جريدة الراية: هل يشتعل الصراع مجددا في ليبيا؟
November 11, 2025

جريدة الراية: هل يشتعل الصراع مجددا في ليبيا؟

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية: هل يشتعل الصراع مجددا في ليبيا؟

في قلب الصحراء الكبرى تمتد خطوط خفية تربط دارفور السودانية بجنوب ليبيا ليس فقط عبر الرمال والطرق القديمة بل عبر القبائل والمصالح وشبكات النفوذ التي لا تعترف بالحدود.

ومنذ سقوط القذافي عام 2011 انطلق صراع دولي حول ليبيا بين أمريكا وبريطانيا حيث احتدم الصراع حتى حصلت السلطة التنفيذية الجديدة المنتخبة على 132 صوتاً من أصل 188 في مجلس النواب الليبي في 10 آذار 2021، وبذلك منحت الثقة لحكومة عبد الحميد الدبيبة - المرشح من المبعوثة الأمريكية ستيفاني وليامز - وبعدها انهزمت حكومة فايز السراج وسلمت السلطة بسهولة.

وبعدها انطلق صراع سياسي وحاولت بعض الدول استخدام المال السياسي الفاسد كرشوة ولشراء الأصوات والذمم، وقد أشير بذلك إلى دولة الإمارات ومحاولتها التأثير في اختيار أعضاء منتدى الحوار الليبي (الجزيرة نت، 2020/11/16)، وبعدها قل اعتماد أمريكا على حفتر وانسحب بشكل مؤقت من المشهد السياسي، وتحول المشهد السياسي برمته في ليبيا لصالح أمريكا، مع وجود محاولات لا تنقطع من بريطانيا ودول أوروبية بحكم وجود وسط سياسي ومصالح لدول مثل فرنسا وإيطاليا.

وخلال هذه الفترة من غياب الدولة نشأت في جنوب ليبيا مليشيات محلية قبلية تسيطر على التهريب والطرق ولها علاقات وثيقة مع جماعات من دارفور خاصة من حركتي العدالة والمساواة وتحرير السودان، حيث استخدم الجنوب الليبي كملاذ آمن لتلقي التمويل أو التدريب أو تجارة الذهب والسلاح، وقد حدث هذا بين عامي 2012 و2015، وبعدها جاء حفتر ووسع نفوذه من الشرق الليبي نحو الجنوب مستفيدا من دعم مصر، وبقوة السلاح تمت السيطرة النسبية لحفتر. وفي تلك الفترة كان هناك مقاتلون من دارفور في ليبيا يعملون كمرتزقة وكانت حكومة البشير تستفيد من ذلك، وبعد سقوط البشير عام 2019 تغيرت جذور العلاقة بين السودان وليبيا.

وبعد اتفاقية وقف إطلاق النار الليبية برعاية أممية عام 2020 انطلقت دعوات لخروج المقاتلين الأجانب من ليبيا بمن فيهم المرتزقة السودانيون، ولكن بقي منهم كثير في سبها ومرزق والكفرة، حتى عام 2022. وبعد اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع عام 2023 لجأت بعض الفصائل إلى جنوب ليبيا، ومع انتصار حميدتي الآن في دارفور بعد المجزرة التي ارتكبها في آخر معاقل دارفور في مدينة الفاشر قد تبدأ مؤشرات على تحرك قبائل موالية لحميدتي في جنوب ليبيا خاصة من التبو والمحاميد، وهذا سوف يشعل الصراع في ليبيا من جديد وخاصة في فزان وسط توترات بين قوات حفتر والوجود الروسي، وقد نشهد تدخلا تركيا مقابل تحركات حميدتي. وهذا قد يدفع حميدتي بأوامر أمريكية طبعا للدخول إلى جنوب ليبيا وخلق صراع قبلي حسب التمدد القبلي المؤيد له، ما سيدعم انفصال الجنوب الليبي عن ليبيا أو تقاسمه مع القوى المتصارعة ويكون مخرج حميدتي.

