جريدة الراية: حذار أن يقطف الغرب ثمار ثورتنا
November 11, 2025

جريدة الراية: حذار أن يقطف الغرب ثمار ثورتنا

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية: حذار أن يقطف الغرب ثمار ثورتنا

انطلقت ثورة الشام لإسقاط النظام المجرم بسواعد أبنائها الأخيار، وحملت شعارات واضحة تبلورت مع الوقت تعبر عن هوية هذه الثورة المباركة، إذ لم تكن قومية ولا وطنية بل كانت إسلامية وحسب، ولا يحتاج إثبات ذلك لكثير شرح فالأدلة الشاهدة على ذلك أكثر من أن تعد، وقد لمسه القريب والبعيد، فكانت ثورة الشام إسلامية خالصة، شاء الله لها أن تفضح تلك الكيانات الكاذبة المخادعة؛ من الحكام الخونة إلى الجامعة العربية إلى الأمم المتحدة ومجلس أمنها إلى حقوق الإنسان وغيرها من المسميات التي تحمل الشعارات البرّاقة الكاذبة المخادعة، إذ كلها أسقطتها وفضحتها ثورة الشام، بل ظهرت كل تلك المسميات على العكس تماما حيث كانت أكبر مساعد للنظام المجرم للإمعان في قتل أهل الشام وتهجيرهم وتشريدهم بكل ما أوتي من جبروت.

وبسقوط تلك الكيانات من أمام أهل الثورة بعد التجربة، زاد تعلقهم بالله وتمسكهم بنصره ومدده، فصُقلت أسس وثوابت لهذه الثورة ابتدأت بإسقاط النظام المجرم، إذ لم يعد أهل الشام يقبلون، بعد إجرام النظام وبغيه، بأي رمز من رموزه أن يبقى بعد انتصار الثورة بغض النظر عن الواقع الذي تريد أمريكا فرضه على الإدارة الحالية. وأما الثابت الثاني فكان قطع كل العلاقات مع الغرب الكافر ومؤسساته الاستعمارية والذي كان في حقيقته أكبر مساعد وداعم للنظام المجرم في مواجهة أهل الثورة. وأما الثابت الأخير فقد كان يتمثل في إقامة حكم الإسلام العظيم على أنقاض النظام المجرم، لأن بالإسلام وحده يُحقق العدل، وتعود الكرامة، ويُنتقم من المجرمين. وبهذه الأسس والثوابت تُحفظ كل التضحيات والدماء التي قُدمت في ثورتنا المباركة.

وقد شاء الله بفضله ومنّه أن يكرم أهل الشام بنصر عزيز فأسقطوا نظام آل أسد الذي جثم على صدورهم عشرات السنين، وعلى حكام اليوم أن يتذكروا قوله تعالى: ﴿عسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرض فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾.

واليوم استخلف ربنا سبحانه وتعالى أهل الشام ووضعهم أمام مسؤولية عظيمة واختبار جديد، إذ يجب أن يكونوا على قدر هذا النصر الذي وهبهم إياه ويتابعوا مسيرهم نحو تحكيم الإسلام العظيم قبل أن يحرمهم منه، وهذا لا يكون إلا بقطع العلاقات مع الغرب الكافر وأنظمته العميلة، وتطبيق الإسلام مباشرة بدون أي تأخير.

وأهل الشام الذين استخلفهم الله بعد أن أسقط عدوهم هم المسؤولون بالدرجة الأولى عن ذلك ويتجلى ذلك بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وواجب محاسبة الإدارة الجديدة التي اتخذت نهج الخضوع للدول التي تضغط عليها لإقصاء الإسلام والمحافظة على النظام العلماني، والاقتصار فقط على تغيير الوجوه.

