاقتصادي الرأسمالي:


هَذَا هُوَ الاقتِصَادُ السِّياسِيُّ، أي الاقتِصَادُ الرَّأسْمَالِيُّ؛ وَهَذَا خَطَأٌ مَحْضٌ وَمُخَالِفٌ لِلوَاقِعِ، وَلا يُؤَدِّي إِلَى رَفْعِ مُستَوَى المَعِيشَةِ لِلأَفرَادِ جَمِيعِهِمْ، وَلا يُحَقِّقُ الرَّفَاهِيَّةَ لِكُلِّ فَردٍ. وَوَجْهُ الخَطَأ فِي هَذَا هُوَ أَنَّ الحَاجَاتِ التِي تَتَطَلَّبُ الإِشبَاعَ هِيَ حَاجَاتٌ فَردِيَّةٌ مَعَ كَونِهَا حَاجَاتِ إِنسَانٍ، فَهِيَ حَاجَاتٌ لِمُحَمَّدٍ، وَصَالِحٍ، وَحَسَنٍ، وَلَيسَتْ حَاجَاتٍ لِمَجمُوعَةِ الإِنسَانِ، أَو لِمَجمُوعَةِ أُمَّةٍ أو لِمَجمُوعَةِ شَعْبٍ. وَالَّذِي يَسعَى لإِشبَاعِ حَاجَاتِهِ هُوَ الفَردُ، سَوَاءٌ أَكَانَ إِشبَاعُهُ لَهَا مُبَاشَرَةً كَالأَكلِ، أَم إِشبَاعُهُ لَهَا عَنْ طَرِيقِ إِشبَاعِ المَجمُوعِ، كَالدِّفَاعِ عَنِ الأُمَّةِ. وَلِذَلِكَ كَانَتِ المُشكِلَةُ الاقتِصَادِيَّةُ مُتَرَكِّزَةً عَلَى أَسَاسِ تَوزِيعِ وَسَائِلِ الإِشبَاعِ عَلَى الأَفرَادِ، أَي تَوزِيعِ الأَموَالِ وَالمَنَافِعِ عَلَى أَفرَادِ الأُمَّةِ أوِ الشَّعْبِ، وَلَيسَ عَلَى الحَاجَاتِ التِي تَتَطَلَّبُهَا مَجمُوعَةُ الأُمَّةِ أَو الشَّعْبِ، دُونَ النَّظَرِ إِلَى كُلِّ فَردٍ مِنْ أَفرَادِهِ. وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى المُشكِلَةُ هِيَ الحِرْمَانُ الذِي يُصِيبُ الفَرْدَ، لا الحِرْمَانُ الذِي يُصِيبُ مَجمُوعَ البِلادِ. وَالبَحْثُ فِي النِّظَامِ الاقتِصَادِيِّ إِنَّمَا يَكُونُ فِي إِشبَاعِ الحَاجَاتِ الأَسَاسِيَّةَ لِكُلِّ فَردٍ، لا البَحْثِ فِي إِنتَاجِ المَادَّةِ الاقتِصَادِيَّةِ.


ثامناً: خطؤهم في تحديد موضع البحث:


وَمِنْ هُنَا لَمْ تَكُنْ دِرَاسَةُ العَوَامِلِ التِي تُؤَثِّرُ فِي حَجْمِ الإِنتَاجِ الأَهلِيِّ هِيَ مَوضِعُ البَحْثِ فِي إِشبَاعِ جَمِيعِ حَاجَاتِ الأَفرَادِ الأَسَاسِيَّةِ فَردًا فردًا إشباعًا كليًا، وَإِنَّمَا مَوضِعُ البَحْثِ هُوَ دِرَاسَةُ حَاجَاتِ الإِنسَانِ الأَسَاسِيَّةَ مِنْ حَيثُ هُوَ إِنسَانٌ، وَدِرَاسَةُ تَوزِيعِ الثَّروَةِ عَلَى أَفرَادِ المُجتَمَعِ، لِضَمَانِ إِشبَاعِ جَمِيعِ حَاجَاتِهِمُ الأَسَاسِيَّةِ، وَهُوَ الذِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ، وَيَحتَلُّ مَكَانَ الصَّدَارَةِ. عَلَى أَنَّ مُعَالَجَةَ فَقْرِ البِلادِ لا يُعَالِجُ مَشَاكِلَ فَقْرِ الأَفرَادِ فَردًا فَردًا، وَلَكِنْ مُعَالَجَةُ مَشَاكِلِ فَقْرِ الأَفرَادِ وَتَوزِيعُ ثَروَةِ البِلادِ يَحفِزُ مَجمُوعَةَ أَهلِ البِلادِ وَأفرَادَهُمْ عَلَى العَمَلِ لِزِيَادَةِ الدَّخْلِ الأَهلِيِّ، وَأَمَّا دِرَاسَةُ العَوَامِلِ التِي تُؤَثِّرُ فِي حَجْمِ الإِنتَاجِ وَزِيَادَةِ الدَّخْلِ الأَهلِيِّ، فَإِنَّ بَحثَهَا يَكُونُ فِي عِلْمِ الاقتِصَادِ، أَي فِي بَحْثِ المَادَّةِ الاقتِصَادِيَّةِ وَزِيَادَتِهَا لا فِي بَحْثِ إِشبَاعِ الحَاجَاتِ التِي يُنَظِّمُهَا النِّظَامُ الاقتِصَادِيُّ.