إن الجنوب الليبي هو المنطقة الأكثر هشاشة في ليبيا وغالبا خارج السيطرة الكاملة لأي طرف، ولحميدتي أطماع هناك. قد لا يهدف حميدتي إلى احتلال جنوب ليبيا بشكل كامل ولكن قد يستخدمه كورقة ضغط لتحقيق كثير من الأهداف نذكر منها:

* ورقة ضغط عالية على حفتر من خلال وجود قبائل تؤيده يستطيع من خلالها فرض توازن ميداني حول قضايا تجارة الذهب والوقود، بل حتى الوضع الروسي في فزان.

* الجنوب يتقاطع مع حدود تشاد والنيجر والسودان، وهي منطقة حيوية لتجارة الذهب واليورانيوم. وبالسيطرة على هذا المثلث تزيد قدرة حميدتي على إدارة تجارة المعادن العابرة للحدود، وقد يوقع صفقات دولية مع أمريكا فيخرج باقي الأطراف.

* قد يجعلها ورقة تفاوض في ملفات الهجرة والطاقة والأمن الحدودي وبذلك يجعل من نفسه طرفا لا يمكن تجاهله.

* وباعتبار دارفور امتدادا طبيعيا للجنوب الليبي من الناحية القبلية والجغرافية سوف يمنح حميدتي عمقا دفاعيا ضد أي تهديد من الجيش السوداني أو أي قوة معادية له من شرق السودان ويعزز حالة الانفصال عن السودان.

وعليه تبدو احتمالية تدخل حميدتي في الساحة الليبية أكثر واقعيّة لما سوف يجنيه منها وضمن التحولات الجارية في السودان حيث إنه رسخ نفوذه غرب السودان ويسعى إلى توسيع مجال حركته نحو جنوب ليبيا حيث تتقاطع المصالح القبلية ويكون الفصل القبلي، وطبعا هذا يوافق نظرة أمريكا للمنطقة لنقل الحدود الحالية إلى حدود قبلية، وأيضا هشاشة الوضع للدولة الليبية يتيح له التفكير بهكذا خطوة، وطبعا هكذا أمر لا يكون بسهولة الكلمات بل له ثمن سوف يدفعه الشعبان السوداني والليبي وبحار من دماء المسلمين، وهذا كله مرتبط بمدى قدرة ليبيا على تحصين حدودها الجنوبية ومدى تقبل أمريكا لهذا المخطط.

إن المحزن والمؤلم أن نرى بلاد المسلمين ساحات للصراع بين أهلها لتنفيذ مخططات الغرب لتمزيق ما تبقى من تجمعنا، ونهب ثرواتنا ومنع حتى التفكير بفكرة الوحدة لأنه يشغلنا دائما بالصراعات العرقية والقبلية والمذهبية...الخ. حتى يبعد شبح مجرد التفكير في عودتنا دولة واحدة.

والحقيقة أننا لن نخرج من هذه الدوامة إلا إذا غذينا السير مع حزب التحرير لاستئناف الحياة الإسلامية وإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة وعد الله سبحانه وبشرى رسوله ﷺ.

بقلم: الأستاذ نبيل عبد الكريم

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية:  اتفاق سلام أمريكا الملغوم بين المغرب والجزائر  وصفة ترامب لدق إسفين استعماره!

Al Raya sahafa

2025-11-05

جريدة الراية:

اتفاق سلام أمريكا الملغوم بين المغرب والجزائر

وصفة ترامب لدق إسفين استعماره!

أعلن ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، أن فريقه يعمل على إنجاز اتفاق سلام بين الجزائر والمغرب في الفترة المقبلة، جاء ذلك في مقابلة تلفزيونية أجراها هو وجاريد كوشنير، مساء الأحد، ضمن برنامج "60 دقيقة" على قناة سي بي إس الأمريكية. وقال ويتكوف: "فريقنا يعمل الآن بخصوص المغرب والجزائر، وأتوقع التوصل إلى اتفاق سلام خلال 60 يوما".