فأمريكا اليوم تسعى بكل جهدها للحفاظ على نظامها العلماني في سوريا، ولا ينبغي أبداً أن ننسى إجرامها وتآمرها على أهل الشام، إذ إن كل القتل والتدمير الذي مارسه النظام المجرم مستخدما كل أنواع الأسلحة المحرمة دوليا كان بمباركة من أمريكا المجرمة، وهي الآن لن تنسى تجرؤهم على عميلها ونظامها في دمشق وإسقاطهم إياه، وهي تنسج لهم مكرا عظيما يبدأ أولاً في إبعادهم عن مشروعهم مشروع الإسلام العظيم، ثم تأمين نظامها العلماني بأن لا يُمس، وبهذا تكون هي من قطفت ثمرة نصرهم وحرمتهم منها. والنظام العلماني كما نعلم جميعا هو أس البلاء وأساس الشقاء للمسلمين، فهو من أتى بحافظ أسد وابنه المجرِمَين وهو كفيل لا قدر الله بأن يأتي بأمثالهما، ومن خلفه الوحش المتمثل بالمبدأ الرأسمالي الذي سيلتهم كل خيرات البلاد تحت مسمى مشاريع الاستثمار وإعادة الإعمار وبناء البلد وفرض الضرائب الباهظة، عدا عن التكاليف العالية لأبسط الخدمات التي يحتاجها الناس (ماء وكهرباء واتصالات ...)، وبالتالي يبقى بيد هذا المارد المتوحش.

ولا غرابة أن ينتظر بلدنا بؤس وشقاء جديد إن خذل أهله - لا قدر الله - دين الله ونسوا نصره وتأييده لهم وتخليصهم من نظام مجرم قذر سامهم العذابات سنين طويلة، فالإعراض عن دين الله سبب كل مهلكة ووراء كل شقاء في الحياة الدنيا وسبب لدخول النار في الآخرة، وقد قال الله سبحانه وتعالى محذرا من يعرض عن أمره: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾.

إن الأمانة ثقيلة والمسؤولية عظيمة على أهل الشام، نعم لقد فرحنا جميعا بإسقاط حكم آل أسد الذي جثم على صدورنا عشرات السنوات ولكن لم تنتهِ المهمة بعد، فيا أهلنا لا تحطوا رحالكم وتركنوا إلى الدنيا وتتركوا بناء البلد وتتخلوا عن إقامة الحكم بما أنزل الله.

فإن رضيتم بالدستور الوضعي الجديد الذي تخطه وترسمه لكم الدول المتآمرة التي كانت تحاربكم وتقتلكم، فسيكون في ذلك مقتلكم وبداية عهد جديد للظلم والقهر والاستبداد، بل عليكم كامل المسؤولية في الأخذ على يد الحاكم الظالم ليسير بأمر الله فيقطع ما عداه من حبال وعلاقات ملؤها الغدر والخيانة من الأعداء والكفار، ويعتصم بحبل الله ويلتزم طاعته ويسير على منهج رسول الله ﷺ بمشروع يرضي الله ويقيم العدل بين الناس ويحكم بالحق وينتقم من كل من تلطخت يداه بدماء أهل الشام ليحاسَب ويكون عبرة لغيره، فالبلد بلدنا ونحن المسؤولون عنه ليسير بإذن الله نحو مرضاته وتحكيم شرعه، والله يسمع ويرى، وهو معنا إن لجأنا إليه وهو خير ناصر لنا وخير معين.

بقلم: الأستاذ شادي العبود

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية:  اتفاق سلام أمريكا الملغوم بين المغرب والجزائر  وصفة ترامب لدق إسفين استعماره!

Al Raya sahafa

2025-11-05

جريدة الراية:

اتفاق سلام أمريكا الملغوم بين المغرب والجزائر

وصفة ترامب لدق إسفين استعماره!

أعلن ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، أن فريقه يعمل على إنجاز اتفاق سلام بين الجزائر والمغرب في الفترة المقبلة، جاء ذلك في مقابلة تلفزيونية أجراها هو وجاريد كوشنير، مساء الأحد، ضمن برنامج "60 دقيقة" على قناة سي بي إس الأمريكية. وقال ويتكوف: "فريقنا يعمل الآن بخصوص المغرب والجزائر، وأتوقع التوصل إلى اتفاق سلام خلال 60 يوما".

