إثم القعود عن العمل لإقامة الخلافة - أبو الصادق
إثم القعود عن العمل لإقامة الخلافة - أبو الصادق

   الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ...

0:00 0:00
السرعة:
March 09, 2020

إثم القعود عن العمل لإقامة الخلافة - أبو الصادق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

إثم القعود عن العمل لإقامة الخلافة

        أيها الأخوة المسلمون: ابتليت أمتكم بحكام حكموها بعد أن جزأها الكفار ونصبهم عليها, ثم تتابع تنصيبه لمن لحقهم, فالسابق واللاحق في الجريمة سواء, وقد اشترط الكفار فيمن ينصبونه, أن يحارب الخلافة أو الحكم بما أنزل الله حربا لا هوادة فيها, فلا تجدون بلدا من بلدانكم إلا وسجونها لا تخلوا ممن يعملون لإيجاد الخلافة التي هدمها الكفار وهؤلاء الكفار والحكام يحرصون حرصا شديدا على عدم عودتها.

        أيها الأخوة المسلمون: إن من يضع الخلافة وراء ظهره ولا يعمل لها, فإنه يكون قد عصى الله ورسوله, فالأدلة التي توجب العمل لأقامتها مستفيضة جدا, بل إنها جعلت ميتة المسلم الذي لا يعمل لأقامتها ميتة جاهلية, وفق الحديث الشريف الذي أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ((ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)).

 فالإثم الذي يترتب على كل قاعد عن العمل لإقامة الخلافة هو إثم عظيم, أما الحاكم الذي يركن إليه هذا القاعد, ولم يعمل لإزالته, فإن إثمه وعذابه أشد بكثير لأنه لا يحكم بما أنزل الله, ويوالي الكفار ويلقي إليهم بالمودة, طالبا لنفسه العزة منهم, فهو المنافق، كعبد الله بن أبي بن سلول الذي أعد الله لهم عذابا أليما, قال سبحانه وتعالى: ((يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين)) وقال: ((بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين, أيبتغون عندهم العزة, فإن العزة لله جميعا)).

        لقد توعد الله الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله, وتوعد المسلم القاعد عن العمل لإيجاد الخليفة الذي يحكم بما أنزل الله, توعدهم بالعذاب الأليم, فالحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله وهو ينكر الإسلام فقد وصفته آيات الله بالكفر ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)) أما الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله ولكنه لا ينكر الإسلام, فقد وصفته الآيات بالفسق والظلم, ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون))  ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون)).

    هذا واقعكم أيها المسلمون فتبصروه قبل أن تلاقوا ربكم, وقد فرطتم بأعظم فرض فرضه الله عليكم, ولقد أقبل على هذا الموضوع،  موضوع الخلافة، بعضكم ولكنهم لم يبلغوا حد الكفاية, ولو أنهم قد أقبلوا بعشرات الآلاف أو يزيدون في بعض بلاد المسلمين ليعملوا مع حزب التحرير, ما يدل على أن الخلافة أصبحت قضية المسلمين العملية, وليس من الناحية الفكرية كما كانت قبل سنين.

        أيها الأخوة المسلمون: إن هم حزب التحرير الذي يعمل له منذ أول يوم وجد فيه, هو استئناف الحياة الإسلامية في الأرض بإقامة الخلافة على منهاج النبوة, وهو همه الحقيقي الذي لن يتحول عنه, لأنه الفرض العظيم, الذي اتخذه هذا الحزب طريقا له, سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم, والله تعالى أمرنا بها حين قال: ((ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون))، فحزب التحرير والحمد لله أدرك طريقه, فهي ليست من عنده, إنما هي طريق محمد صلى الله عليه وسلم, الذي لا ينطق عن الهوى, وهو لا يسعى إلى الخيال كما يظن الذين استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم أنفسهم, بل اعتقد أفراده اعتقادا جازما بأن إقامة الخلافة حقيقة واقعة بإذن الله, أما دليلها في القرآن والحديث, القرآن بآية وعد الله سبحانه وتعالى للذين آمنوا وعملوا الصالحات بالاستخلاف في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم إذ يقول: ((وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا, ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون).

        وأما الحديث، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضاً فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) ثم سكت. أخرجه أحمد من طريق حذيفة.

        أيها الأخوة المسلمون: إن كيد الشيطان كان ضعيفا فكيف بأوليائه الذين كشفهم الله لنا، ومؤامراتهم وأحبط أعمالهم، ونجزم أنه سوف لا يكون لهم شأن عند قيام الخلافة فالأمة أدركت خيانة الحكام وعظمة كيد الكفار, فلن تتخلى عن إسلامها وتتبعهم، إن أولئك العملاء سيختفون طوعا أو كرها فلن يجد الأعداء حينها خائنا يفتح لهم مغاليق البلاد الإسلامية ليدخلوها دون عتاد.

        أيها المسلمون الذين آثروا القعود عن العمل، إنكم قد ركنتم إلى الحكام الذين يعيثون في الأرض الفساد, فيذبحون ويعتقلون ويجوّعون ويسرقون الخيرات، فاعلموا أنكم مهما طال بكم العمر فإنكم ستدسون في التراب وتتركون ما خول الله لكم وراء ظهوركم، يقول سبحانه: (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون)، فانظروا إلى من كان قبلكم, لمن آلت ثروته؟ التي كان يخشى بطش الحاكم على نفسه وعليها، قال سبحانه: (كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوما آخرين * فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين)

        إنكم لتسألن عن هذا القعود، ولتسألن عن سكوتكم عن الحكام الذين عطلوا الحكم بما أنزل الله، وتركوا الجهاد في سبيل الله، ووالوا أعداء الله، وأضاعوا كثيرا من بلاد المسلمين وأنتم تنظرون، سواء أكانت فلسطين أم كشمير أم قبرص أم تيمور الشرقية، أم تقطيع أوصال العراق وأفغانستان أم فصل جنوب السودان, أم ما يحدث من مجازر في الصومال والشيشان.......، فأنتم بهذا القعود والسكوت، ساهمتم بالقتل والتشريد والتهجير.

       فقد أوردت الإحصائيات أن 80% من مهاجري العالم من المسلمين، ومع ذلك لا تتوبون ولا تتذكرون, يقول سبحانه تعالى: (أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين، ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون)

       فاستجيبوا لربكم أيها المسلمون واعملوا مع حزب التحرير لإعادة الخلافة التي هدمها الكفار، فإن لم  تستجيبوا فإنكم لن تضروا الله شيئا ولن تحولوا دون قيام الخلافة، فهي قائمة بإذن الله, بوعده سبحانه, وبشرى رسوله صلى الله عليه وسلم.

(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو الصادق

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.