شكلت قضية الصحراء أخبث ملفات الصراع الاستعماري الأمريكي الأوروبي في غرب البلاد الإسلامية منذ منتصف السبعينات من القرن الماضي. ومع إدارة ترامب الأولى والثانية والتطور الاستراتيجي الذي طرأ على الملف بعد اعتراف ترامب بسيادة المغرب على الصحراء ودعم خطة الحكم الذاتي كحل وحيد قابل للتطبيق، وهو ضمن ما سمي باستراتيجية ترامب الاقتصادية التجارية ورؤيته للعالم كسوق للصفقات ومدى الربح الذي سيجنيه والزمن عامل حاسم في استعجال النتائج، فهو ينظر للصحراء كأرض بكر غنية بالمعادن الاستراتيجية وبوابة أفريقيا أمام الرأسمالية الأمريكية ومرتكزا لنفوذه السياسي والعسكري والاقتصادي في بلاد المغرب، والتي تجب مصادرتها وبسط نفوذه الاستعماري عليها.

وأمريكا مع الرأسمالي ترامب تسارع الوقت لإنجاز صفقتها الاستعمارية في تعاطيها المباشر مع الطرفين الرئيسين؛ المغرب والجزائر، وتصريح ويتكوف عن اتفاق سلام خلال الستين يوما المقبلة وأن فريقه يعمل على ذلك، هي إشارة أن الإجراءات العملية والاتصالات مع الأطراف المعنية حاصل وواقع، وذلك ما أكده مسعد بولس صهر ترامب ومستشاره للشؤون الأفريقية، فقد كشف في مقابلة مع قناة الشرق السعودية، الأسبوع الماضي أن "الجزائر ترغب في إيجاد حلّ جذري ونهائي لقضية الصحراء الغربية، كما تُبدي استعداداً لتحسين العلاقات مع المغرب"، معبراً عن تفاؤله بإمكانية حل هذا الخلاف، وأضاف "أنه التقى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (مؤخرا) ووجد ترحيبا بإعادة بناء جسور الثقة مع الشعب المغربي، ومع الملك والحكومة والدولة المغربية. ففي النهاية، البلدان شعبان شقيقان وجاران، يجمعهما تاريخ مشترك وعدد كبير من القيم والمصالح".

أما بالنسبة للمغرب فقد صرح مسعد بولس "لقد كان خطاب الملك الأخير تاريخياً، أكّد من خلاله عزمه على العمل من أجل إيجاد حلّ نهائي لقضية الصحراء يكون مرضياً لجميع الفرقاء، لأن المطلوب هو حل دائم وشامل".

وهي إشارة أن النظامين في المغرب والجزائر منخرطان في الصفقة الاستعمارية الأمريكية، عطفا على توظيف ترامب لنظام آل سعود كسمسار بين الأطراف للتسريع بإنجاز الصفقة، فقد تلقى كل من تبون ومحمد السادس، رسالتين في وقت واحد من ابن سلمان، رجحت بعض التقديرات أن تكون ذات صلة بوساطة لحلحلة الخلافات بين الرباط والجزائر. صرح بعدها الرئيس تبون في خطاب ألقاه أمام قادة الجيش بث كاملا يوم الجمعة 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 "هناك بعض الأشقاء على حسن نية، يطلبون منا فتح الحدود مع المغرب، لحل قضية الصحراء، الحدود لم تغلق بسبب قضية الصحراء، ولكنها أغلقت لأسباب أخرى، 63 سنة من الاستقلال، حدودنا مغلقة لمدة أكثر من 45 سنة".

وتزامن ذلك مع تغيير في لهجة الخطاب السياسي بالجزائر وميلها نحو المهادنة، حيث أكد تبون تلقيه التماسات ممن وصفهم "بأشقاء" بخصوص الأزمة بين الجزائر والمغرب، تضمنت الطلب من المغرب فتح الحدود بين البلدين، بما يساعد في حل النزاع في الصحراء.