شكلت قضية الصحراء أخبث ملفات الصراع الاستعماري الأمريكي الأوروبي في غرب البلاد الإسلامية منذ منتصف السبعينات من القرن الماضي. ومع إدارة ترامب الأولى والثانية والتطور الاستراتيجي الذي طرأ على الملف بعد اعتراف ترامب بسيادة المغرب على الصحراء ودعم خطة الحكم الذاتي كحل وحيد قابل للتطبيق، وهو ضمن ما سمي باستراتيجية ترامب الاقتصادية التجارية ورؤيته للعالم كسوق للصفقات ومدى الربح الذي سيجنيه والزمن عامل حاسم في استعجال النتائج، فهو ينظر للصحراء كأرض بكر غنية بالمعادن الاستراتيجية وبوابة أفريقيا أمام الرأسمالية الأمريكية ومرتكزا لنفوذه السياسي والعسكري والاقتصادي في بلاد المغرب، والتي تجب مصادرتها وبسط نفوذه الاستعماري عليها.

وأمريكا مع الرأسمالي ترامب تسارع الوقت لإنجاز صفقتها الاستعمارية في تعاطيها المباشر مع الطرفين الرئيسين؛ المغرب والجزائر، وتصريح ويتكوف عن اتفاق سلام خلال الستين يوما المقبلة وأن فريقه يعمل على ذلك، هي إشارة أن الإجراءات العملية والاتصالات مع الأطراف المعنية حاصل وواقع، وذلك ما أكده مسعد بولس صهر ترامب ومستشاره للشؤون الأفريقية، فقد كشف في مقابلة مع قناة الشرق السعودية، الأسبوع الماضي أن "الجزائر ترغب في إيجاد حلّ جذري ونهائي لقضية الصحراء الغربية، كما تُبدي استعداداً لتحسين العلاقات مع المغرب"، معبراً عن تفاؤله بإمكانية حل هذا الخلاف، وأضاف "أنه التقى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (مؤخرا) ووجد ترحيبا بإعادة بناء جسور الثقة مع الشعب المغربي، ومع الملك والحكومة والدولة المغربية. ففي النهاية، البلدان شعبان شقيقان وجاران، يجمعهما تاريخ مشترك وعدد كبير من القيم والمصالح".

أما بالنسبة للمغرب فقد صرح مسعد بولس "لقد كان خطاب الملك الأخير تاريخياً، أكّد من خلاله عزمه على العمل من أجل إيجاد حلّ نهائي لقضية الصحراء يكون مرضياً لجميع الفرقاء، لأن المطلوب هو حل دائم وشامل".

وهي إشارة أن النظامين في المغرب والجزائر منخرطان في الصفقة الاستعمارية الأمريكية، عطفا على توظيف ترامب لنظام آل سعود كسمسار بين الأطراف للتسريع بإنجاز الصفقة، فقد تلقى كل من تبون ومحمد السادس، رسالتين في وقت واحد من ابن سلمان، رجحت بعض التقديرات أن تكون ذات صلة بوساطة لحلحلة الخلافات بين الرباط والجزائر. صرح بعدها الرئيس تبون في خطاب ألقاه أمام قادة الجيش بث كاملا يوم الجمعة 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 "هناك بعض الأشقاء على حسن نية، يطلبون منا فتح الحدود مع المغرب، لحل قضية الصحراء، الحدود لم تغلق بسبب قضية الصحراء، ولكنها أغلقت لأسباب أخرى، 63 سنة من الاستقلال، حدودنا مغلقة لمدة أكثر من 45 سنة".

وتزامن ذلك مع تغيير في لهجة الخطاب السياسي بالجزائر وميلها نحو المهادنة، حيث أكد تبون تلقيه التماسات ممن وصفهم "بأشقاء" بخصوص الأزمة بين الجزائر والمغرب، تضمنت الطلب من المغرب فتح الحدود بين البلدين، بما يساعد في حل النزاع في الصحراء.