وَقَبلَ أَنْ نُوَدِّعَكُمْ مُستَمِعِينَا الكِرَامَ نُذَكِّرُكُمْ بِأَبرَزِ الأفكَارِ التِي تَنَاوَلهَا مَوضُوعُنَا لِهَذَا اليَومِ:


فساد النظام الاقتصادي الرأسمالي:


مِنْ دِرَاسَةِ النِّظَامِ الاقتِصَادِيِّ فِي المَبدَأ الرَّأسمَالِيِّ وَالتَّعَمُّقِ فِي بحثِهِ يَتَبَيَّنُ فَسَادُهُ مِنْ عِدَّةِ وُجُوهٍ:


1. لا يَصِحُّ أَنْ نَعتَبِرَ الأَشيَاءَ نَافِعَةً لِمُجَرَّدِ وُجُودِ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا. بَل يَجِبُ اعتِبَارُهَا نَافِعَةً إِذَا كَانَتْ حَقِيقَةً نَافِعَةً.


2. لا يَجُوزُ الاقتِصَارُ عَلَى النَّظْرَةِ إِلَى الشَّيءِ كَمَا هُوَ فَحَسْبُ. بَلْ يُنظَرُ إِلَى الأَشيَاءِ بِاعتِبَارِ مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيهِ المُجتَمَعِ.


3. نَظْرَةُ الاقتِصَادِيِّينَ مُنصَبَّةً عَلَى إِنتَاجِ الثَّروَةِ أَكثَرَ مِنَ انصِبَابِهَا عَلَى تَوزِيعِهَا لإِشبَاعِ الحَاجَاتِ، بَلْ صَارَتْ نَظْرَةُ التَّوزِيعِ ثَانَوِيَّةً, وَالصَّوَابُ جَعلُهَا أسَاسِيَّةً.


4. النِّظَامُ الاقتِصَادِيُّ الرَّأسْمَالِيُّ يَهدِفُ إِلَى غَايَةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ زِيَادَةُ ثَروَةِ البِلادِ جُملَةً. وَيُترَكُ لِلأَفرَادِ حُريَّةُ الأَخْذِ مِنْ الثَّروَةِ سَوَاءٌ أَحَصَلَ الإِشبَاعُ لِجَمِيعِ الأَفرَادِ أَمْ لَمْ يحَصَلَ.


5. الاقتِصَادُ الرَّأسْمَالِيُّ مُنصَبٌّ عَلَى إِشبَاعِ حَاجَاتِ المَجمُوعَةِ، بِرَفْع مُستَوَى الإِنتَاجِ وَزِيَادَةِ الدَّخْلِ الأَهْلِيِّ لِلبِلادِ. وَهَذَا خَطَأٌ مَحْضٌ وَمُخَالِفٌ لِلوَاقِعِ، وَلا يُؤَدِّي إِلَى رَفْعِ مُستَوَى المَعِيشَةِ لِلأَفرَادِ جَمِيعِهِمْ، وَلا يُحَقِّقُ الرَّفَاهِيَّةَ لِكُلِّ فَردٍ.


6. مَوضِعُ البَحْثِ عِندَ الرَّأسمَالِيِّينَ: هُوَ "دِرَاسَةُ العَوَامِلِ التِي تُؤَثِّرُ فِي حَجْمِ الإِنتَاجِ الأَهلِيِّ". وَمَوضِعُ البَحْثِ الصَّحِيحُ: هُوَ دِرَاسَةُ حَاجَاتِ الإِنسَانِ الأَسَاسِيَّةَ مِنْ حَيثُ هُوَ إِنسَانٌ، وَدِرَاسَةُ تَوزِيعِ الثَّروَةِ عَلَى أَفرَادِ المُجتَمَعِ، لِضَمَانِ إِشبَاعِ جَمِيعِ حَاجَاتِهِمُ الأَسَاسِيَّةِ.


7. خَلَطَ الرَّأسمَالِيُّونَ بَينَ عِلْمِ الاقتِصَادِ وَالنِّظَامِ الاقتِصَادِيِّ, فَدِرَاسَةُ العَوَامِلِ التِي تُؤَثِّرُ فِي حَجْمِ الإِنتَاجِ وَزِيَادَةِ الدَّخْلِ الأَهلِيِّ بَحثُهَا فِي عِلْمِ الاقتِصَادِ. أَمَّا بَحْثِ إِشبَاعِ الحَاجَاتِ فَيُنَظِّمُهَا النِّظَامُ الاقتِصَادِيُّ.


أيها المؤمنون:


نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, سَائِلِينَ الَمولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام, وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا, وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه, وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ على منهاج النبوة في القَريبِ العَاجِلِ, وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها, إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم, وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.