أما الأمر اللافت في تصريح ويتكوف فهو تجاوزه وتجاهله التام لجبهة البوليساريو، وحصره المشكلة بين المغرب والجزائر، في إشارة لاحتمال أن إدارة ترامب تخلت عن ورقة البوليساريو وباتت تعتمد على استراتيجية الصفقات الاقتصادية والتجارية للرأسمالي ترامب في كسر الأبواب واقتلاع الأقفال لاختراق النظامين مباشرة من دون أداة البوليساريو.

أما انخراط الجزائر والمغرب في صفقة ترامب فدافعه تأمين استمرار النظامين العميلين لبريطانيا تحديدا، واستعدادهما لدفع الثمن الباهظ والسعر الفاحش طمعا في كفالة أمان زائفة من السطوة الاستعمارية الأمريكية على الإقليم.

فقد كان اعتراف ترامب بمغربية الصحراء وما تلاه من نتائج كارثية مدمرا للمغرب، ومن عواقبه:

- تمكين الرأسمالية الأمريكية الخبيثة من ثروات الصحراء وخاصة معادنها النادرة الاستراتيجية

- التغلغل في القطاع الزراعي للبلد عبر الفلاحة الهجينة والبذور المعدلة جينياً والأعلاف والماشية من طرف الاحتكارات الرأسمالية الأمريكية، والاستيلاء على الثمار النادرة بالمغرب كالتين الشوكي وشجرة الأركان واحتكارها في صناعة المواد التجميلية، عطفا على مشروع مزارع الصيد البحري واحتكار بعض منتوجات البحر، عطفا على كوارث أخرى.

- والأخطر هو زرع أمريكا لقيادتها العسكرية الاستعمارية لأفريقيا (أفريكوم) في قلب المغرب، وها هي تضع اللمسات الأخيرة لنقلها للمغرب، فلقد أورد موقع هسبريس (لسان حال النظام) أن المغرب "رشح عدة مدن لاستضافتها مثل العيون والداخلة وبوجدور وأكادير، غير أن الأمريكيين أبدوا ميلاً لاختيار القنيطرة أو القصر الكبير، لأسباب تاريخية وتقنية ولوجيستية، من بينها وجود قاعدة جوية أمريكية سابقة بالقنيطرة، ورغبتهم في توسيع مدرجاتها لاستقبال طائرات عسكرية ضخمة تتطلب تجهيزات خاصة".

وستكون القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا بمثابة أكبر قاعدة للمستعمر الأمريكي في غرب البلاد الإسلامية وفي قلب المغرب، ومعها لن تقبل أمريكا إلا بالولاء والعمالة التامة لها، ما يعني أن البلد فوق فوهة بركان استعماري لن يلبث طويلا حتى ينفجر!

وأخزى من ذلك التطبيع مع كيان يهود الغاصب وما تبعه من صهينة سياسية واقتصادية وثقافية وتواطؤ وإسناد لإبادة غزة.

أما النظام في الجزائر فمع وصول المستعمر الأمريكي إلى الحدود الشرقية والجنوبية للجزائر، عبر دول الساحل في الجنوب التي انتزعتها أمريكا من المستعمر الفرنسي، ثم نفاذها إلى ليبيا عبر عميلها حفتر، جعل النظام بين فكي كماشة الاستعمار الأمريكي، ما سهل ابتزازه وانخراطه في صفقة ترامب الاستعمارية.

فأمريكا ترامب وسلامها الملغوم بمكرها الاستعماري، بعد ما يبدو أنها رمت بجبهة البوليساريو إلى سلة أدواتها المستهلكة وأسقطتها من حساباتها، تبغي الصحراء نهبا لشركاتها وقاعدة لجيوشها وبوابة على أفريقيا لاستعمارها واختراقا لبلدان المغرب كلها، وتأتي بأنظمة الخيانة والعار بالمغرب والجزائر كشهود عار على خبيث صفقتها!

هي مصيبتنا المستمرة ما استمرت هذه الأنظمة العميلة للاستعمار، ما كانت فينا إلا أنظمة للضرار وعملاء حكامها سدنة لأصنام وأوثان الاستعمار.

بقلم: الأستاذ مُناجي محمد

المصدر: جريدة الراية