أما الأمر اللافت في تصريح ويتكوف فهو تجاوزه وتجاهله التام لجبهة البوليساريو، وحصره المشكلة بين المغرب والجزائر، في إشارة لاحتمال أن إدارة ترامب تخلت عن ورقة البوليساريو وباتت تعتمد على استراتيجية الصفقات الاقتصادية والتجارية للرأسمالي ترامب في كسر الأبواب واقتلاع الأقفال لاختراق النظامين مباشرة من دون أداة البوليساريو.

أما انخراط الجزائر والمغرب في صفقة ترامب فدافعه تأمين استمرار النظامين العميلين لبريطانيا تحديدا، واستعدادهما لدفع الثمن الباهظ والسعر الفاحش طمعا في كفالة أمان زائفة من السطوة الاستعمارية الأمريكية على الإقليم.

فقد كان اعتراف ترامب بمغربية الصحراء وما تلاه من نتائج كارثية مدمرا للمغرب، ومن عواقبه:

- تمكين الرأسمالية الأمريكية الخبيثة من ثروات الصحراء وخاصة معادنها النادرة الاستراتيجية

- التغلغل في القطاع الزراعي للبلد عبر الفلاحة الهجينة والبذور المعدلة جينياً والأعلاف والماشية من طرف الاحتكارات الرأسمالية الأمريكية، والاستيلاء على الثمار النادرة بالمغرب كالتين الشوكي وشجرة الأركان واحتكارها في صناعة المواد التجميلية، عطفا على مشروع مزارع الصيد البحري واحتكار بعض منتوجات البحر، عطفا على كوارث أخرى.

- والأخطر هو زرع أمريكا لقيادتها العسكرية الاستعمارية لأفريقيا (أفريكوم) في قلب المغرب، وها هي تضع اللمسات الأخيرة لنقلها للمغرب، فلقد أورد موقع هسبريس (لسان حال النظام) أن المغرب "رشح عدة مدن لاستضافتها مثل العيون والداخلة وبوجدور وأكادير، غير أن الأمريكيين أبدوا ميلاً لاختيار القنيطرة أو القصر الكبير، لأسباب تاريخية وتقنية ولوجيستية، من بينها وجود قاعدة جوية أمريكية سابقة بالقنيطرة، ورغبتهم في توسيع مدرجاتها لاستقبال طائرات عسكرية ضخمة تتطلب تجهيزات خاصة".

وستكون القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا بمثابة أكبر قاعدة للمستعمر الأمريكي في غرب البلاد الإسلامية وفي قلب المغرب، ومعها لن تقبل أمريكا إلا بالولاء والعمالة التامة لها، ما يعني أن البلد فوق فوهة بركان استعماري لن يلبث طويلا حتى ينفجر!

وأخزى من ذلك التطبيع مع كيان يهود الغاصب وما تبعه من صهينة سياسية واقتصادية وثقافية وتواطؤ وإسناد لإبادة غزة.

أما النظام في الجزائر فمع وصول المستعمر الأمريكي إلى الحدود الشرقية والجنوبية للجزائر، عبر دول الساحل في الجنوب التي انتزعتها أمريكا من المستعمر الفرنسي، ثم نفاذها إلى ليبيا عبر عميلها حفتر، جعل النظام بين فكي كماشة الاستعمار الأمريكي، ما سهل ابتزازه وانخراطه في صفقة ترامب الاستعمارية.

فأمريكا ترامب وسلامها الملغوم بمكرها الاستعماري، بعد ما يبدو أنها رمت بجبهة البوليساريو إلى سلة أدواتها المستهلكة وأسقطتها من حساباتها، تبغي الصحراء نهبا لشركاتها وقاعدة لجيوشها وبوابة على أفريقيا لاستعمارها واختراقا لبلدان المغرب كلها، وتأتي بأنظمة الخيانة والعار بالمغرب والجزائر كشهود عار على خبيث صفقتها!

هي مصيبتنا المستمرة ما استمرت هذه الأنظمة العميلة للاستعمار، ما كانت فينا إلا أنظمة للضرار وعملاء حكامها سدنة لأصنام وأوثان الاستعمار.

بقلم: الأستاذ مُناجي محمد

المصدر: جريدة الراية